حياة الفهد: عقود الاحتكار تحتقر الفنان وتمنحه ملاليم!

نشر في 15-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 15-01-2008 | 00:00

الفنانة القديرة حياة الفهد ضدّ عقود الاحتكار لأنها تحتقر الفنان في عالمنا العربي وتعطيه الملاليم بدلاً من الملايين، وهي الآن متفرّغة لأعمالها الدرامية الرمضانية التي تقوم بتأليفها، وستباشر خلال أيام تصوير مسلسلها التراثي «الداية» الذي لم تشأ أن تُطلق عليه مسمّى «الولادة»، والسبب سنعرفه في هذه الدردشة الفنية معها.

فنانة تحب عملها. هذا أقل شيء نستطيع قوله عن الفنانة الكبيرة والمؤلفة الدرامية حياة الفهد، فهي حريصة على كلّ مفردات العمل الفني، منذ الكلمة إلى البروفات والتصوير والمونتاج واختيار الأغاني والاكسسوارات، وفي بروفات قراءة مسلسلها الجديد «الداية» انتقلت من مكتبها إلى قاعة أحد الفنادق ليستوعب عدداً أكبر، حرصاً على راحة نجوم المسلسل.

بدأنا حوارنا معها حول اختيارها لعنوانٍ ليس كويتياً، فقالت الفهد: «الداية هي التي تقوم بالتوليد، لكن الشخصية الموجودة لدينا بالمسلسل لديها معرفة بالتوليد إلى جانب أمور أخرى تجيدها مثل الطبخ وخدمة البيوت وتربية الأطفال والترضيع وبعض طرق العلاج، وظروفها القاسية جعلتها تتعلم هذه الأشياء، والمرادف لهذه المفردة بالكويتية الولَّادة، وقد اخترت كلمة الداية لأنها معروفة ومتداولة عند الناس في المجتمعات العربية، وهي أرق ّعلى الأذن من الولَّادة».

إلى أي مدى تخدم بروفات الطاولة العمل الفني؟

بدأنا بروفات القراءة منذ 10 أيام وسنواصلها إلى الربع الأخير من يناير الجاري، حيث سنغادر إلى إمارة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة للبدء بتصوير المسلسل مع المخرج الأردني إياد الخزوز، وسنأخذ خمسة أيام قبلها للقراءة مع بقية فريق التمثيل الذي لم يكن حاضراً معنا في الكويت، وبروفة الطاولة ضرورية لأي عمل كان، حتى العمل الإذاعي، لأنّ النص بحاجة للمراجعة ،ربما هناك كلمة طبعت بالخطأ ما يؤدي إلى تغيير في المعنى، مثلاً مفردة «نقي» طبعت» نفي» والمخرج هنا ليس متفرغاً لسماع كل كلمة تقال من الممثل، كما أن الكاتب لا يتواجد في كلّ مشهد يراد تصويره، وقد لاحظت في مسلسلات كثيرة أنّ الكلام المقال يتنافى مع الحدث أو المعنى، لأن كلّ ممثل قرأ نصه بمفرده وفهم الموضوع كما هو، وللأسف إن بعض المنتجين لم يكلّفوا أنفسهم حتى عناء جلسة مناقشة أو تفسير للعمل والشخصيات.

وفي البروفة التي بين يدي تعرّف أحد الممثلين على دوره من خلال قراءته له بأسلوب مغاير لما كانت عليه الشخصية، فدوره إنسان يلفه الغموض ويمتلئه الحقد، وزاهد في الدنيا، ويفترض أن يكون الـ»تون» لديه أكثر هدوءاً، لذلك شرحنا بصورة تفصيلية المسلسل والشخصيات، وبعدها قمنا ببروفة قراءة النص وهي توازي عندي التصوير، وأثبت في عقودي أن يلتزم الممثل ببروفة القراءة مثل التصوير، لأنه من دونها لن يفهم البتة الشخصية وأبعادها الثلاثة، ومن ثم لن يفلح في تقديم ما أطمح إليه ككاتبة أو منتجة أو كفنانة وقفت معه في مشهد ٍتمثيلي.

وفي أحد الأعمال وزعت النصوص مبكراً قبل عشرين يوماً من التصوير، وإذ بأحد الفنانين من الجيل السابق وله جملة من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية في بروفة القراءة يتضح أنه لم يقرأ ولا يعرف شيئاً عن شخصيته، فقلت له في حديث منفرد» أعطيتك النص قبل فترة كافية وأدنى شيء لو مررت مرور الكرام على النص حتى تفهم على الأقل شخصيتك وتتمكن من تقطيع حواراتك، ومن ثم تجلس في البروفة وأنت متمكّن من شخصيتك بدلاً من أن تُحرج أمام جيل ٍجديدٍ من الشباب، ومن الصعب عليّ أن أواجهك أمامهم» فردّ متأسفاً بأنه لن يستطيع مجاراتنا في البروفات والدقة، وقال «أنا تعوّدت أن أتسلّم نصي بالليل وفي اليوم التالي أصوّر مشاهدي»، فقلت ل: «هل تقبل ذلك على نفسك؟»، فردّ: «الدنيا تسير هكذا» واعتذر!

إنني اهتم بالمصلحة العامة فالنفع سيعود على الجميع. عندما يظهر الممثل بالصورة اللائقة والأداء الطيب لن يقال أن حياة وجّهته، بل سيقال «إنّ فلاناً كان رائعاً في توصيل احساس الشخصية».

