الطب البديل... أهو تذكرة العبور إلى حياة خالية من الألم؟

نشر في 01-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 01-11-2007 | 00:00

رغم التقدم الهائل في مجالات الطب المختلفة وتطور التقنيات المستخدمة فيها شهدت هذه المجالات في الآونة الأخيرة تعقيدات أدت إلى زيادة تكاليف العلاج ما دفع أناساً إلى الاتجاه ناحية العلاج الطبيعي البسيط والطب التقليدي أو ما يسمى بالطب البديل. من بين هذه العلاجات: الوخز بالإبر والهوميوباثي أو المعالجة المثلية والأوستيوباتي وطب الأعشاب وهي من الأكثر رواجاً في مجال الطب البديل.

لكن ما مدى فاعليتها؟ هذا ما سنحاول تبيانه من خلال هذا التقرير.

الهوميوباتي أو الطب التجانسي

هوميوباتي أو Homeopathy كلمة مشتقة من اليونانية تعني «هوميو» المثل و»باثوز» تعني المثلية. هي نوع من أنواع العلاجات البديلة تقوم على أساس علاج المثل بالمثل أو داوني بالتي هي الداء ما يعني أن معالجة المرض تتم عن طريق إعطاء المصاب جرعات من مادة لو أعطيت لشخص معافى لأحدثت عنده عوارض تشبه عوارض المرض المطلوب علاجه. لعلاج الأرق، مثلاً، يلجأ الطب التقليدي إلى وصف تناول دواء منوّم لإحداث النوم الإصطناعي فيما يقضي الطب التجانسي بوصف كمية قليلة من الكافيين لإحداث النوم الطبيعي. يعتبر اختصاصيو المعالجة المثلية أن العوارض دلائل تشير إلى أن أجهزة الجسم كفيلة بمعالجة المرض لذا نجدها تتجه نحو إعطاء أدوية تؤدي إلى إحداث تغييرات في الجسم تشبه عوارض المرض وتقوم بوظيفتها العلاجية فتشجعه على علاج نفسه بنفسه. تجدر الإشارة إلى أن الكمية المعطاة صغيرة جداً الى درجة تحدث رد فعل علاجيّ من دون أن يكون لها أي مفعول مرضي. لا يعتمد الطبيب على العوارض لوصف الدواء بل على شخصية الفرد وعاداته ونمط عيشه والأهم في هذا المجال ألا يلجأ المريض إلى تطبيب نفسه بنفسه بل أن يتصل باختصاصي يتمتع بالخبرة في هذا النوع من العلاج.

شهادة: هيام (متزوجة ولها ولدان، 35 عاماً). خضعت لعلاج بالطب التجانسي للتخلص من التهاب الحلق الذي تعانيه باستمرار. تقول: «منذ صغري وانا أعاني التهاباً في الحلق يصيبني متكرراً في كل موسم شتاء. مع السنين والاستمرار في تناول الأدوية بدأ الإرهاق يأخذ مني كل مأخذ. على أثر ولادة طفليّ بفترة قصيرة عانيت التهابات متكررة في الثدي ثم التهبت إصبعي من جراء جرح بسيط فتطور ذلك إلى التهاب حاد اضطرني إلى دخول المستشفى لحقني بمضادات حيوية، لكن حين أصبت مرة جديدة بالتهاب في الحلق قصدت عيادة طبيب خاص تبيّن لي أنه اختصاصي في الطب التجانسي. شرحت له العوارض التي تنتابني لكن ما أثار استغرابي هو أنه طلب التعرف إلى تاريخي الصحي ثم اقترح أن يعالجني بالطب التجانسي».

تتابع هيام: «انتابني الشك في البداية فأعلمته أني ساتناول المضاد الحيوي كالعادة. ما إن مرّ أسبوع حتى عاودني التهاب الحلق بقوة أكبر فأدركت هذه المرة أن العلاج التقليدي لم يف بالغرض وأن عليّ الخضوع ربما لعلاج آخر فتناولت وصفة العلاج المثلي وقصدت الصيدلي وكلي يقين أنها لن تؤدي إلى أيّ نتيجة. كانت الوصفة تتضمن أدوية لم أسمع بها من قبل كالتوجا Thuja 200 والبيلادونا belladonna 30 لمناعة الغشاء المخاطي إلى أكياس من بودرة سيكوتيك Sycotic powders لعدة أيام».

