صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4792

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الجمعيات التعاونية مئات الملايين بيد متطوعين فمن يراقب ومن يحاسب؟!

  • 14-06-2007 | 00:00

مئات الملايين...لأكثر من 47 جمعية تعاونية... ومعظم المرشحين للعضوية هواة أو ركاب ترانزيت لمجالس الأمة والبلدي... ضعف رقابة مالية وإدارية...استغلال واضح من بعض العاملين للمنصب... والنتيجة اكتفاء وزارة الشؤون الاجتماعية بحل مجلس الإدارة ( المنتخب الفاسد )... هذه هي الصفحة الأخرى لأكثر التجارب الاجتماعية تجذراً في الكويت، والتي لايمنعنا كل ذلك من أن نفخر بها.

الجمعيات التعاونية تمثل ركيزة مهمة للاقتصاد الوطني، وهي من المشاريع التكافلية والتنموية الفعالة، كما أنها تعتبر قناة من قنوات ترسيخ وممارسة النهج الديموقراطي، وتساهم الجمعيات التعاونية في تنشيط الحركة الشرائية محلياً، وضخ اموال كبيرة فى البنوك واستقرار الأسعار ودعم العمالة الوطنية والمنتجات الوطنية وتوفير السلع للمواطنين والمقيمين على حد سواء في كل الأوقات، ونظرا إلى هذه المميزات فإن بعض ضعاف النفوس يستغلها في التكسب وزيادة الثراء، والتورية عن التلاعب والتجاوزات الحاصلة فيها.

وكغيرها من المؤسسات فإن للجمعيات التعاونية ايجابيات وسلبيات،لكننا و بغرض الإصلاح نحاول التركيز على بعض المثالب والأخطاء التي نأمل من خلال طرحها وتسليط الضوء عليها إيجاد الحلول لها وتصحيح الانحرافات، فمن هذه الانحرافات ما يتعلق بموضوع الذمم والجانب الأخلاقي وهي الاخطر بالطبع، ومنها ما يتعلق بقصور في قانون التعاون الذي تشرف على تطبيقه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وسنحاول هنا التعرض لأبرز ملامح الفساد في الجمعيات التعاونية، من دون ان يعني ذلك حجب الجوانب المشرقة لهذا النظام التكافلي الفريد.

 

سلبيات وايجابيات

 

يشوب العمل التعاوني فى الكويت مظاهر سلبية عديدة، وكيف لا وقد حلت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل 17 مجلس ادارة بسبب الفساد المالي والاداري حتى العام 2004 . 

ولا يمكن ان ننكر ما حرصت عليه الجمعيات التعاونية في السنوات الأخيرة الماضية من دعم السياسة العامة للدولة في ملء وقت الفراغ للشباب أثناء العطلة الصيفية وتوجيه طاقاتهم واستغلالها في ما يعم بالفائدة على الأفراد أنفسهم وعلى المجتمع، وذلك عن طريق فتح المجال أمامهم للعمل داخل الجمعيات التعاونية في مختلف الوظائف والأعمال، مما كان له اثر كبير في صقل مواهب الأفراد المختلفة باختلاف نشاطات الجمعية وأعمالها. واليوم اصبحت الجمعيات تفرغ وظائف وبنسب معينة لتوظيف الكوادر الكويتية من الجنسين انسجاما مع الرغبة الشعبية في حل مسألة التوظيف. 

وكثيراً ما كانت العملية الانتخابية لاختيار اعضاء مجالس الادارة رافدا للنهج الديموقراطي في الكويت، ويبرز عنصر المشاركة في العملية الانتخابية كأهم عنصر من عناصر العمل التعاوني، من خلال مبدأ المساواة وحق المشاركة لكلا الجنسين فى عمليتي التصويت والترشيح.

لكن لابد من وقفة... فالفساد نتيجة حتمية في اي بيئة تتعامل بالمال اذا ما تراخت الرقابة المالية والمحاسبي، والحديث عن التعاونيات يعني الحديث عن مئات الملايين لدى مجالس ادارات اكثر من 47 جمعية، وأمام وضع كهذا لا بد وأن تبرز السلبيات....فكيف يكون ذلك ؟ لنأخذ امثلة على ذلك.

 

لجنة المشتريات

 

يحرص الكثيرون على الدخول في عضوية لجنة المشتريات، ويكمن السر من وراء ذلك في الصلاحيات والسلطات الكثيرة التي تتمتع بها هذه اللجنة، فبيدها ملفات كثيرة تبدأ بشراء البضاعة الاستهلاكية والخضار، و التدخل في طرق عرضها في الجمعية، كما ان اللجنة تتبع مباشرة لرئيس مجلس الإدارة في الجمعية.

 

 تغطية العجز 

 

 ويتم ذلك عن طريق بيع ما يسمى بـ ( البضاعة المجانية ) التي عادة ما يرفقها التجار مع بضائعهم للجمعية كاهداء، وتكون هذه البضاعة المجانية من النوع نفسه والتي تصل أحيانا إلى ربع او ثلث الكمية الأصلية المبيعة للجمعية، وقد توزع هذه البضاعة المجانية على بعض أعضاء مجالس الإدارات والمقربين منهم من دون مقابل، كما ان ما يزيد الامر سوءا ان هذه البضاعة المجانية لا تدخل في عمليات التسجيل في الفواتير الامر الذي من شأنه ان يفتح الباب على مصراعيه امام أي نية للتلاعب أو الفساد، ومنها اضافة اموال بيع البضاعة المجانية الى الحساب الختامي للجمعية ما يؤدي الى خداع المساهمين بتلميع الحالة المالية للجمعية على غير الحقيقة.

 

تبرعات الشركات

 

استخدام الجمعية للهبات والتبرعات التي تأتي من الشركات التجارية بغرض دعم أنشطة اجتماعية أو عمل مهرجان تسويقي أو ان يقوم مجلس الادارة بإضافة هذه الهبات و التبرعات تحت بند الأرباح حتى توحي للمساهمين بأن الجمعية بحالة مالية جيدة ، وعادة ما يستغل الأعضاء القائمون على إدارة الجمعية هذا الهامش المالي المجير لبند الأرباح في الدعاية الانتخابية لأنفسهم .

