8 ساعات عمل يومياً... وللوزير رفعها إلى 9 متواصلة! حرمان العامل الراحة يعيد إلى الأذهان عصر العبودية الجريدة تكشف إيجابيات وسلبيات مشروع الحكومة لقانون العمل الجديد

نشر في 13-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 13-08-2007 | 00:00

أحالت الحكومة مشروع قانون العمل في القطاع الأهلي الجديد إلى مجلس الأمة لمناقشته والتصديق عليه، بعدما شاب قانون العمل في القطاع الأهلي العديد من الملاحظات شهدها الواقع العملي.

وبقراءة مشروع قانون العمل في القطاع الأهلي مقارنة بالقانون الحالي يتبين أن مشروع القانون الذي يضم 145مادة ما هو إلا ترديد لنصوص قانون العمل الحالي، ولم يكتف المشروع بترديد تلك النصوص، بل أضاف بعض الامتيازات لكنه في الوقت ذاته ألغى جملة من الامتيازات كان يوفرها القانون الحالي.

حاول مشروع القانون معالجة النقص الذي يعاني منه قانون العمل في القطاع النفطي وقانون التجارة البحرية بجعل قانون العمل في القانون الأهلي بمثابة القواعد العامة التي يرجع إليها في حالة عدم معالجة قانون العمل في القانون النفطي وقانون التجارة البحرية على أحكام عقد العمل البحري، وذلك بنص المادة الرابعة من مشروع القانون أن «تسري أحكام هذا القانون على القطاع النفطي، فيما لم يرد بشأنه نص في قانون العمل في قطاع الأعمال النفطية، أو يكون النص في هذا القانون أكثر فائدة للعامل»، والنص في المادة الثالثة بالمشروع على ان «تسري أحكام هذا القانون على عقد العمل البحري، في ما لم يرد بشأنه نص في قانون التجارة البحرية أو يكون النص في هذا القانون أكثر فائدة للعامل».

ولبحث الاختلاف الوراد في قانون العمل في القطاع الأهلي عن المشروع الجديد يتبين أن مشروع القانون استحدث بابا جديدا لم يكن منصوصا عليه في القانون الحالي باسم باب الاستخدام والتلمذة والتدريب المهني، حيث نص المشروع في فصلين، الأول الاستخدام وقصد من هذا الفصل العمالة المستخدمة، فيما نص التشريع في الفصل الثاني على مصطلح جديد للعمالة وهو مصطلح «التلمذة» وهو فصل مستحدث من قبل التشريع يختلف عن معالجة التشريع لعمل الأحداث.

اختصاصات الوزير

وخلافا لما نص عليه المشرع في قانون العمل في القطاع الأهلي الحالي بنصه في المواد 3و4و5و6و7و8و9 صراحة على الشروط الواجب توافرها بالعامل وكيفية تسجيله أمام وزارة الشؤون اكتفى مشروع القانون بالنص في المادة «7» على اختصاصات وزير الشؤون «بوضع شروط وإجراءات استخدام غير الكويتيين وشروط انتقال الأيدي العاملة الوافدة من صاحب عمل إلى آخر، وشروط الإذن بالعمل بعض الوقت للعمالة الوافدة من صاحب عمل لدى صاحب عمل آخر، فضلا عن البيانات التي يتعين على أصحاب الأعمال أن يخطروا به الوزارة، والتي تتعلق بموظفي الدولة المرخص لهم بالعمل لدى أصحاب الأعمال في غير أوقات العمل الحكومي».

وبذلك، أطلق مشروع القانون يد الوزير بوضع ما يراه من شروط تخص أمر العاملين، دون التقيد بالنصوص الواردة في قانون العمل الحالي والتي يرد ذكرها على سبيل الحصر ويلزم على الوزير تطبيقها دون الالتفاف عليه.

