لبنان يجتاز امتحان الإضراب العمالي... والتجاوب متفاوت

نشر في 25-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 25-01-2008 | 00:00

بينما لا يزال المشهد السياسي على حاله مع ترقب فرقاء الداخل اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة بعد غد لتحديد المسار الذي سيسلكه الاستحقاق الرئاسي، مر يوم الاضراب العمالي «على خير»، وسط تجاوب متفاوت في المناطق، في ظل جهود سياسية بُذلت للحفاظ على طابعه السلمي ومواكبة أمنية مشددة.

على الرغم من المخاوف التي استبقته، نفذت اتحادات ونقابات قطاعي النقل البري والزراعي اضرابها امس، الذي اتسم بطابعه السلمي، بينما تفاوتت نسبة التجاوب معه بين منطقة واخرى.

وباستثناء بعض الحالات المحدودة لجهة قطع بعض الطرق وإشكال محدود في بلدة النبي عثمان في البقاع، لم يسجل اي حادث من شأنه تعكير الاجواء في ظل الانتشار الكثيف للقوى الامنية التي تمركزت في العاصمة بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، متخذة اجراءات صارمة.

وفي حين أبقت لجنة المتابعة لقوى «14 اذار» اجتماعاتها مفتوحة طوال يوم امس، لمتابعة الوضع الميداني، في ظل خشيتها من افتعال اعمال شغب، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري استبق يوم الاضراب باتصالات كثيفة، اجراها حتى منتصف ليل امس الأول، بالاتحاد العمالي العام والقيادات المعنية بالسائقين والمزارعين، ناشدهم خلالها «المحافظة على الإطار السلمي للتحرك وقطع الطريق على أي محاولة للتشويش عليه». وطالب «بتحييد بيروت عن أي تحرك، على ان يكون سلمياً ورمزياً في باقي المناطق»، وأخذ وعداً من النقابيين بعدم الإخلال بالأمن.

إقفال طرقات

سجَّل التجاوب النقابي مع الاضراب معدلات متفاوتة بين منطقة واخرى، ففي حين عاشت المنطقة الشرقية لبيروت يوماً عادياً وفتحت المدارس أبوابها، شهدت الضاحية الجنوبية تجاوباً لافتاً، وتوقفت الباصات وسيارات التاكسي عن العمل، في حين منع العشرات من سائقي النقل المشترك سيارات الاجرة التي كانت تنقل ركابا الى مطار بيروت الدولي من مواصلة طريقها. كما تكرر مشهد اقفال الطريق قرب جامع «الرسول الاعظم» وطريق المطار، واحرق المتظاهرون اطارات مشتعلة، رافعين الاعلام اللبنانية والنقابية.

وفي البقاع، قطع نحو مئتي متظاهر عددا من الطرق الرئيسية بواسطة اطارات مشتعلة، لاسيما طريق شتورة الدولي. وفي بلدة النبي عثمان، أقدم عنصر من الامن العام (حيدر مصطفى)، على اطلاق النار بعد منعه من المرور بسيارته، مما تسبب بإصابة الطفل علي حسين مصطفى (9 سنوات) إصابة بالغة، نقل على اثرها الى المستشفى.

وتظاهر نحو 150 سائقا في صور، وساروا في شوارع المدينة هاتفين «بدنا ناكل، جوعانين». وفي صيدا، قطع متظاهرون الطرق باطارات مشتعلة، مما تسبب بشلل حركة السير لوقت قصير، وسارعت القوى الامنية الى اعادة فتح جميع الطرق، بينما فتحت المحلات التجارية ابوابها بشكل عادي. وشهدت منطقة طرابلس حركة عادية، في ظل انتشار امني كثيف.

بين النجاح والفشل

وفي سياق المواقف النقابية التي واكبت التحرك، أكد رئيس اتحاد السائقين العموميين عبد الامير نجدة طابع الاضراب السلمي، لافتاً الى لقاءات عدة استبقته للحفاظ على سلميته منعا لتدخل عناصر مشاغبة.

