أزمة الرهن تطيح رئيس سيتي غروب وتعصف بأرباحه بتراجع 11 مليار دولار اقتصاديون يتحدثون لـ الجريدة عن التأثير ات السلبية لخسارة أكبر المصارف العالمية
يبدو أن مسلسل تداعيات أزمة الرهن العقاري في أميركا لم ينته بخسائر الشركات الكبرى وما تبعها من تأثيرات سلبية على الوضع الاقتصادي، فبعد ان أطاحت «ميريل لينش» برئيسها، جاء دور رئيس «سيتي غروب» الذي أصبح في قائمة المستقيلين الكبار، ولعل المشترك بين الرئيسين أنهما يمثلان أكبر الجهات المالية والاستثمارية في العالم إلا أن رياح أزمة الرهن العقاري كانت أكبر وأقوى من خبرات القادة.
في وقت أعلنت فيه أكبر مجموعة مصرفية في العالم (سيتي غروب) تراجع اضافي لأرباحها بين 8 و11 مليار دولار في محفظتها لقروض الرهن العقاري العالية المخاطر، أعلن رئيس مجلس إدارتها تشارلز برينس تقديم استقالته، ليصبح بالتالي الضحية الثانية للأزمة التي أطاحت برئيس مصرف «ميريل لينش» ستاليون ماريون منذ أيام. وأعلنت سيتي غروب ان هذا التراجع سيؤدي الى تراجع في ارباحها الصافية يتراوح بين 5 و7 مليارات دولار.و هذه الخسائر تزيد بكثير عن تلك التي كشفتها «سيتي غروب» في سبتمبر على صعيد الفصل الثالث وكانت يومها 2.2 مليار دولار. وهي اسوأ خسائر يعلنها مصرف عالمي كبير بسبب هذه الازمة وهي تزيد على الثمانية مليارات دولار من الخسائر التي اعلنها مصرف «ميريل لينش» نهاية اكتوبر.خيار مشرف وقال برينس إنه «نظرا الى حجم خسائرنا الاخيرة في نشاطات السندات المربوطة بقروض عقارية فإن الخيار المشرف الوحيد لي بصفتي رئيسا لمجلس الادارة هو الاستقالة». واجتمع مجلس الادارة بشكل عاجل لتعيين خلف لـ «تشاك» برينس الذي كانت الاسواق تعج بالتكهنات بشأن رحيله منذ اسابيع عدة واختار وزير الخزانة الاميركي السابق روبرت روبين رئيسا لمجلس الادارة والسير وين بيشوف مديرا تنفيذيا بالوكالة. وكان بيشوف يدير حتى الآن الفرع الاوروبي لـ «سيتي غروب».بورصات الخليج لن تتأثر و في سؤال بشأن تأثيرات تراجع الأسهم القيادية العالمية على البورصات في العالم والخليج خصوصاً، قال أحد الخبراء الاقتصاديين رفض الكشف عن اسمه في حديث لـ «الجريدة» إن العامل الوحيد الذي ممكن أن يؤثر على البورصات العالمية عموماً و الخليجية خصوصاً هو تذبذب اسعار النفط وارتفاع نسب التضخم وليس شيئاً أخر. وقال الخبير إن التقسيم في القطاعات التي تتمتع به البورصات سيمنع تأثير قطاع البنوك مثلاً على أي من القطاعات القيادية الأخرى مثل النفط. واعتبر الخبير أن هذه الحادثة اليوم هي ردة فعل نتيجة أزمة الرهن، وبالتالي الخسائر هي خسائر مخصصات (محققة) ولكن ليس خسائر تشغيلية. واعتبر الخبير أن رئيس مجلس إدارة المجموعة كان يتوقع هذا الأمر وبالتالي استقالته أمر طبيعي لكونه المسؤول عن توجهات البنك في فترة الأزمة.عبرة وحذر من جهته اعتبر المحلل الاقتصادي علي النمش أن هناك تأثيرات سلبية ستتعرض لها صناديق الاستثمار الكويتية والخليجية التي تستثمر في الولايات المتحدة، واعتبر النمش أن مسؤولية مجلس الأمة هي مطالبة الجهات المسؤولة بالكشف عن حجم الخسائر التي تعرضت لها وإبرازها أمام الرأي العام، لكون الحكومة هي أحد المستثمرين في أسهم سيتي غروب كما هي تعمل مع سيتي غروب في ما يعرف بالـ «بورتفوليو الاستثماري» للبنك. كما اعتبر النمش أنه يجب أخذ العبرة والدرس من هذه الأزمة لأنه من الممكن لأي اقتصاد أن يمر بمثلها، وحذر النمش من أزمة مماثلة تضرب السوق الكويتي ولكن بأدوات مختلفة عن العقار يمكن أن تتمثل في الأسهم بالسوق الكويتي. عودة قريبة واوضح «سيتي غروب» انه يتوقع العودة الى مستوياته المالية بحلول الفصل الثاني من عام 2008 وانه لا ينوي خفض مستويات الربحية.