المدير التنفيذي لتشجيع الاستثمار في الأردن لـ الجريدة:الاستثمارات الكويتية في المملكة ثانية بعد السعودية
أظهرت احصاءات رسمية أن القيمة الإجمالية السوقية للاستثمارات الكويتية في بورصة عمان بلغت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 1.9 مليار دولار، بينما بلغ عدد المستثمرين الكويتيين في البورصة 3249 مستثمرا.
اكد المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار في الاردن الدكتور معن النسور ان الاستثمارات الكويتية تحتل المركز الثاني في البورصة الاردنية، بينما اشار في حوار خاص مع « الجريدة» الى ان المستثمرين السعوديين حلوا في المرتبة الاولى، حيث بلغت قيمة استثماراتهم خلال هذه الفترة 3.39 مليارات دولار . وكان هذا الحوار:يشهد الأردن تحولات اقتصادية واستقطاب استثمارات واعدة. ما هو أثر هذه المسيرة على حياة المواطن الأردني؟إن التحولات الاقتصادية في الأردن كبيرة، وهي نتاج الرؤى الملكية السامية، التي عبر عنها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بقوله «إن الأردن ملتزم ببناء اقتصاد حر يمتاز بالديناميكية، ويعمل ضمن بيئة استثمارية جاذبة هي نتاج عملية إصلاح شاملة ومستمرة، وتؤدي إلى مزيد من الانفتاح على الاقتصاد العالمي». وتنفيذاً لهذه الرؤى الثاقبة، فقد نجح الأردن في تحقيق قفزة اقتصادية هامة. لقد حددت الحكومة الأردنية استراتيجيتها التنموية للعقد الحالي، والتي تضمنت تحقيق نسبة نمو ما بين 6-7 %. ويسعدني أن أقول ان نمو الاقتصاد الأردني في السنوات الثلاث الماضية حقق هذا الهدف حتى عام 2006، وتدل التقديرات على أننا سننجح في المحافظة على هذا المعدل من النمو في العام الحالي، تحقيقا للتنمية المستدامة. ونذكر في سياق المقارنة أن معدل نمو 4-5 % سنويا يعد معدلاً عاليا تسعى الحكومات في شتى الدول إلى تحقيقة. إلا أن الأردن قد حقق بعون من الله معدل نمو يبلغ 7,3 % على مدى السنوات الثلاث الماضية. ومن المهم أن نذكر أن هذا النمو ليس طفرة مؤقتة بل هو نهج مستمر وثابت على طريق التنمية المستدامة. وأهم دليل على ثبات واستدامة النمو الاقتصادي في الأردن هو أن حركة المؤشرات الاقتصادية كانت في معظمها إيجابية. فعلى سبيل المثال، تراجعت نسبة البطالة من نحو %15 عام 2005 إلى %14 عام 2006؛ كما تراجعت نسبة العجز في الميزان التجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من %49 إلى %44؛ وتراجعت نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي من %3.5 إلى %4.4، وتراجعت نسبة الدين العام الداخلي والخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو %84 إلى نحو %73. وهذه الأرقام تدل من دون شك على أن مجمل الأداء الاقتصادي العام يسير باتجاهه الصحيح، وما كان ذلك ليتحقق لولا حسن الإدارة الاقتصادية.وهنا لابد من الإشادة بجهود المؤسسات العاملة على تحفيز الاستثمارات المحلية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى الأردن، حيث ان حجم الاستثمار في الأردن ارتفع من نحو 750 مليون دينار عام 2005 إلى مليار وثمانمائة مليون دينار عام 2006، أي بنسبة نمو تقارب %150، كما تشير أرقام مؤسسة تشجيع الاستثمار. وقد كان لهذه الاستثمارات الدور الهام في عملية السيطرة على البطالة، حيث انها وفرت نحو 25 ألف فرصة عمل، نصفها وظائف ذات قيمة مضافة عالية. هذا كما أن حجم الاستثمارات في الربع الأول من العام الحالي اقتربت من المليار دينار، ونتوقع أن يرتقي هذا الرقم في نهاية هذا العام إلى مليارين ونصف المليار. الاستثمارات غير الأردنية نمت في عام 2006 بنسبة %205واضاف الدكتور النسور «من الطبيعي أن الاستثمارات