وألزم مشروع القانون صاحب العمل إخطار الوزارة سنويا بعدد العمالة لديه، بنصه في المادة الثامنة «على كل صاحب عمل أن يقوم بإخطار الوزارة باحتياجاته من العمالة الوافدة، وعليه أن يخطر الوزارة ســـنويا بعدد العمالة الوافدة الذين يعملون لديه».

ثلاث فئات

وجاء مشروع القانون الجديد بتقسيم فئات العمالة محل التطبيق إلى ثلاث فئات، هي: التلميذ والأحداث والعمالة التي يتجاوز أعمار العاملين فيها سن الـ18عاما، وربط المشروع الجديد فئة التلميذ والأحداث بمن تتجاوز أعمارهم سن 15عاما، فيما خص فئة التلميذ بالتدريب وفئة الأحداث بإمكانية عملهم ولكن بشروط، أوردها بنص المادة 19من المشروع ومنها عدم تشغيل الأحداث في الصناعات الخطرة أو المضرة بالصحة، كما يتعين توقيع الكشف الطبي عليهم قبل إلحاقهم بالعمل، فيما الفئة الثالثة للعمالة تلك التي يتجاوز أعمار العاملين فيها 18عاما.

ولدى البحث في الفئة الأولى وهي «التلميذ» فقد نص المشرع على «التلمذة والتدريب المهني»، وهو ما يعد استحداثا لم يكن واردا في قانون العمل الحالي، حيث عرف المشروع في نص المادة 11 منه «يعتبر تلميذا مهنيا كل شخص أتم الخامسة عشرة من عمره يتعاقد مع المنشأة بقصد تعلم مهنة خلال مدة محددة وفقا للشروط والقواعد التي يتفق عليها»، ومثّل هذا النص، الذي لم يكن موجودا في قانون العمل الحالي ،تشابها في معالجة التشريع الحالي مع إضافة شريحة من العاملين وهو «التلميذ»، حيث حرص المشرع على حماية الفئة المقبلة على التعليم وهي الفئة التي لم تكن محل اهتمام المشرع وفق القانون الحالي، والأمر الآخر أن المادة 11حددت سن التلميذ أي المتدرب بـ15عاما على خلاف ما هو وارد في المادة 20 من القانون الحالي والذي حدد سن العامل بـ14عاما، علاوة على أن المشروع حدد سن الـ15 لفئات التلميذ والأحداث، في حين يخاطب القانون الحالي فئة الأحداث.

ولم يأت مشروع قانون العمل بجديد عن القانون الحالي فيما يخص الحد الأقصى لساعات العمل للأحداث بنص المادة 20 من المشروع «الحد الأقصى لساعات العمل للأحداث ست ساعات يوميا، بشرط عدم تشغيلهم أكثر من أربع ساعات متوالية تتلوها فترة راحة لا تقل عن ساعة» وهو النص الذي يجد له مثيلا في القانون الحالي في المادة 22، كما حرم المشروع العاملين من فئتي التلميذ والأحداث من ضمانة كان يقررها لهم في القانون الحالي وهي ما نص عليه بالمادة 21 «لا يجوز تشغيل الأحداث ليلا، أي من الغروب إلى مطلع الشمس».

وفي مشروع القانون المقترح من الحكومة حدد المشروع الأهلية اللازمة لإبرام عقد العمل بـ15عاما، وهو السن التي سمح بها المشروع للتلميذ بالتدرب والحدث للعمل، وبذلك فقد حددت المادة «25» من المشروع سن الـ15عاما لإبرام عقد العمل، وفي المادة «26» من مشروع القانون وضع المشروع عقد العمل في إطار جديد بأن ألزمت المادة أن يكون العقد مكتوبا وهو ما يعني أن المشروع يريد الانتقال بعقد العمل إلى ضرورة كتابية هذا العقد نتيجة المشاكل التي يشهدها الواقع العملي في وجود عقود العمل من عدمها وسيثير هذا النص جملة من من المشاهد العملية المهمة وهي:

أولا : ألزم المشروع وضع عقود العمل في إطار كتابي والسبب في جعله مكتوبا لكي يحتج به عند الإثبات، وبالتالي فالرسمية التي تطلّبها المشروع في عقد العمل مرجعها الإثبات وليس لمجرد رغبة المشرع بوضع عقد العمل في إطار مكتوب، وبالتالي فرسمية عقد العمل بجعله من العقود المكتوبة وذلك للاحتجاج به عند النزاع.

