قائد فرقة فلامينغ ليبس واين كوين: لست حالماً لجون لينون لن تنقذ ضحايا دارفور
كان مفترضاً أن يروج ألبوماً لأغاني فرقة البيتلز السابقة من أجل إفريقيا ممزقة بفعل الحرب. لكن المغني في فرقة «فلايمينغ ليبس» أخطأ المسار.
يسجل نجوم البوب الأثرياء أسطوانات للأعمال الخيرية ويتحدثون بلطف عن الأطفال الفقراء الذين يعيشون معاناة ويلتقوهم في زيارة خاطفة إلى بلادهم لحضّنا على تقديم التبرعات. لكن مايك كوين لم يذهب يوماً إلى دارفور رغم مشاركته راهناً في حملة لجمع المساعدات. كذلك ليس واثقاً من أنه عضو في منظمة العفو الدولية التي أعدّت ألبوماً سيبصر النور قريباً. المغني القائد في فرقة «فلايمينغ ليبس» على وشك الاعتراف بشكوكه حول المشروع وإظهار فظاظته حيال المتبرعين الآخرين وبينهم عضو البيتلز المتوفى: «قد تصبح هذه الاعمال مدعاة للحرج، فهل نحن قادرون فعلاً على تقديم المساعدة من خلال الغناء فحسب؟»لإظهار التعارض العبثي في ذلك وفي حين يتحدث كوين من منزله في مدينة أوكلاهوما، تشير تقارير إلى هجوم آخر على قرية في كثبان الصحراء البعيدة في السودان حيث تحترق المنازل وتهرب الأمهات مع أطفالهنّ من رجال مسلحين يحيطون بهنّ على الأحصنة. كتب على غلاف الألبوم الجديد: «ذلك هو كابوس دارفور، المعاناة التي تفوق الوصف. موت مئات ألوف المدنيين واغتصاب ألوف النساء وخسارة ملايين الرجال والنساء والأطفال منازلهم». في الواقع تم تهجير مليوني نسمة وقتل نحو 200000 شخص. تعيش أعداد أكبر في خطر جسيم مع حلول موسم الأمطار الذي يهدد بفياضانات وبتحويل مخيمات اللاجئين الواسعة شرق التشاد إلى بحار ملوثة بالوحل يصعب اجتيازها. لذا ضافر الفنانون الموسيقيون الأكثر ليبرالية جهودهم من أجل التحرك في هذا الوضع الرهيب. ماذا فعلوا تحديداً؟ أدوا على ما يبدو أغاني جون لينون. يقول كوين الذي يتكلم بطريقة مقتضبة وبلهجة أوكلاهوما: «بالفعل، تشتري ألبوماً لأغاني لينون وتستطيع الذهاب بطريقة ما إلى المنزل كما لو أنك ساعدت أطفالاً جياعاً. يبدو الأمر غاية في السهولة». يعتبر «إنستانت كارما» الذي أطلقته منظمة العفو الدولية لدعم حملة «أنقذوا دارفور» شريطاً غريباً. أدت فرقة «U2» بالطبع أغنية «إنستانت كارما» كذلك فرقتا «Duran Duran» و{طوكيو هوتيل». تعزف فرقة «R E M» أغنية «نامبر ناين دريم»، لكن المنتجين شعروا على ما يبدو بأن العالم يحتاج إلى نسخة أخرى تؤديها فرقة «A-Ha». يعمل أبناء كل من بوب ديلان وجورج هاريسون على تأسيس فرقة موسيقية، بيد أن المزيج الأغرب هو من فرقة عازفي الروك «إيروسميث» الهزلية وأعضاء فيلم «سيراليون ريفيوجي أول ستارز» حول نسخة من أغنية «غيف بيس إي تشانس»، ومعناه أعطوا فرصة للسلام. تساهم «ذي فلايمينغ ليبس» من خلال «جاست لايك ستارتينغ أوفر» أغنية الحب التي كتبها جون لينون إلى يوكو أونو قبيل إطلاق الرصاص عليه. والآن على واين كوين متعهد الأغاني الشعبية الحالمة وذو الشعر الأشعث التحدث بالأمر. لكن ألا يبدو الأمر كله سخيفاً؟ يعترف ضاحكاً: «بلى، أظن ذلك». قد يشعر بونو بالاهانة لكن كوين أخطأ المسار إذ يقول: «إن فكرة رفع مستوى التوعية تبدو غريبة بالنسبة إلي، فإن كنت لا تدرك ما يحصل في دارفور حتى الآن فهذا يعني أنك لا تأبه، وإن كنت لا تأبه للأمر فما نفع القيام بهذه الخطوة؟». نالت فرقة «ذي فلايمينغ ليبس» أربع جوائز غراميز عن أغان مثل «فري راديكالز» و«يوشيمي باتلز ذا بينك روبوتز»، وحقق هذا الألبوم أكبر نجاح في المملكة المتحدة.