المحلية كان لها القسم الأكبر من مجموع الاستثمار، إلا أنه من المهم أن نشير إلى أن الاستثمارات غير الأردنية نمت في عام 2006 بنسبة %205 حتي بلغت 850 مليون دينار، أي ما يشكل نحو نصف حجم الاستثمار الكلي، وكان نحو %75 من هذه الاستثمارات مصدره الأشقاء في الخليج العربي. وهذه الأرقام هي دليل آخر ليس فقط على استمرارية واستدامة عملية النمو، بل أيضا على سلامة السياسات والاستراتيجيات المتبعة لتحقيق الأهداف التنموية، والتي تقضي بإنشاء البنية الجاذبة والحاضنة بامتياز للاستثمارات».وقد أصبح الأردن، ساحة متميزة للمنتديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، كان آخرها منتدى الاقتصاد العالمي، الذي عقد على ضفاف البحر الميت في شهر مايو الماضي، الذي تم فيه توقيع 24 اتفاقية استثمارية بقيمة 1174.5 مليون دينار تشمل قطاعات انتاج الطاقة الكهربائية والسياحة والتمويل الصناعي، وتوسيع وتحديث مطار الملكة علياء الدولي، وبناء خط حديد كهربائي بين عمان والزرقاء، وبناء مصنع لانتاج وحدات تكييف وأنظمة تبريد، وبناء مصنع لإنتاج الكوابل للاستهلاك المحلي والتصدير، وبناء مراكز لوجستية ومركز تدريب مهني، وبناء مصنع المنيوم والتنقيب عن النفط والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وسوف تؤدي هذه الاتفاقيات إلى خلق 10 آلاف فرصة عمل جديدة.خفض مستوى البطالة إلى %6 من أبرز التحديات الاقتصادية وقال الدكتور النسور «أنا لا أحاول أن أرسم صورة وردية تبالغ في التفاؤل. ما أقوله هو أن الاقتصاد الأردني يسير، بهدي من الله وبفضل التوجيهات الملكية السامية، على خطى ثابتة وحثيثة باتجاه التغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجه هذا البلد، إلا أننا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه التحديات حقيقية، وهي تشمل المحافظة على نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بين 6 - 7 % على مدى السنوات العشر القادمة، ومضاعفة حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ 3 آلاف دينار خلال عشر سنوات، وتحويل العجز في الميزان التجاري إلى فائض، وخفض العجز في الموازنة العامة، وخفض نسبة الدين العام الخارجي من الناتج الإجمالي وخفض مستوى البطالة إلى %6، وخفض مستوى الفقر إلى %10، إضافة إلى توليد 60 ألف فرصة عمل جديدة سنوياً، منها نحو 27 ألف فرصة عمل ذات قيمة مضافة عالية، وهذا من الضروري لمواكبة النمو المضطرد في عدد السكان. وكل هذه الجهود تصب في نهاية المطاف في سعي الأردن لتحسين مستوى معيشة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له، وبناء المستقبل الأفضل لأجيالنا القادمة، حيث «إن الأجيال الشابة … تشكل أكبر فئة عمرية في منطقتنا ... وهؤلاء الشّبان والشابات يستحقون أن يكونوا جزءًا من منطقة مزدهرة ينتمون إليها وتقوم بالدور الحقيقي لها على المسرح العالمي.علاقات تعاون لمصلحة مشتركة ترسخ علاقة التعاون الاقتصادي بين البلدين نوعاً جديداً من العلاقات العربية المبنية على قاعدة المصالح المشتركة لخدمة الشعبين الكويتي والأردني وتشكل انعكاساً حقيقياً لعلاقة التعاون الأخوي القائم على المستوى السياسي. كيف تنظرون لهذا النوع من العلاقات؟ وماذا لدى الأردن من جديد لتعزيز هذا التعاون وجذب المزيد من الاستثمارات الكويتية؟ إن الأردن والكويت ينعمان بقيادتين ملهمتين، حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله ابن الحسين المعظم، واخيه حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظهما الله ورعاهما، وفي ظل هاتين القيادتين الحكيمتين فإن علاقات التعاون الأخوي على المستوى الرسمي بين البلدين تتعزز وتتعاظم في كل المجالات بحمد الله. أما علاقات الاستثمار من القطاع الخاص، فهي ترسخ بعدا جديدا من العلاقات الأخوية بين الشعبين، يعزز وحدة الدم واللغة والثقافة. فالمشاريع الناتجة بفعل هذه الاستثمارات تخلق ترابطاً عضوياً يقوم على المصالح المشتركة ليس بين مؤسسات القطاع الخاص فحسب، بل على مستوى الأفراد الذين يعملون في هذه المؤسسات أيضاً، ويعتبر تجسيداً فعلياً للأخوة بين الشعبين وانعكاساً حقيقياً للعلاقة الأخوية بين القيادتين كما تفضلتم.لذلك فالأردن قيادة وحكومة وشعباً حريص كل الحرص على اجتذاب الاستثمارات الكويتية إلى هذا البلد، وعلى فعل كل ما بوسعنا لإعطائها أسباب النجاح، لأن نجاح هذه الاستثمارات هو نجاحنا في سعينا لتحقيق التنمية المستدامة. وقد تميز رجل الاعمال الكويتي على المستوى الاقليمي، بل والعالمي، ببعد نظره في المجالات الاقتصادية والتجارية، وأيضا بانتمائه الوطني، مما يجعله حريصاً على تحقيق المنفعة للمجتمع، الذي يرحب به ويحتضن استثماره، لذا فنحن نعتز بهذه الشراكة وبكون الكويت هي أكبر دولة مصدرة للاستثمار إلى الأردن، إذ تبلغ الاستثمارات الكويتية أكثر من 6 مليارات دينار أردني، وهي تشمل قطاعات السياحة والصناعات التحويلية وانتاج المواد الغذائية والعقار والاتصالات والبنوك والتأمين والخدمات. والأردن يسعى بكل جهد لتعزيز هذا التعاون عن طريق التوعية بالمناخ الاستثماري في الأردن والفرص المتاحة في هذه البيئة الاستثمارية من خلال المؤتمرات مثل مؤتمر الخليج في الأردن، الذي عقد في شهر نيسان الماضي، وافتتاح مكاتب تمثيلية لمؤسسة تشجيع الاستثمار بهدف توفير مراكز دائمة للتواصل مع مجتمع الأعمال في الأسواق الرئيسية المصدرة للاستثمارات إلى الأردن، خاصة في القطاعات ذات الأولوية في استراتيجية الاستثمار الأردنية، وقد كان افتتاح أول فروع هذا المركز في الكويت الشقيق في نهاية شهر نيسان. كما نعمل على تطوير البيئة الاستثمارية الحاضنة بإمتياز عن طريق تحديث التشريعات والأنظمة باستمرار، وهنالك مؤسسات معنية بخدمة المستثمرين وبشكل رئيسي مؤسسة تشجيع الاستثمار التي ترحب بأي اقتراحات من المستثمرين تتعلق بتطوير خدماتها حتى تتمكن من توفير الأفضل لهم وتلبية كل احتياجاتهم.من جانب آخر، لفت الدكتور النسور من ناحية المستثمرين العرب الى ان القيمة الاجمالية لعمليات الشراء في البورصة الاردنية حتى نهاية شهر يوليو الماضي بلغت 2257.4 مليون دولار ما نسبته %88.9 من اجمالي قيمة شراء غير الاردنيين في حين بلغت القيمة الاجمالية لعمليات شراء غير العرب خلال نفس الفترة 281 مليون دولار شكلت ما نسبته %11.1 من اجمالي شراء غير الاردنيين. اما بالنسبة للقيمة الاجمالية لعمليات البيع للمستثمرين العرب فبلغت 1762 مليون دولار ما نسبته %83.5 من اجمالي قيمة عمليات بيع غير الاردنيين في حين بلغت قيمة عمليات بيع غير العرب 347.5 مليون دولار شكلت ما نسبته %16.5 من اجمالي قيمة بيع غير الاردنيين. أرقام وإحصاءاتقال الدكتور النسور وفق ارقام البورصة الاردنية إن قيمة الاسهم المشتراة من قبل المستثمرين غير الاردنيين منذ بداية العام، وحتى نهاية شهر يوليو الماضي بلغت 2538 مليون دولار مشكلة ما نسبته %24.4 من حجم التداول الكلي. وبلغت قيمة الاسهم المباعة من قبلهم لنفس الفترة 2108.7 ملايين دولار، وبذلك يكون صافي الاستثمار غير الاردني منذ بداية العام حتى نهاية شهر يوليو ارتفع بمقدار 437.3 مليون دولار مقارنة مع ارتفاع قيمته 213.9 مليون دولار لنفس الفترة من عام 2006. الدكتور معن النسور الرئيس التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار