شارك زوجتك في المهمّات المنزلية

نشر في 01-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 01-11-2007 | 00:00

يرفض بعض الأزواج مساعدة زوجاتهم في المهمات المنزلية معتبراً هذه الأعمال خارج دوره إلا ان خبراء النفس يؤكدون على ضرورة المشاركة بين الرجل والمرأة في أمور الحياة المختلفة طالما كل طرف قادر على القيام بذلك. من ناحية أخرى حين يلاحظ الأبناء تعاون الأهل ينعكس أثر ذلك إيجاباً على شخصيتهم فتصبح الأسرة المتعاونة نموذجاً صحياً يُحتذى به.

«الجريدة» استطلعت آراء بعض الأزواج والزوجات ورأي علم النفس والاجتماع حول هذا الموضوع.

تزوجت شريفة الدسوقي (35 عاماً) منذ سبعة أعوام ولا تذكر أن زوجها ساعدها في الأمور المنزلية طوال هذه السنوات إلا في حال مرضت أو أصيبت بالإرهاق الشديد:»كنت أتمنى لو كان متعاوناً معي مثلما أعاونه أنا في عمله. إنّه مدرّس يعمل كثيراً خارج المنزل في متابعة الدروس مع تلاميذه في أحد المراكز التعليمية الخاصة, لذا أبادر إلى ترتيب المواعيد له وأذلل العقبات أمامه في سبيل ذلك. لا أرهقه بمشاكلي الصغيرة مع الأبناء ولا أُشغل باله بالتفاصيل التافهة التي قد تعكر صفوه بما يؤثر سلباً على عمله. لا أريده أن يساعدني، بالمعنى الكامل لهذه الكلمة، بل أقصد أن يرحب بذلك ويسعى إليه رغبة منه في التخفيف عني. إن فعل ذلك بالتأكيد سأكون سعيدة. هذا يعني أنه يشعر بي تماماً مثلما أشعر أنا به».

إعتماد مطلق

من ناحيته يرى وائل جاد الله (29 عاماً متزوج حديثاً) أن الزواج شراكة في سائر أمور الحياة: «الحياة الزوجية بالنسبة إليّ مشروع كبير أسعى إلى النجاح فيه وأدواتي لتحقيق هذا النجاح هي التعاون والمشاركة. الزوج الذي يتأفف من القيام ببعض المهمات المنزلية لا يصلح لأن يكون زوجاً, بل يتعالى بذلك على زوجته التي تشعر بدورها بحاجز معنوي بينهما. الزوجة ليست خادمة في المنزل بل هي حبيبته وزوجته وأم أبنائه ويجب أن يسعى إلى توفير الراحة لها خاصة إن كانت عاملة مثله فالأعباء في هذه الحالة تتضاعف عليها. هي تعمل وتربي الأبناء وتساعدهم في دروسهم وتنجز المهمات المنزلية كالطهو والتنظيف وغسل الملابس فكيف لا أساعدها؟».

أمّا حسن محمود(33 عاماً) فيناقض أقوال وائل مؤكداً: «طبعاً لا أساعد زوجتي في مهمات البيت. لِمَ أساعدها وتلك وظيفتها في الأساس؟ تزوجت من أجل أن أستريح من حياة العزوبية التي كنت أعتمد فيها على نفسي في أيّ شيء. أصبحت لدي زوجة ألقيت عليها هذه الأعباء هذه ولا تجد أي مشكلة في ذلك بل تقوم بالأعمال المنزلية كسواها من النساء, من دون أن تشكو ولو لمرة واحدة. أرى بعامة أن القيام بالمهمات المنزلية لم يعد فيه جهد يتطلب مساعدة الرجل لزوجته. كل شيء أصبح آلياً. تضع الزوجة الملابس في الغسالة وبعد قليل تخرج جافة ثم ترسلها إلى «المكوجي» وما عليها إلا ترتيبها داخل الصوان! تنظف الأطباق المتسخة خلال دقائق باستخدام مغسلة الأطباق. على هذا النمط تسير المهمات المنزلية من دون أن تعاني المرأة أي ضغط أو تعب».

مفتاح السعادة

تتباين أراء الأزواج في هذه المسألة إلا ان معظم علماء النفس والإجتماع يؤكدون الأهمية الكبيرة لتعاون الزوج مع زوجته في تنظيف المنزل وتربية الأطفال وإعداد الطعام وغيرها. يقول الخبير النفسي محمد الريان: «صحيح أن القيام بالمهمات المنزلية لم يعد صعباً مثلما كان قديماً, لكن الهدف من اشتراك الزوجين فيها أو في التعاون في أمور الحياة اليومية عامة هو زيادة مساحة الود بينهما. لا مانع على الإطلاق في أن يعول أحد الطرفين على الآخر في إنجاز مهمة ما حتى لو كانت بسيطة. يجب أن تطيع الزوجة زوجها في ما يطلب منها كذلك على الزوج أن يبادر إلى تقديم مساعداته لها دائماً حتى لو كان على يقين من انها ليست في حاجة إليها. المهم أن يتحدا معاً ويتفقا حول حب واحدهما للآخر. لو حدث ذلك فسيتعاونان تلقائياً حتى من دون التفكير في أن أحداً منهما يقدم خدمة إلى الآخر بل هو دور يمكن أن يقوم به بين الحين والآخر بنفس راضية ومن دون أي انزعاج. الشخص السوي نفسياً هو الذي يتعامل بتلقائية وشفافية مع المحيطين به ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به! يسعى دائماً إلى تخفيف العبء عنهم طالما أنه يستطيع ذلك. ينطبق هذا على العلاقة بين الزوجين. ليس الرجل وحده هو المُطالب بمؤازرة زوجته بل هي عملية تكاملية بين أي زوجين يحلمان بالسعادة والهناء في حياتهما».

في السياق نفسه تؤكد د. وفاء فتحي (أستاذة علم النفس في جامعة الأزهر) أن المشاركة بين الزوجين في أمور الحياة المختلفة أمر ضروري ليسير مركب حياتهما في أمان واستقرار:» قد يحدث ان ترفض الزوجة الاهتمام بزوجها فلا تكترث بإيقاظه باكراً بغية اللحاق بعمله أو بإعداد الفطور له قبل يوم حافل في العمل. أحياناً ترهقه بالطلبات الكثيرة فور عودته من عمله وتكثر شكواها من الأبناء. ذلك يرهق الزوج ويشتت تفكيره كون زوجته لا تتعاون معه في توفير الجو المناسب له ما يساعده على العطاء والوقوف إلى جانب أسرته ما قد يدفع الزوج تلقائياً إلى عدم مساعدة زوجته في مهماتها المنزلية حتى لو كانت مجهدة. أما في حالة إدراك الطرفين ضرورة التعاون المتبادل بينهما فإن الوضع يختلف كثيراً وتغمر السعادة بيتهما. مساعدة الآخرين هي أول مفاتيح السعادة فكيف لو كانت المساعدة لزوجك أو أبنائك أو أحد المقربين منك. بالتأكيد سينعكس ذلك إيجاباً على حياة الزوجين فيصبحان نموذجين يحتذي بهما أبناؤهما. المهم ألا يفكر كل طرف في نفسه وفي مصلحته الشخصية فحسب, لأن ذلك ينطوي على أنانية ونرسيسيه لهما نتائجهما السلبية.

back to top