البحوث الجاهزة...موضة أم داء مستشر؟! يلجأ إليها معظم الطلبة على حساب مستواهم التعليمي

نشر في 07-07-2007 | 00:00
آخر تحديث 07-07-2007 | 00:00

تفاقمت قضية بيع البحوث العلمية الجاهزة للطلبة بصورة علنية وباتت تؤرق المهتمين بمستوى مخرجات التعليم، لاسيما بعد أن أصبحت تباع على الملأ من خلال لصق إعلاناتها وتوزيعها، والأمر المؤسف أن الطالب بات يفاخر بشرائه تلك البحوث، من دون أن يدري مساوئها على مستقبله التعليمي، وبشكل عام على المخرجات التعليمية التي تدخل سوق العمل.

لماذا يلجأ بعض الطلبة إلى شراء البحوث الجاهزة؟ وما رأيهم في هذا الموضوع؟ وما رأي الشريعة الإسلامية في ذلك؟ وما الأسرار المكنونة في مراكز الطباعة والتصوير حول هذا الموضوع؟

بهذه التساؤلات توجهت «الجريدة» إلى المعنيين بهذا الأمر فكانت إجابات بعضهم انهم بالفعل يشترون البحوث الجاهزة والبعض القليل اكد انه لم يقدم على ذلك في الوقت الذي اكد فيه عدد من الطلبة انه من الممكن ان يكون صوابا شراء البحوث لأن بعض الدكاترة يطلبون البحوث في وقت قصير جداً والطالب لا يستطيع أن ينجز هذا البحث وحده، لاسيما في وقت الاختبارات، وهناك بعض الدكاترة لا يراعون ظروف بعض الطلبة... عبر هذا التحقيق كانت آراء المعنيين:

في البداية أكد الطالب بسام العنزي من جامعة الكويت انه لم يشتر بحثا في حياته وقال: اعرف البعض من زملائي الطلبة يشترون البحوث الجاهزة، حتى أن احد زملائي اشترى بحثاً بقيمة 20 دينارا، وأتوقع أن ربع طلبة الجامعة يشترون البحوث الجاهزة، كما أتوقع أن نسبة الطلاب الذين يشترونها تفوق نسبة الطالبات لكثرة مشاغلهم.

أما عن رأيه في عملية شراء البحوث فقال: أنا أرى أن شراء البحوث خطأ في بعض الأحيان ويكون صواباً أحيانا أخرى، وسبب الخطأ هنا انه يضيع جهد زملائه الطلبة الذين هم في نفس المقرر لأنهم يتعبون ويجتهدون ويأتي هو ليحصد أعلى الدرجات من دون تعب أو جهد يذكر ويخرج من المقرر من دون استفادة.

أما الجانب الايجابي في هذا الموضوع فهو أن بعض الدكاترة يطلبون البحوث في وقت قياسي وقصير جداً والطالب لا يستطيع أن ينجز هذا البحث وحده، خصوصا في وقت الاختبارات، وهناك بعض الدكاترة لا يراعون ظروف بعض الطلبة فأذكر مثلا أن هناك دكتورا أعطاني بحثاً عبارة عن تلخيص مقالات ودراسة ميدانية حول هذه المقالات مع كتابة رأيي الشخصي، وكل هذا يجب أن أنجزه في وقت قياسي جداً وضيق، حيث كان لدي مجموعة اختبارات وبحوث أخرى تخص مواد أخرى.

جيد وسيئ

أما الطالب مساعد عبد المحسن من كلية الدراسات التجارية فقال إنه يرى موضوع شراء البحوث جيدا وسيئاً في نفس الوقت، والجيد هنا انه لا يوجد أي تعب أو مجهود يبذله الطالب في القراءة والاطلاع لعمل البحث، ناهيك عن الوقت الكبير الذي يحتاجه الطالب في كتابة البحث.

أما السيئ في هذا الموضوع أن البحوث غالبا ما تكون غالية الثمن لدرجة أنها تصل إلى 40 ديناراً للبحث الواحد، وزيادة على هذه الخسائر الطالب لا يكتسب أي معلومات في هذه المادة.

وأضاف إنه لا يؤيد هذه العملية إلا في حالات يكون الطالب فيها مجبراً على هذا العمل بسبب ضغط المواد والاختبارات ويكون من المستحيل تخصيص وقت فراغ لعمل البحث.

واعترف قائلاً: بالفعل اشتريت مجموعة من البحوث وأخذت درجات عليها، ولكن عاهدت نفسي بألا أكرر هذه العادة بعدما اكتشف احد الدكاترة أن البحث الذي قدمته له قد اشتريته.

