الأفلام السياسيَّة... هدف هوليوود الأبرز
تعتبر الطريقة التي نظر إليها معظم النقاد السينمائيين الى فيلم Vantage Point هي ذاتها التي غلفت نظرتهم الى أفلام كثيرة جيدة ذنبها أنها كانت تشويقية.
ألم ينتبه هؤلاء النقاد الى أن تنفيذ هذه الأفلام التشويقية كان جيدا وتمثيلها أكثر من مقبول وان القضايا التي طرحتها في صلبها، قد لا تكون سياسية مباشرة، لا تخلو من العامل الإنساني الذي يصعب الخوض فيه عادة من دون السقوط في شرك العاطفة؟ليس Vantage Point الذي أخرجه بيت ترافيز وأدى دور البطولة فيه كل من دنيس كوايد وفورست ويتيكر مع ماثيو فوكس وبروس ماغيل، فيلماً سياسياً لامعاً، أو حتى فنياً على نحو يستحق الثناء كله، لكنه كان وسطاً بين الاثنين وفي أسلوب يبدأ متعباً (تكرار سرد ثلث الساعة الأولى من الحدث من وجهات نظر مختلفة) ثم يتطور باتجاه أحداث صيغت جيداً حول عالم غير آمن تحيط به النوايا الشريرة، ليس من قبل الإرهابيين فحسب بل من قبل من هم في قمة هرم الوكالة المناط بها حماية الرئيس الأميركي.إسدال الستارةما فاجأ هوليوود أن الفيلم الذي كلف حوالى 45 مليون دولار، حقق إيراداً جيداً لم يكن في منظور شركة «صوني» التي أنتجته، اذ حصد أكثر من 60 مليون دولار داخل الولايات المتحدة وما يقارب هذا الرقم خارجها محققًا في المجموع مئة وواحد وعشرين مليون و548.000 دولار عالمياً لغاية الآن.وما تفكر به هوليوود حالياً هو أن كلمة النهاية لا يجوز رسمها على مجموعة الأفلام السياسية، أو التي تنطلق من أحداث شهدها العالم سياسياً، على الرغم من أن قليلا منها حقق نجاحا العام الفائت، وأنه من المبكر إسدال الستارة على هذه الأفلام لمجرد أن بعضها سقط تجارياً مثل Lions For Lambs و Rendition وThe Valley Of Ellah لأنها كانت مباشرة في توجهاتها وفي لمسها موضع جرح الجسد الإجتماعي الأميركي الراهن.وثمة الكثير مما يمكن أن يُقال في شأن سلسلة الأفلام السياسية التي صدرت في العام الماضي، إذ لا يمكن وضعها كلها في سلة واحدة، فهي تختلف تبعاً لاختلاف المواضيع التي تتحدث عنها من خلال قسمين متلازمين: يقع الأول في إطار الحرب العراقية مباشرة مثل Redacted لبرايان دي بالما الذي يتعامل فيه المخرج المعروف مع معطيات المذبحة التي وقعت في العراق وراحت ضحيتها عائلة على يدي جنديين أميركيين، والثاني في إطار الجبهة الأميركية الداخلية المتمثل غالباً بقصص حول ما بعد انتهاء الخدمة في العراق والعودة الى البلاد. يحوي هذا القسم الأعمال الأكثر عددا في هذا النوع مثل Home Of The Brave وGrace is Gone وThe Valley Of Ellah.رسالة غير مقبولةسقطت هذه المعالجات بسبب عدم ارتياح الجمهور الأميركي لفكرة التعامل مع مواضيع آنية في حين ما زال الجنود الأميركيون في المعمعة. وأبرز الموانع هو أنه من الصعب تكوين موقف حيال القصص المطروحة في حين تستمرّ تلك الحرب. وعلى الرغم من أن معظم الأفلام التي دارت حول وضع الجنود بعد العودة من القتال فرضت تضامن المشاهد مع هؤلاء الا أن المسألة هي أكثر تعقيداً. فإذا كان ثلثا الأميركيين غير راضين عن الحرب، كما تقول الإحصاءات، كيف يمكن لهؤلاء قبول مثل هذه الرسالة؟