رمضان اليمن... سمر وسهر
مرحب مرحب يا رمضان
شهر العبادة وشهر الصيامشهر محمد عليه السلامبهذه الأنشودة المختصرة والمعبرة التي لا تخلو من صوت الصحراء الطاغي على طابع الأراضي اليمنية، تكتمل الصورة بمسيرات الأطفال وهم يحملون سعف النخيل. هكذا يستقبل اليمنيون شهر رمضان. رمضان في اليمن شهر للقرآن والعبادة بالإضافة إلى بعض العادات والطقوس التي لا تختلف على نحو ملحوظ بين شمال اليمن وجنوبه. تتمثل هذه الاختلافات في بعض الألعاب التي يلعبها الأطفال مثل «الاستغماية» و{حبس أمان» إلى جانب فانوس رمضان المشهور الآتي إلى الطقوس اليمنية من مصر والمنتشر فيها منذ سنوات قليلة. «الفطرة الرمضانية» تنحصر إهتمامات الكبار على ما يؤكد علاء البدوي (23 عاماً، طالب في كلية العلوم السياسية بجامعة أكتوبر) في ارتياد المجالس التي تتخذ من الحوارات والقصص الدينية والتفسيرات القرآنية محوراً لها بالإضافة إلى المسابقات الدينية التي تقام في المساجد ومدارس القرآن. يضيف: تنتشر في شهر رمضان «موائد الرحمن» في المساجد وترافقها «الفطرة الرمضانية» وهي صدقة عبارة عن أجولة الدقيق والقمح والأرزّ والتمر يحضرها التجار الأغنياء في سيارات كبيرة ويتم تسليمها إلى عاقل الحارة أو شيخها يوزعها بدوره على الفقراء. تتكوّن الأطباق الرئيسية في وجبة الإفطار، كالسمبوسة والمدربش، من دقيق وملح يقلى في الزيت ويطلق عليه في مصر اسم «لقمة القاضي» مع إضافة العسل إليه. الشيتني أيضاً من الأطباق الرئيسية على مائدة الإفطار في اليمن، يتكون من طماطم وفلفل أخضر وثوم وبعض الماء، كذلك الشافون فهو الرقاق يضاف إليه زبادي مع بعض الشيتني. أما الشوربة اليمنية فتختلف عن المصرية وهي تعدّ من القمح المطبوخ مع اللحوم. بعد تناول التمر والقهوة والذهاب إلى المسجد لصلاة المغرب، يهتم اليمنيون بمشاهدة البرامج التلفزيونية الرمضانية من مسابقات ومسلسلات حتى صلاة العشاء. بعدها تأتي وجبة العشاء و تقدم فيها الأكلات اليمنية المشهورة كالمندي والمضبي والكبسة التي هي الوجبة الرئيسية على مائدة العشاء. في ما يخصّ العادات اليمنية يقول عبدالباسط باعوضة (صاحب مطعم في القاهرة): «تختلف العادات الرمضانية في مصر عنها في اليمن التي لا يهوى أهلها ارتياد المقاهي، على عكس المصريين الذين يميلون إلى الجلوس فيها». هذا الأمر يفعله عبد الباسط خلال وجوده في مصر، فيذهب يومياً لتمضية ليالي رمضان في حي الحسين في منطقة الخليلي لما لها من طابع مميز. ويؤكد باعوضة أن معظم زبائنه من المصريين في رمضان لأنهم يعشقون الأكلات اليمنية التي يقدمها المطعم كالكبسة والمندي والمطبقات ويشير إلى أن المندي أكلة يمنية أصيلة انتقلت منه إلى كل الوطن العربي. ويذكر أن المجالس في البيوت تكثر في هذا الشهر ويدور الحديث حول أمور اجتماعية أو دينية.يوم جديدفي هذه المجالس يخزّن الرجال «القات» في أفواههم لفترات تتعدى 6 ساعات، كلّ بحسب التأثير الذي يريده من هذا النبات. بعد انتهاء «المجلس» أو «الديوان» كما يطلق عليه أهل الجنوب يتخلص الساهرون من «القات» الذي تم تخزينه في أفواههم لساعات قبل دخول وقت الصوم. يوضح باعوضة إن أسعار «القات» تتفاوت بين 10 إلى 150 جنيهاً بحسب جودته. هناك الرخيص كالمقصر وهناك العود أغلى الأنواع.في نهاية مجلس السهر يقدم الشاي بالحليب أو كما يسمونه «دبل نص» وهو المشروب الرئيسي قبل صلاة الفجر وقراءة القرآن والنوم. أما السحور فلا يتم بصورة يومية ولو حدث فإنه يتكون من فتة تمر أو فتة موز أو لبن بالعسل والقشدة.ينام اليمنيون استعداداً ليوم جديد لا تختلف عاداته وطقوسه عما سبقه إلى أن ينتهي الشهر الكريم فيودعونه كما تم استقباله بالأناشيد الدينية لكن مع غلبة الطابع الحزين عليها «مودع مودع يا رمضان ... شهر محمد عليه التمام».