جهاز ثوري بالغ الصغر ينهي عهد السمّاعات القبيحة

نشر في 24-04-2008 | 00:00
آخر تحديث 24-04-2008 | 00:00
No Image Caption

ظهر نوع جديد من أجهزة السمع الخاصة بالصم، يمكن وضعه أربعاً وعشرين ساعة في اليوم، على مدى أربعة أشهر، كحلٍّ لمشكلة السمّاعات القبيحة التي تزيد صوت الضجيج وتردد صدىً أشبه بالزعيق. يعتبر هذا الاختراع، الذي يوضع داخل قناة الأذن الخارجية على بعد بضعة مليمترات من الطبلة، جهاز السمع الوحيد الذي يحجب عن الأنظار عندما يوضع في الأذن، إذ يمكن أن يبقيه مستخدموه في داخل آذانهم حتى عندما يأخذون حماماً أو يخلدون إلى النوم.

يساعد قرب مكبر الصوت من طبلة الأذن في تحسين الأداء السمعي ويسمح للأشخاص بتمييز الأصوات الفردية، في ظل خلفية من أصوات الضجيج المتداخلة، عندما يصبح من الصعب سماع صوت واحد من ضمن مجموعة من المتحدثين. حالياً، تباع سمّاعة Lyric للصم، التي صممت على يد بروفسور متقاعد في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في نحو اثنتي عشرة عيادة موزَّعة في كاليفورنيا، فلوريدا ونيو جيرسي، لكنها حققت نجاحاً فورياً لدى الأميركيين الذين فقدوا الأمل في إيجاد جهاز سمع بديل عن النموذج التقليدي.

في هذا الإطار، يقول مخترج الجهاز، البروفسور روبرت شيندلر، الذي يعمل على تسويقه عبر شركته InSound، إنه عانى من الصمم خلال معظم حياته، إلا أنه منذ استخدم جهاز Lyric، تمكَّن من سماع بعض الأصوات للمرة الأولى، كعزف إحدى آلات النقر في أوركسترا. وقال لصحيفة نيويورك تايمز: «أدركت أنني لم أسمع هذا الصوت في السابق، فكانت لحظةً مؤثرة جداً في حياتي».

تحيط مادة اسفنجية ذات خصائص مضادة للبكتيريا بهذا الجهاز لمنع احتكاكه بالبشرة، وتسمح بنفاذ المياه والرطوبة بالخروج عبر قناة الأذن، لأنها إذا ما حبست في الداخل تسبب التهاباً. يجب على المرضى الاستعانة باختصاصي لمساعدتهم على وضع جهاز السمع هذا، وإبقائه بشكل دائم في الأذن حتى نفاد البطارية، عندها يستبدل الجهاز بآخر جديد. وفي حالات الطوارئ، يمكن للمستخدمين نزع الجهاز بأنفسهم بواسطة أداة مغناطيسية صغيرة.

يتلاءم وحاجات السمع الخاصة بكل أصم يضع السمّاعة، إلا أن مفاتيح الضبط والصوت في هذا الجهاز يمكن أن تعدل أو تطفأ دفعة واحدة. وتقول الشركة إن النموذج الحالي الذي صنعته يناسب حوالى نصف عدد الأشخاص الذين يعانون مشاكل صمم بسبب الفوارق الفردية في عرض قناة الأذن، ولكن أعيد تصميم الجهاز ليناسب حوالي 85 في المئة من مستخدمي السماعات. كذلك، يستهدف الجهاز مرضى يعانون من ضرر خفيف إلى متوسط في السمع ويفضلون جهازاً سمعياً متوارياً عن الأنظار يمكن وضعه كعدسات النظر القابلة للرمي.

تحسّن واضح

من ناحيته، قال مايك ووفل، أحد مدربي كرة القاعدة، الذي تضرر سمعه بعد إطلاق نار خلال خدمته العسكرية، إن حياته تغيّرت بفضل جهاز البروفسور شيندلر. ويقول الرجل البالغ من العمر 53 عاماً: «أعطي دروساً كثيرة بصفتي مدرباً، ولكن عندما كنت أرتدي سماعة، كان صوتي يسوء. لذلك، كنت أنزعها معظم الأوقات، ولكنه الآن طبيعي جداً، وأستطيع السماع بشكل أفضل».

إلى ذلك، تقول أنجيلا كينغ، من المعهد الملكي الوطني للصم: «كانت الشركات تستغل قدرة التكنولوجيا الرقمية المثيرة للاهتمام على معالجة الأصوات لإنتاج أجهزة سمع «ذكية» تستجيب بشكل متزايد لبيئة الأصوات. وها نحن الآن نشهد تصاميم ذات أداء أفضل، يسهل وضعها وتعطي نوعية صوت أكثر طبيعيةً.

وتقول: «غالباً ما يتفادى الصم أجهزة السمع، لأنهم يعتقدون أن مظهرها مريع أو أنها ليست ذات فائدة كبيرة، ولكن لم يعد هذا الأمر صحيحاً بعد الآن. فالسماعات الرقمية متوافرة في إدارة الصحة الوطنية، ونحن بصدد إعداد حملة لخفض فترات الإنتظار غير الضرورية لأجهزة يمكن أن تغير حياة الأشخاص وتعيد بناء جسور التواصل بينهم وبين أصدقائهم وعائلاتهم».

back to top