كاد واحد من هذه الأفلام أن ينجو من الإنضمام الى الغالبية وهو Rendition من بطولة ريز وذرسبون، عمر متولي، جايك جيلنهال وميريل ستريب، لأنه لا يتحدث عن جنود عائدين بل عن البلاء الذي حلّ بالعرب في الغرب بعد إرهاب 2001 وكيف تحولوا الى مشتبه بهم وذلك في أحداث ذات نمط تشويقي. ويروي الفيلم قصة عمر متولي، مصري يعيش في الولايات المتحدة ومتزوج من ريز وذرسبون، وفي يوم عودته من رحلة عمل تقبض عليه المخابرات في المطار وترسله الى دولة أجنبية، ويتعرض للتعذيب بعلم المخابرات الأميركية. المشكلة هنا هي أن الفيلم لم يأت بجديد الى الأميركيين كون هذه الحكايات مسموعة ومقروءة من ناحية ولأنه من الصعب على شعب كامل اتخاذ موقف مؤيد لسياسة ضد أخرى.CIAوعلى رغم أن هذه المسائل كلها في بال المنتجين، إلا أن النجاح الذي حققه فيلم يتعامل وموضوع الإرهاب تعاملاً تشويقياً صرفاً هو بمثابة إنارة طريق حول كيفية تقديم هوليوود الأفلام التي تحمل معالجات لأوضاع سياسية سواء كانت محلية أو لا والنتيجة أن «باراماونت» سارعت الى الإتصال بالكاتب توم كلانسي لشراء المزيد من حكايات العميل جاك رايان. يعرف كثر أن روايات كلانسي، وهو عميل سابق في الـ CIA إسمه جاك رايان، تتناول شؤوناً بالغة التعقيد في إطار العمليات الجاسوسية ومكافحة الإرهاب. ففي «ألعاب وطنية» (إخراج فيليب نويس 1992) على سبيل المثال وجدناه يواجه عمليات إرهابية ايرلندية هدفها تصفية مسؤولين أميركيين تبعاً لمواقفهم السياسية ولثأر أيرلندي قديم ما زالت تفاعلاته دائرة. وفي Clear and Present Danger الذي أخرجه فيليب نويس أيضاً، نجد جاك رايان (أو هاريسون فورد في الفيلمين) يتعامل مع إرهابيين كولومبيين يسعون إلى حماية تجارة الكوكايين الرائجة وحماية تصديرها الى الولايات المتحدة.سبق ذلك كله فيلم عن رواية للكاتب نفسه بعنوان The Hunt for Red October أخرجه جون مكتيرنن وأدى أليك بولدوين فيه دور جاك رايان. ويروي أحداثاً رافقت اقتراب غواصة روسية نووية من سواحل الولايات المتحدة وكيفية تصرف القيادة كما لو أن نية قائدها، قام بدوره شون كونيري، الهجوم وليس الهرب. الفيلم كلف 30 مليون دولار وجذب نحو 200 مليون دولار عالمياً، إلا أن النجاح كان حليف Clear and Present Danger الذي كلف 65 مليوناً وحقق 208 ملايين دولار عالمياً، وPatriot Games الذي سجل مئة و78 مليون دولار بينما بلغت ميزانيته 45 مليوناً.ستعاود هوليوود إطلاق هذه السلسلة من جديد بدخولها في مباحثات مع كلانسي لشراء مجموعة من أعماله الأخيرة الجاسوسية، ولو كانت تختلف عن أفلام جيمس بوند التي تتخيل في معظم الأحوال عالماً مختلفاً بأحداث مختلفة لا ترتبط كثيراً بما يحدث في الحياة الحقيقية. وكلاهما يختلف عن مجموعة أفلام Bourne التي تستند الى شخصية ابتدعها روبرت لدلام قبل اعوام وتدور فعلاً في رحى الـCIA، لكن جاك رايان يحبذ الوكالة ويعمل للذود عنها، بينما جاسون بورن الذي يؤدي دوره مات دايمون يناهضها، إذ انقلبت عليه من دون سبب وجيه.على غرار السلسلة المذكورة، أُطلقت ثلاثة أفلام من سلسلة بورن الى الآن هي The Bourne Identity وThe Bounre Supremacyو The Bourne Ultimatum التي حققت من النجاح التجاري ما يؤهلها إلى الاستمرار طويلاً، وثمة جزء رابع قيد الإنجاز.والسلسلتان ليستا الوحيدتين في مشاريع هوليوود الراهنة اذ تخطط شركة «باراماونت» ذاتها لإنتاج فيلم بعنوان «دبي» وهو من إنتاج لورنز دي بونافنتورا الذي أنتج للشركة نفسها سابقا Shooter وهو يدخل ضمن سينما الترفيه.وثمة مباحثات يجريها الفرع السينمائي الجديد لمحطة «سي بي أس» لإنتاج سلسلة أفلام تستند الى روايات تشويقية شبه سياسية من تأليف فينس فلين على ألا تتجاوز ميزانية الفيلم 41 مليون دولار، وسيدورالفيلم الأول منها حول شخصية إدوين سولت، الجاسوس الروسي في الـCIA خلال الحرب الباردة.