محرقة غزَّة تلتهم أنابوليس ونحو 54 غزِّياً تنديد دولي بالعمليات العسكرية... وإسرائيل تقر بمقتل جنديين وحماس تتوعدها بـ قنابل بشرية

نشر في 02-03-2008 | 00:00
آخر تحديث 02-03-2008 | 00:00
No Image Caption

لا يُحسِن مراقبون للأحداث الفصل بين ما يحدث في غزة من حرب إسرائيلية قتلت حتى الآن نحو مئة فلسطيني في أربعة أيام من جهة، والتخطيط الصامت لفتح متعمد لجبهات حرب أخرى في سياق مخطط اقليمي لتفخيخ المنطقة واصطياد عشرات العصافير بحجر واحد من جهة أخرى.

في ظل الأجواء الدولية المعقدة واقتراب نذر حرب متعددة الجبهات في الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان تكون إسرائيل طرفا فيها، انهارت أمس مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتفاهماتهما الأخيرة في أنابوليس الأميركية.

فبينما اعتبرتها السلطة الفلسطينية أنها دفنت تحت أنقاض منازل غزة التي عاشت أمس حربا من العيار الثقيل قالت إسرائيل على لسان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إن حديث الفلسطينيين عن دفن المفاوضات لن يوقف العملية العسكرية في قطاع غزة.

ووفقا لمراسلة «الجريدة» في قطاع غزة فقد عاشت غزة أمس يوما داميا تحت قصف اسرائيلي متواصل بمختلف أنواع الطائرات العسكرية، في الوقت الذي كانت فيه طائرات استطلاع أخرى تحلق على ارتفاعات منخفضة لتصوير أهداف قد تتعرض للقصف خلال الساعات المقبلة.

وكانت القوات الإسرائيلية قد قتلت أمس نحو 54 فلسطينيا بحسب مصادر طبية فلسطينية لـ«الجريدة» في أعنف وأعمق توغل في قطاع غزة منذ انسحاب القوات الإسرائيلية والمستوطنين اليهود من القطاع عام 2005، مما يعزز المخاوف من اندلاع صراع أوسع قد يتحول الى هجوم عسكري اسرائيلي شامل، علما ان اشتباكات ضارية أمس قد أوقعت جنديين قتيلين، بينما جرح سبعة جنود آخرين. وقال الجيش الإسرائيلي أمس ان اكثر من 48 صاروخا وقذيفة مورتر سقطت على جنوب اسرائيل امس بينها ثلاثة صواريخ سوفييتية التصميم من طراز «غراد» وهي أقوى وأدق من صواريخ القسام المصنعة محليا.

وضع ميداني قاسٍ

وتبث مساجد غزة القرآن الكريم باستمرار بينما ساد شلل تام في غزة وشبه حظر تجول في المناطق التي تتعرض للقصف.

وقالت فاطمة عبد ربه (23 عاما) لوكالة فرانس برس «كنت في غرفة منزلي، وابنتي إلى جواري على الكرسي، وفجأة اخترقت رصاصة ذراعي وفقدت الاحساس بها تماما».

واضافت «شعرت بخوف شديد لكنني حملت ابنتي مسرعة بها الى زاوية آمنة في المنزل، وقام اقربائي بنقلي الى المستشفى».

وتابعت فاطمة والدموع تنهمر من عينيها «هذه حرب على الشعب الفلسطيني، اطفالنا مهددون وهناك الى الان عشرة شهداء من عائلة عبد ربه فقط».

مشعل والهولوكست

في دمشق قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» لاسرائيل «ان اخترتم حماقة اجتياح غزة، فسوف نقاومكم بعون الله تعالى، وسوف نحاربكم حرب الأسود ولن يواجهكم مئات او الاف من المجاهدين الابطال فقط، بل سيواجهكم على ارض غزة في قراركم المقبل ان قررتم اجتياح غزة، مليون ونصف مليون انسان، سيقاتلونكم بايمانهم وبارادتهم وحبهم للحياة وحبهم للشهادة وبالسلاح المتواضع الذي بين ايديهم»، معتبرا ان ما يجري في غزة هو هولوكست حقيقي.

