المجلس بيّضها... والمناع فشّلنا

نشر في 31-01-2008
آخر تحديث 31-01-2008 | 00:00
 حسن مصطفى الموسوي

كنت أتمنى أن يلزم قانون الإسكان الأخير الشركات ببيع عقاراتها السكنية الخاصة خلال سنة بدلاً من ثلاث سنوات لأن هذا يعني استمرار ارتفاع الأسعار لمدة سنتين على الأقل. كما أن القانون لم يفرض عقوبات مغلظة على المخالفين. ويتعين أيضاً سن قانون يلزم الحكومة بتسليم المواطنين قسائمهم في غضون 5 سنوات من تقديم الطلب. وإذا عجزت عن ذلك تقوم بدفع غرامة شهرية تصاعدية لصاحب الطلب.

مع اختلافي مع النائب د. وليد الطبطبائي في كثير من الأمور، إلا أنني أتفق معه تماماً في أن جلسة الإسكان ما كانت يجب أن تمر من دون محاسبة الحكومة على عدم تطبيقها للقوانين الموضوعة على الرف منذ مدة؛ وأهمها قانون توفير السكن للمواطن في غضون خمس سنوات من تقديم طلبه. هذا الإهمال هو الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العقار السكني بشكل جنوني بسبب كثرة الطلب وشح المعروض. ذلك إضافة إلى المضاربات المكشوفة في القطاعات الأخرى، وأوضحها السمسار الذي نبت مثل (الفقع) ليقوم بصفقات بعشرات الملايين من الدنانير ويقوم ببيع هذا العقارات والمجمعات بعدها بأسبوع بربح %20 و أكثر، وسط صمت حكومي حيال مسرحيات التلاعب هذه التي تتطلب تحقيق ومراقبة لمعرفة من وراء هذه المضاربات الجنونية.

ومع ذلك فالقوانين التي سنّها المجلس أخيراً مهمة جداً بدليل أن أصحاب النفوذ حاولوا بشتى الطرق عرقلتها، لكن وقفة التكتل الشعبي حسمت الموضوع. لكن مخطىء من يعتقد أن هذه القوانين هي آخر المطاف لحل المشكلة الإسكانية التي يعانيها المواطنون. فهناك 60 طريقة للتلاعب بقانون منع الشركات من التعامل بالعقار السكني الخاص (حسب قول أحد رؤساء الشركات العقارية). وكم كنت أتمنى أن يلزم القانون هذه الشركات ببيع عقاراتها السكنية الخاصة خلال سنة بدلاً من ثلاث سنوات (حسب ما نص القانون) لأن هذا النص سيعني استمرار ارتفاع الأسعار لمدة سنتين على الأقل. كما أن القانون لم يفرض عقوبات مغلظة على المخالفين.

أما وزير الإسكان فقد جاء ليبشر الناس بأن الحكومة «تقوم حالياً بتنفيذ خطة لإنشاء 68 ألف وحدة سكنية في المدن الجديدة المتكاملة الخدمات والمتوقع استكمال تنفيذها بحلول عام 2014» من دون أن يدرك أن هذا التصريح فضيحة للحكومة. فالوزير يقول في التصريح نفسه إن الطلبات المتراكمة بلغت حتى الآن 77 ألف طلب تقريباً ويتزايد هذا الرقم بمعدل 7 إلى 8 آلاف سنوياً. وبحسبة بسيطة.. فإن الطلبات المتراكمة سنة 2014 ستكون على الأقل 70 ألف طلب أيضاً، أي «لا طبنا و لا غدا الشر». ثم ما الفائدة أيضا من تسليم ألف قسيمة شهرياً على الورق وتسليمها فعلياً بعد 15 سنة، مثلما قال النائب الطبطبائي؟

لذلك، وبما أن الحكومة لا تتمتع بأي مصداقية، يجب إلزامها بتطبيق القوانين وذلك بسن قانون يلزمها بتسليم المواطنين قسائمهم في غضون 5 سنوات من تقديم الطلب. وإذا عجزت الحكومة عن تحقيق ذلك تقوم بدفع غرامة شهرية لصاحب الطلب، وتكون هذه الغرامة تصاعدية، بحيث تكون مثلاً 100 دينار شهرياً خلال السنة الأولى و120 ديناراً شهرياً في السنة الثانية... وهكذا. ومن دون هكذا قانون فإني أبشركم (أو أعزيكم) بأن وزير الإسكان بعد عشر سنوات سيكرر تصريحات وزير الإسكان الحالي نفسها.

*******

ليت الأخ الدكتور عايد المناع لم يشارك في مناظرة «الاتجاه المعاكس»، فحجته كانت ضعيفة لأنه يدافع عن قضية خاسرة، كما أن أسلوب كلامه كان وكأنه يجلس في ديوانية وليس أمام رجل فصيح قوي الحُجة مثل النائب اللبناني السابق ناصر قنديل.

ولا أدري ما الفائدة من الدفاع عن بوش ووصفه بـ «العم» في الوقت الذي تعاني غزة حصاراً صهيونياً بإمضاء «العم» بوش؟ كما لا أدري لماذا تصر قناة «الجزيرة» دائماً على دعوة كويتيين مناصرين لأميركا إلى برامجها الحوارية بينما هناك الكثير من المثقفين والأكاديميين الكويتيين غير المصابين بعقدة تحرير الأميركيين لنا؟ وقبل المناع ظهر الأخ سامي النصف بشكل ضعيف أيضاً، خصوصاً عندما أراد إحراج أحد الطلاب الفلسطينيين المستمعين بسؤاله: «إذا جاءت أميركا لتحررك، فهل سترفض ذلك؟»... فقلب الطالب الطاولة عليه برده: «لا يشرفني أبداً»، مع أن هذا الافتراض غير قابل للتطبيق حتى بأحلام اليقظة!

back to top