تحولات القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين
المؤلف: صلاح فاروق العايديالناشر: الهيئة العربية لقصور الثقافة
يظل البحث في الشعرية العربية واحداً من علامات المنجز النقدي الحديث وفي كتابه «تحولات القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين» الصادر حديثاً لدى الهيئة العامة لقصور الثقافة يتناول المؤلّف صلاح فاروق العايدي التحولات الفارقة التي مرت بها القصيدة العربية مستخدماً في ذلك منهجاً علمياً يقوم على بحث ملامح الشكل للشعر العربي الحديث عبر عدة مداخل أبرزها التشكيل الفني للقصيدة، مستخدماً عدداً من النماذج الشعرية في أعمال صلاح عبدالصبور وسعدي يوسف وإيمان مرسال وسواهم تعبيراً عن الأجيال المتعاقبة.مفهوم الشعر يؤكد المؤلف على أن مفهوم الشعر اقترن مع بداية الحداثة بابتكار نماذج موضوعية تعكس التحول الذي طرأ على مفهوم الشعر إذ خرج من إطاره القديم المرتبط بتشكيل فني محدد، فكان لا بد من إيجاد تشكيلات فنية مناسبة للتصور الجديد لطبيعة الشعر. ويرى الباحث أن الحديث عن المدينة أو اتخاذ المدينة رمزاً للانتقال من وعي القرية إلى وعي أكثر اتساعاً كان الأبرز في مرحلة الخمسينات والستينات بالتوازي مع أسطرة القصيدة أي صناعة أساطير شخصية يبتدعها الشاعر في تجربته الخاصة والموقف نفسه نختبره في مرحلة السبعينات ثم الثمانينات والتسعينات التي اتخذ فيها شكل القصيدة نموذجاً مختلفاً للقصيدة عن جوهر الفهم الجديد لطبيعة الشعر، مضيفاً أن الشعراء في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين تطلعوا إلى تحرير مفهوم القصيدة من نمطية الخيال ومن شكلية البناء الجامد لإطارها الدلالي. هؤلاء الشعراء سعوا تحديداً إلى عقد مصالحة بين الشكل والمحتوى وأدى هذا الاتجاه إلى تحرير مخيلة القصيدة من القيد اللفظي الجامد الذي يقيس حدود الدلالة على مشابهة الواقع ثم تحرر الإطار الشكلي لبناء القصيدة.شعراء الواقعيةعن اهتمامات شعراء الواقعية يقول المؤلف: «إن كان شعراء الرومانسية تركّز جلّ اهتمامهم على إفساح المجال للتعبير اللفظي، ظهر أن هذا المنحى هو استعادة لوجه قديم من وجوه القصيدة العربية وإن كان قادراً على استثارة الانفعال العاطفي لدى المتلقي وبالتالي كان النموذج الوجداني قادراً على النجاح وتزعم قيم التجديد في الشعر المعاصر. أما شعراء الواقعية فكانوا مطالبين باستحداث أساليب جديدة تناسب تطلعهم المستحدث في إطار المفهوم المعاصر للقصيدة ومع ارتباط ثورتهم الفنية بالتحولات الاجتماعية الكبيرة في المجتمع العربي كان لا بدّ لتجربتهم الفنية من أن تعكس هذا الوعي الجديد بالواقع وتمثل ذلك أساساً في تبني القيمة الجوهرية للإنسان وفي المسعى الدائب لتحقيق حريته». في هذا الإطار ابتكر الشاعر العربي نماذجه الفنية المناسبة لقضايا مجتمعه وهي النماذج التي اجتمعت حول تكريس فكرة التحرر على مستوى الشكل في تبني التفعيلة، وعلى مستوى المحتوى في الدعوة إلى الحرية ثم في استيطان التجربة الداخلية للقصيدة للكشف عن أبعاد الإنسان المعاصر.يرى البمؤلّف أن شعراء السبعينات اتجهت تجربتهم إلى تبني نماذج أقل اعتماداً على المجاز المركب وهي التي شاع تصنيفها تحت عنوان شعرية التفاصيل ومثلت فيه الإثارة قيمة أساسية للتعبير عن أحوال النفس البشرية. شارك في هذا الاتجاه شعراء الثمانينات والتسعينات والجيل الحالي.