 

مدقق الحسابات

 

 مناقلة البنود لتغطية العجز بعلم مدقق الحسابات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و الذي تربطه علاقة جيدة مع محاسب الجمعية في العادة.

 

السفر المجاني

 

 اسوة بما يحصل في وزارة الصحة في ملف العلاج في الخارج على حساب الدولة، يحصل ايضا في الجمعيات التعاونية الامر ذاته، حيث يستفيد الكثير من أعضاء مجالس الإدارات من التذاكر المجانية والسكن في الفنادق التي تمنحها وكالات السفر لرحلات العمرة وبشكل مجاني في حالة تمت ترسية عقد رحلة العمرة على الجمعية، لكن الجانب الايجابي يكمن في بيع باقي التذاكر على المساهمين بسعر مخفض، او قد يحصل أعضاء مجلس الادارة على تذاكر رحلات مجانية من وكيل توريد منتجات مصانع الشركات المصنعة للاجهزة الخاصة بالتبريد او الديكورات الخاصة بالجمعيات وذلك لرؤية المنتجات التي ينوي التاجر إحضارها للجمعية لاحقا.

 

رقم صندوقك !

 

قيام البعض من اعضاء مجلس ادارة الجمعية بتجيير المبيعات التي لا تحمل رقم مساهم في صناديقهم الخاصة، حيث يتم الاتفاق مع المحاسبين (الكاشيرية) لوضع هذه المبيعات في صندوق محدد، ويمكن الكشف سنويا عن هذه السرقات التي تدر ارباحا على هذا العضو حين مقارنتها مع مستوى الأرباح العام لدى المساهمين الآخرين . 

 

منح البنوك 

 

في الغالب تتفاوض الجمعيات التعاونية بغرض الحصول على أكبر قدر ممكن من المال سنويا نظير فتح حسابات لها في احدى البنوك او اكثر، هذا بالاضافة الى ما يقوم به البنك الذي يقع على محيط ارض الجمعية الرئيسية أو في أحد فروعها، من دفع إيجار شهري يتراوح في بعض الجمعيات من 1500-2000 دينار ، أما المبلغ السنوي الذي تدفعه بعض البنوك فهو اكبر بكثير ، حيث انه من الممكن ان يصل الى 35 ألف دينار، و لا تقتصر فائدة الجمعية من البنك على هذا فقط بل تتعدى ذلك الى الدعم الذي يقدمه البنك لأنشطتها الاجتماعية و كذلك تقديمه أطناناً من الأكياس التي يُطبع عليها شعارا الجمعية والبنك، ولذلك رأينا أخيرا كيف ثارت الجمعيات حينما قررت الدوله منح الاراضي لبناء البنوك من قبل ادارة املاك الدولة بوصفها املاك دولة فعلا.

 

عرض البضائع

 

وهذه وسيله اخرى للتكسب غير الشرعي ويبدو واضحا من رفوف العرض في الجمعيات التعاونية ان هناك تمييزا بين التجار في عرض سلعهم، يتكسب منها في النهاية العاملون في الجمعية أو بعض أعضاء مجالس الإدارات، وقد يكون هذا التمييز بعرض سلعة لتاجر معين دون غيره من التجار في أماكن بارزة ومرئية للمستهلكين، أو ان تتم إطالة مدة العرض الى فترات تفوق ما قد اتفق عليه مع التاجر، مما يؤدي ببعض التجار الآخرين الذين طال انتظارهم لدفع «المقسوم « الى الجمعية من أجل الحصول على أرفف ذات مواقع حساسة في الجمعية.

 

تنفيع الأقارب 

 

لم تسلم حتى لجنة المشاريع في الجمعيات التعاونية مما يمكن تسميتهم «قنوات الفساد» او المفسدين، حيث تتم في الغالب اعمال هذه اللجنة من دون محاضر، كما تقوم اللجنة بأعمال إنشائية بسيطة بشكل دائم لا تعرض على مجلس الإدارة بحجة أنها أعمال دورية وتتطلب سرعة في القرار والتنفيذ، وفي الغالب يكون رئيس مجلس الإدارة هو ذاته رئيس لجنة المشتريات، و في الغالب يتم استغلال عضوية هذه اللجنة لترسية أعمال تنفيذ إنشائية وتغييرات داخل السوق على شركات الأقرباء أو الأعضاء أنفسهم إن كانت شركات المقاولات مسجلة بأسماء أقاربهم، كما يتم السماح للشركة المنفذة بالتساهل في زمن تنفيذ المشروع من دون دفع غرامات تذكر اذا كان صاحب الشركة من المحظيين لدى احد اعضاء مجلس الادارة .

 

فساد أخضر 

 

 جرت العادة على ان تقوم الجمعيات التعاونية بتخصيص مهرجان للخضار يوما واحدا في الاسبوع، تُعرض صناديق الفواكه و الخضراوات بأسعار منخفضة عن باقي ايام الاسبوع، ويصرح المسؤولون في الجمعيات التعاونية أن هدف الجمعية من هذا المهرجان هو الحرص على مصلحة المستهلكين، بينما تعكس المشاهدات غير ذلك، حيث تكمن الحقيقة وراء ابتداع مثل هذه المهرجانات في التخلص من الأصناف الرديئة وغير الطازجة سواء أكانت من الخضار او الفواكة وذلك قبل تلفها، و يتم التنسيق لذلك مع بعض الموردين، بينما على الجانب الآخر يساهم موردون آخرون في الكشف عن جوانب آخرى من جوانب الفساد في الجمعيات التعاونية واداراتها والكيفية التي يتم بها تحقيق أرباح طائلة بطرق ملتوية بخصوص هذا الشأن، حيث تقوم بعض الجمعيات التعاونية بطلب كميات كبيرة و فائضة عن حاجة المستهلكين من الخضار و الفواكه و بأسعار منخفضة لتقوم ببيعها بأسعار مرتفعة في غير ايام المهرجان، و تقوم بعرض التالف منها و الرديء في يوم المهرجان، و يتم التلاعب عادة في الحسابات النهائية في ما يتعلق ببند الفواكه و الخضراوات الرديئة وغير الطازجة، كما يتعهد بعض العاملين في الجمعيات بكتابة سندات استلام للخضار بكميات أكبر من الكميات المستلمة وتذهب فواتير الاستلام الى قسم الحسابات مباشرة وذلك دون اطلاع مجلس الإدارة عليها بحكم أن الفواكه والخضار من السلع المتداولة يوميا، وتتطلب فواتيرها تواقيع سريعة، وفي الغالب تكون عمليات استيراد الخضار المحلية منفذا لتسرب أموال الجمعية، حيث يعزى السبب و الحجة في ذلك الى اختلاف هامش الربح بحسب السعر المطروح بين يوم 

