أزمة الدواوين المخالفة بين مطرقة القانون... وسندان الهوامير أعضاء البلدي للحكومة: ابدأوا بالشيوخ والمسؤولين قبل المواطنين
تحولت قضية إزالة الدواوين المتجاوزة على أملاك الدولة إلى سجال على الساحة المحلية، فمعظم أعضاء المجلسين يطالب بضرورة تطبيق القانون وإزالة كل الدواوين المخالفة، بدءاً بالمسؤولين ثم المواطنين، إلا أن القرار يُواجَه بمعارضة شديدة من قبل أصحاب تلك الدواوين وبعض المتنفذين.
مازالت جرافات فرق الإزالة في انتظار القرار الأخير لتشغيل محركاتها، وتطبيق قرار إزالة الدواوين المخالفة. وقد حافظت هذة القضية على حضورها على أجندتي مجلسي الأمة والبلدي، وبات واضحاً وجود انقسامات في الرأي بين نواب مجلس الأمة وأعضاء المجلس البلدي، فكل منهما طلب عقد جلسة طارئة لمناقشة إزالة الدواوين الواقعة على الخطوط السريعة وفي المناطق الداخلية.وإن كان الحديث يتركز على «قانونية» الاجراء، فقد أظهرت مقابلات مع مسؤولين ومواطنين وجود أبعاد مختلفة، من بينها تواطؤ الدولة، بسكوتها على هذه المخالفات طوال عقود، ما شجع كثيرا من المواطنين على المخالفة، ودفع بعضهم مبالغ كبيرة لقاء التميّز في ديوانيته، وعادة الحكومة السيئة في ترك الأمور تتراكم طويلا، حتى تتحول أي مخالفة الى آلاف المخالفات، وتتحول من استثناء الى ظاهرة، وعادة، لن يتخلى عنها أصحابها بسهولة، ولهذا تحول الأمر الى قضية كبيرة.الصورة الجمالية رئيس اللجنة القانونية في المجلس البلدي العضو خالد الخالد، أكد على أهمية «إزالة جميع المخالفات، بما فيها الدواوين المخالفة لقوانين وشروط بلدية الكويت»، ورأى أن بعض تلك الدواوين «شوهت الصورة الجمالية للدولة، وينبغي إزالتها، لاسيما تلك المشيدة من (الكيربي) الذي يعطي انطباعا غير حضاري». وأضاف الخالد «إزالة الدواوين هي ببساطة تطبيق للقانون، ولا تستدعي إثارة زوبعة سياسية أو عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة - فقط - لمناقشة إزالتها أو إبقائها، متمنيا على النواب الالتفات إلى المواضيع ذات الأهمية بدلا من الخوض في المواضيع الجانبية»، مشيراً الى «أهمية وجود الدواوين، لكن هذا لا يعني ربطها بترسيخ مخالفة القانون والتعدي على املاك الدولة». وأعرب الخالد عن بالغ شكره لفريق إزالة التعديات على أملاك الدولة، المشكّل من قبل اللجنة المركزية المعينة من قبل مجلس الوزراء، «لما يقومون به من دور بارز في إزالة كل تلك التعديات التي يتجاوز أصحابها القانون»، وقال إن «الفريق يعاني أحياناً من المضايقات من قبل بعض المخالفين»، متمنياً من الجميع «التعاون من أجل المصلحة العامة».بداية الإصلاحعضو المجلس البلدي خليفة الخرافي، حذر الحكومة من سحب قرارها والرجوع عن إزالة الدواوين، وقال «أؤيد إزالة جميع التعديات على أملاك الدولة، بما فيها الدواوين المخالفة، لأننا في دولة حضارية ولسنا في غابة، هناك دستور وقانون يحكمان الكويت، وإذا سحبت الحكومة قرارها ستكون جبانه كعادتها».وأوضح الخرافي «عندما سمعت بقرار الحكومة إزالة المخالفات على أملاك الدولة تفاءلت خيرا، واقتنعت أن البلد في طريقها الى تطبيق القرارات الإصلاحية التي فقدناها أخيرا، على أن تبدأ الحكومة إزالة مخالفات «الشيوخ» أولا، ثم الوزراء ويليهم الأعضاء والقياديون، وأخيرا المواطنون، كي نكون على يقين أن الكويت بدأت مرحلة الإصلاح من جديد»، لافتا الى «خشيته من قيام فرق الإزالة بتنفيذ القرار على الدواوين المخالفة في محافظة العاصمة والمحافظات الداخلية، وعندما تصل إلى المحافظات الخارجية تلغي القرار».القرار مرفوضمن جانبه، أكد عضو المجلس البلدي يوسف الصويلح، رفضه الشديد لإزالة الدواوين الواقعة على أملاك الدولة، متهماً الحكومة «بالتمييز في تطبيق القانون بين أبناء الشعب الكويتي»، وقال إن «الجميع مع تنفيذ القانون، لكن أن يُطبق على المواطن البسيط ولا يُطبق على المتنفذين، فهذا لا نقبلة»، مشيراً إلى أن هناك مجموعة من الشكاوى المقدمة من المواطنين بخصوص المدارس الخاصة الموجودة داخل مناطق السكن الخاص، وتسبب ازعاجا كبيرا للأهالي، وهناك قرار يفيد بنقل تلك المدارس إلى المناطق الاستثمارية، لكن الحكومة تماطل في نقلها، لأن غالبية ملاك تلك المدارس من المتنفذين، وطالب الحكومة بتنفيذ القانون «على الجميع»، ومحاسبة أعضاء مجلس الامة للحكومة في حال إزالة دواوين المواطن البسيط.