تختم هيام التحدّث عن تجربتها: «تناولت هذة الأدوية وفقاً للإرشادات المعطاة إلي. بعد عدة أيام انتفخت الغدد اللمفاوية تحت إبطيّ و كأن عمل جهاز مناعتي بدأ يتضاعف. بعد أسبوع شعرت بتحسن ملحوظ في حلقي لكن الأهم أني لم أعان التهاب الحلق منذ ذلك الحين علماً أني كنت أصاب به بين ست وثماني مرات في السنة. ما إن أشعر بعوارض التهاب الحلق راهناً حتى أبادر إلى تناول 30 belladona ثلاث مرات يومياً فتختفي العوارض في غضون 48 ساعة. بعد سنوات طويلة من الألم والمعاناة وجدت مفعول هذا العلاج مذهلاً».

أوستيوباتي الجمجمي

هو نظام علاجي يتعامل مع بنية الجسم ، أي العظام والمفاصل والأربطة والأوتار والعضلات وكل الأنسجة الرابطة وعلاقتها مع بعضها وتأثيرات وضعها الصحي على أجهزة الجسم المختلفة وهو علاج يعتمد على الوسائل اليدوية أو التدليك اليدوي لإعادة أي انحرافات بنيوية إلى وضعها الطبيعي وإطلاق الحركة وتخفيف الألم.

يشكل اوستيوباتي الجمجمي فرعاً متطوراً من علاج الاستيوباتي ويقضي بتحفيز الجسم على إخراج التوتر من داخل أعضائه لا سيما الدماغ. تعتبر هذه الطريقة علاجا فاعلاً في عدة مجالات لا سيما علاج ألم نصف الرأس وألم الرأس الناتج عن التوتر فضلاً عن ألم الكتفين والظهر والمشاكل المرتبطة بالضغط النفسي والأرق والربو من خلال التعامل مع الجمجمة فضلاً عن أجزاء الجسم.

أهو علاج فاعل؟

عام 2004 نشرت خلاصة 22 دراسة متعلقة بآلام الرأس والآلام الأخرى أظهرت أن فاعلية طريقة الأوستيوباتي للعلاج البديل في مجال ألم نصف الرأس توازي فاعلية دواء amitriptyline على المدى القصير. عام 2005 نشرت جمعية مكافحة داء ألم نصف الرأس استطلاعاً للرأي أظهر أن 59 % من الخاضعين لعلاج الأوستيوباتي أكدوا أنه أدخل تغييرات إيجابية وعميقة إلى عوارضهم وحالاتهم.

تستغرق الإستشارة الأولية بين 30 و60 دقيقة أما جلسات المتابعة فتستغرق 30 دقيقة. بالنسبة الى ألم نصف الرأس ينبغي الخضوع عادة لعدد من الجلسات يتراوح بين 4 و6 .

شهادة: حياة خبيرة محاسبة، عزباء، 33 عاماً) خضعت لعلاج الأوستيوباتي الجمجمي لتخفيف ألم الرأس النصفي الذي تشعر به دائماً. تقول:

«منذ المراهقة، أعاني ألم نصف الرأس. كانت تنتابني النوبات أحياناً خلال أيام العطل فتحولها إلى جحيم. لكن ما زاد الطين بلة في السنوات الأخيرة هو تبديل الإقامة في عدة منازل ووفاة والدي ما أدى إلى تفاقم حدة توتري وأرهقني إرهاقاً شديداً. كان طبيبي متفهماً ونصحني بتناول الحبوب المهدئة لثلاثة أشهر على التوالي من دون توقف.

تضيف: «شعرت ببعض التحسن في الفترة الأولى، لكن الألم عاد ينتابني بقوة أكبر في نهاية فترة الثلاثة الأشهر فتناولت عندئذ أقراص Imigran التي تعمل على الأوعية الدموية لكنها باهظة الثمن. قصدت معالجاً أوستيوباتياً فربما يخلصني من هذا الألم الفظيع.. لاحظ المعالج أن كتفيّ غير متوازيتين وأني أميل إلى الانحناء نحو اليمين فأراني الوضعية المناسبة التي يجب أن أعتمدها لتجنب ذلك. ثم طلب مني التمدد ليعالج ظهري ورأسي ويضغط بأصابعه على كل فقرة لاكتشاف مكمن الخلل وكان يشجعني على التنفس بعمق والاسترخاء. بينما كان يحاول تصحيح أربطتي المفصلية تبيّن له أن قاعدة رأسي حساسة ما يدل على توتر عضلي متراكم كان يتسبب بألم الرأس النصفي فبدأ يضغط على عنقي. دامت الجلسة نحو ساعة أعطاني بعد انتهائها لائحة من التمارين اليومية للتخفيف من التوتر على مستوى الكتفين. لم يكن العلاج في ذاته مريحاً. كانت المعالجة اليدوية قاسية ودقيقة، لكنني أشعر بالسعادة الآن لأني تمكنت من القضاء على مشكلتي من جذورها».