وآخر، كما أن عملية التوريد تتم بصورة يومية يصعب معها كشف التزييف و التلاعب الحاصل و المحاسبة و المساءلة، كما تحدث تجاوزات أخرى كثيرة في ما يخص موضوع استيراد الخضار بسبب قيام بعض الجمعيات بتخويل مندوبين لها للاتفاق مع أصحاب المزارع لتزويد السوق بالخضار، وتتم عملية اختيار المزرعة المراد التعامل معها من قبل اطراف ثلاثة متمثلة بعضو مجلس إدارة والمندوب و صاحب مزرعة، 

والتي يتم من خلالها أخذ (المقسوم) والتكسب من صاحب المزرعة نظير ترسية التوريد عليه دون غيره، ولذلك تتكرر شكاوى مساهمي بعض الجمعيات من رداءة فروع الخضروات والفواكه لديهم.

 

التنفيع

 

هناك عدد كبير من اعضاء مجالس الادارات ممن يملكون شركات توريد اغذية ومستلزمات اخرى تجارية، كما يمكن ان تجري عملية تبادل للبضائع بين أعضاء جمعية وأخرى حتى تكون العملية بعيدة عن الشبهات، و يعزى ذلك الى جوانب القصور في قانون الجمعيات الذي يتطلب تعديلات كثيرة، من بينها التعامل مع أصحاب الرخص التجارية من أعضاء الجمعيات، لان الكثيرين منهم للأسف يستغلون فرصة وجودهم في الجمعية ضمن سلطة اتخاذ القرار لترويج بضاعتهم التجارية في الجمعية ذاتها، الامر الذي بدوره يؤدي الى تمييز بضائعهم عن غيرها من البضائع.

 

الطريق إلى الإصلاح... قانون التعاون 

 

 هناك ملاحظات عديدة يتطلب تفعيلها بشأن قانون التعاون 24 لسنة 1979، مثل زيادة مدة العضوية إلى 4 سنوات بدلا من ثلاث لإيجاد نوع من الاستقرار، و إقامة الانتخابات التكميلية كل سنتين بدلا من كل سنة، و تشديد العقوبات على المتجاوزين، و تعديل نظام الانتخابات، و يأتي مطلب رفع سن المرشح إلى30 سنة بدلا من 21 سنة على رأس هذه المطالب، و توحيد اللوائح الداخلية للجمعيات كلائحة التوظيف التي يتم استغلالها من قبل الكثيرين، و ذلك في توظيف المفاتيح الانتخابية و المقربين من أعضاء مجالس الإدارات، وكذلك توحيد لوائح لجان المشتريات وشراء البضائع وعرضها و غيرها الكثير. 

 

تفرغ رئيس المجلس

 

 تأتي المطالبة بضرورة منح رئيس مجلس إدارة الجمعية تفرغا من عمله الحكومي لمصلحة عمله في الجمعية التعاونية، اسوة بمطالبات التفرغ في الكثير من المهن، خاصة وان المهمة الاشرافية بشقيها الاداري والمالي فيها من المهمات الجسام، يستوجب معها التفرغ التام لادارتها على اكمل وجه، كما ان من شأن هذا المطلب ان يعالج ثغرات و معوقات عدة تعانيها الجمعيات التعاونية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التسريع من وضع التعطيل الذي يواجه بعض مصالح العمل، كما ان من شأنه ان يتيح لرئيس مجلس الإدارة فرصة للاطلاع اكثر وعن قرب على مجريات الأمور خاصة في الفترة الصباحية داخل السوق وفروعه.

 

تشديد العقوبات

 

على الرغم من ان الباب السادس من القانون الحالي للتعاونيات افرد لموضوع العقوبات (المادة 36) شاملة خمس فقرات، و الذي يجيز لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التحقيق في ملابسات أي أعمال اختلاس أو سوء استخدام السلطة وتكون العقوبة بالحبس لا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تزيد عن ألفي دينار أو بإحدى العقوبتين، فإن الوزارة تكتفي بأن تكون العقوبة بحل مجلس إدارة الجمعية كليا أو جزئيا وتعين مجلسا آخر بديلا عنه، فمهما كانت هــذه المخــــالفات والتي جاء ذكرها في المادة 36 نجد ان الوزارة لا تقوم بعقوبة الاحالة إلى النيابة العامة.

 

المراقبة الشعبية 

 

المساهمون فى الجمعيات التعاونية هم ملاكها الحقيقيون لكن الكثير منهم يتكاسل عن حضور اجتماعات الجمعيات العمومية، التي تتم فيها مناقشة التقارير المالية والإدارية لجمعياتهم، فالحضور عبارة عن ممارسة لما يسمى «المراقبة الشعبية» وتحري الدقة في اختيار الأعضاء الذين يديرون أموال الجمعية التي هي بالأساس اموال المساهمين فيها، فلدينا مشكلة في هذا الأمر الذي يتطلب وعيا شعبيا، بان مسئولية اختيار اعضاء مجلس ادارة الجمعيات التعاونية و مراقبة ادائهم لاحقا لا تختلف و لا تقل اهمية عن مسؤولية اختيار أعضاء مجلس الأمة ومتابعة 

ومراقبة ادائهم داخل المجلس لان كليهما في محيط دائرته التي يعمل بها يمثل الصالح العام وايضا مصالح الشعب.

