«لا مكان للرجال المسنّين» يحصد أكبر عدد من جوائز الأوسكار
أربع جوائز كبرى تذهب إلى غير الأميركيين للمرة الأولى منذ 44 عاماً
أُعلنت في ساعة مبكرة من صباح أمس جوائز الأوسكار، التي تمنحها الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم السينمائية في الحفل الثمانين، الذي أقيم في هوليوود على مسرح «كوداك» بمدينة لوس أنجلس الأميركية أمام حشد من كبار نجوم عالم السينما، بعدما زال شبح إلغائه بعد انتهاء أزمة إضراب كتاب السيناريو في هوليوود الأسبوع الماضي.
فاز فيلم «لا مكان للرجال المسنين» بأكبر عدد من جوائز الأوسكار من بينها جائزة أحسن فيلم وجائزتا أحسن إخراج وأحسن سيناريو أعد للسينما التي حصل عليهما الشقيقان جويل وايثان كوين.والفيلم مأخوذ عن رواية كورماك مكارثي ويحكي قصة مطاردة عنيفة في اطار صفقة مخدرات تأخذ مساراً خاطئاً في جنوب تكساس، ويتحدث عن الانهيار الأخلاقي في المجتمع، وكان من بين مجموعة من الأفلام السوداوية التي تنافست على أكبر الجوائز في صناعة السينما الاميركية.أما الجائزة الرابعة التي فاز بها الفيلم نفسه فهي جائزة أحسن ممثل مساعد، التي كانت من نصيب الممثل الاسباني خافيير بارديم عن دوره كقاتل مختل عقليا لم ينطق سوى بكلمات معدودة في الفيلم.وفاز بارديم (38 عاما) بالاوسكار في ثاني محاولة له للفوز بهذه الجائزة. وكان قد سبق ان رشح للفوز بجائزة احسن ممثل عن دوره كشاعر كوبي في فيلم «قبل حلول الظلام» عام 2000.وكرمت الاكاديمية الأميركية للفنون والعلوم السينمائية مجموعة من الافلام والممثلين والممثلات من دول عدة عاكسة توجها جديدا للعولمة في السينما.الشقيقان كوينلكن ليلة هوليوود كانت رغم ذلك وعن جدارة ليلة الشقيقين كوين المخرجين النابغين اللذين أظهرا مهارة خاصة في تحويل قصة قد تكون عادية، الى قصة تتطرق الى قضايا الضعف الانساني وحشدها بشخصيات مثيرة.وأصبح الشقيقان كوين ثاني شخصين يقتسمان جائزة الاوسكار لأحسن اخراج بعد روبرت وايز وجيرومي روبينز عن فيلمهما الموسيقي «قصة الحي الغربي» عام 1961.وتحدث جويل كوين وهو يتسلم الجائزة عن كيف انه وشقيقه ايثان كانا يصنعان الافلام منذ الصغر، وكيف ان شقيقه أخذ آلة تصوير وذهب الى المطار وهو صبي في الستينيات ليصنع فيلما أسماه «دبلوماسية المكوك... هنري كيسنجر رجل لا يهدأ».وحصل البريطاني دانييل داي لويس للمرة الثانية على جائزة اوسكار احسن ممثل عن دوره في الفيلم الدرامي «سيكون هناك دم» كمنقب طموح عن النفط في اوائل القرن العشرين والذي جاء صعوده الى الثروة والسلطة على حساب نقائه الروحي.واقتنص داي لويس (50 عاما) جائزة أوسكار لأحسن ممثل لهذا العام عن دوره في فيلم «سيكون هناك دماء» بأداء هيمن على الشاشة وبعد ان رجح فوزه بالجائزة حصوله على عدد من الجوائز الاخرى في صناعة السينما عن نفس الدور.وهذه ثاني مرة يفوز فيها داي لويس المولود في لندن بأوسكار احسن ممثل، بعد حصوله على هذه الجائزة عن دوره كرجل مشلول يتعلم الكتابة والرسم بقدمه في فيلم (قدمي اليسرى) لعام 1989.كما واجه فيلم «سيكون هناك دماء» حظا سيئا عندما فاز بجائزتي داي لويس وروبرت إلسويت عن أفضل تصوير سينمائي، وذلك بعد أن كان مرشحا للفوز بثماني جوائز.كما فازت ممثلة بريطانية أخرى هي الممثلة تيلدا سوينتون بجائزة اوسكار احسن ممثلة مساعدة عن دورها كمحامية داهية في فيلم «مايكل كلايتون».وحققت سوينتون (47 عاما) شهرة ونجاحا في السينما من خلال اداء ادوار غير تقليدية.الحياة الورديةوفازت الممثلة الفرنسية ماريون كوتييار بجائزة أوسكار أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «الحياة الوردية»، الذي يحكي قصة حياة المغنية الفرنسية الشهيرة اديث بياف. وبهذه الجائزة أصبحت كوتيار (32 عاما) أول فرنسية تفوز بأوسكار احسن ممثلة منذ عام 1960. كما فاز فيلم «الحياة الوردية» بجائزة أفضل مكياج.