ثانيا: في الوقت الذي حسم المشروع كتابية عقد العمل، لم يدرك أن هناك أعمالا وقتية تسند دون أن تكون محلا للعقود، وبالتالي ما مصير تلك العلاقة التي كان بإمكان العامل أو رب العمل إثباتها بكل طرق الإثبات، فضلا عن أنه توجد أعمال يشهد الواقع العملي عدم إبرام عقود فيها كتابيا كالعمل بالقطعة أو اليومية.

ثالثا: لم يدرك المشروع مصير العديد من العمالة الحالية التي تعمل بدون عقود مكتوبة وكل ما يربطها برب العمل المقابل الذي تتحصل عليه وغالبا ما تعمل هذه الشريحة بنظام العمل «البارتايم»، وفي الوقت ذاته لم يلزم المشروع صاحب العمل على تحويل جميع العقود على أن تكون كتابية.

رابعا: مثل هذا النص سوف يجعل صاحب العمل طليقا من المحاسبة، إذ إن كل عامل لم يوقع عقدا كتابيا مع رب العمل لا يمكنه المطالبة بأي حقوق لاعتبار أن المشروع تطلب أن يكون العقد كتابيا وحينها لا يمكن العامل الاحتجاج أن هناك عقدا شفويا ولديه شهود، فهذا مرفوض لدى المشروع الجديد.

إنهاء العقد

في المادة «30» من المشروع جعل المشروع لكل من العامل ورب العمل إنهاء العقد دون إخطار الطرف الآخر إذا ما حددت فترة تجربة في العقد، على خلاف النص الحالي الوارد في القانون بالمادة 16منه، الذي يعطي لصاحب العمل وحده إنهاء العقد دون إخطار العامل، ولمثل هذا النص دلالة كبيرة على احترام المشرع للعامل في اختيار عمله ذلك أولا، والأمر أن فترة التجربة الموضوعة ليست مقررة لمصلحة رب العمل فقط وإنما كذلك للعامل.

اشترط المشروع في نص المادة «34» على صاحب العمل أن يعتمد لائحة الجزاءات قبل تطبيقها من الوزارة، في حين لم يشترط المشرع في القانون الحالي لمثل هذا النص وكأن المشرع هنا عندما يشترط من صاحب العمل اعتماد لائحة الجزاءات من الوزارة يشير إلى جملة من الأمور :

أولا : أن المشروع لم يقيد رب العمل بوضع الجزاءات التي سوف يوقعها على العامل، وهو ما يعد منه تنازلا عن تطبيق نص المادة «51» من القانون الحالي والتي تحدد نوع الجزاءات التي يتعين على رب العمل اتباعها.

ثانيا: جعل المشروع لرب العمل حرية اختيار الجزاءات التي يوقعها، لكنه حدد قواعد لتلك الجزاءات، وذلك يتضح من نص المادة «35» وهي إبلاغ العامل بالمخالفة المنسوبة إليه كتابيا، كنوع من الضمانة أولا للعامل، وثانيا في الوقت الذي اعطى المشروع لرب العمل وضع ما يشاء من جزاءات، أعطى للعامل اللجوء للقضاء للطعن على تلك الجزاءات إذا لم تكن صادرة حسب ما نصت عليه المادة «35» من المشروع بأنه يتعين مواجهة العامل بالمخالفة المنسوبة إليه قبل توقيع الجزاء.