دور الجمعيات التعاونية أثناء الغزو

تعتبر الجمعيات التعاونية إحدى مؤسسات المجتمع المدني ،كما تعد مؤشرا جيدا لقياس قوته، وفي المحنة التي ألمت بالكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، كانت الجمعيات التعاونية الداعم الأساسي لحركات الصمود داخل الكويت ،وذلك من خلال ما قامت به من توفير للمواد الغذائية والتموينية التي عانت البلاد من النقص الشديد منها نتيجة نهبها من قبل قوات الاحتلال، وقد قام شباب الكويت بحصر العائلات الموجودة في كل منطقة وذلك ليزودوها باحتياجاتها من المواد التموينية المتوافرة لدى الجمعية وقد كان ذلك بالمجان، كما قدمت لهم السلع المتوافرة من المخزون بأسعار رمزية، وسمحت لهم بشراء ما يحتاجونه يوميا بحدود العشرة دنانير لكل فرد على أن تخصم من رصيده فيما بعد، كما قامت الجمعيات التعاونية بمد يد العون والمساعدة لجميع المواطنين والمقيمين مع التركيز على ذوي الاحتياجات الخاصة، وابسط ما يقال بخصوص الجمعيات التعاونية إنها كانت النواة الفعلية لانطلاق حركات المقاومة والمقر الأساسي الذي كانت تتم به لقاءاتهم، والجدير بالذكر انه عندما قام وفد من وزارة التجارة العراقية واتحاد ما يسمى بالجمعيات الاستهلاكية بوضع ضوابط جديدة تحدد أنواع وكميات المواد الغذائية القليلة المخصصة للأفراد، واذكر منها الحصة المخصصة للفرد من الشاي و التي يجب ان لا تزيد على 75 غراما، و 750 غراما بالنسبة للسكر ، كما لا يخصص له سوى صابونه واحدة بالشهر ، و بالاضافة الى كون هذه الحصص قليلة فإن ثمة تنغيصا آخر على المواطنين والمتمثل باشتراط صرف هذه المواد عن طريق البطاقة التموينية الجديدة، الأمر الذي يتطلب معه تغيير الجنسية الكويتية الى العراقية بشيء اشبه بأن يكون المطلوب الحصول على لبن العصفور ان كنت تريد الغذاء ، وعلى الجانب الآخر لم يكن هناك سوى (البسطات) التي بدأت تظهر بعد البدء بالحرب الجوية بأيام والتي كانت تتسم اسعارها بالارتفاع الشديد، حيث ارتفع سعر صندوق البطاطس من 30 دينارا الى 120 دينارا عراقيا ، وكذلك بالنسبة لكرتون البيض الذي ارتفع سعره من 8 دنانير الى 45 دينارا عراقيا ، والشاهد اننا نشهد حاليا مطالبة شركات البيض رفع اسعار البيض بنسبة 20 % ، وفي مفارقة غريبة من نوعها نجد ان الاحتلال قد زال لكن بقي الارتفاع بأسعار البيض، وبالعودة الى موضوعنا نجد ان في مثل هذه المواقف كان يبرز دور الجمعيات التعاونية في دعم صمود الشعب الكويتي، فقد قامت بعض الجمعيات التعاونية بتخصيص يوم واحد في الاسبوع لتفتح ابوابها للمواطنين و المقيمين، وقد اقتصر على يوم واحد بسبب النقص الشديد في المواد الغذائية ما دفع بعض الجمعيات لاغلاق ابوابها، وقد كان للاتحاد اثناء الاحتلال العراقي اتصال مباشر مع الحكومة الكويتية الشرعية في الخارج و لا ننسى دور لجان التكافل الاجتماعي لحركة المرابطين التابعة لتنظيم الاخوان المسلمين في الكويت، التي قامت بدعوة الشباب للتطوع لإدارة شؤون الجمعيات التعاونبة وفروعها وذلك بالتعاون مع مجالس إدارتها الأصلية على اثر مغادرة معظم العاملين لأعمالهم في الجمعيات التعاونية، كذلك قامت لجان التكافل الاجتماعي بالعمل على تأسيس مجالس إدارات جديدة للإنابة عن أعضائها المسافرين، كذلك قامت هذه اللجان بتوزيع التموين على البيوت الكويتية قبل موعد 2/1/1991 ، الذي حددته قوات الاحتلال لمنع توزيع المواد التموينية إلا بالبطاقة العراقية، وفعلا كانت فترة الاحتلال رغم كل ما مثلته من معاناة و كرب و محنة ، امتحانا لمدى تعلق الشعب الكويتي بهويته و شرعيته ومدى فاعلية وتماسك وقوة بناء مؤسسات المجتمع المدني او الأهلي فيه ، والتي كان من ابرزها الجمعيات التعاونية واتحادها ، فاستحقت ان يكرمها تاريخ الكويت بأن يسطر دورها الرائد بين صفحاته المشرقة، و ختاما لا املك قولا اصدق من التضرع الى الله بأن يحمي الكويت وشعبها من كل مكروه وان يديم عليها نعمة الامن و الامان و العيش برخاء وإباء، « فهي ديرتنا وفيها و(بجمعياتها ) كل اللي نبي».

كيفان أول جمعية تعاونية رسمية في الكويت

جُبل المجتمع الكويتي منذ بداياته على مبدأ التعاون والعمل المشترك، فمن المعروف أن سكان الكويت قديما وقبل اكتشاف النفط كانوا يعتمدون على البحر كمصدر أساس للرزق وكسب قوت يومهم، سواء من خلال صناعة السفن أو صيد الأسماك أو الغوض على اللؤلؤ وبيعه أو تجارة السلع والبضائع المجلوبة من الهند وغيرها، ومن الملاحظ أن كل هذه المهن المرتبطة بالبحر تتصف بالتكامل والتعاون والترابط فيما بينها، ابتداء من بناء السفن والصيد والغوص والبيع والشراء لكل ما يجلب، وقد كان لطبيعة هذا التنظيم الاقتصادي دور كبير في الانصهار والتجانس الاجتماعي لمجتمع مهاجر مختلف الأصول و التوجهات كالمجتمع الكويتي.