الوخز بالإبر أو Acupuncture

يقضي هذا العلاج بحقن الجسم بإبر رقيقة جداً في خطوط الطاقة غير المرئية التي تعرف باسم Meridians بغية إطلاق الطاقة الحيوية Qi. يستند الوخز بالإبر على النظرية القائلة إن كل خط طاقة أو meridian في جسم الإنسان يقابله عضو يملك وظيفة محددة والتدفق الحر لطاقة Qi ضروري للتوصل إلى تفاعل مع طاقات يين ويانغ أي الأرض والسماء. يسود الإعتقاد أن عدم التوازن بين هذه الطاقات يتسبب بالأمراض. كما الوخز بالإبر يحفز إفراز مادتي الإندورفينز (Endorphins) والأوبيويدز (opioids) اللتين تخففان الألم على نحو طبيعي. يذكر أن الوخز بالإبر يستعمل في الصين كبنج للمريض أثناء خضوعه لعملية القلب المفتوح. يبدو أن هذه الوسيلة جداً لتسكين الآلام على نحو عام وعلاج الربو والعقم والجروح الرياضية والتهاب المفاصل والحساسية وعرق النسا وتقلصات الدورة الشهرية والتهاب غشاء الرحم والضغط النفسي والانهيار العصبي والتهاب البول.

ما مدى فاعليته؟

أظهرت التجارب أن 65 % من المرضى الذين خضعوا لعلاج الوخز بالإبر استطاعوا التوقف عن تناول المسكنات التي وصفها لهم الأطباء أو تخفيف الكمية المتناولة نهائياً بفضل الآثار الإيجابية لجلسات الوخز بالإبر التي خضعوا لها بانتظام، كما أظهرت بعض الدراسات الموثوقة أن الوخز بالإبر أشد فاعلية من سائر وسائل العلاج التقليدية.

شهادة: سارا (عزباء، 32 عاماً) خضعت لجلسات الوخز بالإبر للتخفيف من ألم الظهر المزمن الذي عانته. تقول: «كنت رياضية جداً حتى بلغت سن العشرين. حينئذٍ بدأت أخفف من ممارسة التمارين -الرياضية وأجلس أكثر من عشر ساعات يومياً وراء المكتب وكانت وضعية جسمي أثناء النوم رديئة جداً إذ كنت أنام على جنبي والجزء الأسفل من جسمي ملتوياً. إنتابتني في البدء بعض نوبات الألم المتقطعة لكن سرعان ما أصبح الألم دائماً. إبتعت كرسياً خاصاً ورفعت مستوى شاشة الكمبيوتر لحماية عينيّ وعنقي كما بدأت أخضع لجلسات تدليك منتظمة لكن أياً من هذه الوسائل لم يؤمن لي سوى الراحة الموقتة. بعد عناء شديد فكرت في الخضوع لعلاج يعتمد على الوخز بالإبر بعد اطلاعي على مدى فاعليته.

في البداية دوّنت الطبيبة المعالجة معلومات عن نظامي الغذائي وطريقة نومي كما سألتني عن تاريخي الصحي والظروف التي مررت بها وتسببت لي ببعض الضغط النفسي علماً أن أياً من الأطباء الذين عاينوني من قبل لم يتكبدوا عناء الاستفهام عن نمط حياتي السابق .

إستهلت الطبيبة العلاج أولاً بقياس نبضي من المعصمين للتحقق من توازن الخطوط ثم قامت بحقن بعض الإبر الرفيعة قرب العمود الفقري وفي أسفل ظهري وتركتها مغروزة لمدة 10 دقائق. استغرقت الجلسة الأولى أكثر من ساعة ونصف ساعة شعرت بعد انتهائها بارتياح تام كأن ثقلاً كبيراً أزيل عن كاهلي. بعد الجلسة الثانية أي بعد أسبوع شعرت بالفرق وخفّ ألم ظهري تدريجياً وقمت بعدة رحلات جوية بعدئذ ولم أعد أشعر بالآلام السابقة. ليتني خضعت لهذا العلاج من قبل».

back to top