ثالثا : في الوقت الذي ترك المشروع لرب العمل حرية اختيار وضع الجزاءات وضع عليه قيدا في مجال الجزاءات وهو ما نص عليه المشروع في المادة «36» والتي تنص على «لايجوز تنفيذ الخصم من أجر العامل لمدة تجاوز خمسة أيام شهرية».ولهذا القيد دلالة في حماية الحق المالي للعامل المتمثل في راتبه.

وقف العامل

في المادة «37» استحدث المشروع نصا سيثير بالتأكيد ردود فعل كبيرة لدى النقابات العمالية، لأنه يعطي رب العمل أحقية وقف العامل عن العمل وذلك لمصلحة التحقيق لمدة لا تجاوز الـ10أيام ويطرح هذا النص جملة من التساؤلات على النحو التالي:

أولا : يفترض النص وجود جهة تحقيق داخلية في العمل تقوم بإجراء تحقيق مع العامل، لكن السؤال المهم: هل يشترط القانون وجود إدارة قانونية أو إدارية داخل جهة العمل؟ وإذا كان رب العمل فردا يدير مؤسسة فردية، فهل سيكون الخصم والحكم مباشرة هو من يوقف وهو من يخالف وهو من يوقع ما يشاء من جزاءات؟!

ثانيا: يفتح النص لأرباب العمل إيقاف كل موظف محول للتحقيق لمدة 10أيام لمجرد إحالته للتحقيق، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كل مخالفة تبرر الإيقاف 10أيام؟ وإذا كانت الإجابة بـ«لا» فمن يراقب رب العمل؟

ثالثا: ترك المشروع مدة الإيقاف مبهمة، فهل يكون معها الموظف محروما من راتبه خلال مدة الوقف، لأنه لا يعمل في هذه المدة؟

في المادة «38» ألزم المشروع رب العمل بوضع صندوق يخصص للصرف على النواحي الاجتماعية والاقتصادية وتوضع في الصندوق الأموال المتحصلة من العمال نتيجة الخصم من رواتبهم، ولهذا النص المستحدث دلالة على تفكير المشروع بضرورة أن يكون فكر رب العمل متجها نحو تطوير أداء العاملين والاهتمام بهم بتوفير الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تعود عليهم بالفائدة، وفي المقابل جعل المشروع الالتزام على عاتق رب العمل بتوفير تلك الأنشطة من الأموال المتحصلة من الخصم من أجور العمال، وبالتالي إذا لم تكن هناك أموال متحصلة من أجور العمال نتيجة لوقوع مخالفات منهم، فإن رب العمل غير ملزم بالصرف على النواحي الاجتماعية والثقافية على العمال.

واشتمل المشروع على جملة من النصوص المستحدثة في نصوص المواد 39و 41و43 و44، إذ حرص المشروع في المادة 39 على عدم جواز منافسة العامل الذي ترك العمل بزبائن رب العمل، فيما المادة 41 تعتبر أن الموظف يعد موقوفا عن العمل إذا حبس على اتهام من صاحب العمل، كما تحظر المادة 43 على صاحب العمل إنهاء عمل العامل الذي يقضي فترة أجازته، وهو ما يؤكد مراعاة المشروع لضرورة أن يكون العامل على رأس عمله، وفي المادة 44 يؤكد المشروع على أحقية العامل في ممارسة أي أنشطة نقابية يريد، وحقه في المطالبة بحقوقه، ويحظر في هذه المادة على رب العمل بعدم جواز إنهاء خدمة العامل بسبب نشاطه النقابي أو بسبب نتيجة مطالبته بحقوقه العمالية.

