تقارير الموظفين «سرية»... إذاً كيف يتظلمون؟

نشر في 04-07-2007 | 00:00
آخر تحديث 04-07-2007 | 00:00
حساسية بالغة، تثيرها قضية التقارير السرية، التي يقدمها المسؤولون سنويا، تقييما للموظفين، بسبب الشخصانية أحيانا في وضع درجة التقييم، أو الحرج الذي يقع على المسؤولين عندما يتعلق الأمر بزملاء العمل، والاعتراضات التي تظهر عندما يعلم بعض الموظفين حصولهم على تقدير ضعيف، وتأثير هذا التقييم في نظام الترقيات، فتبدأ سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية.
بو ناصر يعمل منذ سنوات في وزارة التجارة والصناعة، يؤدي عمله بإخلاص وتفان ومهنية عالية، لكنه فوجئ عندما علم عن طريق أحد زملائه أنه بحصولة على «تقدير جيد» فيما حصل زميل له انتظم في العمل حديثا على «تقدير امتياز» رغم أنه ليس ملتزما بالعمل بصورة مرضية.

يتقدم بو ناصر بطلب إلى قسم التقارير لمعرفة تقديره فيكون الرد «ممنوع هذه التقارير سرية والتعليمات واضحة»يشعر بو ناصر بالإحباط لما حصل عليه من تقدير، وخرج مقهورا لما لقيه من رد من موظفي قسم التقارير، ولا يعلم كيف يتصرف وكان يقول لنفسه «كيف أتظلم وانا لا اعرف تقديري»!

ما حدث مع بو ناصر، يحصل مع موظفي الدولة، إذ لا تمكنهم الوزارات التي يعملون فيها من الاطلاع على التقاريرالمرفوعة من مسؤوليهم في العمل، وكثيرون منهم ينتهي أمره بقبول الواقع والاكتفاء..بالتحلطم! لكن عددا لاباس به لايستسلم للواقع ويرفض تسلط المسؤول، ويواجه «السلطة» وهو على رأس عمله، ويتقدم بتظلم، وغالبا يرفض المسؤول الرد على هذا التظلم، فيلجأ الموظف الى القضاء، ويطلب من المحكمة ضم ملف التقرير السري لأنها محكمة ولا تعلوها سرية، وهنا يبدأ القضاء الإداري عمله في إنصاف هذا الموظف وسواه من حالات مشابهة.

السؤال الاهم، كم من الوقت والجهد استغرقهما الموظف في الوصول الى المحكمة، والاطلاع عن طريقها فقط على تقريره السري، وهل سيحكم له القضاء باحقيته بالتقدير؟ وكيف سيثبت تفانيه بالعمل، بشهادة الشهود مثلا؟ وهل سيشهد موظفون ضد مسؤؤلهم بانه يستحق الامتياز وليس تقدير الجيد؟ في المقابل هل وضع المشرع الكويتي عبثا قانون انشاء الدائرة الادارية الصادر عام 1981 الذي يعطي الموظف أحقية الطعن على القرارات الخاصة بالترقية والتقدير والنقل والعقوبات الادارية، ولا شك في أن التقارير مرتبطة بحصول هذا الموظف على الترقية.

مخالفة وحقوق

المحامي سليمان مبارك الصيفي قال أنها «مخالفة جسيمة» حرمان الموظف من حقه في الاطلاع على ابسط حقوقه بمعرفة التقدير الحاصل عليه من قبل الجهه الادارية، ويحق للموظف اللجوء الى القضاء، عن طريق دعوى ادارية بالزام الجهة الحكومية منحه الحق في الاطلاع على التقرير.

يضيف المحامي الصيفي قائلا «الجهات الحكومية لديها حساسية من اطلاع الموظفين على تقاريرهم السرية، خشية من وقوع المسؤول في حرج مع الموظفين، خصوصا في حال وضع لاحدهم تقدير ضعيف، أواخر امتياز للآخر، لكن ما ذنب الموظف الذي يعمل ويتفاني بعمله ويحصل على تقدير ضعيف أو جيد، وآخر لا يعمل يحصل على تقدير امتياز»؟ داعيا الى تمكين الموظفين من الاطلاع على تقاريرهم السرية، كي لايصبح التقدير سوطا يستخدمه المسؤول لضرب من يريد من الموظفين، أو محاباة لفئة على حساب الأخرى». «يضيف المحامي الصيفي «على الموظف التظلم من التقدير الممنوح له من مسؤوله في العمل، واذا ردت الجهة الحكومية على التظلم وقامت بتعديل التقدير الممنوح لتقدير افضل يرضي المتظلم، انتهى الامر لكن اذا رفضت او امتنعت عن الرد كان للموظف بعدها الحق في اللجوء الى القضاء».