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يجري في غزة بأنه أكثر من محرقة، وبأنه ممارسة صريحة للإرهاب الدولي، وقصد أبومازن بالمحرقة الإشارة إلى تصريح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلنائي أمس الأول.

وذكر شهود أن الاشتباكات اندلعت امس بعد أن دخل جنود إسرائيليون تدعمهم طائرات هليكوبتر قطاع غزة وواجههم فلسطينيون مسلحون.

وقال شاهد عيان فلسطيني إنه شاهد جنديا إسرائيليا واحدا على الأقل أثناء إخراجه من دبابة، وقد انقسمت جثته إلى نصفين.

وبشأن صواريخ «حماس» قال ماتان فيلنائي نائب وزير الدفاع الاسرائيلي لراديو إسرائيل «كلما تصاعدت الأحداث واطلقت الصواريخ زادت فرص استخدام المزيد من القوة وليس بالضرورة ان نجتاح القطاع بالكامل».

وفي رسالة تحد لإسرائيل قال الجناح العسكري لـ«حماس» «لن توقفوا إطلاق الصواريخ أبدا».

قنابل بشرية

ورغم اقرار حركة «حماس» بعدم تكافؤ المعركة المسلحة مع اسرائيل التي تمتلك ترسانة عسكرية قوية، الا ان جناحها المسلح يرفض وقف هجماته الصاروخية التي توسعت لتصل الى بلدات «سلفر واشكلون واسدود» داخل العمق الاسرائيلي، وهو ما دعت معه الحكومة الإسرائيلية بلدية عسقلان الى فتح الملاجئ العامة تحسبا للأسوأ.

وباتت ما تطلق عليها فصائل المقاومة في غزة بـ«القنابل البشرية»، جاهزة ومستعدة لساعة الصفر، اذ تعتبرها الوسيلة الانجع لايقاع اكبر الخسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي في حال توغل الى قلب قطاع غزة.

وتحامل ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس»، على الانظمة العربية، اذ قال «الاحتلال يعلم انه لن يخيفنا بل اخاف زعامات العرب الهزيلة التي لا تحرك ساكنا»، على حد تعبيره. واكد ابو عبيدة في حديث اذاعي، ان الاجنحة المسلحة التي اطلقت على عمليتها «الحساب المفتوح» لديها مفاجآت للاحتلال الاسرائيلي في حال اقدم على حماقة، ودخل الى قلب القطاع، لافتاً الى استعداد فصائل المقاومة، وانتظارها لايقاع الخسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي. وتوعد المتحدث باسم القسام الاحتلال وسكان البلدات اليهودية، مؤكدا انهم لن ينعموا بالامن بعد الان، بينما توعدت سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامي، «بمفاجآت اعدتها المقاومة الفلسطينية لجيش الاحتلال».

مواقف منددة

وفي المواقف العربية والدولية اعرب العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني امس ادانته للهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة محذرا من «آثاره الكارثية»، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي. محذرا من ان «سياسة الحصار والعدوان لن تجلب الامن والاستقرار لاسرائيل وسيكون لها اثار كارثية على امن واستقرار المنطقة».

أما الجامعة العربية فقد وصف أمينها العام عمرو موسى الصمت الدولي ازاء ما يحدث للشعب الفلسطيني في غزة بانه «معيب ويحمل نوعا من الانحياز والخطورة لان هذا الصمت يؤكد شلل المؤسسات الدولية في التعامل مع ما يجري في غزة».

من جهته اعتبر «حزب الله» اللبناني أن «كل ادعاءات التسوية السياسية الظالمة لا تملك أرضية إعادة الأرض والحياة العزيزة للفلسطينيين، والآن زمن انكشاف الأقنعة، واثبات المناصرة للفلسطينيين»، مضيفا «ان العدوان الإسرائيلي الهمجي والنازي على أطفال ونساء وشيوخ وشباب غزة، هو أكثر من محرقة، فهو جزء من التآمر الدولي الذي ترعاه أميركا على حقوق الفلسطينيين».

(غزة، تل أبيب، رام الله، واشنطن أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

back to top