كسر القانوننائب رئيس المجلس البلدي صلاح العسعوسي، اعتبر أنه «لابد من إزالة جميع التعديات الواقعة على أملاك الدولة، بما فيها الدواوين، وينبغي تفعيل القانون وتطبيقة على الجميع من دون استثناء، واستغرب من بعض أعضاء مجلس الأمة والمجلس البلدي «الذين يدافعون عن المال العام وأملاك الدولة، ثم يهاجمون إزالة الدواوين المخالفة ويطالبون بكسر القوانين». وقال العسعوسي «من المفروض أن تتلقى جميع الفرق المكلفة إزالة التعديات الدعم من مؤسسات الدولة، لأنهم يواجهون المخالفين ويتعرضون للإهانات في بعض الأحيان، من أجل تطبيق القانون واسترجاع جميع الانتهاكات على أملاك الدولة، داعيا الحكومة الى توفير الدعم الكامل لتلك الفرق كي تقوم بأعمالها على أكمل وجها، وعدم الالتفات لما يقوله الآخرون، وما يطالبون به من كسر للقوانين وانتهاك لأملاك الدولة».حتمي وصعبحمد العوض رأى أن إزالة الدواوين «أمر حتمي»، لكن في هذا الوقت «صعب تنفيذه، لأن الدواوين اصبحت أمرا واقعا اعتاد الكويتيون عليه، وفي هذه الايام قليلا ما تجد بيتا في الدخل المتوسط الا ولديه ديوانية خارجية، لاسباب عدة، أولها ضيق مساحات المنازل التي لا تكاد تتسع لأفراد العائلة»، واعتبر أن الدواوين الواجب ازالتها هي الدواوين الواقعة على المنعطفات الخطرة، التي تعيق الحركة وتحجب الرؤية وتسبب الحوادث، لكن بعض اصحاب هذه الدواوين يضع «مرايا»... ليتمكن سائق السيارة من رؤية الطريق قبل الالتفاف». واضاف العوض «عادة تُبنى الدواوين في ساحات ارتداد أمام المنزل، حيث يستغل صاحب المنزل المساحة التي أمام منزله لبناء الديوانية، على أن يكون بناؤها ملاصقا للبيت وبعيدا عن الشارع»، وطالب بمنح «مهلة لأصحاب الدواوين الواقعة على المنعطفات أو الطرق الحيوية التي قد تحجب الرؤية».حسين عبدالله، أكد أن الديوانية «عبارة عن مجلس أمة مصغر لا يمكن التخلي عنه، لكن من دون أن نتعدى على أملاك الدولة، نحن كمواطنين لا نرضى أن نتجاوز القانون لاننا في دولة قانون وهناك دستور ينظمنا ونحن نعمل وفقه»، وقال إن على الحكومة «تسهيل بناء الدواوين عبر اصدار تراخيص لمواصفات معينة، لكي تنظم العملية ولا يتم تشويه المنظر العام»، لافتا الى أن الديوانية تحتضن الشباب لقضاء أوقات الفراغ وتجنيبهم التسكع في المجمعات التجارية والشوارع، لكن إذا كانت تلك الدواوين مخالفة فلاخير فيها». واعترف أن «بعض الدواوين تسبب عوائق للخدمات والمرافق العامة، ومن الواضح أن أصحاب هذه الدواوين يتحملون تكلفة بنائها ولا يحرصون على قانونية المكان».بلا استثناءاتوقال هادي أشكناني إنه مع مبدأ ازالة الدواوين، وأضاف «صحيح أن هذه الدواوين باتت المتنفس الوحيد للمواطنين ومكانا لتجمعهم ومناقشة أمورهم اليومية، والاحداث التي تطرأ على الساحتين الدولية والمحلية، لكن لا يعني هذا تجاوز القانون وتشويه منظر الدولة، ونناشد المسؤولين بضرورة إزالة جميع الدواوين من دون اسثناء، ومن دون النظر إلى ان ملكية الديوانية تعود لشيخ أو وزير أو عضو».وتخوف أشكناني من عدم إزالة دواوين في «مناطق معينة ذات تكتل قوي داخل مجلس الامة، وحينها لن نغفر للحكومة ولن نقف مكتوفي الأيدي»، واقترح على المسؤولين إمكان «فرض رسوم رمزية مبسطة» على المواطنين الذي يستغلون أراضي الدولة لاقامة دواوينهم عليها، خصوصا أن الدواوين مكان مفيد، يتناقش فيها الآباء والاجداد ونتعلم منها نحن الشباب كل ما ينفع».تعليقاتنطالب بإزالة كل المخالفات بما فيها الدواوينخالد الخالدإذا سحبت الحكومة قرارها ستكون جبانة كعادتهاخليفة الخرافيالحكومة تماطل بنقل المدارس الخاصة من المناطق السكنيةيوسف الصويلحأستغرب من الذين يدافعون عن المال العام ويعارضون إزالة الدواوين صلاح العسعوسي