سليمان يزور نصرالله: التحقيق في أحداث الأحد سيحدِّد المسؤوليات بدقة سجال ملطف بين بري والسنيورة حزب الله: الجريمة كبيرة وسنتعامل معها بحجمها
رجحت أحداث «مار مخايل» كفة الأمني على السياسي في الأزمة اللبنانية، بينما استمرت قوى المعارضة في المطالبة بإجراء تحقيقات جدية وسريعة لكشف المتورطين وتحديد المسؤوليات، في وقت تابعت قيادة الجيش مساعيها على خط التهدئة.
لا تزال الساحة اللبنانية تعيش تداعيات الأحداث التي وقعت الأحد في منطقة مار مخايل في ضاحية بيروت الجنوبية. وقد شكلت أمس محور حركة الاتصالات واللقاءات الداخلية والمواقف الصادرة على اكثر من مستوى، في حين استمرت قوى المعارضة في هجومها العنيف على الحكومة اللبنانية، والذي لم يستثن والجيش، متهمة اطرافاً أخرى بالتورط.وفي هذا السياق، التقى قائد الجيش العماد ميشال سليمان، يرافقه مدير المخابرات العميد جورج خوري مساء امس الاول، الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد زيارة مماثلة كان قام بها الى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأول. وأكد سليمان، بحسب بيان صادر عن حزب الله امس، أن «الجيش بدأ فعلا بإجراء تحقيق جدي وشامل في أحداث مار مخايل»، مشدداً على ان «التحقيق سيكون واضحا وشفافا ويحدد المسؤوليات بدقة». بدوره، أكد نصرالله «أهمية إجراء تحقيق جدي وسريع وكامل بعيدا عن الضغوط والتسييس، لأن هذا التحقيق وبعده محاسبة المسؤولين عن الجريمة أيا كانوا هو الطريق الوحيد لإنصاف الشهداء والجرحى وتسكين آلام عائلاتهم الشريفة وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار والطمأنينة في البلد»، متمنيا أن «نرى هذه النتيجة الحاسمة خلال مدة زمنية قصيرة جدا». بري - السنيورةوفي سياق متصل، برز أمس سجال «ملطف» بين الرئيس بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ، فردّّ بري الذي تلقى سيلا من الاتصالات وبرقيات التعزية بالشهداء ، على اعتبار السنيورة امس «شهداء يوم الأحد المشؤوم شهداء الواجب». وقال، في بيان أصدره «بعد تنبهك اليوم نحو الشهداء، ليت الماضي لم يكن في سبيل الآتي، الذي كنت ولا أزال أعمل لأجله: الوحدة في الوطن».وعاد السنيورة ليردّ على بري قائلا «أود أن أتوجه الى اخواني في حركة أمل وحزب الله والتيار العوني والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وكل القوى اللبنانية، لأقول: هناك ماضيان في لبنان، ماضي التجارب المرة التي يجب أن نتذكرها ونحرص على عدم تكرارها، وماضي الوحدة والتلاقي والتآخي والعيش المشترك، وهو الماضي الذي يجب أن نعمل لاستعادته اليوم قبل الغد. فمهما تباعدت الرؤى، لا بد لدروبنا أن تلتقي فلن يكون لدينا الآن وفي المستقبل إلا هذا الوطن، لبنان». وكان الرئيس السنيورة طلب من الهيئة العليا للاغاثة «التعامل مع عائلات الضحايا على ان أبناءهم هم شهداء الواجب الوطني وبالتالي تقديم كل العون والمواساة لهم»، واكد ان «مصاب الأهالي هو مصابي»، موضحاً ان «الحكومة تنظر إلى الأمر من زاوية أنها المسؤولة عن رعايتهم واحتضان أهلهم وعائلاتهم والخسارة التي وقعت باستشهادهم لا يمكن ان تعوض وهي خسارة للبنان». وأكد رئيس الحكومة ان «ما جرى لا يمكن التعويض عنه إلا بالتضامن والتكاتف وترك مؤسسة الجيش التي تقوم بالتحقيق وانتظار نتائج هذا التحقيق»، مشددا على ان «قيادة الجيش والمؤسسات الأمنية ساهرة على أمن مواطنيها وهي لن تقبل إلا بوضع الأمور في نصابها الصحيح لكشف المسؤول عما جرى أو المقصرين إذا كان هناك من مقصرين». صفير: التحقيقات ضروريةفي موازاة ذلك، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أمس، ان «الوضع يدعونا الى رص الصفوف وما يحدث على ساحاتنا اليوم، وقد شاهدتموه على أجهزة التلفزة من احراق دواليب، وما سوى ذلك من تظاهرات ووقوع قتلى، هذا كله ينافي طبيعة الانسان اللبناني الذي هو مسالم في طبعه، لكن كيف حدثت هذه الاحداث؟».وقال صفير، أمام وفود امت الصرح البطريركي، «لا ندري ولكن هناك تحقيقات يجب ان تتم لكي يعرف من يقدم على مثل هذه الاعمال التي تحرق البلد، وابدى اسفه «لتكرار مثل هذه المشاهد التي قد شاهدناها قبلا منذ أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات»، داعياً الى ان «نرص صفوفنا وان ننقي قلوبنا من كل بغض وحقد وان نكون معا يد واحدة وقلبا واحدا في سبيل انقاذ بلدنا لبنان». «الشيعي»: التغطية ممنوعةوفي سياق متصل، اعتبر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ان «ما ارتكب بحق بعض أبناء الشيعة بلغ حدا لم يعد في الإمكان تحمله أو الصبر عليه، إذ ان تحركاتهم السلمية المشروعة ومطالب فئاتهم الفقيرة لا تواجه بالرصاص الحي والعنف والقتل». ورأى المجلس، بعد اجتماع استثنائي عقده امس، ان «المستقبل السياسي في البلاد بات مرهونا بمستوى التعامل الجدي والمسؤول مع هذه الجريمة ومرتكبيها، وهي جريمة لن يكون مسموحا التغطية عليها أو تمييع حقائقها، أو التلطي خلف الانقسامات السياسية لتضييع دماء ضحاياها». «حزب الله»وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في احداث مار مخايل «جريمة كبيرة سنتعامل معها بحجمها»، داعياً الجيش الى «تحمل مسؤولياته كاملة للكشف عن المتورطين».وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن تجاوز أحداث الأحد بعد صدور التحقيقات عن أسبابها». ونفى «ارتباط انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية بالتحقيق في أحداث الشياح».«التغيير والإصلاح»وفي السياق نفسه، أعرب تكتل «التغيير والاصلاح» عن «إعجابه وتقديره وتثمينه لمستوى الوعي والانضباط الذي تحلى به المواطنون على جانبي ما كان يعرف بخط التماس، وهو ما أكد إيمانهم واقتناعهم وتمسكهم بالمبادئ الواردة في وثيقة التفاهم».الى ذلك، وضع رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع «الكلام عن توقيفات من حزب القوات اللبنانية في اطار إشاعات غير صحيحة».وقال، بعد لقائه السنيورة، «أحد لم يقم بأعمال قنص، وفي كل الاحوال مصادر التحقيق القضائية والامنية هي المولجة ان تقول ماذا حصل معها في التحقيقات».المعلم أعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن «ارتياح سورية» للبيان الذي صدر يوم الاحد الماضي عن اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن الازمة اللبنانية في القاهرة، وعن املها في ان «يشكل ذلك اساسا ومنطلقا يفضي الى الحل والتوافق بين الاشقاء اللبنانيين».