داء السكري إلى تزايد مستمرّ

نشر في 31-07-2007 | 00:00
آخر تحديث 31-07-2007 | 00:00

ثمّة تبدّل في العادات الغذائية واعتماد نظام حياة سريع غير صحي، فضلاً عن قلّة الحركة... كلّها عوامل دخلت في تركيبة الإنسان المعاصر وأدّت إلى ظهور عدد من الأمراض المزمنة التي باتت تشكّل معضلة اجتماعية. من هذه الأمراض داء السكري الذي ازدادت نسبة الإصابة به بنسبة ستة أضعاف خلال عشرين عاماً.

تتراوح درجات هذا المرض من بسيطة يمكن السيطرة عليها عبر الوقاية والدواء إلى خطيرة ذات عواقب وخيمة في حال تعدّى المستوى المعدّل العام بكثير ما قد يؤدي في الحالات القصوى الى فقدان البصر، أو بتر عضو من الجسم.

مرض السكري

يُعتبر داء السكري من الأمراض الناتجة من خلل في إفراز مادة الإنسولين في الجسم أو عمل هذه المادة. تفرز غدّة البنكرياس بعامّة هورمون الأنسولين الذي يساعد خلايا الجسم على استهلاك السكر (غلوكوز) من الدم بغية إنتاج الطاقة له. ثمة نوعان من هذا الداء بحسب الأطباء: الأول يكون فيه الجسم غير قادر على إفراز هورمون الأنسولين والثاني حين تتوافر مادة الأنسولين في الجسم لكنه غير قادر على استخدامها بشكل فاعل. ويجمع بين هذين النوعين أنّ المصاب بأحدهما لا يستطيع إستهلاك الغلوكوز بالطريقة الطبيعة التي يستهلكها شخص غير مصاب بالسكري. يؤدي هذا الأمر إلى زيادة نسبة الغلوكوز في الدم. تُعرف هذا الحالة بـ{إرتفاع سكّر الدم». لهذا الإرتفاع آثار جانبية ومضاعفات حادة تؤثر سلباً على المريض.

نوعان من داء السكري

يلفت الأطباء الى إمكان أن يكون المريض مصاباً بنوع من اثنين من مرض السكر. الإختلاف بين النوعين واضح. النوع الأول (Type I) هو المعتمد على الأنسولين، يصيب الصغار والبالغين. يعانيه نحو 10% من مرضى السكري. أمّا النوع الثاني (Type II) فهو غير المعتمد على الأنسولين، يصيب البالغين والمعمّرين في آن وخاصة الذين يعانون السمنة.

العوارض

لتشخيص الإصابة بمرض السكر يعتمد الطبيب على العوارض الواضحة ويسأل المريض عن حالته ليحدّد أولاً الإصابة بالداء أو عدمها ثم يحدد النوع.

الإصابة بالسكري بالنوع الأول مفاجئة. تبرز عوارض كثيرة أهمّها «كثرة التبوّل، العطش، جفاف الفم، التعب الشديد، فقدان الطاقة، الجوع، نقص الوزن المفاجئ، تشوّش النظر ووجود إلتهابات متكررة». في حين ان الإصابة بالنوع الثاني تدريجية ويصعب بالتالي اكتشافها لعدم توافر أي من العوارض وتكون أقلّ حدّة.

تأثيرات قريبة وبعيدة الأمد

يعاني مريض السكري مضاعفات جانبية إثر إصابته بالمرض ما يعيق نمط حياته بشكل طبيعي. أظهرت الدراسات أنّ «المرضى غالباً ما يعانون الحموضة الكيتونية الناتجة من إرتفاع مستوى السكر والكيتون في الدم ما يتسبّب بصعوبة في التنفس وتعباً وعطشاً. إثر تفاقم الحالة قد يتسبّب المرض بالإغماء أحياناً. ثمة مقاومة للجسم تتأثر سلبياً ما يجعله عرضة للإصابة بالتهابات متكررة ومتعددة. حين يبدأ الوزن بالنقصان بطريقة لافتة يحرق الجسم آنذاك البروتين والدهون لدى ارتفاع مستوى سكر الدم واختفاء أثر الأنسولين في محاولة لاستخدام دهون الجسم والبروتينات كبديل من الطاقة أو المصدر الطبيعي أي الغلوكوز. هذه المضاعفات تصيب المريض على المدى القريب. في حال لم يتمّ التحكّم في مستوى سكّر الدم ربما تظهر ايضاً عواقب بعيدة المدى. يشير الباحثون إلى أنّ «داء السكري يتسبب على المدى البعيد باعتلال العين ما يؤدي إلى تناقص القدرة على النظر الواضح الى حدّ فقدان البصر ويؤدي بالتالي الى اعتلال الكليتين وفشلهما وتراجع وظائفهما إضافة إلى إمكان التسبب باعتلال الأعصاب ويظهر ذلك عبر تدني الإحساس بالقدمين وتعرّضهما للتقرحات. من أبرز تلك المضاعفات تفاقم أمراض القلب والشرايين لدى المريض إضافة الى مرض السكري.

التأقلم مع الحالة المرضية

لا تحتّم الإصابة بداء السكري على المريض وقف السير الطبيعي لحياته فحسب بل يمكن أن يتحكّم في مرضه ويمنعه من السيطرة عليه.

يستطيع المريض بخطوات مدروسة أن يحافظ على مستوى سكّر الدم بصورة طبيعية في جسمه إضافة إلى التقليل من الإصابة بالمضاعفات. ينصح الأطباء للمرضى عامة اعتماد نظام غذائي متوازن يحتوي على السعرات الحرارية المطلوبة ونسب بروتين ودهون ونشويات إضافة إلى الألياف والفيتامينات والعناصر الضرورية الأخرى. يجب أن يطوّر المريض أيضاً نظاماً جسدّياً منتظماً ويمارس الرياضة بما يعادل نصف ساعة لثلاث مرات أسبوعياً على الأقلّ، ما ينشّط عمل الأنسولين ويخفض من الوزن الزائد. وتكمن الأهمية في إعتماد العلاج للسيطرة التامة على الهورمونات. بحسب الأطباء يتمّ علاج النوع الأول من السكري بهورمون الأنسولين، في حين تتمّ السيطرة على النوع الثاني بالحمية الغذائية والرياضة مع إمكان الإستعانة بأقراص خفض السكر. يحتاج المريض أحياناً الى استخدام حقن الأنسولين في حال العجز عن خفض مستوى سكّر الدم بأقراص السكر. إثر تأمين نوعية حياة أفضل للمصابين بالسكري وتقليل خطر المضاعفات في إمكان المرء أن يعيش بطريقة طبيعية تحت إشراف الفريق الطبي المعالج وإختصاصي التغذية ومدرّب الرياضة.

back to top