وذهبت أربع من أكبر جوائز الاوسكار لهذا العام ولاول مرة منذ عام 1964، وهي جائزة احسن ممثل، واحسن ممثلة، وأحسن ممثل مساعد، وأحسن ممثلة مساعدة الى غير الاميركيين.وعبرت الفرنسية كوتييار عن فرحتها وهي تقف على المسرح مندهشة ومبتهجة في آن واحد قائلة «لقد ضاعت مني الكلمات. شكرا للحياة شكرا للحب. هذا حقيقي هناك بعض الملائكة في هذه المدينة (لوس أنجلس)».أما الاسباني بارديم فقد شكر اسرته بالاسبانية واعتذر مسبقا لمشاهدي هوليوود قائلا: ان هذه الجائزة «لاسبانيا... انها لكم جميعاً».وفاز الفيلم الدرامي النمساوي الذي يتناول فترة المحارق النازية أي الهولوكوست «المزورون» بجائزة اوسكار أحسن فيلم اجنبي. وهذا الفيلم الذي اخرجه ستيفان روزوفيتزكي يمثل اول جائزة تحصل عليها النمسا في هذه الفئة من الجوائز، وثاني ترشيح لها لجوائز الاوسكار.وتغلب الفيلم على منافسيه من اسرائيل وكازاخستان وبولندا وروسيا في عام تعرضت فيه اكاديمية الفنون والعلوم السينمائية، التي تمنح جوائز الاوسكار لانتقادات شديدة لاستبعادها افلاما قمة مثل الفيلم الروماني «أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان».الرسوم المتحركةوفي مسابقة الرسوم المتحركة فاز فيلم «راتاتوي»، وهو يروي قصة فأر ودود يصبح رئيسا للطهاة في مطعم باريسي. وذهبت جائزة أفضل سيناريو كتب خصيصا للسينما لديابلو كودي، وهو نجم تعرٍ تحول الى الكتابة عن فيلمه الكوميدي «جونو»، بينما فاز بجائزة اوسكار احسن فيلم وثائقي فيلم «تاكسي الى الجانب المظلم»، الذي يتحدث عن قضية اللجوء الى التعذيب داخل المعتقلات الولايات المتحدة.والفيلم وهو من اخراج اليكس غيبني مكرس لوفاة سائق تاكسي أفغاني يدعى ديلوار (22 عاما)، عندما كان معتقلا في قاعدة باغرام الجوية الاميركية شمال كابول عام 2002. واظهر تحقيق ان ديلوار تعرض للضرب واوثق الى السقف في زنزانته على مدى ايام. وقال اليكس جيبني «دعونا نأمل ان نبتعد عن الجانب المظلم ونعود الى الجانب المضيء». وذهبت أولى جوائز الحفل إلى فيلم «إليزابيث... العصر الذهبي»، الذي حصل على جائزة الأوسكار لأفضل تصميم ملابس.ومن أكبر الافلام التي واجهت خيبة أمل كبرى، فيلم «التعويض» الدرامي الرومانسي الذي رشح للفوز بسبع جوائز ولم ينل إلا واحدة فقط عن أفضل موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي.وحصد فيلم «إنذار بورني» ثلاث جوائز للمونتاج والميكساج والصوت.أهم الفائزين بالأوسكار:• أفضل فيلم في العام «لا مكان للرجال المسنين»• أفضل إخراج «لا مكان للرجال المسنين»• أفضل سيناريو «لا مكان للرجال المسنين»• أفضل ممثل مساعد خافيير بارديم عن فيلم «لا مكان للرجال المسنين»• أفضل ممثل في دور بطولة: دانيال دايلويس عن فيلم «سيكون هناك دماء»• أفضل ممثلة في دور بطولة: ماريون كوتييار عن فيلم «الحياة الوردية»• أفضل ممثلة في دور مساعد: تيلدا سوينتون عن فيلم «مايكل كلايتون»• أفضل سيناريو أصلي «جونو»• أفضل فيلم رسوم متحركة «راتاتوي»• أفضل إنجاز في فن الاخراج «سويني تود: الحلاق الشيطاني لشارع فليت»• أفضل تصوير سينمائي «سيكون هناك دماء»• أفضل تصميم للملابس «إليزابيث... العصر الذهبي»• أفضل فيلم وثائقي: «تاكسي إلى الجانب المظلم»• أفضل المونتاج «إنذار بورني»• أفضل فيلم أجنبي «المزورون (النمسا)»• أفضل مكياج «الحياة الوردية»• أفضل موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي «التعويض»• أفضل كلمات أغنية لفيلم سينمائي: «اهبط ببطء» عن فيلم « ذات مرة»• أفضل فيلم رسوم متحركة قصير «بيتر والذئب»• أفضل مؤثرات بصرية: البوصلة الذهبية(هوليوود-رويترز،د ب أ، أ ف ب)