وقد ساهم هذا ايضا في اشاعة روح المحبة والتعاون بين افراد المجتمع الذي اتسم ايضا بالنزوع الى السلم ، ويكفي ان تصعد الى ظهر احدى السفن لتتلمس اسمى معاني الالفة و التعاون فهي كالصورة المصغرة لحال المجتمع الكويتي، لكن ترجع الانطلاقة الأولى للحركة التعاونية بشكلها المنظم لعام 1941م ، وذلك على اثر قيام أول جمعية تعاونية في المدرسة المباركية التي ضمت في عضويتها طلاب المدرسة تحت إشراف عدد من المدرسين والطلاب، ولحقتها بعد ذلك عام 1952 مدارس اخرى كمدرسة الصديق ومدرسة صلاح الدين ومدرسة الشامية ، ثم تم تأسيس أول جمعية تعاونية استهلاكية لموظفي دائرة الشؤون الاجتماعية عام 1955والتي ضمت في عضويتها الموظفين والعاملين في الدائرة، وتلتها بعد ذلك الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي دائرة المعارف التي كانت تهدف إلى شراء وتوفير احتياجات الأعضاء من السلع وتقديم الخدمات الاجتماعية لهم وتشجيعهم على الادخار والتوفير، ونتيجة لذلك ظهرت الحاجة الى وجود قانون ينظم عمل هذه الهيئات والمؤسسات الاجتماعية الجديدة، لذا قامت الحكومة بادراجها مع الهيئات التي تخضع لقانون الأندية والمؤسسات الاجتماعية الصادر عام 1955، وبعد الاستقلال وصياغة الدستور الكويتي الذي حثت مادتاه ( 7 ) و (23) على المساواة والتعاون والتكافل وتشجيع الدولة للادخار والاشراف على تنظيم الائتمان تم اقرار القانون رقم (20) لسنة 1962 الخاص بالجمعيات التعاونية، وقد تناولت نصوصه كيفية إنشاء الجمعيات التعاونية والعضوية فيها وكيفية إدارتها والرقابة عليها وحلها وتصفيتها، فكانت جمعية كيفان اولى الجمعيات التعاونية الرسمية التي اسست في الكويت بتاريخ 11\11\1962، وقد توالت عملية تشييد الجمعيات التعاونية تباعا بعد ذلك لتشمل كل مناطق الكويت، وبحلول عام 1971 تقدمت الجمعيات التعاونية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بطلب إنشاء اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ليكون ممثلا عنها لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية على المستوى المحلي والعربي والدولي وتمت الموافقة على انشائه، وفي عام 1975 أسندت الدولة للجمعيات التعاونية مهمة توزيع السلع المدعمة على المواطنين، كما أصدر مجلس الوزراء قرارا في نفس العام بإلغاء الدكاكين في مناطق السكن النموذجية فيما عدا محلات الكوايين والخبازين مع تكليف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بتغطية بقية الخدمات من خلال أسواقها المركزية والفروع التابعة لها، ونتيجة لأهمية الادوار والخدمات المقدمة من قبل الجمعيات التعاونية وانتشارها في مناطق البلاد ، تمت إعادة النظر في قانون التعاون رقم 20 لسنة 1962 وذلك لسد الثغرات فيه.

وفي الختام لا يسعنا الا المطالبة بالحفاظ على هذه المكانة المرموقة والثقة والسمعة الطيبة التي اكتسبتها الحركة التعاونية الكويتية ، مع الدفع بها قدما الى الامام .

روتشديل أول جمعية تعاونية في العالم

تأسست جمعية روتشديل التعاونية التي تتبع مقاطعة لانكشاير بانكلترا في العام 1844، وتعد أول جمعية تعاونية ناجحة في العالم، وقد كانت انكلترا في تلك الفترة تعاني من آثار الحروب النابليونية، كما كانت تتوجه للتحول من الاقتصاد الزراعي إلى الصناعي إثر الثورة الصناعية، لذا برزت في تلك الأثناء الحاجة إلى الحصول على المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية والمساكن في المناطق الجديدة التي انتقل إليها السكان بسبب قربها من المصانع التي يعملون فيها، وظهرت مشكلة نقل المواد الخام الى المصانع من المناطق التي هجرها هؤلاء السكان، لذا فقد نشأ صراع بين الحركات العمالية وأصحاب المصانع لتوفير هذه المتطلبات، ومع كل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد ظهرت فكرة إنشاء جمعية تعاونية لدى عدد من العاملين في روتشديل، التي ضمت في عضويتها في البداية (28) رجلاً جمعوا (16) جنيهاً وفتحوا به دكانا صغيرا يحوي السلع الضرورية وذلك بهدف توفيرها لعائلاتهم بسعر معقول، كما قاموا بوضع نظام داخلي لجمعيتهم يتضمن في بنوده الغايات والأهداف وطريقة جمع المال وتوزيع الأرباح وأسلوب الإدارة وخطة الجمعية، وبمرور الوقت نجحت الفكرة وتوسعت بعد ذلك، إلى أن أصبح هذا الدكان الصغير يوفر جميع السلع والملابس، وقد أضيفت اليه أيضا مطحنة حبوب بعد خمس سنوات من تأسيسه، وكانت هذه هي نقطة الانطلاق الأولى لتأسيس التعاونيات المختلفة الأغراض بعد ذلك في انكلترا ومنها لباقي دول العالم.

الجدير بالذكر أن أول اتحاد جمعيات تعاوني تم تأسيسه كان في عام 1863، وكان رئيسه المنتخب آنذاك احد رواد «روتشديل»، وضم الاتحاد في عضويته (48) جمعية لتوريد وتسويق المواد الغذائية والمنزلية بالجملة لأعضاء الاتحاد من الجمعيات.

الفساد في الجمعيات التعاونية... مَن يوقفه؟!

في ظل قانون عفّى عليه الزمن ويجب تغييره

ربما لا نبالغ إذا ما قلنا إن التعاونيات في الكويت تجربة رائدة وعمل اجتماعي واقتصادي تتميز به الكويت. فالحركة التعاونية في الكويت تمثل ركيزة أساسية اقتصادية واجتماعية، لكن هذه الركيزة يشوبها الكثير من السلبيات وتعتريها كثير من مظاهر الفساد.

«الجريدة» فتحت ملف الفساد في الجمعيات التعاونية، وهذا رأي أحد المسؤولين.

طالب رئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية بإنشاء هيئة مستقلة للتعاون للإشراف على ومراقبة الجمعيات التعاونية ومجالس إداراتها. ودعا إلى خلق تشريعات جديدة لتسيير أمور الجمعيات التعاونية، والى تغيير القانون الحالي للتعاونيات وزيادة وتكثيف الرقابة على الجمعيات التعاونية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن الوضع الحالي في الجمعيات التعاونية يسهل كثيرا لضعاف النفوس التربح والتنفيع وربما الفساد المالي. ودعا المسؤول إلى زيادة عدد المفتشين المعينين من قبل وزارة الشؤون لمراقبة أداء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية. وطالب الجمعيات العمومية بأن تكون رقيبا على أداء مجالس إداراتها، وقال: «يفترض أن تكون هذه الجمعيات العمومية جهات رقابية ومحاسبية على الأعضاء لكنها غير مفعّلة ولا تحاسب مجالس إداراتها وأغلب هذه الجمعيات العمومية قبلية وطائفية».