مكافأة نهاية الخدمة

يقرر المشروع في المادة 49، والتي سبق للقضاء الكويتي عبر محكمة التمييز أن قررها، وهي أن العامل الخاضع لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة، وعلى الرغم من قصد تطبيق هذا النص على المواطنين العاملين في القطاع الخاص وتطبق أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي عليهم، فإنهم يخضعون لأحكام قانون التأمينات ولا يستحقون مكافأة نهاية الخدمة، وفي المقابل كل عامل لايخضع لأحكام التأمينات يحصل على مكافأة، وهناك فرضية تطرح وهي أنه بإمكان الموظف، الخاضع لأحكام التأمينات وفي المقابل يعمل مساء وفق نظام «البارتايم» وموقع على عقد عمل، الحصول في نهاية خدمته على مكافأة نهاية الخدمة.

وأخيرا، في مكافأة نهاية الخدمة أعطت المادة «51» للعامل نصف مكافأة المنصوص عليها في المادة 49 إذا قام بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، وهنا ربط المشروع تطبيق هذه المادة اذا كان العقد غير محدد المدة، وذلك لحصول العامل على نصف مكافأة الخدمة.

ومن ضمن التعديلات الجوهرية الواردة ضمن مشروع القانون المقدم من الحكومة على قانون العمل في القطاع الأهلي هو نص المشروع في المادة 60 على جواز إصدار قرار من وزير الشؤون بوضع جداول للحد الأدنى للأجور لصناعة أو مهنة ما، وعلى الرغم من وجود تطبيق هذا النص عمليا بشكل آخر تمارسه وزارة الشؤون بإلزام أرباب العمل بإجراء التحويلات البنكية لرواتب العمالة وكذلك بوضع رواتب لهم، إلا أن النص صراحة يريح وزارة الشؤون في إلزام أرباب العمل بوضع الحد الأدنى للرواتب.

وقد يتعرض هذا النص لانتقادات في قيد إرادة رب العمل في التعاقد مع العمالة بوضع حد أدنى للراتب وقد يكون العمل الموكل للعامل يبرر حصوله على مبلغ مالي أقل من المبلغ الموضوع له في قرار وزارة الشؤون، وفي المقابل قد يستغل بعض أرباب العمل هذا القرار بوضع الحدود الدنيا لأجور العمال، ما يؤثر سلبا على العمالة نفسها، كما تخل فكرة وجود قرار من وزير الشؤون لوضع الحد الأدنى بوجود عقد أصلا بين رب العمل والعامل، وبالتالي فتدخّل وزارة الشؤون يخل بفكرة حرية التعاقد الواجب تحقيقها في عقد العمل.

ساعات العمل

وفي فصل ساعات العمل والراحة الإسبوعية، لم يأت المشروع بجديد عن القانون الحالي في تحديده ساعات العمل الملزم على العامل العمل بها سوى تقليله العمل عن العامل في شهر رمضان بـ36 ساعة بدلا من 48، وذلك بالمادة 61 والتي تنص «مع عدم الإخلال بأحكام المادة 20 من هذا القانون لايجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني وأربعين ساعة إسبوعيا أو ثماني ساعات يوميا، إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون، وتكون ساعات العمل في شهر رمضان المبارك ستا وثلاثين ساعة إسبوعيا».

في حين استحدث المشروع نصا جديدا يحمل بعض الشبهات، وذلك بإخلاله بالاتفاقيات الدولية المنظمة لحق العمل ثماني ساعات، حيث نص المشروع بالمادة «62» على «استثناء من أحكام المادة السابقة يجوز تشغيل العامل أربعا وخمسين ساعة إسبوعيا وبما لا يزيد عن تسع ساعات يوميا في منشآت معينة» ومثل هذا النص يهدر نص المادة 61 فضلا عن أنه يعد التفافا على أحقية العامل في الحصول على مقابل ساعات العمل الإضافية، كما أن النص لم يضع ضابطا أمام وزير الشؤون المعني بتحديد القطاعات المستثناة من نص المادة 61 سوى المفهوم هو أن الاستثناء يطبق على المنشآت ولم يحددها ولمثل هذا النص الفضفاض آثار ستلحق الضرر بحقوق العمالة لإلزامها بالعمل تسع ساعات يوميا تحت ذريعة العمل في المنشأة وتفعيلا لهذا النص المحبط.

