بلاك آند وايت... خبرات تشكيليّة مختزلة في لونين
احتضنت أروقة «بيت لوذان» في الكويت معرضاً تشكيلياً بعنوان «بلاك آند وايت»، ضمَّ نخبة من الفنانين والفنانات عرضوا لوحات فنية متنوعة باللونين الأبيض والأسود جذبت اليها عشاق الفنون التشكيلية.
التقت «الجريدة» المشرف على مجموعة «بلاك آند وايت» يعقوب الجيران والفنانين المشاركين وألقت مزيداً من الضوء على تجربتهم الإبداعية.راودت الجيران فكرة إقامة هذا المعرض منذ فترة طويلة، يعلن في هذا المجال أنه اختار عنوان «بلاك آند وايت» لحبه للأعمال الفنية القائمة على هذين اللونين وانجذابه اليها، مشيراً إلى أن المعرض لاقى استحسان الحضور وسيختار موضوعاً جديداً العام المقبل ربما يتمحور حول فكرتي «السريالية» أو «التأثيرية».يضيف: «سأختار مجموعة مناسبة من الفنانين للمشاركة في المعرض المقبل وستطرأ تغييرات وستتغير الوجوه وتتلاقى لأن هذا النوع من المعارض يساهم في توسيع دائرة الحوار الفني بين التشكيليين».ويؤكد الجيران أنه بعد تحديد عنوان المعرض الجديد، سيجول على المعارض التشكيلية لإختيار الفنانين المناسبين»، بالاضافة إلى أنه لا يركز على فئة عمرية محددة وإنما على مضمون اللوحات. لغة بصريّةتعرض الفنانة التشكيلية هدى عبد الهادي مجموعة من اللوحات المرسومة بمادة الفحم، وتأتي مشاركتها بعد تجارب متنوعة ضمن معارض جماعية توّجت بمهرجان «القرين الثقافي» وبحصولها على جائزة في التشكيل.وعن تجربتها في المعرض توضح هدى: «أردت خوض تجربة الرسم باللونين الأبيض والأسود، للتعرف على قدراتي في اختزال الفكرة في خطوط ومسارات تشكل لغة بصرية قادرة على ملامسة النفس والتعبير، لأن هذين اللونين يضفيان واقعية أكثر على سطح اللوحة من الألوان الأخرى».وتضيف: «ربما يكون غياب اللون أمراً غريباً لدى شريحة معينة من الجمهور، لكن دقة التعبير ستعوّض هذا الغياب». وتشير هدى إلى أن «مادة الفحم أسهل من المواد الأخرى» وانها تميل الى هذا الأسلوب في التعبير أكثر من سواه، لأنها ترى أن قدرة التوصيل في مادة الفحم أكبر من غيرها، لا سيما أنها تابعت دورات تدريبية لمضاعفة مهارات الرسم لديها باللونين الأبيض والأسود. بدوره يصرح الفنان علي هاشمي أن المشاركة في المعارض الجماعية تمنح الفنانين فرصة التعرف الى أساليب تعبيرية متنوّعة، ويوضح أن «هذه الأنشطة التشكيلية تساهم في صقل مواهب الشباب، ومن الضروري أن يتحلى الفنان التشكيلي بتنوع أساليب التعبير في لوحاته». مشاهيروعن تجربة الرسم بالفحم تقول الفنانة فجر الصقعبي: «أميل إلى الألوان أكثر من الفحم، لكن عرضي لوحات بالأبيض والأسود نابع من موضوع المعرض وفكرته، لذا التزمت به. كذلك أردت خوض تجربة جديدة عن طريق التصوير الفوتوغرافي، وكما هو ملاحظ تعتبر لوحاتي «بورتريهات» للمشاهير، أجريت عليها بعض التغييرات كي لا تكون مجرد صورة منقولة».وعن الإختلاف بين الـ«بورتريهات» الأصلية ولوحاتها تقول فجر: «من ينظر إلى لوحاتي يشعر أنها صور وليست رسومات، لكن سرعان ما يتبدد هذا الشعور بعد التدقيق في تفاصيلها، وتعد هذه الطريقة فكرة جديدة تمزج بين التشكيل والتصوير الفوتوغرافي». يشار إلى أن الصقعبي تعرض أربع لوحات، وسبق لها المشاركة في معارض جماعية. كذلك نظمت معرضاً خاصاً بها تضمَّن لوحات تشكيلية ومشغولات يدوية.بعدٌ جماليّتعرض الفنانة حصة آل بن علي خمس لوحات منسوجة بمادة الباستيل المرسومة على الورق، مستخدمة اللون البني في تشكيل بعضها. وعن مشاركتها في المعرض تقول: «تضفي التجارب الفنية المتنوعة التي يخوضها الفنان بعداً جمالياً على اللوحة والأسلوب، لذا فضلت استخدام «الباستيل» في اللوحات المشاركة في المعرض».وتؤكد حصة أن « اللوحات في مجملها تقترب من أسلوب الفحم لأن الباستيل استخدم على الورق ولم يستخدم معه أي لون آخر؛ ما يجعل تأثير الفحم واضحاً»، وفي هذا المجال توضح: «حرصت على عدم التقيّد بأسلوب تعبير واحد فقدمت لوحات باللون البني الداكن وأخرى باللونين الأبيض والأسود وبورتريهات زيتية وسريالية». أما الفنان نواف الحملي فيقول: «أشارك في المعرض بسبع لوحات وبأحجام متنوعة من بينها: بورتريه، رصاص وأخرى بألوان مائية ترابية وألوان مائية مع الفحم. تطلّب العمل فيها وقتاً قصيراً ولم يستغرق انجاز كل لوحة أكثر من يومين نظراً الى صغر حجمها». ويشير الحملي الى أن «الألوان المتنوعة تعبر أكثر من الفحم، لكن الصعوبة في المعرض تكمن في أن لكل اسلوب تعبيراً ومميزات، ويستطيع الفنان التشكيلي المبدع إبراز قدراته في الرسم لا سيما أنه يعوّض غياب الألوان بدرجتين أو لونين فحسب».