غفلة رقابية

وتعتقد الطالبة عالية العلي من جامعة الكويت أن عملية شراء البحوث بدأت تتفاقم سنة تلو الأخرى لأن هناك غفلة رقابية عن بعض المكتبات التي تقوم بعمل هذه البحوث، فقد أصبحت هذه المكتبات تعلن خدماتها بشكل رسمي وأمام الملأ وتضع إعلاناتها على سيارات الطلاب والطالبات وتوزعها داخل أسوار الجامعة، وهذه المكتبات تتنافس فيما بينها بجودة البحث ورخص الثمن وسرعة الإنجاز، ومن هنا ينجرف الطالب أو الطالبة الى عملية شراء البحوث لأنها الأسهل والأضمن من دون أي جهد يذكر، وفي المقابل يخرج الطالب من المادة العلمية من دون أي استفادة أو أي معلومة جديدة قد اكتسبها.

واختتمت حديثها بأنها لم ولن تنجرف الى هذا التيار لأنها تطمح الى الارتقاء بمستواها واكتساب المعلومة.

سلّم واستلم!

وتقول الطالبة «ش.ك» من جامعة الخليج إنها اشترت من قبل بحثين من احد مراكز التصوير، وأنها تعرف الكثير ممن يشترون البحوث وتتوقع أن أكثر من 55% من البحوث المقدمة الى الجامعات في الكويت مشتراة، أما عن سعر البحث فهو يتراوح بين 25 و45 دينارا والطلاب أكثر من الطالبات في شراء البحوث، وسبب اختياري مراكز الطباعة، التي هي في الأساس مراكز عمل بحوث، هو أنها تبحث عن الجودة في البحث والسرعة في الإنجاز والدرجة الأعلى، فالبحث يكون جاهزا أصلا لأن هذه المكتبات لها دراية بمجمل مواضيع البحوث، حيث تقوم بتجهيز مجموعة من البحوث، والطالب يأتي ويشتري هذه البحوث يعني «سلم واستلم»، وأنا مؤيدة لشراء البحوث الجاهزة أحياناً لأن الطالب يكون مشغولاً في أموره المنزلية أو الدراسية ولا يكون هناك أي وقت كاف لعمل أي بحث ،أما إذا كان الطالب قادرا على كتابة البحث بمفرده فيجب ألا يشتري البحوث.

اضطرار

وأكد الطالب محمد الدوسري من كلية الهندسة والبترول رفضه عملية شراء البحوث الجاهزة، ووصفها بأنها طريقة لنيل أعلى الدرجات من دون وجه حق، وأضاف أنه من المعارضين لعملية شراء البحوث الجاهزة، ولكن قد يضطر الطالب الى شراء البحوث نتيجة ظروف معينة مثل الطلبات التعجيزية التي يطلبها أستاذ المادة، وكذلك لازدحام البحوث التي يطلبها الأساتذة في وقت واحد من دون مراعاة الوقت الذي يبذله الطالب في كتابة بحث واحد، فهذان السببان هما اللذان يجعلان الطلبة يلجؤون الى شراء البحوث الجاهزة، وأتوقع أن نسبة الذين يشترون البحوث في الكويت تفوق 45% وأكثرهم من الطلبة الذكور، وأما عن سعر البحوث وكما عرفت من زملائي فإن المواد الأدبية يتراوح سعرها بين 25 و40 دينارا، أما المواد العلمية فهي من 40 دينارا فصاعدا، حيث إنها تتطلب رسومات ولوحات إيضاحية.

فيها اتّكالية

ويعتقد الطالب ناصر الشمري من كلية الشريعة أن عملية شراء البحوث تعد بمنزلة الغش، حيث قال: «أنا لا أؤيد عملية شراء البحوث الجاهزة لأن الطالب عند شراء البحوث يكون فاشلا واتكاليا».

وهو في المستقبل سيتخرج ويعمل في سوق العمل، وبالتالي سيجد نفسه غير قادر على العمل، وسيلجأ إلى غيره ليقوموا بتأدية أعماله؟... ومن ناحية أخرى، البحوث تطور الطالب وتنمي صفة البحث عنده، حتى إذا أكمل دراسته العليا سهُلت عليه عملية البحث والتحليل وغيرها من هذه الأمور، أما عن تعذر البعض بعدم وجود وقت كاف لإنجاز البحث فأقول إن هذه المشكلة تحل بتنظيم الوقت.