 

فساد

 

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية(...) التعاونية إن أوجه الفساد الذي يقوم به أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية متعددة ،من بينها أخذ مبالغ أو نسب عند اعتماد أصناف لشركة جديدة أو أخذ نسبة على كل اعتماد لأي صنف أو سلعة، أخذ مبالغ من شركة المقاولات التي تقوم بإنشاء أي جديد للجمعية يتم الاتفاق عليه، ترسية بعض المحلات على أشخاص لهم صلة ببعض الأعضاء وفي حالة وجود مندوب الشؤون يقوم العضو بفتح المظاريف وإبلاغ ذويه برفع العطاء المقدم منه لترسيته، أخذ مبلغ بدون علم مجلس الإدارة من أحد الفروع المستثمرة في حالة ترسية المحل وكذلك عدم ذكره في بنود العقد المبرم مع الجمعية، توريد الخضار من عدة شركات في مقابل دفع مبلغ شهري للمسؤول، إحداث أوامر تغييرية لبعض الشركات الإنشائية في مبالغ مالية مُبالغ فيها وتدفع مبالغ من الجهات الخارجية، توريد أصناف تكميلية باسم الجمعية لحساب شخص بعينه، إدخال أصناف وهمية بالتعاون مع مسؤول الاستلام، كما إن بعض الأعضاء حينما يقوم بتعيين موظفين جدد يقوم بأخذ جزء من رواتبهم نظير عدم الذهاب إلى دوامه أو أن يأتي متأخرا أو أن يذهب قبل انتهاء دوامه.

وأشار المسؤول إلى قيام مفتش وزارة الشؤون بتعيين بعض المقربين منه، مما يؤدي إلى غض الطرف عن تجاوزات مجلس إدارة الجمعية التي من المفترض أن يكون هو رقيبا ومفتشا عليها وعلى أداء أعضاء مجلس إدارتها.

وأوضح أن هناك قصورا في الرقابة من قبل وزارة الشؤون، حيث إن مفتش الشؤون يكلف بمراقبة 3 جمعيات دون أن يعطي الجمعية الواحدة حقها في الرقابة، داعيا في الوقت نفسه الى أن تحدد لهذا لمفتش جمعية واحدة للتفتيش عليها وأن يكون له فيها مكتب لمراقبة كل كبيرة وصغيرة تحدث في الجمعية المنوط به مراقبتها.


وقال رئيس جمعية(...) إن عدم اختيار بعض الجمعيات للكفاءات في المناصب الحساسة يمثل مظهرا من مظاهر الفساد داخل الجمعيات  كما إن اختيار مكاتب تدقيق الحسابات يجب أن يتم من خلال جهات خارجية وليس من قبل الجمعيات أنفسها.

ودعا المسؤول إلى إعادة النظر في قانون التعاونيات الحالي خصوصا سن الناخب الذي حدده القانون بـ21 سنة وهو سن صغير «فصاحبه قليل الخبرة» وإعادة النظر في مدة فترة العضوية.

 

لغز واستفهام!

 

وأوضح المسؤول أن حل 17 جمعية تعاونية من أصل 47 (هو عدد الجمعيات التعاونية الموجودة في الدولة)، رقم مخيف، لكن في الوقت نفسه يمثل عدم إحالة هؤلاء إلى النيابة علامات استفهام كثيرة نضعها أمام وزارة الشؤون؟!

وأضاف « بكل أسف تكتفي وزارة الشؤون بحل مجلس الإدارة دون إحالة المخطئين إلى النيابة وبالتالي فقد يترشح هؤلاء المنحلون أنفسهم إلى الانتخابات مرة أخرى وينجحون وهذا ما حدث مع جمعية القرين التعاونية، حيث حل مجلس إدارتها وترشح الأعضاء المنحلون ونجحوا في الانتخابات.

 

سلبيات

 

وحول أبرز سلبيات القانون الحالي، قال إن سن الناخب الذي حدده القانون بـ 21 سنة من أبرز السلبيات لأن هذا السن صغير وقليل الخبرة، فعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية يتعامل مع أجهزة إدارية ومحاسبية فقد لا يستطيع الشاب في هذه السن أن يتعامل مع هذه المعطيات، ومن السلبيات الأخرى الموجودة في القانون مدة عضوية مجلس الإدارة التي حددها بسنة يليها انتخابات تكميلية، وقال إن هذا يخلق جوا من عدم الاستقرار في مجلس إدارة الجمعية ويجعل الأعضاء يفكرون في الانتخابات المقبلة ومن ثم يبدأ الصراع على الانتخابات مبكرا جدا.

وطالب برفع سن العضوية إلى ثلاثين سنة ورفع مدة العضوية إلى اكثر من سنة كي يتمكن المجلس من العمل في تجانس وانسجام.

 

أموال الجمعيات في البنوك 

 

وحول الأموال والودائع التي تستثمرها الجمعيات في البنوك قال المسؤول إنها مقسمة إلى حسابات جارية وودائع، وأوضح أن جمعيته تملك وديعة في أحد البنوك بقيمة 3 ملايين و200 ألف دينار، وأن هذه الأموال يتم توجيهها من قبل رئيس مجلس إدارة الجمعية ومن هنا فاختيار بنك دون آخر لوضع هذه الأموال فيه قد يكون وراءه شبهة تنفيع للبنك ولإدارة الجمعية أيضا. وقال إنه من خلال عقود الإيجار بينه وبين البنك يتم في أحد البنود ذكر أن البنك ساهم في دعم نشاط معين للجمعية.

وأضاف أن بعض الجمعيات لا تدخل مبالغ المساهمات في ميزانيتها ومن الممكن أن تدخل هذه المبالغ من تحت الطاولة. وأوضح أن الإيراد اليومي للجمعيات يتم توجيهه من قبل مجلس الإدارة أيضا في أحد البنوك دون غيرها وهذه من المسائل التي قد يتم من ورائها تربح واستفادة مادية للأعضاء.