وكان «ميريل لينش» شأنه شأن «سيتي غروب» قلل في المرحلة الاولى من الخسائر الناجمة عن ازمة «السابرايم» وهو اسم الأزمة التي باتت تعرف بها أزمة الرهن العقاري، إلا أن كلا الرئيسين للمصرفين استقالا نظرا الى حجم الخسائر المعلنة. واعتبر برينس انه لم يكن حذرا بما فيه الكفاية في وجه الازمة المالية التي شهدها الصيف، الامر الذي اثر كثيرا على نتائج المصرف الاخيرة. وتراجعت الارباح الصافية لمصرف سيتي غروب بنسبة %57 في الفصل الثالث لتسجل 2.38 مليار دولار. وخسر 1.56 مليار دولار في محفظة السندات المرتبطة بقروض «سابرايم» و636 مليوناً في اطار نشاطاته في الاسواق.وتراجع سعر سهم سيتي غروب بنسبة 32% منذ مطلع السنة بينها 9% في الاسبوع الاخير.عودة إلى البداية والازمة التي بدأت مع تباطؤ في السوق العقاري الاميركي زعزعت قطاع الرهن العقاري المرتفع المخاطر (اي القروض الممنوحة الى اسر تعاني من وضع مالي غير مستقر) مما ضرب في الصميم عدة انواع من الاستثمارات بسبب كثرة السندات المالية في الاسواق التي تستند الى قروض عقارية. وهذه السندات التي كانت توفر نظريا عائدات عالية، اصبحت من دون اي قيمة بسبب العدد الكبير من المقترضين العاجزين عن تسديد استحقاقات دينهم ولا سيما الاسر التي اقترضت بنسب فائدة عالية جدا لشراء مسكن عندما كان السوق العقاري يشهد ارتفاعا كبيرا في الاسعار.وقالت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» ان «تشاك» برينس يغادر المصرف مع تعويض كبير جدا واشارتا الى مبلغ يتراوح بين 31 و94 مليون دولار. (أ ف ب)رغبة الوليد!قال الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال أكبر مستثمر منفرد في مجموعة «سيتي غروب» إنه يفضل عودة سانفورد (ساندي) ويل لرئاسة المجموعة على أساس مؤقت بعد استقالة الرئيس التنفيذي. وكان الأمير الوليد يؤيد تشارلز برنس علنا منذ فترة طويلة. وقالت سي.ان.بي.سي إن الامير الوليد سحب تأييده له يوم الخميس الماضي بعد أن أصبح من الواضح أن المجموعة ستلجأ إلى شطب مبلغ ضخم من قيمة أصولها. (رويترز)من هو رئيس «سيتي» الجديد؟هو روبرت إدوارد روبن، ولد في 29 أغسطس 1938 في مدينة نيويورك،حائز على إجازة في الاقتصاد من هارفرد بالإضافة إلى شهادة في القانون من جامعات لندن. توجت مسيرته المهنية التي بدأها محاميا بتعيينه الوزير رقم 70 للخزانة الأميركية وذلك في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون. كما عمل مساعدا في شؤون السياسة الاقتصادية للرئيس كلينتون، وترأس المجلس الوطني الاقتصادي الذي أنشأه الرئيس آنذاك.دخل ضمن «لجنة إنقاذ العالم» حسب اللقب الذي أعطته مجلة تايم، للقرارات التي اتخذها مع ألان غرينسبان وصندوق النقد الدولي إثر الأزمات التي مرت بها أسواق آسيا وروسيا في عام 1999. كما لقبه الرئيس كلينتون « بأعظم وزير خزانة بعد ألكسندر هاميلتون». عمل في وظائف عديدة في القطاع الخاص أبرزها مع غولدمان ساكس علماً بأن روبن كان يرأس اللجنة التنفيذية لمجموعة «سيتي».هوية الرئيس المستقيل لـ «سيتي غروب» الاسم: تشارلز برنس (57 عاماً)الوظيفة الحالية: عاطل عن العمل الراتب: 1 مليون دولار (غير المخصصات)المكافأت: 13.2 مليون دولار بعض الوظائف التي شغرها سابقا: رئيس مجلس إدارة شركة «Citigroup» من عام 2006 حتى الأمس،المدير التنفيذي في شركة «Citigroup» من عام 2003رئيس مجلس إدارة شركة Global Corporate and Investment Bank والمدير التنفيذي فيها من عام 2002، رئيس قسم العمليات من عام 2001 إلى عام 2002، المسؤول الإداري من عام 2000 إلى عام 2001المستشار العام وأمين سر شركة Citigroup من عام 1963 إلى عام 2000، مناصب إدارية أخرى: شركة Johnson and Johnson. أنشطة أخرى: عضو في مجلس العلاقات الخارجية، عضو في المائدة المستديرة لشركات الأعمال، رئيس منتدى الخدمات المالية وغيرها... (فوربس)