فهد دوحان بين العمر والحلم والمطر

نشر في 07-09-2007 | 00:00
آخر تحديث 07-09-2007 | 00:00
No Image Caption
من محابر القلب خرج لنا صوت فهد دوحان، لامس أرواحنا وكنا معه أكثر انحيازاً الى الشعر وأكثر اقترابا من أحاسيسنا التي تطمئننا على إنسانيتنا كل حين، وتجعلنا بحب نقترب من الحياة... الحياة التي ملأها صوته بياضاً، ومعرفة، وعشقاً. تعلمنا منه كيف يكون الفرق بين العذب والعذاب؟ وبين الدمع والبكاء ؟ وعرفنا جيداً كيف يكون الشعر نهراً يطفئ ظمأ أرواحنا ويخلق لنا أفقاً نكون فيه أكثر حرية في زمن القيد؟ وأكثر يقيناً في زمن المداهنة... تعلمنا منه كيف توحد القصيدة ألف قلب وألف صف، وشعرنا بظلام يتلاشى كلما مرنا صوته بقصيدة متكئة على البياض، رسولها لنا الغيم الذي يعيد إلينا اتزاننا وابتهاجنا.

وضوء فهد دوحان، ممتد من تاريخ طويل، يرتب لدخول المعرفة والشعر أبواب ساحة طيبة لتشعر بالحياة التي يهب الشعر الحقيقي مساحتها أفقا أجمل ويقودها إلى أراضٍ بكر تتنفس الشعر الذي كتبه الغيم بطهر روحه ليرمينا بالنقاء من كل صوب، وكل غيمة تترك الأرض الموشى وجهها بالجدب، من أصغر تجاعيد العطش لأقصى نهايات الدعاء.

بلحظة استسقاء:

يا رب

يارب الحبايب والمطر والحلم والعمر اللي راح !!

يارب قلبي المستباح !!

فعلا عظيم انك تكون انسان في هذ الركام

اللي تنامى فوق جلدك / خارجك مثل الجذام

وكنت تبذر داخلك كل الوجوه الطيبة

وترد تحصدها كثير من البكا المر اللذيذ العذب

والحزن المباح !

الحنين نافذة الشعر المطلة على قلوبنا نهرب إليه كلما عاتبتنا السنين التي غافلت العمر ورمتنا بوجع في وجه الحقيقة التي أخذت من أيامنا الكثير، وكأنها حطّاب العمر الذي، يكسر أعناق الحياة ونكبر باتجاه العذاب أن يمرها شعر الأرض من روح هذ الإنسان هو، أن تبقى معلقاً بطرف قلبك تطوف الذاكرة بك الأيام وتغيب عن الواقع بحزن له من اللذة ما يتمشى مع الروح بدفء يجعلك تتحدث بشجن وتبكي بعاطفة لها من الصدق ما للنور من يقين.

ليت الولد كمّل الدنيـا علـى الـدوّه

ينبت عليه الندى والعشب وهو غافي

وإن غمّض عيونه ونام وطفى ضوّه

تلعثم النور فنجـوم السمـا الصافـي

وفهد في حالة التحام بالحب مسكونةٌ روحه بالغيم الذي، يبرق تارة ويرعد تارة حتى يحيل مطر قلبه جفاف أرواحنا إلى ربيع، متى جاء به الحب شعراً كان للعشب حديث الماء، على شفاه كل العاشقين لتغني معه كل طيور العشق هذا البوح:

الزمان اللي حداني عنك كافر

والطريق اللـي يجيبـك مـا تهيـا

يوم قطعـان المهـا يرعـن نوافـر

يجفلـن هنـاك والمرعـى هنـيـا

قلت لي قلب(ن) عليه العشب وافـر

لو سكنه القيظ عـن تاليـه عيـا

من كف المعرفة المتكئة على التجارب يستلّ الشعر نوره ليهب عقولنا مصابيح الطرق التي نعبرها من خلال أقل مسافة ممكنة، زرعها لنا فهد باحتراق لنمرها كمن لا يمر، ونقطف أعوام التجارب بغمضة عين لنتشرب الحكمة من منبع الوجع.

مرات هذا الحزن طيّـب ومـرات:

يذبح على مرأى ومسمـع ضميـره

يمكن تمر اعوام ما نسمـع اصـوات

حيـة... ولا تُفتـح لهـا أي سيـرة

يعني عبـارة (لأ) عنـد الولايـات

عني لهـم أكثـر عبـارة خطيـرة!!

تعني تصادم دين... وفكر وحضارات

تعنـي نهايـة عاقبتـهـا مـريـرة

وتجربة فهد دوحان تجربة، حافلة بالتفاصيل التي تفتح باب الأسئلة، أسئلة الإنسان والمكان والعاطفة تأخذنا معها حيث تمتد مسافة تطل على مسافات لا تنتهي تقرأ تفاصيل الحاضر والماضي بشفافية نورانية تمر بالعمر والشعر والحب والأصدقاء وبالمفاجآت من كل نوع، أشعر بها حياة من لم يمرها لم يمر جنة الشعر وهذا ليس انحيازاً بل حباً مبرراً وعشقاً للشعر الذي هو فننا الأول والمعبر عن شخصيتنا الحضارية:

وأنا وحدي على رمل البحر هذا المسا متهالك وظامي

أغني: لا متى يالبحر وحدك من عرف

معنى يباسي/ صرختي/

تلويحة الدمع بعيوني وانكساري

فوق رملك - أجمع أحلامي!!

ويبقى فهد دوحان أكبر من وطن، وأكثر من محيط، يحتاج أكثر من مرور للتعرف على ملامح تجربتة.

back to top