وفي المادة 63 لم يأت المشروع في الفقرة «أ» بجديد عما هو وارد في القانون الحالي بشأن عدم مواصلة العامل لعمله أكثر من 5 ساعات متصلة، دون أن تعقبها فترة راحة لا تقل عن ساعة، فيما ينسف المشروع هذا النص في الفقرة «ب» من ذات المادة، كما فعل في المادة 62 والتي أهدرت نص المادة 61، حيث جاء المشروع وحرم العامل من حقه في الراحة التي لا ينص عليها القانون الحالي فقط، وإنما الإتفاقيات الدولية الموقعة عليها الكويت، حيث تنص الفقرة «ب» من المادة 63 «يجوز بعد موافقة الوزير تشغيل العمال بدون فترة راحة لأسباب فنية أو طارئة أو الأعمال المكتبية»، وعلى الرغم من تحديد المشروع لثلاثة ضوابط يحرم خلالها الوزير العامل من راحته، إلا أن تلك الضوابط فضفاضة بما يكفي حرمان العامل من ساعة الراحة في كل المجالات، والضوابط الفضفاضة هي أولا الأسباب الفنية، وثانيا الأسباب الطارئة، وثالثا الأعمال المكتبية، وجميع تلك الأسباب يمكن الاستناد إليها من قبل جهة العمل لحرمان الموظف من حصوله على الراحة وإلزامه بالعمل 8 ساعات متصلة وربما 9 ساعات متصلة دون الحصول على راحة، ومثل هذا النص بحرمان العامل من الراحة يمثل إلتفافا واضحا على حقوق العامل ويعيد الى الأذهان عصر العبودية، الذي كان مطبقا قبل مئات السنين.

العمل الإضافي

وخلافا لما هو منصوص عليه في قانون العمل الحالي بشأن العمل الإضافي، حسم المشروع الخلاف الدائر في المحاكم الكويتية والتي استقر الكثير من أحكامها على عدم حصول العامل على مقابل ساعات العمل الإضافية إلا بأمر كتابي، ونص المشروع في المادة 64 على أن العمل الإضافي يحتاج إلى أمر كتابي وبالتالي لا يمكن القبول بالأوامر الشفوية، كما يؤكد هذا النص أن فكرة كتابية عقد العمل لإثبات هذا العقد، فضلا عن أن أي تكليف ملحق بالعمل، يستلزم إجراء كتابيا، وبالتالي فإن الأمر الكتابي الذي نص عليه في المادة 64 هدفه إثبات وجود تكليف للعمل الإضافي حتى لا ينازع رب العمل في دفع أجر العمل الإضافي لدى المطالبة به.

جاء المشروع في المادة 65 ليحدد أحقية العامل الحصول على راحة إسبوعية غير مدفوعة الأجر، وهنا يقصد المشروع يوم الجمعة الحالي والذي يعد يوم راحة، ولكن نص المشروع صراحة في هذا المشروع على أن أيام العمل هي 6 أيام يلتزم العامل بأدائها على خلاف القانون الحالي والذي لا ينص عليها صراحة.

وفي المادة 71 يؤكد المشروع على حق العامل في الحصول على مقابل نقدي لأيام إجازاته السنوية المجتمعة في حالة انتهاء عقده، وفي المادة 72 ينص المشروع صراحة على عدم جواز تنازل العامل عن إجازته السنوية بعوض أو بدون عوض، كما يكفل المشروع الجديد للعامل الحق في الحصول على إجازة دراسية بأجر بالنص في المادة 73 «يجوز لصاحب العمل منح العامل إجازة دراسية بأجر للحصول على مؤهل اعلى من مجال عمله، على أن يلتزم بأن يعمل لديه مدة لا تقل عن ضعف فترة الإجازة الدراسية بحد أقصى قدره خمس سنوات».

