لبنان: بري يتوقع فَرَجاً والسنيورة يتطلع إلى تغيير مفاجئ جعجع لعون: التابع من يحمل سلة مطالب تتطابق مع سلة المعلم
لا يزال المشهد اللبناني على حاله، في ظل استمرار التجاذب بين فرقاء الصراع، مما ينذر بإمكان الإطاحة بتحقيق أي اختراق قبل موعد الجلسة الجديد السبت المقبل، وبالتالي مضي العام من دون انتخاب رئيس، لتدخل البلاد أزمة جديدة مع انقضاء انعقاد الدورة البرلمانية.
بعد أن أدت التجاذبات اللبنانية الداخلية المتقاطعة مع التجاذبات الاقليمية والدولية الى تأجيل موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة العاشرة، الى موعد جديد، حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري السبت المقبل، استمرت أبواب المجلس النيابي مقفلة امس، بعد عجز فرقاء الداخل عن التوصل الى تسوية توصل قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة وتضع حداً لحال الفراغ. ففي ظل التحذيرات الدولية المتصاعدة والمطالبة بتسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، حافظ فرقاء الداخل على مواقفهم، وفي حين نفت الاكثرية توجهها الى خيار النصف زائداً واحداً على خلفية الموقف الاخير للرئيس الاميركي جورج بوش، من دون ان تكشف عن الاجراءات التي ستلجأ اليها لتقصير امد الفراغ الرئاسي، جددت المعارضة تأكيدها على مطالبها وهددت بإطالة أمد الفراغ ما لم يتم التفاوض مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون. وأعلن الرئيس بري أمس انه سيدعو الى «جلسات متواصلة حتى قيام الانتخاب»، متوقعاً ان «يأتي الفرج بين ساعة وأخرى»، بينما أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة انه «بين طرفة عين والتفاتتها يغير الله من حال إلى حال».وأبدى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير شديد اسفه لانها «المرة الاولى التي تعلق فيها رئاسة الجمهورية في لبنان»، وذكّر «بفترات من تاريخ لبنان كان ينتخب فيها الرئيس قبل ستة أشهر، انما هذه المرة قد مضى شهر ولبنان من دون رئيس». صفير الذي دعا الى أن «نصلي لكي يكون لنا رئيس يصرف الامور ويدبرها، وأن تنطلق الدولة، لأنه ما من جماعة بإمكانها ان تعيش من دون دولة، وما من قبيلة الا ويكون لها رئيس يصرّف امورها ويدبرها، ولذلك علينا ان نصلي دائما»، أكد أن «الله لا يتركنا ولكن علينا ان نلح عليه بالطلب لكي تستقيم أمورنا ولكي ينطلق بلدنا في مسيرته». وأشار إلى أن «هذا البلد هو الوحيد في هذه المنطقة الذي فيه بعض من الحرية، إن لم تكن كاملة إنما هي أكبر من سواها»، سائلاً «الله ان يجود علينا دائما بهذه الحرية، وأن يسوي أمورنا لتستقيم وليبقى لبنان وطن المحبة والرسالة والسلام». الى ذلك، ردّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع على موقف النائب عون الذي اتهمه بأنه موجود في قفص، وقال «الرد على العماد عون قد يأخذ اياما لكثرة الإشاعات والكلام البعيد عن الواقع. لن أردّ على العماد عون لأنه يعيش في عالم ضيّق». وأوضح أن «التابع هو من يحمل سلة مطالب تتطابق مع سلة وزير الخارجية السوري وليد المعلم». وقال جعجع «إننا نواجه صعوبات مع الفريق الآخر بانتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، وسوف ندفع باتجاه نزول النواب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في حال تنازل العماد سليمان عن ترشيحه»، معتبراً أن «رئيس البرلمان نبيه بري شاطر بتسويق المواقف وتغليفها وكلامه من دون تنفيذ لن يؤدي الى انتخاب العماد سليمان رئيساً». وفي إطار تبادل الردود والاتهامات، اعتبر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن «الإصرار من جانب فريق الموالاة على رفض ولوج الحوار مع ممثل المعارضة العماد عون، والتهويل بخيارات أخرى من طرف واحد يطيل عمر الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وتاليا الفراغ في عمل المؤسسات والإدارات العامة، مما ينعكس بضرر فادح على مصالح البلاد والعباد». وفي سياق المواقف الصادرة، أوضح وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت أنه «لا عودة الى خيار النصف زائدا واحدا في الوقت الحالي، لكن هذا الحق يبقى قانونيا ودستوريا، وهو احتياط استراتيجي يمكن استعماله لمنع الفراغ النهائي في موقع الرئاسة». واذ لم يستبعد ان «يكون مصير جلسة السبت المقبل كمصير الجلسة السابقة، إذا ما استمرت المعارضة على موقفها»، حذر من «يحاول لي الأذرع للحصول على تعديل دستوري، بأنه لن يحصل على شيء إلا خراب لبنان»، مشددا على ان «مكان تعديل الدستور هو مؤتمر حوار وطني يعقد في قصر بعبدا، وعندها فلتطرح كل الامور ضمن السلة المتكاملة». وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض أن «موقف الأكثرية واضح وحاسم ولا تراجع عنه، وهو تعديل الدستور وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا لأنه بالفعل رئيس صنع في لبنان وهذا ما نحن بحاجة إليه». وأوضحت ان «الحكومة لم ترغب حتى اليوم في استعمال صلاحياتها كحكومة وكرئاسة جمهورية معاً، ولكنها ملتزمة بالقيام بواجباتها لتسيير أمور البلد والمواطنين»، مشيرة الى انه «إذا لم يتحسن الوضع السياسي العام ولم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية العام الجاري، فمن المؤكد أن الحكومة ستتخذ التدابير اللازمة لتنشيط عمل المؤسسات والإدارات». ورأى النائب بطرس حرب أن «التأجيل المستمر للجلسات يعكس حال التأزم التي تعيشها البلاد وتهدد باستمرار الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية»، واعتبر أن «الموقف الأميركي يعبر عن بعد دولي مهم وكبير ونأمل بالتالي أن يصار إلى توظيفه لا بتسعير الخلاف بين اللبنانيين، إنما بغية دفع المعنيين بالشأن اللبناني إلى التفتيش عن مخرج سريع يجنب البلاد مواجهة جديدة». واذ أعرب عن خشيته من «وجود قرار بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية»، رأى حرب ان الخلاف هو «من أجل وضع لبنان في حال من الشلل تفرض فتح حوار سياسي عن الأسس التي يقوم عليها نظامه السياسي في محاولة للانقلاب على اتفاق الطائف، وبالتالي استبداله باتفاق جديد، وهذا ما بات جليا من خلال الشروط التي تطرحها المعارضة».