كيف نحمي أولادنا؟ أطلقوا سراحهم ولا تخنقوهم

نشر في 29-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 29-08-2007 | 00:00

العطلة الصيفية هي الفرصة المناسبة لتساعدوا أولادكم على تعزيز استقلاليتهم وتحويل مخاوفهم إلى نمو وانفتاح على العالم. إنها الفترة المناسبة، لكنها مزعجة للأهل في الوقت نفسه. إليكم بعض النصائح التي من شأنها مساعدتكم في «إطلاق سراح» أبنائكم.

تقول إحدى الأمهات: «عندما كنت في الرابعة عشرة، كانت نصائح أمي ووابل التوصيات الذي تمطرني به قبل ذهابي إلى المخيم الصيفي تزعجني كثيراً. لكنني فوجئت هذه السنة بتصرفي المماثل مع ابنتي. ها أنا أسخر من نفسي اليوم. أعترف بأن الأمر تتطلب مني جهداً كبيراً قبل تمكني من تجاوز مخاوفي أثناء غياب ابنتي في المخيم أو في أي نزهة تقوم بها، إذ لم أستطع أن أمنع نفسي عن تفقد الرسائل الموجهة إلي عدة مرات يومياً».

لا مفر من الخوف

تخبرنا ربة المنزل الشابة، ندى، عن خوفها كأم وهو خوف طبيعي. فالخوف مثل الحب شعور لا يفارق الوالدين بل هو بالأحرى شرط ينبغي أن يتوافر لديهما. فمن شأن الخوف المنطقي والعقلاني حماية الطفل وتحذيره من الأخطار قبل وقوعها وجعله يدرك مسبقاً مفهوم الخطر، كأن يتعلم مثلاً عدم الانحناء ومد جسمه خارج النافذة وعدم العبث بالمعدات والقوابس الكهربائية وغيرها... لا علاقة لسن الولد بهذه العملية فالمسألة هي نفسها: العلاقة بين الطفل والأهل أو المراهق ووالديه، أما المتغير فهو مصدر الخوف وطبيعته.

حان وقت اكتساب الخبرات

تتبدّل خلال العطلات ظروف الحياة العائلة اليومية فيتمتع الأهل بالمزيد من الوقت الذي يكرسونه لأولادهم ولتسليتهم بأنشطة إضافية متعددة وجعلهم يكتشفون آفاقاً جديدة. لذا تشرع أمام الأهل احتمالات كثيرة. فابنهم الصغير يريد تعلم ركوب الأمواج أما ابنتهم فتريد الذهاب الى مخيم صيفي برفقة أصدقائها... يعتري الأهل قلق في مواجهة هذا النوع من المتطلبات. أمّا الأهل الذين يعملون بكد طوال السنة بغية تأمين حياة رغيدة لأولادهم ويشعرون بالذنب والتقصير فإن العطلة تمثل الفرصة المثالية ليعوضوا عن النقص الذي يشعر به أولادهم أحياناً. فيحاولون التعويض عن الوقت الضائع والإثبات لأولادهم أنهم أهل جديرون بمحبتهم واحترامهم وتقديرهم. لأن الأولاد يفضلون استغلال العطلة للقيام بالأنشطة التي يحبون هم ممارستها، تتحول العطلة إلى ساحة معركة وإلى وقت عصيب بالنسبة إلى الأولاد والأهل على حد سواء.

حاولوا إطلاق سراح أولادكم خلال العطلة

يمكن تحويل هذا الخوف إلى دينامية تثقيفية بالنسبة الى الأهل والأولاد في آن. يقول الاختصاصيون: «الحياة هي الرغبة التي تفر من بين يدي الأهل. فعلى الأهل التحرّر من وهم الولد الضعيف والمكبل، ويقوّموا ولدهم على نحو مناسب. من ناحية أخرى عليهم أن يتعلموا إعطاء الخطر حجمه الفعلي لا تضخيمه فالأخطار الحقيقية ليست كثيرة إلى هذا الحد». يملك الأهل صورة مسبقة عن قدرات أولادهم. بنظرهم، لا تتغير هذه القدرات مهما بلغ عمر أولادهم، سواء كانوا أطفالاً أو مراهقين. لكن هذا خطأ فالأولاد قادرون على مواجهة عدد لا بأس به من الأخطار وعليهم مصارحة أهلهم بذلك والقول إنهم لم يعودوا صغاراً. وعلى الأهل من ناحيتهم تفهم ذلك وتحرير أولادهم. فمن خلال تنمية ثقتهم بأطفالهم يستطيعون تنمية قدراتهم وردود أفعالهم حيال المشاكل والأخطار الحياتية التي تعترضهم».