رشح المغنون كأفضل فرقة دولية في إطار مهرجان جوائز «بريت أواردز» في شباط/فبراير، وصنفتهم مجلة «كيو» بين 50 فرقة تستحق المشاهدة. أدرك كوين الأزمة في دارفور من خلال العمل على مشروع مع تلاميذ في مدرسته الثانوية القديمة. كان ذلك في 2003 حين بدأ العالم يكتشف ما يجري في الجزء الغربي من السودان حيث رفع المتمردون السلاح في وجه الحكومة الوطنية. وجاء الرد من العاصمة الخرطوم بتسليح الميليشيا المحلية التي تعرف بالجنجاويد لتنفيذ حملة نهب وتدمير. شنت الطائرات الحكومية عملية قصف قبل قدوم الرجال على أحصنتهم وتدمير قرىً بكاملها وقتل الرجال واغتصاب النساء. أدان العديد من الدول، بينها الولايات المتحدة، حملات التطهير هذه ووصفتها بالإبادة الجماعية، غير أن محاولات إحلال السلام باءت بالفشل إذ أرسل الاتحاد الإفريقي قوة عسكرية من 7000 جندي لكنها برهنت عن عدم فاعلية لصغر عددها. طالبت لجنة الكوارث الطارئة بإنشاء صناديق تبرع عاجلة لمساعدة مئات ألوف الناس في المخيمات على تخطي المأساة الواضحة الناتجة عن موسم المطر. يقول كوين: «كيف يمكن لمجتمع ألا يدرك أن أزمة كهذه قد تحصل على نطاق واسع. من المفاخرة أن نفكر بالطريقة الآتية: «ها هم السكان، هلمّوا بنا ننقذهم» كما لو كنا رجالاً خارقين. إنما لا يسعك إدراك المعاناة وعدم المبالاة بها. لكن إن كنا سنتحدث عن الحلول الحقيقية فمن سيعرف بالأمر؟». ليس جون لينون على ما يبدو. قد تقول: «أمر سخيف أن يقول شخص مثل جون لينون ماذا لو بقينا جميعنا في السرير، ألن تتوقف الحرب؟. حسناً يا جون ماذا لو لم يكن العدو من مشجعي البيتلز؟ سيأتي ويطلق النار عليك {.إن نسخة كوين المطابقة تماماً لأغنية «جاست لايك ستارتينغ أوفر» التي سجلها في منزل أحد زملائه في الفرقة تكشف عن حساسية الكلمات. فعوضاً عن مدح لينون ها هو ينشد بعض أغانيه المناهضة للحرب «واندرفولي ريديكيلوس» ما يعد خيانة ثقة لدى ترويج أسطوانة كهذه. «تخيل أن جميع الناس يعيشون بسلام» هكذا تغني افريل لافين مغنية البوب والروك الصهباء في الالبوم. يقول كوين: «أنا محظوظ. صوتي يخفي صدقاً. عندما سمعت أغنيتها «يو ماي ساي أيم إي دريمر»، ما ترجمته «يمكنكم مناداتي بالحالمة» تأثرت كثيراً وقلت: «افريل، لم أعتقد يوماً أنك حالمة».تعد أغنية «إنستانت كارما» مشروعاً عملياً إذ وهبت يوكو أونو حقوق تأليف مجموع أعمال لينون لمنظمة العفو. من شأن هذه الهبة أن تجند مليون ناشط جديد في أنحاء العالم بمجرد شراء الموسيقى أو تحميلها. يدعو كوين هذا النشاط «مقاربة شهود يهوى» بصوت مازح ويضيف: «أبلغ من العمر 46 عاماً لذا لا أود التحدث عن أناس يبلغون 20 عاماً ويحق لهم الشعور بأنهم يستطيعون تغيير العالم... لكن هذا الامر أشبه بمدّ سجادة صغيرة جداً لتغطية الأرض. تبدو هذه الأمور أحياناً كأنها المشكلة الوحيدة التي يعانيها العالم راهناً، لذا سنقوم بتسوية الوضع ثم نأخذ استراحة قبل الانتقال إلى النشاط اللاحق». شاركت «فلايمينغ ليبس» سابقاً في حملات منظمة العفو ولكن كوين يفضل الانخراط في النشاط المحلي. أعاد وزوجته تجديد منزل ضخم في وسط المدينة «نسخة مبسطة عما كان يمكن للمهندس فرانك لويد رايت أن يصممه في الثلاثينات». في الواقع يقيمان في «أسوأ جزء من المدينة حيث يبعد تجار المخدرات فعلياً أمتاراً قليلة عن منزلي». لكنهما اشتريا ثلاث ملكيات أخرى «نحن نملك نصف الحي. ومعظم جيراننا من العائلات المكسيكية الكادحة التي أصبحنا نكنّ لها المحبة. نشعر كأننا ندافع عن الجيران من خلال البقاء هنا». على ما يبدو، يطرق الناس بابك ليشكروك. إن كان ذلك مستبعداً فالآخرون يطرقون الباب طلباً للمال: «اتعامل عدة مرات في الأسبوع مع جمعيات خيرية وأشخاص محليين». يقدم التبرعات. «لكنه ليس عملاً مثالياً فأنا أحاول مساعدة مجتمعي وهذا بالتالي يساعدني. لو قدمنا جميعنا يد العون إلى الناس في مجتمعنا لما حصلت الأزمة في دارفور».المعذرة؟ «أي شخص في أي مجتمع قد يقدم على العمل ذاته». إنه بلا شك أمر مثالي على نحو سخيف. مثل القول إننا جميعنا في حاجة إلى الحب. قد يقول البعض إنك حالم يا واين كوين. ويردّ بابتسامة ماكرة: «حسناً، أعلم جيداً. إسمع، لنكن واقعيين. أنا لم أقم بأي تضحية عظيمة بل أديت فحسب أغنية أحبها. إن مؤلفات جون لينون تصدر طوال الوقت. لكن عندما تكون عاجزاً بأشكال مختلفة كل ما عليك القيام به أحياناً هو أداء أغانٍ عن هذا الموضوع أو التحدث عنه وتعميمه بين الجميع. إن لم يساعد ذلك الناس الذين تتعاطف معهم فقد يساعد البقية على إدراك الأمر. ذلك أفضل من القول :{أنا لا أبالي».