ويمنح مشروع القانون أحقية العامل في الحصول على إجازة لأداء فريضة الحج تكون مدفوعة بعد تجاوز شرطين الأول مضي العامل في العمل لمدة 3 سنوات، والثاني أنه لا يكون قد أدى الفريضة قبل ذلك. ومدة إجازة الحج إسبوعان، كما يمنح المشروع في المادة 75 حق العامل الحصول على إجازة 3 أيام بأجر إذا كانت لديه وفاة أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية. والملاحظ أن النصوص من 71 وحتى 75 تم نسخها من قانون العمل في القطاع النفطي، لما توفره هذه النصوص من ضمانات كبيرة للعامل، ومثلما حظي المشروع في العديد من الإيجابيات إلى أنه حظي بالسلبيات المخالفة ليس لحقوق العمال وإنما لحقوق الإنسان في العمل والراحة والإجازة.

 خفض إجازة الوضع من 70 يوماً إلى 45

في الفصل الخاص بتشغيل النساء حظر المشروع بالمادة 21 عمل النساء بالنص «يحظر تشغيل النساء من الثامنة مساء وحتى السابعة صباحا، ويستثنى من هذا الحظر دور العلاج والمؤسسات الأخرى التي يصدر بها قرار من الوزير»، ولم يعد لها النص حيز من التطبيق فقد وافق مجلس الأمة عليه في منتصف يونيو الماضي ووافقت الحكومة عليه ويتعين سحبه من مشروع القانون، في حين نصت المادة «22» من مشروع القانون «تستحق المرأة العاملة بسبب الوضع إجازة مدتها خمسة وأربعون يوما مدفوعة الأجر يبدأ حسابها من تاريخ الوضع»، وتطبق أحكام المادة «67»من هذا القانون فيما عدا ذلك، بينما ينص القانون الحالي في مادته «25» على «للحامل الحق في أجازة أقصاها ثلاثون يوما قبل الوضع وأربعون يوما بعد الوضع بأجر كامل، ويجوز للعاملة أن تنقطع عن العمل بعد هذه الفترة بدون أجر لمدة أقصاها مئة يوم متصلة أو منقطعة، وذلك بسبب مرض يثبت بشهادة طبية أنه نتيجة للحمل أو الوضع».

ويلاحظ من النص الحالي أنه أفقد المرأة العاملة جملة من الامتيازات أكسبها إياها قانون العمل الحالي وهي على النحو التالي:

أولا : منح مشروع القانون للمرأة مدة 45 يوما كأجازة وضع ويبدأ احتسابها من تاريخ الوضع، فيما حرم المرأة العاملة من 25 يوما كان القانون الحالي يكفل للمرأة أحقية الحصول على 30 يوما قبل الوضع و40 يوما بعد الوضع أي 70 يوما، فيما اكتفى المشروع بالإجازة بعد الوضع بـ45 يوما.

ثانيا: أعطى قانون العمل الحالي للمرأة أخذ أجازة لمدة 100يوم بدون أجر إذا أثبتت أنها مريضة نتيجة الحمل أو الوضع، في حين لم ينص مشروع القانون الحالي على هذه الميزة الموضوعة للمرأة، واكتفى المشروع أن للموظف إجازات مرضية وذلك بنص المادة «67» لكن دون تحديد، كما فعل القانون الحالي بجعلها 100يوم .

ثالثا: مع تقليل مدة الإجازات الممنوحة وفق القانون الحالي، فإن مشروع القانون في حال إقراره سيجعل كثيرا من النساء العاملات في القطاع الأهلي يرغبن بالعمل في القطاع الحكومي لأنه يوفر للمرأة الحامل والواضعة لحملها أجازات مجزية وبالتالي فإن تقليل مقدار الإجازات سيجعل من العمل في القطاع الخاص طاردا وذلك لتطبيقه نصوص وقواعد القانون في القطاع الأهلي.

