الوطني : قانون الضريبة الجديد يجذب الاستثمارات الأجنبية والعقدة في تسويق الكويت كمركز جاذب للاستثمار

نشر في 07-02-2008 | 00:00
آخر تحديث 07-02-2008 | 00:00
أشار بنك الكويت الوطني في موجز اقتصادي بشأن تعديل قانون ضريبة الدخل الكويتية إلى أن القانون الجديد لضريبة الدخل في الكويت قد دخل حيز التنفيذ، منذ تم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 فبراير من العام الحالي. وقد تضمن القانون الجديد بعض التعديلات التي طال انتظارها، وخصوصا على بعض المواد التي كانت تمس بشكل واضح نشاط الشركات الأجنبية في الكويت. وقد تمثل أهم هذه التعديلات في التخلي عن تطبيق مبدأ الضريبة التصاعدية التي كانت تتراوح ما بين 5% و55% والمفروضة على الأرباح التي تتجاوز 5250 ديناراً، والاستعاضة عنها بضريبة موحدة لكل شرائح الدخل تبلغ 15%.

كما تضمنت هذه التعديلات الإعفاء من ضريبة الدخل لأرباح الشركات الأجنبية الناجمة عن عمليات التداول في سوق الكويت للأوراق المالية، سواء تمت هذه العمليات بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق صناديق ومحافظ الاستثمار، هذا إلى جانب إعفاء أرباح وكلاء الشركات الأجنبية من الكويتيين من الضريبة إذا ما نجمت تلك الأرباح عن المتاجرة ببضائع أجنبية لحسابهم الخاص. وبالطبع، فإن دخل الأفراد من غير الكويتيين لا يخضع لقانون ضريبة الدخل، إذ يطبق القانون فقط على الشركات الأجنبية التي لها كيان قانوني مستقل.

التعديلات إيجابية

وبشكل عام، يتوقع لقانون الضريبة الجديد أن يسهم في تعزيز الاستثمارات الأجنبية في الكويت من جراء تخفيض عبء الضريبة على معظم الحالات. إضافة إلى ذلك، يتوقع للقانون الجديد أن يسهل الأمور على الشركات الأجنبية بتقليصه أوجه الاختلاف التي كانت تبرز في الماضي عما يخضع وما لا يخضع من الأرباح للضريبة، حيث نص القانون الجديد وبشكل تفصيلي على مصادر الدخل التي تنطبق عليها أحكام القانون. وفي تطور مهم، فقد أعفى القانون الجديد أرباح الشركات الأجنبية الناجمة عن تداول الأسهم في سوق الكويت للأوراق المالية من الضريبة بهدف تعزيز استثمارات الشركات والصناديق العالمية في الأسهم الكويتية، مما سيحظى بترحيب كبير من مديري الصناديق العالمية.

وعلى الرغم من إيجابيات التعديل الجديد، يرى «الوطني» أنه من غير المتوقع أن يؤدي إلى قفزة نوعية في حجم الاستثمارات الأجنبية المتجهة إلى الكويت، فقاعدة الأعمال المحلية مازالت ضيقة بشكل ملحوظ، هذا إلى جانب كثرة المعوقات غير الضريبية التي تقف في طريق الاستثمار الأجنبي، والتي تستوجب الحاجة معالجتها، بدءاً من قوانين العمل المقيدة وصعوبة الحصول على الأراضي، ووصولاً إلى بطء عمليات الخصخصة وأعباء البيروقراطية الحكومية، وحتى إذا ما غابت هذه المعوقات، فإن الحكومة ستحتاج إلى بذل جهود كبيرة لتسويق الكويت كمركز جاذب للاستثمار. وإذا ما تم ذلك، تبقى هنالك عقبة رئيسية تتعلق بالشركات الأجنبية التي رسخت وجودها الإقليمي في أسواق الدول الخليجية المجاورة، إذ إن مثل هذه الشركات ستكون بحاجة إلى حوافز أكثر بكثير مما تحظى به حالياً لإقناعها بالانتقال إلى سوق آخر.

