قمة دمشق: غياب مؤثر... وملفات شائكة الأسد: لا نتدخل في لبنان... ومستعدون للتعاون مع أي جهود لحل الأزمة موسى: الأمن الإقليمي والعربي مهددان... ويجب إعادة تقييم عملية السلام
مرّ اليوم الأول لمؤتمر القمة العربية العشرين هادئاً ومن دون خطابات صِدامية، على عكس كل التوقعات، وبدا الجانب السوري حريصاً على هدوء أجواء القمة، وخيمت على الجلسة المغلقة الخلافات العربية - العربية.
وخلال الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الرئيس السوري بشار الأسد، وخصصت للاستماع إلى كلمات الزعماء العرب، الذين حضر منهم 11، طالب المتحدثون أطراف الأزمة اللبنانية بسرعة إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية والطائفية الضيقة.كما طالب الزعماء العرب برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وضرورة إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بما فيها الجولان العربي السوري المحتل ومزارع شبعا.في مستهل الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، التي افتُتحت في دمشق أمس، وتنهي أعمالها اليوم، رأى الرئيس السورى بشار الاسد ان «انعقاد القمة العربية في سورية في هذه المرحلة الحرجة، هو شرف ومسؤولية كبرى نعتز بها انطلاقا من إيماننا بأهمية العمل العربي المشترك وحيويته لامتنا العربية المتطلعة إلى اخذ مكانها اللائق فى عالم اليوم».وأضاف الرئيس السوري «لقد عملنا بكل إمكاناتنا على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذه القمة، وسعينا إلى تجاوز الكثير من العقبات التى تعترض سبيلها».وأكد الرئيس السوري أن «كل يوم يمر من دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية، يجعل تفادي النتائج الكارثية أمرا بعيد المنال»، مضيفا «إننا جميعا في قارب واحد أمام أمواج العاصفة، ولا بديل لنا عن التشاور والتضامن والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا».وقال الأسد «إذا كانت الحروب والاحتلال هي من أخطر القضايا التي واجهت الأمة العربية خلال العقود الماضية، فإن معركة السلام لم تكن أقل أهمية منها وأدركنا جميعا أهمية السلام منذ سنين طويلة». وأردف «عبرنا عن ذلك في كل الأوقات بطرق مختلفة، ابتداء من إعلاننا منذ ثلاثة عقود إيماننا بالسلام الشامل واستعدادنا لإنجازه مرورا بمؤتمر مدريد عام 1991، وصولا إلى مبادرة السلام العربية عام 2002، التي شكلت تعبيرا واضحا لا لبس فيه عن نيتنا كدول عربية مجتمعة لتحقيق السلام، إذا ما أبدت إسرائيل استعدادها الفعلي لذلك».وأكد الرئيس السورى أن «الطرح الإسرائيلي بشأن الأمن من دون زوال الاحتلال غير قابل للتحقيق، لأن الأمن يناقض الاحتلال، إلا إذا كان أصحاب هذا الطرح يظنون أن أصحاب الأرض سيسلمون بالاحتلال». كما أكد على اعتبار «إرهاب الدولة الاسرائيلي ضد ابناء شعبنا العربي، يمثل أكثر أشكال الارهاب فظاعة في العصر الحديث».وأعرب الاسد عن «القلق للاوضاع التي يمر بها لبنان والانقسام الداخلي الذي يحول حتى الآن دون الاتفاق على قواسم وطنية مشتركة»، مضيفا إنه «على الرغم مما يثار بشأن هذه الاوضاع، فإننا نؤكد حرصنا على استقلال لبنان وسيادته واستقلاله».وأشار الرئيس السوري إلى أن «ما يثار عن التدخل السوري في لبنان غير صحيح، وما يحدث على الواقع عكس ذلك، فالضغوط التي تمارس على سورية، هي من أجل أن تقوم بالتدخل في الشؤون الداخلية في لبنان». وأوضح أن الضغوطات التي مورست وتمارس على سورية منذ أكثر من عام، وبشكل أكثر كثافة منذ عدة أشهر، هي من أجل أن تقوم سورية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان»، مضيفا «إن جوابنا كان واضحا لكل من طلب منا القيام بأي عمل يصب في هذا الاتجاه، وهو ما سوف أؤكده أمام هذه القمة».وشدد الرئيس السوري على أن «مفتاح الحل في يد اللبنانيين أنفسهم، ولهم وطنهم ومؤسساتهم، وأي دور آخر هو دور مساعد وليس بديلا»، مضيفا «إننا على استعداد للتعاون مع أي جهود عربية أو غير عربية في هذا المجال، على أن تقوم المبادرات في هذا الشأن على الوفاق الوطني اللبناني».موسى: تقييم عملية السلامأما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فدعا إلى عقد اجتماع عربي على مستوى وزراء الخارجية منتصف العام الجاري، لـ «تقييم ما تم التوصل إليه في عملية السلام مع إسرائيل واتخاذ قرار مناسب في ضوء الوضع الحالي».