ونعود للبروفة وأهميتها حيث هناك مشاهد ستصور في مواقع لن أكون متواجدة فيها.

وسأعطيك مثلاً آخر. في أحد المسلسلات كُتب عن حوض كبير وواسع، فتفاجأنا في التصوير بأنهم يجلبون حوضاً، ويفترض أن يكون المشهد في حوش كبير وليس حول حوضٍ كبير. لقد استفدت في البروفة بأكثر من معلومة عن المفردات الكويتية القديمة من الفنانين محمد جابر ومحمد المنيع، لأننا قد ننسى في حياتنا العادية بعض المفردات القديمة. وعندما أسمع أية كلمة قديمة أدوّنها فوراً، ونحن الآن نقدمها للشباب فإذا لم يشارك في بروفة القراءة لن يتمرّن عليها ولن يلفظها صح. مثلما حدث في «الفِرية» فكتبت ولفظت خطأ ًمثل القرية أو الغربة، فالمفردات القديمة يجب أن تُلفظ كما هي خاصةً في المسلسلات التراثية.

لماذا وقع الاختيار على موقع التصوير في الفجيرة، وهناك تجارب سابقة أتلفت فيها الرطوبة الكاميرا وما صُوِّر؟

الفجيرة غنية بالمواقع الجميلة جداً، التي تعطيك صورة ًعن الماضي الجميل، من صحراء وشواطئ ومرتفعات، والبحر واسع تستطيع أن تستخدمه كما تشاء. كما تحتوي على «لنجات» القوارب الخشبية، ولديهم قرية تراثية وفيها بيوت قديمة جاهزة، وسنضيف بعض المنازل و»البانوهات»، والإخوة في الفجيرة متعاونون الى أقصى درجة معنا.

أما بالنسبة الى عامل الرطوبة فقد اخترنا التصوير من الشهر الجاري حتى شهر ابريل حيث الطقس الربيعي الجميل، أي لن نصوّر في فصل الصيف. عملنا محصورٌ في مكانٍ واحد يشمل جميع المواقع التي سنصوّر فيها. كما أنّ الفنانين جميعاً من المحترفين الذين يحفظون أدوارهم ويصوّرون بسرعة، لذا سيكون الأمر يسيراً، كما أن» المونتير «متفرّغ لنا، وسيتواجد معنا في الفندق نفسه حيث ستتوافر كل ّمعداتنا وأجهزتنا. سنصوّر نهاراً ويكون المونتاج ليلاً، ولن يحتاج العمل إلى أكثر من ستين يوماً، والمسلسل سيعرض حصرياً على قناة «الوطن» في شهر رمضان القادم.

أصبحتِ تقدمين عملاً واحداً في شهر رمضان لماذا؟

لأنني أمثل أعمالاً أكتبها بنفسي، وعندما انتهي من تصوير المسلسل، أتفرّغ لكتابة العمل المقبل، وقد حاولت أن أقوم بعملٍ آخر فتعبت كثيراً، حيث كنت أكتب» الخراز» وأنا أصوّر «الأبلة منيرة»، قرّرت بعدها عدم الالتزام بعمل آخر أثناء تأليفي لمسلسلٍ جديد.

هل هناك خلاف مع قناة «دبي»؟

لا خلاف مع قناة «دبي»، وعلاقتي بالقائمين عليها جيدة. قدّمت للقناة ثلاثة أعمال حلوة هي: «الفِرية» و»الأخ صالحة» و»الخراز»، وسيكون هناك تعاون جديد بإذن الله، ولأنني لست محتكرة لأحد أتعاون مع الجميع، مثل «الراي» و»دبي» والآن مع «الوطن»، وفي المستقبل ربما مع «ابو ظبي» و«قطر».

هل تتابعين أعمال الكاتبة القطرية وداد الكواري؟

نعم، وداد كاتبة جيدة، اشتغلت لها مسلسلاً جميلاً هو «عندما تغني الزهور» وشارك العمل في المهرجان وحصد الجوائز.

هل قمتِ باحتكار أحد؟

هناك من طلب مني أن يرتبط معي بعقد احتكار لكنني رفضت، لأنني أعتبر الاحتكار احتقاراً، والدليل أنّ الكثير من المحتكرين رفعوا الدعاوى القضائية ضدّ من احتكرهم.

هذا بالنسبة الى الشباب ماذا عن الكبار؟

من احتُكِر من الكبار قُتِل فنياً للأسف، من ناحية الشخصيات المفروضة عليه، فلا رأي له،لأنّه ينفذ أمر محتكره. وتستطرد «إن الاحتكار الصحيح هو العالمي حيث يحق لك كفنانٍ أن تقبل أو ترفض الشخصية المعروضة عليك، ولك حق ابداء الرأي في الشخصية، كما أنك محتكر للشركة الفلانية لمدة خمس سنوات مقابل مائة مليون، وإذا لم تعمل فالشركة تسلّمك المبلغ المتفق عليه، هناك احترام ومبلغ محترم، بينما يتقاضى الفنانعندنا الملاليم ويُعطى أسوأ الأدوار ويُستغلُّ في المسرح والتلفزيون. ببساطة «الاحتكار لا يصلح لنا في الوطن العربي».

back to top