أحمد سعيد عبدالغني: أدوار الشرّ قدر لا مفرّ منه
من عباءة أبيه خرجت موهبة الفنان سعيد عبد الغني لينضم إلى أبناء النجوم الذين لمعوا في سماء الفن، كتب شهادة ميلاده عبر أدوار الشر وتخصص أخيرا في شخصية ضابط الشرطة التي قدمها عبر أكثر من عمل.
«الجريدة» التقته في دردشة حول الشر وغيره من الأدوار.الا يزعجك ارتباطك بأداء شخصيات شريرة؟أدوار الشر هي المحرك الرئيس لأي عمل درامي لأنها مقابلة للبطل وتدخل معه في سجال يمنح الممثل الفرصة لإخراج طاقاته، خصوصا أنني أحرص على عدم تقديمها بشكل تقليدي وأتصور أنني نجحت. لا يشترط في الممثل الذي يؤدي هذا النوع من الأدوار حمل صفات شريرة سواء في الشكل أو في المضمون, لأن معظم العمالقة الذين أدوا هذه الشخصيات مثل المبدع محمود المليجي وعادل أدهم وفريد شوقي كانوا من ألطف الناس على المستوى الشخصي وتمتعوا برقة قلب كبيرة. كذلك لا يجب على من يقدم هذه الأدوار رفع حاجبيه مثلا أو اعتماد مواصفات شكلية في إقناع المشاهد، المهم الدخول في تفاصيل الشخصية فيقدم الشر الداخلي ومن ثم يقنع الجمهور والنقاد بأدائه الذي يجب أن يتنوع ويختلف من دور الى آخر وفقا لطبيعته، وهو ما أحرص عليه دائما.ألا تخشى من أن تحاصر في هذه المساحة التمثيلية؟بالتأكيد اجتهد كي لا أسجن نفسي في نوع محدد، حتى لو قدمت الإطار نفسه احاول التجديد دائماً والاختلاف كي لا يمل الجمهور مني. لكنك كررت نفسك في أفلامك الأخيرة بتقديم شخصية «ضابط الشرطة»؟لا أوافقك الرأي لأن كل دور يختلف في طبيعته وطريقة أدائه عن الآخر. مثلا في «حين ميسرة» جسدت شخصية ضابط ضعيف يبكي أمام المجرم عندما يضع على رأسه المسدس ويهدده بالقتل. الضعف هو حقيقة هذا الشخص الذي ظهر مع أول محك، أما قوته التي ظهرت في بداية الفيلم أو بالأحرى جبروته فهي محاولة لاخفاء هذا الضعف.يختلف الدور تماماً في «خارج على القانون» وهو دور عمري على الرغم من ترددي في قبوله خوفا من عرض الفيلمين في التوقيت نفسه وهو ما حدث بالفعل، لكنني حرصت على تقديمه بشكل مختلف والحمد لله حقق الفيلم والدور نجاحا أسعدني وأثبتّ موهبتي وقدرتي في البحث عن الجديد.ما هو الفيلم الذي أرهقك خلال تصويره؟«حين ميسرة» لأن التصوير كان يمتد أكثر من 12ساعة، إذ حرص المخرج خالد يوسف على تفرغ الفريق للعمل طوال اليوم كي يسهل استدعاء الممثل للتصوير في أي وقت سواء في الليل أو النهار. كذلك «جوبا» بسبب تصوير بعض المشاهد في منطقة جبلية عالية وعرة في سوريا مليئة بالحيوانات الزاحفة البشعة, ما أصابنا جميعا بالاستياء والرعب.كيف بدأت في السينما؟كانت البداية تجربة صعبة من خلال «رحلة حب» للمخرج محمد النجار مع محمد فؤاد ومي عزالدين، رشحت بعده الى أربعة أفلام في الوقت نفسه عام 2006 وهي «مطب صناعي»، «كامل الأوصاف»، «كود 36» و«كشف حساب». صورت هذا العام ثلاثة أفلام هي «حين ميسرة» و«جوبا» و«خارج على القانون».هل يعني ذلك أنك قررت التفرغ للسينما والابتعاد عن التلفزيون تماما؟لا شك في أن للسينما مذاقاً خاصاً ومتعة كبيرة جدا, والعمل فيها أيسر من العمل في التلفزيون خصوصا في ما يتعلق بالمجهود وعدد ساعات العمل، لكن إذا عرض عليَّ دور تلفزيوني ووجدت أنه سيضيف الي أو يكون في مستوى الأعمال التلفزيونية التي قدمتها سابقا فلن أتردد في قبوله. تردد أن الفنان مصطفى شعبان يتعامل مع المحيطين به بغرور، ماذا عن تجربتك معه؟شعبان لطيف جدا ومتعاون الى درجة كبيرة مع المحيطين به، لا أعرف لماذا يردد البعض هذا الكلام, ربما بسبب كرههم لنجاحه. شخصيا أرغب في التعامل معه مرة أخرى وآمل في ذلك.