إيرادات الحكومة

وبلغة الأرقام، يتوقع «الوطني» أن يحمل التعديل الجديد آثاراً محدودة على إيرادات الحكومة، فإيرادات الضرائب المفروضة على أرباح الشركات الأجنبية العاملة في الكويت قد بلغت 49 مليون دينار خلال السنة المالية 2006/2007، أي ما يعادل 5% فقط من جملة الإيرادات غير النفطية لذلك العام، ونحو 0.3% من إجمالي الإيرادات، وفي حال نجاح الكويت في استقطاب شركات أجنبية جديدة نتيجة للتعديل الضريبي، فإن الأثر في المدى القصير على إيرادات ضريبة الدخل سيكون على الأرجح محدوداً أيضا، حيث إن المشاريع الكبيرة ذات الكثافة الرأسمالية المرتفعة عادة ما تسجل خسائر في المدى القصير، في حين ان العديد من الشركات القائمة حالياً في الكويت ستشهد على الأغلب تراجعاً في حجم التزاماتها الضريبية. وعلى الرغم من محدودية الأثر على إيرادات الحكومة، فإن التعديلات الأخيرة تبقى خطوة إيجابية في طريق خلق نظام ضريبي مساند للنشاط الاستثماري.

القديم و الجديد

وقد نص القانون الجديد وبشكل واضح على مصادر دخل الشركات الأجنبية التي ستخضع للضريبة، إلى جانب تحديده لما هو مسموح تنزيله من الدخل من المصاريف والتكاليف التي أنفقت في سبيل توليد ذلك الدخل. وتكمن أهمية هذا التعديل في إزالته حالة الغموض والعشوائية التي كانت تنجم في الماضي نتيجة غياب الشفافية في هذا المجال، وكان مجلس الأمة قد أقر هذه التعديلات في 26 ديسمبر من عام 2007، على أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ مع بداية الفترة الضريبية، كما منح هذا القانون وزارة المالية فترة ستة أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية، وبالتالي فإن أي تعديلات جديدة لن تدخل حيز التنفيذ لحين صدور اللائحة التنفيذية.

وأشار الوطني إلى أن هذه التعديلات قد حظيت بترحيب واسع، إذ إن عبء الضريبة المرتفع كان يعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، فالكويت لم تتمكن من استقطاب سوى 110 ملايين دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عام 2006، والتي تعتبر الأدنى وبفارق ملحوظ عن مثيلاتها لدول الخليج الأخرى.

الالتزامات الضريبية قد ترتفع

ووفقاً لتقرير «الوطني»، فإن معظم الشركات الأجنبية ستشهد تراجعاً في حجم التزاماتها الضريبة وفق القانون الجديد، لكن الشركات التي تحقق أرباحاً دون مستوى 37.500 دينار ستشهد في الواقع ارتفاعاً في حجم هذه الالتزامات، إذ إن القانون الجديد قد استبدل أدنى شريحتي دخل للضريبة البالغتين 5% و10% بالشريحة الموحدة لجميع الشرائح البالغة 15%، ومع ان ذلك قد يولد مشكلة لصغار المستثمرين، فإنه من المستبعد أن يكون له آثار جوهرية على واقع النشاط الاستثماري في الكويت، وذلك لسببين رئيسيين، أولهما أن كثيرا من استثمارات الشركات الأجنبية في الكويت تنصب في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والسياحة، وهذه الأنواع من الاستثمارات كبيرة الحجم من غير المحتمل أن تتأثر برفع طفيف للشرائح الضريبية الصغرى، أما بالنسبة الى الشركات الصغيرة الحجم التي ستتأثر من ذلك الإجراء، فقد أشار الوطني إلى أن البيئة الضريبية قد أصبحت أكثر سلاسة ووضوح، فوفقاً للقانون القديم، فإن ارتفاع الأرباح بالدرجة التي تجعلها تخضع لشريحة ضريبة أعلى كان ينجم عنه إخضاع كل هذه الأرباح لنسبة الضريبة الأعلى، مما يعني أن المعدل الفعلي لهامش الضريبة يتجاوز 100%، مما يعتبر بالنسبة لبعض الشركات عائقاً جوهرياً للاستثمار في الكويت، وفي المقابل، فإن الضريبة الموحدة قد أزالت هذه العوائق، ويسرت عملية اتخاذ القرار الاستثماري.

back to top