واشار رئيس الاتحاد اللبناني لنقابات ومصالح النقل البري بسام طليس إلى أن «نسبة التجاوب مع الاضراب تجاوزت الـ%90 بالنسبة إلى السائقين العموميين»، ولفت الى أن «الاضراب حقق غايته، والرسالة من المفروض أن تكون قد وصلت».

بالمقابل، اعتبر نائب رئيس الاتحاد العمالي العام مارون الخولي أن «الاضراب فشل بسبب الانقسام النقابي داخل الاتحاد»، وانتقد التوقيت السيئ للاضراب «بالرغم من المطالب المحقة المرفوعة».

وفي سياق المواقف السياسية من اضراب الامس، اعتبر وزير العمل المستقيل طراد حمادة ان «صدر الحكومة الحالية لا يتسع للتحركات الديموقراطية والعمالية، لاسيما انها لم تعنَ يوما بتأمين فرص العمل او الاهتمام بالقدرة الشرائية وتصحيح الأجور للمواطنين».

واستغرب عضو كتلة «المستقبل» النائب هاشم علم الدين «كيف يسعى البعض الى خلق الازمات والفتن والفوضى من خلال هذا التظاهر المفبرك في أقبية صناع الشر والفساد؟».

جعجع

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «إذا أردنا الاضراب لتحسين أوضاعنا المعيشية، فعلينا القيام بهذه الخطوة ضد من يعطل الانتخابات الرئاسية»، وفي «وجه من يقفل مجلس النواب».

واعتبر أن «التحرك العمالي أظهر الحجم النقابي لقوى 8 آذار»، مشيرا إلى «أن الكثير مما يُسمى الاتحادات العمالية هي صورية»، مطالباً وزارة العمل «بإجراء انتخابات جديدة لتشكيل اتحاد عمالي جديد يمثل فعلياً الحركة النقابية والعمالية ويوفر مطالبها».

ترقب سياسي حذر

في مدار الاستحقاق الرئاسي، تشهد الساحة الداخلية ترقباً حذراً بانتظار الاجتماع الطارئ الثاني لوزراء الخارجية العرب، المقرر بعد غد الأحد في القاهرة، حيث سيطلع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى المجتمعين على نتائج جهوده في بيروت والاتصالات التي اجراها بالاطراف المعنية.

وفي موازاة ذلك، جددت فرنسا، على لسان المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية ديفيد مارتينو، تأييدها الكامل للجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية للتوصل الى حل للأزمة السياسية اللبنانية.

قلق روسي

وفي إطار المواكبة الدولية للوضع الداخلي، عبر نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف، بعد سلسلة لقاءات عقدها امس في بيروت، عن قلق بلاده من «الوضع الذي يعيشه الشعب اللبناني في ظل الفراغ الرئاسي وعدم التقدم في ظل المأزق المستمر».

وقال سلطانوف «لهذا السبب نحن نحاول ان نساهم بما في وسعنا لمساعدة لبنان لتجاوز المرحلة الأليمة لكي تعود الحياة الى طبيعتها»، مؤكداً تأييد المبادرة العربية وجهود الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التي من شأنها تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف السياسيين».

المعارضة متريثة

عقد بري أمس، اجتماعاً في عين التينة مع وفد من كتلة «الوفاء للمقاومة»، اوضح بعده رئيس الكتلة النائب محمد رعد انه تم «تداول مجريات الوضع القائم، وما يمكن ان يتوقع من اجتماع وزراء الخارجية العرب»، مشيراً الى ان «الرؤية حتى الآن لا تسمح بإرسال بشارة الى اللبنانيين بقرب حل الازمة، لكن لا يزال هناك امكان لأن تفتح الابواب على حلول، خصوصا اذا كانت القراءة العربية لوزراء الخارجية قراءة صحيحة».

back to top