حبوب القلب... ضرورية للرجال في سن الخمسين

نشر في 07-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 07-08-2007 | 00:00

على كل رجل تجاوز الخمسين من العمر أن يتناول حبة دواء لخفض خطر إصابته بأزمة قلب، بحسب ما أفاد أحد مسؤولي قسم أمراض القلب. يقول روجر بويل (مدير المركز الوطني لأمراض القلب) إن الطب العام للسكان سيشكل الطريقة الأمثل لخفض المعدل العالي للوفيات في بريطانيا نتيجة أمراض الأوعية القلبية التي تحصد حياة أكثر من 200000 شخص سنوياً. لكنه أفاد أن الشعب غير مستعد بعد لتقبل هذه المقاربة التي ستحول ملايين الأصحاء إلى مرضى وستتهم الدولة بالتعامل مع مواطنيها كالأطفال.

طالب بويل بمناقشة رسمية حول الاعتبارات المؤيدة والرافضة لمعالجة الملايين بدواء «ستاتين» الذي يخفض نسبة الكوليسترول وكان أنقذ سابقاً حياة كثيرين. أما بالنسبة إلى النساء اللواتي يعد معدل الاصابة لديهنّ أقل فالعلاج يقدم في الستين من عمرهنَّ بحسب بويل.

فوائده

وصف «ستاتين» بالدواء العجيب إذ يخفض خطر الإصابة بأزمة أو ذبحة قلبية إلى الثلث، في حال استُخدم بكمية كافية. كما تبين أن آثاره الجانبية الخطيرة قليلة جداً. في الواقع، يتناول ثلاثة ملايين مريض دواء «ستاتين» في إنكلترا، ما سيساهم في تجنّب نحو 10000 حالة وفاة في السنة بتكلفة سنوية تُقدر بـ550 مليون جنيه استرليني. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المرضى إلى ستة ملايين، وفق المعلومات التي نشرها المعهد الوطني للامتياز السريري في حزيران/يونيو. وذكر بويل الذي يتناول بدوره دواء «ستاتين» المتوافر بأقل ثمن، أنه منذ منتصف التسعينات، أي عندما كانت بريطانيا عاصمة أمراض القلب في العالم، هبط معدل الوفيات بنسبة 36 في المئة بفضل الاستخدام المتزايد لدواء «ستاتين» في شكل خاص. وأضاف: «ليس الدواء المثالي، لكننا شهدنا حالات تحسن ملموس. علينا المضي قدماً. فرغم انخفاض معدل الوفيات ما زالت أمراض الأوعية القلبية السبب الرئيسي للوفاة، وتفوق أمراض السرطان كافة. تبقى أمامنا مهمات كبيرة. قد لا نكون بعد الآن عاصمة أمراض الأوعية القلبية في العالم، لكن في دولة كالتي نعيش فيها يجب أن نحقق نتائج أفضل».

استخدامه

تقضي فكرة التطبيب الحالية بتقديم علاج لأي شخص يعاني خطر التعرض لأزمة قلبية يفوق نسبة %20 على مر السنوات العشر المقبلة. وتحدد هوية هؤلاء المرضى بالاستناد إلى معدل الكوليستيرول لديهم وضغط الدم ووزنهم وإن كانوا من المدخنين أو لا، فضلاً عن تاريخ عائلتهم الصحي. لكن هذا الأمر يتطلب وقتاً هائلاً وجهوداً جبارة من قبل أطباء العائلة والممرضات المعنيين بتحديد المرضى الذين يبلغ معدل الاصابة لديهم مستوى عالياً وإجراء مقابلات معهم وإخضاعهم للفحوص. يوضح الدكتور بويل: «لدى بلوغ الرجل سن الخمسين عليه اتباع هذا العلاج إذ يرتفع خطر الاصابة مع بلوغ الخمسين. لكنني لا أظن أن الناس بعامة على استعداد لتقبل المقاربة التي تقول: في الخمسين تناول دواءك. في الوقت الراهن، يجب القيام بهذه المبادرة على أساس فردي فذاك ما يريده الناس. أعتقد أن النتائج ستكون أكثر فاعلية لو أجرينا مقاربة شاملة. يسعنا تحقيق هدفنا بأقل جهد ممكن بالنسبة إلى قسم الصحة الوطنية، لكننا سنُتَّهم في المقابل بأننا نقوم بدور الدولة المرضعة ونتبع علاجاً فردياً. ما لا شك فيه أن الناس يفضلون أن يكون الخيار بأيديهم».

آراء مختلفة

تجدر الاشارة إلى أن دواء «ستاتين» يوقف تصنيع مادة الكوليستيرول في الكبد فينخفض بالتالي معدله في الدم ويتقلص خطر التعرض لأزمة أو ذبحة قلبية. لهذا الدواء التأثير الأكبر في حالة المرضى الذين خُفضت نسبة الكوليسترول لديهم إلى أدنى مستوياتها، بغض النظر عن المعدل الذي انطلقوا منه في بداية علاجهم. بذلك يغدو محتملاً أن يحقق نتائج فاعلة في كل الحالات.

غير أن البروفيسور بيتر ويسبرغ، المدير الطبي لمؤسسة القلب البريطانية، رفض ملاحظات الدكتور بويل خلال اجتماع حول دواء «ستاتين» نظمه مركز الإعلام العلمي، إذ قال «لا أظن أن المقاربة الشاملة هي المناسبة في هذه المرحلة. قد تكون مناسبة بعد 10 سنوات أو 15 سنة حين نكتشف المزيد من المعلومات حول دواء ستاتين. اعتمدت دوماً مقاربة احتياطية في وصف الأدوية. إن الجانب السلبي لستاتين لا يُذكر، على غرار الأدوية الأخرى التي عرفتها. مع ذلك لا يزال يشتمل على آثار سلبية. لكنني أؤيد إعطاء هذا الدواء للأشخاص الذين نعرف نسبة تعرضهم لأزمة قلبية، ولأولئك الذين يبلغ معدل الاصابة لديهم مستويات عالية ويملكون الآن فرصة تقليصه».

back to top