السير على حارة الأمان... أنانية وقتل عمد الحل بتغليظ العقوبات مع التوعية المرورية
هل تعمدت قتل إنسان بريء من قبل؟ وما هو شعورك لو فقدت أحد أحبائك؟
ربما يبدو التساؤل جدليا، لكن هذا ما يفعله كل من يقود مركبته على حارة الأمان أو حارة الطوارئ، فهذه الحارة مخصصة للطوارئ ولسيارات الإسعاف أو الشرطة أو المطافي، والسير فيها يعني ببساطة انك تقتل إنسانا بريئا. فماذا لو كان هذا الإنسان قريباً لك؟ أسامة السلطان -صاحب شركة انترنت- يقول إن هذا الموضوع يحتاج إلى وقفة جادة وحازمة، وللأسف فإن أغلب الناس يجهلون خطورة السير في حارة الأمان رغم ما تقوم به وزارة الداخلية من توعية، وأرجع سبب خرق بعض السائقين هذه المنطقة إلى «الأنانية» فالبعض يصحو متأخرا ويريد أن يصل إلى عمله في الوقت المحدد، فيلجأ إلى القيادة في تلك الحارة، ويتجاهل انه يعطل عمل الإسعاف والشرطة، ويتسبب في إحداث مشكلات قد تودي بحياة الآخرين.بسبب رعونة البعض يتحمل الآخرون العواقب التي تكون في الغالب مميتة. ويتجاهلون اسم هذه المنطقة التي يطلق عليها «حارة الأمان» والتي تستخدم للطوارئ من قبل رجال الإسعاف والمرور والمطافئ، والعذر الوحيد في استخدام تلك الحارة هو حينما تتعطل سيارة، وكي لا تعرقل حركة السير تذهب الى هذه المنطقة «الخضراء» إذا صح التعبير. نتوجه بسؤال الى بعض «المستهترين» بالقوانين، لو أن الشخص المصاب داخل سيارة الإسعاف ويحتاج إلى نقله للمستشفى بسرعة هو أخوك او أمك، والدقيقة تحدد حياته ومصيره هل كنت ستسير في تلك الحارة؟ ولعل الحل يكمن في إحساس كل شخص بأن تلك الحارة هي للطوارئ ولا شيء آخر، علاوة على تكثيف الحملات التوعوية من قبل وزارة الداخلية.وائل أشمر مخرج صحفي في إحدى المجلات يتعجب «كيف يتمادي البعض ويستخدم هذه الحارة بالذات، فهي مخصصة لسيارات الشرطة والإسعاف والمطافئ، واستخدامها في وقت الزحام يعطل عمل تلك المرافق الحيوية. واعتبر أن لدى من يستخدم تلك الحارة مشكلتين اجتماعية وتربوية؛ وليست مشكلة مرورية، والمشكلة نفسية في الأساس لدى الشخص الذي يتجاوز القانون، ورأى أن القضاء على هذه المشكلة يكون بتشديد العقوبات المرورية والتزام الجميع بالقانون، شرط أن يطبق على الجميع بدون واسطات، الى جانب المزيد من الحملات التوعوية.حسن سلوم، مدير فني، قال إن الطرق السريعة في الولايات المتحدة الأميركية بها حارة «للمستعجلين» والذين يرغبون في استعمال تلك الحارة ويحق لهم استخدام تلك الحارة نظير دفع رسوم شهرية، لكن لو ضبط أي شخص يستخدم تلك الحارة بدون أن يدفع رسوما مقابل ذلك فسيغرم وربما يحبس، وقد تكون الفكرة مفيدة لتطبيقها في الكويت، وطالب بمعاقبة من يقودون سيارتهم على حارة الأمان، لأن هؤلاء يساهمون في قتل نفس بريئة باستهتارهم.1440 ساعة عمل للحادث الواحددراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية مطلع ثمانينيات القرن الماضي، توضح أن الإصابة الواحدة في حادث سير تشغل مجهود 12 فرداً بمعدل 6 ساعات في اليوم ولمدة 20 يوماً، وهذا يعني أن الجهود التي تبذل لخدمة المصاب، وخدمة السيارة سواء بإزالتها أو إصلاحها، الى جانب عملية المتابعة للحادث لمعرفة أسبابه والتحقيق فيه، وملاحقة المتسبب ومحاكمته، تشغل 1440 ساعة عمل. وهي فترة كافية لإنتاج 15 سيارة ركاب متوسطة الحجم.