منح مشروع القانون في مادته «23» أحقية المرأة في إرضاع طفلها بالنص «يجوز منح المرأة العاملة ساعة للرضاعة أثناء العمل وفقا للشروط والأوضاع التي يحددها قرار الوزير»، ويفترض تطبيق مثل هذا النص اصطحاب العاملة مع طفلها إلى العمل لإرضاعه بقول النص «ساعة للرضاعة أثناء العمل» وهو ما يثير تساؤلا هل المرأة ستصطحب معها طفلها لإرضاعه أم يتعين على كل جهة تخضع لتطبيق قانون العمل في القطاع الأهلي وترغب العاملة إرضاع طفلها أثناء العمل حسب ما ينص المشروع أن توفر حضانة في هذه الجهة لإبقاء الأطفال فيها حتى تحين موعد ساعة الرضاعة التي كفلها المشروع؟

ومن الناحية العملية، يصعب تطبيق مثل هذا النص والذي سيدفع بالقطاعات الخاصة إلى تعيين العاملات غير المتزوجات، لأنهن لا يحققن المتاعب التي تحدثها المتزوجات بسبب استحالة تطبيق هذا النص أو تطبيقه مع توفير حضانة في كل شركة أو مؤسسة.

ونص مشروع القانون في المادة «24» على أحقية المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل، شريطة تساوي قيمة العمل، ويختلف هذا النص الموضوع بالتشريع مع النص الحالي الوارد في القانون بنص المادة «27» والذي ينص على «تمنح المرأة العاملة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بنفس العمل» والاختلاف يكمن في أن مشروع القانون الحالي يتحدث عن أحقية المرأة بالمساواة في الأجر وهو ما يعني مطالبتها، وهي أكثر وضوحا من النص السابق بذكره «تمنح المرأة»، كما يتمثل الخلاف في أن النص الوارد في مشروع القانون ينص على أن أحقية المرأة بالأجر مرهونة بأن يكون عملها مساويا لقيمة العمل بخلاف النص الحالي والمطبق والذي يتحدث أن تقوم بنفس العمل وبالتالي فإن النص الحالي أوضح وأشد لكونه يتحدث عن قيمة العمل وليس لذاته فقط.

كما يعطي المشروع للمرأة العاملة المسلمة التي يتوفى عنها زوجها الحق في إجازة عدة بأجر كامل لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الوفاة.

تشغيل عمال غير كويتيين

لم يأت المشروع الجديد فيما يخص مكاتب العمالة الوافدة سوى بنصه في المادة «9» على إصدار التراخيص من قبل وزارة الشؤون، وهو ما انتهى إليه القانون الحالي بنص المادة «11»، ولم يتدارك مشروع القانون الخطأ الذي وقع فيه القانون الحالي، الذي أفرد نصا بعدم تطبيق نصوص القانون على خدم المنازل. وفي المقابل يفرد نصا لتنظيم وزارة الشؤون لمكاتب الخدم، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف لتشريعين هما قانون العمل في القطاع الأهلي وقانون تنظيم العمل لخدم المنازل ينظمان حقوق عمالة واحدة هما الخدم، وكان يتعين على مشروع القانون تدارك الخطأ الذي وقع فيه المشرع في قانون العمل الحالي.

نصت المادة «10» من مشروع القانون على أنه «حظر على صاحب العمل تشغيل عمال غير كويتيين، ما لم تأذن لهم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لديه»، ووفقا لمفهوم المخالفة لهذا النص أنه محل تطبيق على العمالة غير الوطنية، وبالتالي فإن صاحب العمل غير ملزم بإخطار وزارة الشؤون لدى تعيينه عمالة وطنية، لأن مناط تبليغ وزارة الشؤون حسب النص هي جنسية العمالة حسب ما اشترطه النص.

back to top