ودعا المسؤول إلى ضرورة أن يكون هناك رقابة ذاتية من قبل الأعضاء بعضهم على بعض.

 

الدور الاجتماعي للجمعيات

 

وحول الدور الاجتماعي الذي تقوم به الجمعيات، قال إن بند المعونة الاجتماعية يحدد له ميزانية ويكون فيها اوجه صرف وبنود وفي كل جمعية هناك بنود اجتماعية معينة تحدد بنسبة 25 في المئة من صافي الأرباح، يتم اقتطاع الجزء الذي يذهب الى الشؤون للمشاريع الوطنية والباقي يخصص للمدارس والمساجد والممشى ورحلات العمرة وحفل المتفوقين من أبناء المنطقة وباقي الأمور التي تهم المساهمين، لكنه في الوقت نفسه قال إن هذه الأموال قد تذهب حسب أهواء مجلس الإدارة فاوجه الصرف في بند المعونة الاجتماعية تختلف من جمعية لأخرى، فمثلا لو أن مجلس إدارة جمعية معينة ينتمي الى تيار ديني فالتركيز يكون بشكل كبير على الجانب الديني مثل رحلات العمرة ودعم جمعيات الزكاة واللجان الخيرية الموجودة في المنطقة وشباب المسجد ويكون الجانب الديني على حساب إهمال الجوانب الأخرى.

 

إيجابيات وسلبيات

 

وحول أبرز الجوانب الإيجابية والسلبية في العمل التعاوني قال رئيس مجلس إدارة جمعية(...) إن العمل التعاوني إذا تم بالشكل الصحيح فبلا شك سيكون في مصلحة المساهمين، فالجمعيات على سبيل المثال تحقق أرباحا كبيرة «فجمعيتنا وزعت أرباحا للعام الثالث على التوالي بنسبة 15 في المئة وهو أعلى سقف لتوزيع الأرباح وهذا في مصلحة المساهم، كما إن الجانب الاجتماعي الآخر مثل الرحلات والدعم والبرامج التي تقدمها الجمعيات لأهالي المنطقة هي كلها أمور إيجابية».

أما السلبيات في العمل التعاوني فهي كثيرة من بينها الصراعات التي تحدث في الانتخابات حتى أصبح الوصول الى كرسي مجلس إدارة جمعية تعاونية يوازي الوصول الى كرسي مجلس الأمة، وأشار المسؤول إلى أن هناك ضغوطا تمارس على الأعضاء لتعيين بعض من أقارب أو أصدقاء المساهمين، كما إن هناك إغراءات تقدم من قبل الشركات للأعضاء وهذه كلها سلبيات، كما إن سن الناخب المحدد بـ 21 سنة من أبرز السلبيات أيضا.

 

السلع الأكثر غلاء

 

وفي سؤال حول السلع الأكثر غلاء قال المسؤول: الأدوية والأدوات المنزلية وأدوات التجميل. وأوضح أن من يحدد السلعة هو الوكيل الذي يضع هامش ربح على سلعته وتقوم الجمعية أيضا بوضع هامش ربح ويكون هامش ربح الأخيرة في حدود من 5 إلى 10 في المئة وفي أقصى الحدود قد يصل إلى 15 في المئة. وحول تفاوت الأسعار من جمعية لأخرى، قال إن السبب في ذلك هو أن التاجر يعطي الجمعية ما يسمى بالمجاني فجمعية تحسب المجاني لمصلحة المستهلك وجمعية أخرى تأخذ المجاني وتضعه في إيراد ميزانيتها ومن هنا يأتي التفاوت في الأسعار. كما إن هناك جمعيات كبيرة تأخذ نسبة مجانية أعلى، ومن هنا فبمقدور هذه الجمعيات أن تقلل في السعر.

 

رقابة القوائم الأخرى

 

وفي نهاية حديثه قال المسؤول انه يؤيد تماما كثرة القوائم التي تتنافس في انتخابات الجمعيات التعاونية، لأنها على حد قوله ظاهرة صحية: «فهذه القوائم تلعب دور الرقيب على أداء مجلس الإدارة الموجود وان الإدارة الحالية سوف تعمل ألف حساب لهذه القوائم».

إلى هنا وحديث رئيس مجلس إدارة جمعية(...) التعاونية انتهى، لكن تبقى لنا كلمة يجب أن نوضحها للقارئ الكريم وهي أن عملية الفساد المالي والتربح والتنفيع في الجمعيات التعاونية موجودة وتحدث، خصوصا في ظل قانون يشوبه الكثير من مظاهر القصور، لكن يبقى المعيار الأوحد إلى جانب الرقابة المشددة هو الضمير، لكن إذا «نام» الضمير فماذا سيحدث؟! 

دراسة لـ  «الغرفة» عن الجمعيات

قامت غرفة تجارة وصناعة الكويت بدراسة أوضاع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في الكويت، وفي كتاب من الحجم الصغير يزيد قليلا عن 100 صفحة سردت الغرفة كل ما يتعلق بالجمعيات، وقد ضم الكتاب ثلاثة أقسام عبارة عن ملخص دراسة ومراجعة القطاع التعاوني الاستهلاكي وملخص لأهم الآراء والأفكار التي طرحت في الحلقة النقاشية التي عقدت بتاريخ 15/6/1997 عن الجمعيات الاستهلاكية في الاقتصاد الكويتي، ونص المذكرة التي تلقتها غرفة تجارة وصناعة الكويت من اتحاد الجمعيات التعاونية بتاريخ 13/ 9/1997 والمتضمنة ملاحظات وتعليقات الاتحاد على الدراسة التي جرت مناقشتها في الحلقـــــة النقاشــــــــية.

وقد تعرضت الدراسة لمبادئ الحركة التعاونية الدولية التي نشأت التعاونيات المحلية على ضوء منطلقاتها وأهدافها، والجزء الثاني من الدراسة عرض المشكلات المزمنة بين القطاع التعاوني والقطاع التجاري والتطورات التي مرت بها هذه المشكلات، بينما عرض الجزء الثالث نتائج مسح ميداني لأسعار عدد كبير من السلع المعروضة في الأسواق التعاونية مقارنة بأسعار سلع مماثلة في الأسواق التجارية المحلية والخليجية،وتناول الجزء الرابع الانحرافات التي يعانيها القطاع التعاوني.