نمو الأولاد... فترة من التأرجح والتحول

يتمثل السلوك الصحيح حيال الأولاد بمراقبتهم والإصغاء إليهم عند الحاجة. هكذا يحيط الأهل الشاب المكتشف بالاطمئنان والشعور بالأمان. إنها فترة مليئة بالتغيرات ويكتشف الأولاد العالم من خلال «صمام الأمان» المتمثل بأهلهم فهم يهربون ويعودون إلى بر الأمان بين ذراعي الوالدين ثم ينطلقون مجدداً ويستمرون بالنمو شيئاً فشيئاً. في سن العاشرة مثلاً، حين يكونون في نزهة ترفيهية، يسابقون الأمواج ثم يعودون إلى الشاطئ ويخبرون أهلهم بمغامراتهم وإنجازاتهم ويذهبون للسباحة من جديد. لذا تعتبر العطلة الصيفية فرصة مناسبة لتنمية قدراتهم مع الحرص على تكييفها مع الأخطار التي قد يواجهونها. في ما يلي بعض الأساليب التي تساهم في تهدئة روع الأهل.

السلوك المناسب في كل مرحلة من عمر الولد

2-4 سنوات: الاختبارات الأولى التي يواجهها الولد.

ماذا إن ضاع على الشاطئ؟ ماذا إن غرق؟

ما العمل؟ حاولوا أن تراقبوه عن كثب مع الحرص على السماح له بتوسيع رقعة اكتشافاته وتركه ليتعرف إلى أخطار تعرفون أنه يستطيع مواجهتها. في هذه المرحلة من العمر لا يعي الأولاد الأخطار التي قد يتعرضون لها. يحاولون الهرب والابتعاد عنكم ليكتشفوا المزيد ربما في الطرف الآخر من الشاطئ. لا تخافوا من تركه يحاول ذلك. صحيح أنه قد يتعثر أو يقع إنما لن يُصاب بأذى على الرمل.

6-10 سنوات: يريد تمضية فترة بعد الظهر في النادي الرياضي.

ماذا إن لم يحترم قواعد السلامة العامة؟ ماذا لو تعرض لحادث؟

ما العمل؟ فكروا قليلاً! الأشخاص المسؤولون عن النادي خبراء في هذا المجال، لذا لا داعي للقلق. في أي حال، ينبغي أن تعترفوا أنه ليس في إمكانكم توفير الحماية التامة فمرحلة التعرض لبعض الأخطار تعتبر جزءًا من فترة التعلم. ينبغي أن يتعرف الولد إلى الخطر ليتمكن من تقديره ومواجهته. الرياضة هي الوسيلة الفضلى التي تخوله تحقيق ذلك.

5-12 سنة: الذهاب للمرة الأولى إلى المخيم الصيفي.

ماذا لو قصّرت المشرفة؟ وماذا لو اعتدى عليه أحد جنسياً أو معنوياً أو بالضرب؟

ما العمل؟ الثقة! حين يكون الأبناء بعيدين عن البيت يشعر الأهل بأن صغارهم غير قادرين على مواجهة المجهول. لكن على الأهل ألا يمزجوا الأخطار الفعلية بالأوهام التي قد تدور في خاطرهم. الأخطار الفعلية هي خطر الموت أو الاعتداء عليهم جنسياً وينبغي تحذير الأولاد من ذلك والثقة بقدراتهم على مواجهتها وفهمها. يقول الأطباء: «الثقة لا تُعطى بل تُكتسب من خلال تقبل واقع الانفصال لبعض الوقت عن الأبناء والتحدث إليهم قبل مغادرتهم المنزل ورفض اجتياح الأفكار السوداوية للأهل».

10-14 سنة: الذهاب لحضور عيد ميلاد صديق تعرف إليه على الشاطئ.

لكن من هو هذا الصديق؟ من هم أهله وماذا يفعلون؟

ما العمل؟ أجروا بحثاً عن الصديق وعائلته إذ يستحيل أن تسمحوا لابنكم بالذهاب لتمضية سهرة لدى أشخاص لا تعرفون عنهم شيئاً. لا داعي لرفض طلبه فخوفكم الكبير في هذه الحالة أن يلتقي أناساً غير صالحين فلا ينسجم معهم. ليس عليكم سوى أن تسألوا عن الصديق وعائلته لكي تبددوا مخاوفكم وتتخذوا القرار الصائب، ثم تحددوا لولدكم وقت عودته إلى المنزل. على الولد الذي دخل مرحلة المراهقة الابتعاد قليلاً عن عائلته شرط أن تبقى العائلة المسؤولة الوحيدة عنه وتحت إشرافها كي لا يضيع في هذه المرحلة الصعبة.

16-17 سنة: الذهاب لتمضية السهرة في النادي الليلي.

ماذا لو تعرض لحادث سيارة؟ ماذا لو تناول المخدرات أو اكتسب عادات سيئة؟

ما العمل؟ لا يمكنك منعه من ذلك بل ينبغي أن تتفاوضي معه. عليك أن تشرحي له واقع الأمور والأخطار التي قد يتعرض لها، كالموت في حادث سير أو بسبب تناول المخدرات. يمكنكم عقد صفقة مع ابنكم: «أسمح لك بالذهاب إن وعدتني باحترام الشروط التي حددناها كموعد العودة إلى المنزل وطلب تاكسي ليقلك. أنا أضع فيك ثقتي فلا تخذلني». إذا تأخر ساعة عن الموعد المحدد لأعذار واهية يمكنك عندئذٍ معاقبته. هكذا يشعر بأنه يكسب حريته وبأنك من خوفك عليه تحمينه من دون أن تخنقيه. إنه الحل الأمثل.

back to top