حجم القضايا

وأبلغ «الجريدة» مصدر في إدارة الفتوى والتشريع ان العشرات من القضايا المماثلة ترفع ضد الجهات الحكومية، تصل أحيانا الى80 قضية في اليوم الواحد، وهذا يتضح من عدد الدوائر القضائية بالمحكمة الكلية، التي تنظر القضايا الادارية، بين 6 الى 7 دوائر، ويدل على الزيادة المطردة في عدد القضايا المرفوعة.

وأوضح المصدر الذي لا يحبذ ذكر اسمه، أن القضايا التي ترفع يوميا تخص الترقيات والنقل والعقوبات المتخذة بحق الموظفين، وشهد القضاء الاداري خلال السنوات الخمس الاخيره اقبالا كبيرا من الموظفين على رفع الدعاوي، منها للموظف أحقية برفعها وبعض منها يرفع من دون حق.

ويحق للجهة الحكومية عدم اطلاع الموظف على تقريره السري لان التقييم صادر من مسؤوله، والسرية لها دلالة برفع الحرج عن المسؤول، وعدم تعريضه لأي ضغوط، والأمر الاخر فان كشف التقارير لجميع الموظفين سيسبب ازمة بينهم والجهة التي يعملون فيها، لكن المحامي الصيفي أوضح أن التعميم «يأخذ طبيعة القرار الاداري، وبالتالي يجوز الطعن فيه والمطالبة بالغاءه لمنعه الموظف من استخدام حقه «.

الغاء الترقية

وبينما يؤكد الصيفي على اهمية المطالبه بالغاء مثل هذه التعاميم يؤكد المصدر بادارة الفتوى والتشريع، وهي الجهة التي تمثل الوزارات والمؤسسات الحكومية، أن اقبال الموظفين على رفع دعاوي ضد الجهات الحكومية من اجل الاطلاع على تقاريرهم لايمثل نسبة كبيرة، ومعظم الدعاوي تهدف الى الغاء قرار ترقية زملاء لموظفين، لتجاوزهم عليهم بالترقية، وعدم حصولهم على التقديرات المؤهلة لتلك الترقية.

على رغم عدم استناد الجهات الحكومية في قرارها حجب تقارير العمل عن الموظفين لقرارات من مجلس الخدمة المدنية، وهدف المنع لرفع الحرج عن المسؤل واطلاق يده في وضع ما يشاء من تقدير، الامر الذي يتطلب تدخل المشرع الاداري لانصاف الموظف من عقاب قد يمارسه مسؤوله بالعمل على نحو غير مباشر ووضع تقدير غير موضوعي وظالم.

خوش... سري!

في الوقت الذي يسعى فيه الكثير من الموظفين إلى الاطلاع على تقاريرهم السنوية يكون رد العاملين في الاقسام المعنية على حفظ التقارير انها سرية، ويتبين فيما بعد ان عددا من الموظفين يعلم عن التقارير الموضوعة له من مسؤوله في العمل ويتضح ان السرية على ناس وناس!

استرحام... وخطط

في سبيل الحصول على تقاديرهم يمارس الموظفون بعض الخطط لإقناع موظفي قسم التقارير، ومنها الحديث بلباقة، أو ان زميلتها شاهدت تقريرها من القسم فيتعين تمكينها من الاطلاع على التقرير، او محاولة التعرف على موظفي قسم التقارير لكسب ودهم في سبيل معرفة التقدير.

تناقض

شعار الموظفين المسؤولين عن التقارير هو «السرية» ولا شيء غيرها, ويتبين فيما بعد انهم يطلعون على التقارير الموضوعة لهم من مسؤوليهم، وكشف الواقع العملي عن تقدم عدد منهم الى المسؤولين بشكاوى بسبب التقادير الموضوعة لهم ثم تعدل بعض التقادير.

مخالفة القانون

يمثل اسلوب الامتناع عن كشف التقارير للموظفين مخالفة للقانون الاداري الذي يمنح الموظف حق التظلم من تقديره، والسؤال كيف يتظلم الموظف وهو لا يستطيع الاطلاع على تقديره؟ فأي خدعة تمارسها الجهات الحكومية على موظفيها!

أبلغ «الجريدة» مصدر في إدارة الفتوى والتشريع ان العشرات من القضايا المماثلة ترفع ضد الجهات الحكومية، تصل أحيانا الى80 قضية في اليوم الواحد، وهذا يتضح من عدد الدوائر القضائية بالمحكمة الكلية، التي تنظر القضايا الادارية، بين 6 الى 7 دوائر، ويدل على الزيادة المطردة في عدد القضايا المرفوعة.

back to top