رأي المراكز

ومن جهة أخرى، توجهت «الجريدة» إلى مراكز الطباعة والتصوير وطرحت أسئلة مباشرة ومحرجة على الموظفين هناك، فكانت الإجابات العجيبة والمؤسفة في بعض الأحيان: بدأنا مع حجازي أبو عمارة وهو موظف في أحد مراكز الطباعة والتصوير فقال:

هناك الكثير من الطلبة يطلبون البحوث الجاهزة من قبلنا ولكننا نرفض عمل ذلك، بل نساعدهم في طريقة عمل البحوث وكيفية جمع المصادر اللازمة لموضوع معين، وكيفية عمل البحوث وتنظيمها بطريقة علمية وجميلة، وبعد ذلك نطبع لهم البحث، وهناك موقف ظريف حدث معي، حيث جاء إلينا احد الطلبة وساعدته في عمل بحث في التربية الموسيقية، ومن ثم طبعته له، وطالب آخر جاء أيضا فطبعنا له بحثا في التربية الفنية وعند التسليم سلمنا لكل منهما بحث الآخر.

نساعدهم فقط!

وقال حسين النبهان، موظف في احد مراكز التصوير، إن هناك مجموعة كبيرة من الطلبة الذين يأتون إليّ مجتهدين ومتميزين ومعهم المصادر والمراجع اللازمة للبحث ويطلبون المساعدة في تنظيم أفكار البحث وتحديد أهدافه وحدوده ثم نطبع لهم البحث، حيث إننا نساعدهم فقط في التنظيم والطباعة. ومنهم على نقيض ذلك، يأتون ويطلبون عمل البحث كاملاً، من جمع المراجع إلى تنظيم الأفكار والبحث عن المعلومات والطباعة، وهذا يكلف أكثر مما يكلف الطلاب المجتهدين.

أما البحوث التي تصل تكلفتها من ستين إلى تسعين دينارا، فهي البحوث الميدانية التي تحتاج إلى الاستبيانات واللقاءات مع المسؤولين وتحليل هذه اللقاءات والاستبيانات وجمع المعلومات، وبالطبع نحن نضع في عين الاعتبار حالة الطالب المادية.

أما عن بعض المواقف التي تعرض لها في عمله فقال: جاءني احد الطلاب وطلب مني عمل بحث عن مشكلة، فسألته: أي نوع من المشاكل تريد؟ فقال أي شيء. فقلت: أتريدني أن اكتب عن مشكلة العمالة الوافدة في الكويت؟ فقال: نعم، فقلت: أم اكتب عن مشكلة الخصخصة؟ أيضاً أجاب نعم، وبدأت أعدد له المشاكل وهو لا يدري أي مشكلة يريد! وهذه في حد ذاتها مشكلة.

يريدون بحثا ليأخذوا الدرجة فقط

أما ( م .م )، صاحبة أشهر مراكز الطباعة والتصوير لدى الطلبة فقالت: بعض الطلبة يتعرضون إلى كثرة الامتحانات والدراسة فلا يتوافر لهم الوقت الكافي لعمل البحوث المطلوبة منهم، فيأتون إلى المراكز بالمراجع اللازمة للبحث ويحددون لنا الموضوع فنقوم بعمل البحث لهم، وهناك فئة أخرى من الطلبة يأتون ولا يعرفون أي موضوع يريدون سوى بحث يقدمونه إلى دكتور المادة لكي يأخذوا الدرجة.

وأضافت إن الطلبة الذكور هم الذين يترددون بكثرة علينا مقارنة بالطلبة الإناث وقيمة البحث لا تتعدى 50 دينارا، حيث أخذنا في الاعتبار أن هؤلاء الطلبة لا يعملون، وأما عن بعض ما تعرضت إليه من مواقف، فذكرت أنه جاء إليها احد الطلاب وأراد تسليمها بحثا في وقت قياسي لا يتعدى أربعا وعشرين ساعة، فاضطررنا إلى استخراج احد البحوث السابقة التي تتضمن نفس الموضوع وسلمناه الى الطالب، ففوجئنا أن هذا البحث موجود عند نفس دكتور المادة فرجع إلينا الطالب وتشاجر معنا.

الجوهر: نساعد الطلاب ونرشدهم... والطالبات الأكثر ترددا

أكد عبدالرحمن الجوهر، وهو صاحب احد مراكز التصوير والطباعة، أن جل عملهم هو مساعدة الطالب في عمل البحث حيث يرشدونه إلى المصادر اللازمة للبحث ويساعدونه أيضا في تنظيم أفكاره وترتيبها، وأخيرا طباعة البحث.

وطرحت عليه بعض الأسئلة طالبا منه الإجابة عنها بصراحة:

- كم بلغت تكلفة أغلى بحث عندكم؟

300 دينار.

- ما الذي يميزه عن غيره من البحوث؟

معلوماته غير المتوافرة لدينا في الكويت، حيث يتم إحضارها من لبنان.

- من يتردد عليكم بكثرة الطلاب أم الطالبات؟

الطالبات.

- هل هناك زبائن يترددون عليكم باستمرار؟

نعم هناك طلاب نساعدهم في عمل سبعة بحوث فأكثر خلال الكورس الواحد ولا يترددون علينا بعدها.

back to top