صلاح السعدني: لو لم أكن فناناً لكنت زعيماً سياسياً
تميز مشوار الممثل القدير صلاح السعدني (يناديه أصدقاؤه بالعمدة) بأدوار مميزة ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي.
«الجريدة» حاورته حول أبرز المحطات التي طبعت مسيرته الفنية.حققت النجاح في أدوارك كافة، كيف تختارها؟أختار عادة الأدوار التي تلامس هموم الناس ليس في مصر فحسب بل في الوطن العربي وتعبّر عن أحلامهم و ترصد آلامهم وأفراحهم وتكون بمثابة الدليل الذي يهيدهم إلى الصواب ويساهم في توعيتهم في ظل الأخطار التي تتعرض لها المنطقة.يقال إنك تعتمد في اختيار الأدوار على لجنة قراءة خاصة تقرر في النهاية مشاركتك أو اعتذارك. ما صحة ذلك؟بعض ما جاء في هذا الكلام صحيح والبعض الآخر خاطئ. بالفعل، أنا أحظى بمساعدات تعينني على قراءة عشرات الأعمال التي تعرض عليَّ، لكن القرار في القبول أو الرفض يخصني وحدي. هم في النهاية أصدقائي وتنحصر مهمتهم في اختيار الأعمال المهمة التي يجب أن أقرأها.لا يمكن لأحد أن يتخيل حجم المسلسلات المعروضة عليَّ. بالطبع لا يمكنني الفصل فيها من دون تلك المساعدات، لكن هذا لا يمنع أن أقرأ بنفسي بعض الأعمال مباشرة مثل مسلسل «نقطة نظام» لأن كاتب السيناريو محمد صفاء عامر يتميز بأسلوب ممتع. فهو كاتب من طراز خاص.تمتاز معظم أعمالك بالحس السياسي، لماذا؟تمنّيت منذ صغري أن أكون زعيماً سياسياً، لكن بعد فترة تواضعت أحلامي وأصبحت تنحصر في العمل في السياسة، ثم تواضعت أكثر بعد ما عملت في الصحافة إلى جانب الصديق مرسي عطا الله. لكن بقي حلم الزعامة الوطنية يراودني بين الحين والآخر بالإضافة إلى حلم ممارسة السياسة، فكان من الطبيعي أن تجذبني الأعمال التي تمتاز بالحس السياسي. ما قصة عملك في الصحافة؟لو استمريت في العمل الصحافي لأصبحت الآن رئيس تحرير أو رئيس مجلس إدارة مثل مرسي عطا الله. إهتممت بكتابة الشعر والقصة لكنني اكتشفت أنها ليست موهبتي الحقيقية إلى ان التقيت الأستاذ عبد الرحمن الخميسي الذي اكتشف موهبتي في التمثيل وطلب مني الانضمام إلى عمل فني في فرقته المسرحية. رغم أني كنت حينها تلميذاً في المدرسة السعيدية إلا أن هذه التجربة أفادتني جداً لأنها لفتت نظري إلى إمكانية أن أكون ممثلاً. ثم توالت الأعمال في مسرح الجامعة حتى أصبحت ممثلا.تحدثت كثيراً عن مسلسل «الولد الشقي» الذي يتناول سيرة حياة شقيقك الكاتب الصحافي الكبير محمود السعدني لماذا توقف العمل فيه؟توقف بسبب ظروف إنتاجية. كان المخرج جمال عبد الحميد يستعد لإخراجه لكنه توقف بسبب هذه الظروف، كما توقف السيناريست بشير الديك عن كتابته رغم أنه أنجز 18 حلقة من أصل 60. غير أن المشروع ما زال قائماً وهو بالنسبة إلي حلم أسعى إلى أن يبصر النور يوماً ما.هل يمكن أن تحدثنا عنه؟تبدأ أحداث المسلسل لحظة وجود محمود السعدني في لندن مع ابنته التي كان يجري لها عملية جراحية رقم 16 في قدمها بسبب إصابتها بشلل الأطفال. هناك يعود بذاكرته إلى أيام طفولته في حواري القاهرة, حيث كان يجري مع أصدقائه وراء العسكر الانكليز ويضربونهم بالطوب. هكذا يرصد المسلسل ليس قصة حياة محمود بكل ما فيها من أحداث وشخوص ومواقف فحسب، بل تاريخ المنطقة العربية التي قدر لمحمود أن يتنقل بين بلدانها سنوات طويلة.بعد تكرار عملك في التلفزيون هل يمكن القول إنك هجرت السينما؟لم أهجر السينما وأستعدّ حالياً لتصوير فيلم جديد في عنوان «خالتي صفية والدير» من إخراج أسماء البكري التي سبق أن قدمت معها «كونشيرتو درب سعادة» و{شحاتين ونبلاء». أحبّ هذا النوع من الأفلام لأنها تبقى في تاريخ الفنان. من منا لا يذكر «زمن حاتم زهران»، أو «ملف في قضية آداب» للراحل عاطف الطيب وغيرها من الأعمال التي كانت عالقة في ذهن الجمهور وستظل؟لكن هذه الأعمال لا تتحقق نجاحاً جماهيرياً؟مع ذلك أنا أسعد جداً بتقديمها لأنها نوع من الفن الراقي مثل الأوبرا. عندما أقدمها أشعر بالمتعة وهي تشبعني فنيًّا. عموماً أنا لا أختار الأعمال وفق معايير الجذب الجماهيري لأنني لست نجم شباك، رغم أنني كنت أتمنى. أكون في نجومية عادل إمام. نجحت في التلفزيون وقدمت أعمالاً حققت لي الرضى سواء في السينما أو في المسرح.ما موقفك من المسرح الآن؟أستعد إلى تقديم عمل مسرحي جديد كتبه وحيد حامد وهو في عنوان «وزارة أبو الشمايل» وآخر يكتبه أسامة أنور عكاشة. سأبدأ قريباً بتقديم الأول يتناول قصة مواطن بسيط كادح يقرأ في إحدى الصحف عن حاجة الحكومة إلى وزراء جدد في كل الاختصصات ماعدا الوزارات السيادية: الدفاع والداخلية والخارجية. يشترط بالشخص الذي يترشح أن يكون مصرياً ولا يقل عمره عن 35 سنة ويجيد القراءة والكتابة ويدفع رسم ترشيح مائة جنيه في أقرب قسم للشرطة. يقرر هذا المواطن ترشيح نفسه فعلاً بسبب حماس أهله وجيرانه له الذين جمعوا رسم الترشيح. يخضع بالفعل إلى الامتحانات في كل الوزارات لنكتشف أن مطالبه هي مطالب الشعب.