وقال موسى، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، «إذا كان هناك تقدم حقيقي فيتوجب علينا أن ندعمه، أما إذا كان الوضع سيراوح مكانه - كالمعتاد - فعلينا أن نتخذ القرارات التي تناسب الموقف، وربما تكون قرارات مؤلمة كما يقولون، إلا أن الخيارات السياسية وإن كانت ليست بالكثيرة فهي ليست بالتأكيد منعدمة».وشدد الأمين العام للجامعة العربية على أن «الأمن الاقليمي مهدد، ومعه الأمن العربي، ولا يجب أن نتسامح أو ندير ظهورنا لمشاكل كبرى تمس الكيان العربي ذات، من دون وقفة بل وقفات حاسمة، تبنى على مواقف إيجابية تحفظ المصالح العربية وتحقق السلام والاستقرار في المنطقة كلها». وضرب موسى مثلاً بما يتم على مسار السلام العربي - الإسرائيلي، قائلاً: لقد «قبلنا الطرح الأميركي بعقد مؤتمر يطلق عملية سلام جديدة، وجرت تفاهمات بشأنه وانعقد مؤتمر أنابوليس، واليوم لا نرى نتيجة تذكر أو حركة تطمئن، فالمفاوضات تراوح مكانها والوضع بالنسبة لإخواننا في الأرض المحتلة غاية في السوء، الأخطر بكل المقاييس، هو استمرار سياسة الاستيطان الذي يهدف إلى، بل يقوم بالفعل، بتغيير منتظم للتركيبة السكانية والتشكيل الجغرافي للأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس وما حولها، وهو ما يدمر فرص السلام تماما».وبشأن الأزمة اللبنانية، أكد موسى إن «انتخاب رئيس للجمهورية ليقود عملية التوافق اللبناني، وعملية التفاهم بين الدولتين الشقيقين والجارتين سورية ولبنان، هما أمران أساسيان لعودة الهدوء والاستقرار وتراجع التوتر والاضطراب في هذا الجزء العزيز من الوطن العربي»، مؤكدا «استمرار المبادرة العربية في هذا الخصوص».القذافي: اتحاد عربي - إفريقيوجدّد الزعيم الليبي معمر القذافي مقترحه بإقامة دولة واحدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بشرط عودة اللاجئين ونزع أسلحة الدمار الشامل، وإقامة انتخابات ديموقراطية لاختيار قيادة دولة «إسراطين». وقال «إذا لم يتم القبول بهذا الحل، فلا بديل سوى الحرب، وإغلاق ملف المفاوضات». كما جدد القذافي، في كلمته خلال افتتاح القمة العربية، دعوته عرب آسيا إلى الانضمام للاتحاد الافريقي، قائلا ان «وضع العرب صعب ومستقبلهم مخيف، وثلثا العرب أفارقة وينضمون إلى الفضاء الأفريقي، لذلك دعوت إلى قيام اتحاد عربي - أفريقي».وحذر الزعيم الليبي الدول العربية التي لن تستجيب لدعوته، من تحولها إلى «محميات مهمشة أو مخازن للنفايات»، معتبرا ان «الشيء الوحيد الذي يجمع العرب هو القاعة التي تعقد فيها القمة».ورأى القذافي أن «العرب أمة بلا دولة، والعرب لا يستطيعون إثبات وجودهم لعدم وجود دولة عربية موحدة، وقد فشل العرب في إقامة هذه الدولة في زمن القوميات الذي كان يعلي من أهمية اللغة العربية الواحدة والدين والحضارة، لكن الان تراجعت أهمية هذه العملات وأصبح عصر العولمة لا يعترف إلا بالمادية والمصالح». ورأى الزعيم الليبي أنه «ليس من مصلحة العرب استعداء إيران»، داعيا إلى «تحويل الخلاف بين إيران والإمارات بشأن الجزر المتنازع عليها إلى محكمة العدل الدولية». كما انتقد القذافي «إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، رغم أنه رئيس عربي عضو في جامعة الدول العربية»، وتساءل «لماذا لم نطالب بالتحقيق في مقتل صدام أو تسميم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟» وأضاف «غداً الدور آت ٍعليكم كلكم. اميركا قاتلت مع صدام حسين الخميني ثم باعوه وشنقوه. حتى انتم او نحن اصدقاء اميركا قد توافق اميركا على شنقنا في يوم ما».عباس: موقف عربي مشتركإلى ذلك، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصياغة «موقف عربي مشترك في مختلف القضايا الراهنة، باعتباره الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير المطلوب في الموازين لحماية مستقبل الشعوب العربية».وقال عباس، في كلمته خلال افتتاح القمة: «إننا ندرك تماما ما يتهدد وطننا العربي من مخاطر مختلفة تتطلب منا إجابات صحيحة وشجاعة، وأنا على ثقة بأننا جميعا متفقون على أن صياغة موقف وفعل عربي مشترك كفيل بإحداث التغيير والتعديل في الموازين لحماية مستقبل شعوبنا ودولنا».وأكد ابو مازن أن «الشعب الفلسطيني يواصل صموده البطولي في وجه الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، ويؤكد كل يوم تمسكه بحقوقه الوطنية وبأرضه وقدسه الشريف، ويتمسك كذلك بخيار السلام العادل وبحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».