رشيقة وسعيدة في فترة حملِك
بعد إتمام مرحلة الحمل على مدى تسعة أشهر، يُضاف طفل إلى العائلة السعيدة فيملأ البيت سعادة وحياة. بيد أنّ الكثيرات اللواتي يتحضّرنَ للأمومة، خاصة في المرّة الأولى، يمررنَ بتغييرات جمّة ويخضعنَ للتوتر النفسي والضياع والحيرة ناهيك بالتبّدلات البيولوجية والنفسية المعهودة. منذ اللحظة الأولى للحمل تتوطّد علاقة الأم بالجنين وتتطوّر مع الوقت وبروز البطن حتى انقضاء المرحلة كاملة.
قد تقع المرأة خلال الأشهر التسعة في حيرة من أمرها في معالجة الأمور التي نراها سطحية بحيث تحتلّ حيّزاً واسعاً من الاهتمام خشية تعريض نفسها وجنينها للانزعاج أو للخطر.مرحلة جديدةماذا يتبدّل في حياة المرأة الحامل؟ كلّ شيء ولا شيء! ليس الحمل مرضاً أو حالة طبية، بل حالة عبور موقت إلى حين الولادة المنتظرة. على الحامل أن تكون مدركة وضعها فتُكمل حياتها طبيعياً من دون الخضوع للمعتقدات السائدة الخاطئة التي من شأنها تحويلها كائناً مريضاً ضعيفاً لا يستطيع الحراك ولا يُدرك مصلحته.للمرأة التي ستغدو أماً ان تتابع مهماتها العادية بتروٍّ في البيت والعمل في آن مع تفادي الإرهاق لأنّه يؤذي الجنين. من الضروري التشديد على تفادي الإلتهابات والأمراض، لذا، لا بدّ من تجنّب زيارة المرضى متى أمكن والحذر من التعرّض للانتكاسات الصحية وزيارة الطبيب شهرياً للبقاء على بيّنة من الأمور.من البديهيّ أن تهتمّ السيدة الحامل بنظافتها الشخصية، إذ تزيد نسبة التعرّق لديها فتستحمّ بمياه معتدلة الحرارة مع مدّة قصيرة للاستحمام. يمكن للحامل قيادة السيارة أو الصعود إليها وأيضاً المشي والعمل في المنزل ومتابعة عملها خارج المنزل والسفر أحياناً بعد إستشارة الطبيب. ومن الضروريّ تحريك الدورة الدموية في الجسم، لذا يفضّل قيام الأمّ ببعض التمارين البسيطة والاسترخاء والتنفس بطريقة منتظمة عبر التأمّل كي تعزل الذبذبات السلبية حولها لتكون بمنأى عن التوتر. كما تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في إمداد الجنين بالمغذيات التي يحتاج إليها للنمو المتكامل وللحفاظ على صحّة الأم فلا تنقصها الفيتامينات والمعادن.على الحامل أن تستغلّّ أيّ فرصة لتمرح وتضحك وتلتقي بالناس وتهتمّ بعائلتها وزوجها، لأنها سوف تقصّر بعض الشيء مع نفسها والآخرين أيضاً بعد الولادة مباشرة بسبب حاجة المولود الجديد إلى اهتمامها الكامل. ممنوعات ومضايقاتبعض السيدات لا يعانينَ قطعاً من مشاكل أو صعوبات. فالغالبية تمرّ في مراحل ثلاث هي مرحلة التأقلم خلال الشهور الثلاثة الأولى مع جسم غريب فيبدأ الغثيان والتقيؤ، ومرحلة التوازن الذي يمتدّ حتى الشهر السابع إذ لا يكون الجنين قد تكيّف مع جسم الأمّ، ومرحلة الخمول بحيث تشعر الحامل في الشهور الأخيرة بالتعب والحاجة إلى الاسترخاء والراحة. أكثر ما قد يزعج السيدة الحامل هي تلك المأكولات وحتى الروائح التي تتسبب لها بالغثيان أو حتى بحرقة في المعدة. عليها تجنّبها والاستعاضة عنها بمكمّلات غذائية يصفها الطبيب. قد تتعرّض لمشكلة البواسير المؤلمة أو لتوسّع في شرايين الرجلين، خاصة في النصف الثاني من الحمل، فضلاً عن الشعور بالثقل والحرّ والإنتفاخ وتشنج الرجلين.يجب أن تبحث الحامل مع طبيبها إمكانات تخفيف الانزعاجات بالطرق الصحيحة والإبتعاد عن مصادر التعب ومصادر اللهيب والحرارة، وعليها طبعاً الامتناع عن التدخين بأشكاله كافة، وعن الكافيين والمواد المنبّهة والكحول والأدوية. تأقلم مع الحملإنّ الإنزعاجات والأوجاع والمضايقات التي تعانيها السيدة على مدى تسعة أشهر تزول فور الانجاب ورؤية طفلها بين يديها. هذه النعمة لا تقدّر بثمن. وتبقى الأم كائناً بشرياً لا يستطيع أحياناً مواجهة التغيّرات دفعة واحدة. من هذا المنطلق لا بدّ من التشديد على وجوب تعلّم التأقلم تدريجياً مع مراحل الحمل. تتوافر راهناً تقنيات كثيرة تساعد الحامل على اجتياز حملها براحة: الكتب، المنشورات، الفيديو، الإنترنت... إنها مصادر تعليمية وتثقيفية مساعدة كما تشمل زيارة الطبيب الأسئلة والاستفسارت المختلفة المتعلّقة بأنواع المواضيع. إستحدثت صفوف خاصة بالحوامل بمثابة دروس خاصة في التنفس والنوم والاسترخاء والرياضة والتأقلم عامة مع الإنزعاجات. تشكل هذه الصفوف دعماً معنوياَ للحامل إذ تتعرّف خلالها إلى سيدات يشبهن ما هي عليه إذ ترافقها إختصاصية تُشرف على تقدّمها. قد يشاركها زوجها تبعاً لرغبته الحضور فيؤازرها ويمدّها بالعطف والحنان والتفاهم والمحبّة.جانب نفسيّقد تخاف الحامل بعض مّا يخبئه لها المستقبل فتنتابها نوبات هلع أو بكاء غير مبرّرين أو تصبح عصبية. هذه الانفعالات طبيعية وعادية، نتيجة تغيّر الهورمونات والإفرازات في الجسم. لا مبّرر للقلق لأن من شأن إطلاق العنان للمشاعر الجياشة أن يساهم في إزالة الإحتقان والتوتر.إنّ التروي في أيّ عمل والتمتع بالمراحل كافة وتوطيد العلاقة مع الجنين حتى قبل ولادته عبر الاستماع معاً إلى الأنغام والتحدّث معه وملاطفته، كلها تعيد الحامل إلى أساسيات الأمومة مع وضعها على طريق التربية الصحيحة منذ ما قبل الولادة. لا بدّ من التشديد على أنّ الجنين يشعر ويحسّ ويسمع حتى في الرحم وهو في حاجة إلى إهتمام عاطفي إضافة إلى الشق الجسدي والغذائي. لا يجب على الإطلاق إهمال أيّ جانب من الجوانب.