تقاضي المحامين رسوماً على توقيع الصحف بين شرعية التحصيل وإنسانية المهنة!

نشر في 30-09-2007 | 00:00
آخر تحديث 30-09-2007 | 00:00

في الوقت الذي تعلن فيه وزارة العدل زيادة الرسوم القضائية على الدعاوى القضائية التي ترفع أمام القضاء، تعلن جمعية المحامين هي الأخرى زيادة رسوم التوقيع على صحف الدعاوى، ليكون أمام المتقاضي الراغب في رفع الدعوى القضائية مسايرة الرسوم الحكومية الجديدة، ومن بعدها الرسوم التي تقررها جمعية المحامين الكويتية على الرغم من عدم وجود سند قانوني لتقريرها على المتقاضين.

ولتفعيل فكرة الحصول على مقابل مالي إزاء التوقيع على صحف الدعاوى خصصت جمعية المحامين في كل محكمة مكتبا وموظفا تابعا لها يتولى أمر التحصيل ويقدم الصحيفة لأي محامٍ يكون موجودا في ذلك المكتب للتوقيع عليها، ويقدم له كوبونا يقوم بصرفه في الجمعية، ومع مرور الوقت أصبحت تلك المكاتب مقرا دائما لعدد من المحامين، حتى أن بعضهم نسي العمل في مهنة المحاماة وأصبح شغله الشاغل التوقيع لأن الحصول على المقابل المادي أصبح من المسلمات، وهي لاتحتاج إلى أي جهد في كتابة المذكرات أو حتى الإدلاء بمرافعة طويلة أمام محكمة الجنايات، وكل ما في الأمر التوقيع وجمع الكوبونات على نحو يومي وصرفها من جمعية المحامين، وهكذا أصبحت مهنة المحاماة!

وعلى الرغم من عدم قانونية التواقيع يرى البعض الآخر أن الرسوم المقررة مقابل الحصول على تواقيع صحف الدعاوى مبالغ فيها.

إعفاء

إلى ذلك يقول رئيس جمعية المحامين عبداللطيف صادق إن جمعية المحامين قررت ومن باب التعاون مع المحكمة إعفاء قضايا النفقة والقضايا العمالية من الرسوم التي تستحقها الجمعية مقابل التوقيع على صحف الدعاوى.

ويضيف صادق: إن الجمعية قررت إعفاء كل من يثبت عدم قدرته على دفع الرسوم وتكلف أحد المحامين للتوقيع له تطوعا على الصحيفة، لافتا إلى أن الجمعية لا تبالغ بتكلفة الرسوم الموضوعة المستحقة للجمعية بعد التوقيع على صحف الدعاوى.

ويشير صادق إلى أن الجمعية على استعداد لإعادة النظر في أمر الرسوم المقررة للتوقيع في قضايا الأحوال الشخصية بشكل عام والخاصة بالدعاوى المستعجلة برحابة صدر، مبينا أن هدف جمعية المحامين ليس تحقيق أي أرباح من وراء التواقيع على صحف الدعاوى، وإن المبلغ الذي تأخذه الجمعية نظير الوقت الذي استغرقه المحامي والجهد الذي بذله في مراجعة الصحيفة، وهي رسوم رمزية ولامانع من إعادة النظر فيها إذا ثبت أن هناك أعدادا كبيرة متضررة منها.

تطوع

ويبين صادق أن وجود المحامين في مكاتب الجمعية للتوقيع على صحف الدعاوى هي مسألة تطوعية، ولا يمكن للجمعية أن تطالب عددا من المحامين بالوجود في هذا المكان على نحو دائم، إنما يتعين على المحامين أن يفسحوا لزملائهم بالوجود في تلك المكاتب والتوقيع، وأن يكون هناك تنوع ما بين المحامين وألا يقتصر على محام معين.

ويقول صادق إن على وزارة العدل أن تعيد النظر في وجود أقسام ضباط الدعاوى في المحكمة، التي لم تعد لها الحاجة اليوم في ظل وجود أكثر من 1300 مكتب محام في الكويت، وإن الهدف من وجودها كان لقلة مكاتب المحاماة سابقا وهذه المبررات لم تعد موجودة اليوم.

أما المحامي عبدالمجيد خريبط فيقول إن على جمعية المحامين عدم المبالغة في الرسوم التي تتحصلها مقابل التوقيع على صحف الدعاوى، لافتا إلى أنه يتعين أن يكون هناك تناسب بين الرسوم المقررة التي تتقاضاها وزارة العدل مقابل رفع الدعوى والرسوم التي تقررها جمعية المحامين مقابل التوقيع على صحف الدعاوى.

رسوم

ويضيف خريبط قائلا: إن الجمعية قررت إعفاء المتقاضين من دفع رسوم التوقيع لمن تقوم برفع دعوى نفقة، وكذلك لمن يطالب بحقوقه العمالية، مبينا أن إعفاء الجمعية من رسوم هذا النوع من القضايا منطقي، ويتعين النظر في الرسوم المقررة على باقي الصحف والبحث في أمر تناسبها مع الرسوم التي تدفع مقابل رفعها في المحاكم.

في حين يقول المحامي سليمان مبارك الصيفي إن على جمعية المحامين إلغاء أمر الرسوم مقابل التوقيع على صحف الدعاوى، لاعتبار أن مهنة المحاماة مهنة إنسانية في الدرجة الأولى وليست ربحية، ويتعين التوقيع للمتقاضين من دون رسوم، فتقرير رسم على المواطن مع الرسم الذي تقرره وزارة العدل يمثل عبئا على المواطنين يجب ألا يشارك المحامي الكويتي فيه.

مبرر

ويضيف الصيفي قائلا: إن التوقيع على صحف الدعاوى من قبل المحامي الكويتي تكليف تشريعي لم يكن بمقابل مالي، وإن أي رسم يقرر بحق المواطن يتعين أن يكون بنص قانوني، كما لا يمكن الأخذ بمبررات البعض من أن الرسم الذي تتقاضاه الجمعية بسبب المراجعة على صحيفة الدعوى تحت مبرر الأتعاب، لأن فكرة الأتعاب تحتاج إلى عقد وفي التوقيع لا يبرم راغب الحصول على التوقيع أي عقد مع الجمعية لتقوم الأخيرة بمراجعة صحيفته مقابل دفعه مبلغا ماليا.

ويبين الصيفي قائلا: يتعين على جمعية المحامين إعادة النظر في تقاضيها للرسوم مقابل التوقيع، لأن مهنة المحاماة إنسانية بالدرجة الأولى ويجب ألا نغير غايتها بأي رسم كان.

back to top