انتخابات الجمعيات التعاونية

يقصد بالجمعية التعاونية كل جمعية ينشئها أشخاص طبيعيون أو اعتباريون لأحكام هذا القانون مدة محددة أو غير محددة، بقصد الارتفاع بالمستويين الاقتصادي والاجتماعي لأعضائها عن طريق اتباع المبادئ التعاونية التي تنص عليها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

مادة 1 من قانون الجمعيات التعاونية.

منذر الحبيب

 

 

هذا تعريف الجمعيات التعاونية حسب القانون وكما يراه المشرع الكويتي وليبدأ بذلك التاريخ التعاوني في دولة الكويت ، والذي جعلنا نسلط الضوء على هذا التاريخ وبالأخص التاريخ الانتخابي لهذه الجمعيات التعاونية لنرى كيفية الارتقاء بالمستويين الاقتصادي والاجتماعي ، ونبدأ بأول الطريق وهو أعضاء مجلس الإدارة وكيفية وصولهم إلى مقاعد عضوية مجالس الإدارات للجمعيات التعاونية التي تنوعت وتشكلت وتقلبت وانحرفت في كثير من الانتخابات لتغرد خارج سرب قانون التعاونيات.

 وباتت هذه الانتخابات موطنا للقبلية والطائفية والفئوية والعائلية وغيرها من أمراض المجتمع ، ومن خلال دراستنا لعدة دورات انتخابية سنعرف كيف يصل الأعضاء وكيف يحصل الفساد في هذه الجمعيات ويكون له أنيابه .

 فالممارسة الديموقراطية في الجمعيات التعاونية كغيرها من الانتخابات تشوبها الوباءات المجتمعية المدمرة لتحمي من يتعدى على أموال المساهمين وبكل سذاجة يحمون هؤلاء المساهمين ولكن كيف ......؟

 

طبيعة الانتخابات التعاونية:

 

تنحصر الانتخابات التعاونية في منطقة أو منطقتين، لذلك يكون عدد الناخبين قليلا، فيسهل على المرشحين التواصل مع المساهمين كما يسهل انتقال أمراض الانتخابات وتتنوع في:

1ـ القبلية - 2 الطائفية - 3ـ العائلية - 4ـ الحزبية

1 - القبلية:

القبلية هي الأكثر انتشارا في انتخابات الجمعيات التعاونية والتي تعزز الولاء للقبيلة ، وتعزز العصبية للقبيلة والتي هي غير محمودة في الإسلام ، ويستخدم في هذه الانتخابات الكثير من الأدوات وأولاها الفرعيات أو ما يسمى ( اللجان التشاورية ) والمسمى الأخير هو مسمى للتحايل على القانون الذي يمنع الفرعيات ، فستجد عدة إعلانات للفرعيات على مداخل المنطقة وبأسماء مرشحي القبيلة وأرقام هواتف اللجان المنظمة للفرعية، مع العلم باختلاف اللجان بعضها عن بعض، وبعض الفرعيات تضم قبيلة واحدة والبعض الآخر تحالف بين قبيلتين، وفي حالة القبيلة الواحدة الغلبة تكون للمرشح صاحب الفخذ الأكبر بالقبيلة أو من يعمل تكتيكا لجمع الأفخاذ القليلة أو ما يسمى بالأقليات في القبيلة ، وتكون الجمعية في هذه الحالة أسيرة إما لقبيلة أو لقبيلتين وتدار كشركة خاصة ومع وصول عضو القبيلة الى عضوية مجلس الإدارة يرد الجميل لناخبي القبيلة فيعرض مجلس الإدارة بضائع تجارهم ويوزع كوبونات الشراء المجانية عليهم وتوزع محلات الجمعية لهم ومن يثير أي نقطة استفهام على أعضاء الجمعية فبذلك يسيء الى القبيلة باعتقادهم.

والأداة الثانية في عملية الانتخابات القبلية هي منتديات القبائل والتي يطرح فيها أسماء الفائزين في الفرعية ويتم طلب الفزعة لهم عن طريق هذه المنتديات و المناداة باسم القبيلة حتى لا تهزم من طرف آخر.

2 - الطائفية:

تقتصر الطائفية في الانتخابات التعاونية على خمس أو ست جمعيات تعاونية وهنا يثبت كل طرف للآخر أنه أحق باللجنة لأنه فاز بمقعد عضوية بالجمعية التعاونية ، ويحارب كل من يترشح من خارج الطائفة دون إذنها ويتهم بالخروج عن الجماعة وأنه ضد الشريعة، ويأتي كل طرف ليضفي غطاء الدين على الحملة الانتخابية وتكون الحملة دينية وتعبئتها تكون بالمساجد عن طريق بعض أئمة المساجد من ضعفاء النفوس وينطلقون من منطلق شرعي بظنهم، فلكل من يصوت إلى قائمة مذهبه فله جنات نعيم وكل من يصوت ضدها فله عذاب عسير، وبعدها يأتي من يأتي لمقاعد مجلس الإدارة ومعه صك الغفران والعصمة عن الخطأ ومن يتهجم عليه يكون متهجما على الإسلام.

وهنا يجب أن نوضح نقطة ايجابية لبعض الناخبين الذين تصدوا لهذا التوجه، حيث كون بعض المساهمين جماعة ضغط من طائفتين في المنطقة ، ليذهبوا الى المرشحين ويوضحوا لهم أن ها نحن من الطائفتين ونعطي أصواتنا لكل من يبتعد عن هذا الجو الطائفي المسموم فسنكون معه فيحرج المرشح ويبتعد عن هذا الجو ، ونجحت هذه الطريقة في انتخابات إحدى الجمعيات التعاونية وتم تفكيك القوائم الطائفية، وبعض المناطق التي تواجه نفس المشكلة تحاول الآن بطريقة أخرى حل هذا الإشكال، بتشكيل قائمة وطنية تجمع الجميع.

3 - العائلية: 

وهذا نهج جديد يستغله البعض لتقوية القائمة فيذهب إلى عائلة لها ثقل بالانتخابات أو المنطقة ، ويدعوه