وقال الرئيس الفلسطيني: «إننا سعينا ومازلنا إلى تحقيق تهدئة توقف الاعتداءات الاسرائيلية وتفك الحصار الخانق عن شعبنا، وعرضنا أن تسلم السلطة معابر قطاع غزة لتأمين ادخال احتياجات المواطنين من مواد عذائية ووقود وأدوية وكل المستلزمات وتأمين حق شعبنا فى التنقل والسفر والعلاج».البشير: مساعي السلام تتواصلأما الرئيس السوداني عمر البشير، فقد أكد، في كلمته أمام افتتاح القمة العربية، أن «المساعي السودانية تتواصل داخليا وإقليميا ودوليا لتحقيق الأمن والسلام فى إقليم دارفور، حتى تلحق بسلام الجنوب والشرق، حيث ساد الأمن والاستقرار».وقال البشير «لقد طرقنا كل أبواب السلام ورحبنا بكل مبادرة إيجابية وسارعنا إلى كل جولة للتفاوض، وأعلنا وقف إطلاق النار إبداء لحسن النوايا، حتى الاتفاق على العملية المشتركة مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وعلى الأرض وسعنا دائرة الخدمات الأساسية ومشروعات التنمية في المناطق المستقرة التي تشمل غالبية إقليم دارفور من مواردنا الذاتية ونعمل على تنفيذ برنامج الإعمار وعودة النازحين».أوغلو: تنسيق المواقففي كلمته أمام القمة، أكد أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، أن «العمل العربي والإسلامي مشتركان ومتكاملان، ومن شأن هذا التكامل خلق وضع سياسي داعم للمسلمين على مستوى العالم». ودعا أوغلو إلى «أهمية تنسيق المواقف بين منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، بشأن الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، توطئة لرفعها إلى المحاكم الدولية المتخصصة وضرورة إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى «ضرورة العمل نبذ الخلافات الداخلية بين الفلسطينيين أنفسهم».وفي كلمته أمام القمة، أكد رئيس الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري أن «تحدي السلام في فلسطين هو تحد ٍلنا جميعا، ومعركة الشعب الفلسطيني أساسية وهي معركة جميع الشعوب المستقلة».على هامش القمة• بدأ الرئيس السوري بشار الأسد فور اكتمال وصول المشاركين مساء أمس الأول، لقاءات تشاورية تمهيدا للقمة العربية، فزار الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في مقر اقامته، ثم زار سمو أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الاحمد الصباح، وانتقل بعدئذ الى مقر الرئيس السوداني عمر البشير، ثم استقبل رئيس موريتانيا سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعاد بعد ذلك لزيارة الزعيم الليبي معمر القذافي. • علمت «الجريدة» ان الرئيس السوري بشار الاسد استقبل عشية القمة قائدي حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» الفلسطينيتين خالد مشعل ورمضان شلح، لكن لم ترشح معلومات عن مضمون المباحثات. • قال مصدر اعلامي سوري لـ«الجريدة» ان الجلسة الاولى في القمة عقب نهاية الجلسة الافتتاحية كانت علنية بناء على مطلب الزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان اول المتحدثين بها. ولفت المصدر الى ان الاستجابة السورية لهذا الطلب استندت الى وجود اكثر من سابقة في قمم ماضية كانت كلمات القادة بها مذاعة على الهواء مباشرة. • تمّ منع جميع الاعلاميين من التوجه الى قصر المؤتمرات حيث أقيمت القمة، وظل الصحافيون في المركز الاعلامي منذ السابعة صباحاً حتى نهاية الاجتماعات في المساء. • استقبل الصحافيون السوريون الموجودون في المركز الاعلامي بداية الرئيس بشار الاسد بإلقاء كلمته بتصفيق حاد، وهو ما تكرر اكثر من مرة اثناء الخطاب، وارتفع التصفيق مرة اخرى للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ثم للعقيد معمر القذافي الذي ارتجل خطابا مطولاً. • بعد ان تأكد انه لن يُسمح بالحديث في الجلسة المفتوحة الاولى الا للقادة، قام احد اعضاء الوفد المصري بتوزيع كلمة الرئيس مبارك التي ألقاها الوزير مفيد شهاب، ليتمكن الصحافيون من بثها بسرعة. • أصدر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بياناً يدين فيه الفيلم الهولندي المسيء للاسلام، وذلك بعد ان طالب أمين منظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، في كلمته، بتضمين قرارات القمة إدانة لهذا الفيلم.