مهرجان التعليم المشترك في الجمعية النسائية : منع الاختلاط يعيد الكويت إلى الوراء تيار متخلف يفرض علينا فتاوى واهية ليست من مجتمعنا

نشر في 13-02-2008 | 00:00
آخر تحديث 13-02-2008 | 00:00

شنت فعاليات المجتمع المدني امس هجوما حادا على قانون منع الاختلاط، وأرجع المتحدثون في مهرجان «التعليم المشترك»، الذي نظمته جمعيات النفع العام في الجمعية الثقافية النسائية، تدهور التعليم وانحداره الى الفصل بين الجنسين، ورأوا ان منع الاختلاط ساهم في عودة البلاد الى الوراء.

وتحت شعار «لا للوصاية على الحريات، فالتعليم المشترك حق دستوري»، انتقد المشاركون في المهرجان الربط بين منع الاختلاط والعادات والتقاليد، فالاصل في جامعة الكويت هو التعليم المشترك.

ودافع النائب علي الراشد عن اقتراحه قانون الغاء منع الاختلاط في هذا الوقت، وقال «أعتقد اننا تأخرنا وآن الأوان لإعادة الامور الى نصابها».

استهل حديث المهرجان عبدالرحمن التوحيد، الذي تحدث نيابة عن جمعيات النفع العام، فقال ان موضوع الاختلاط كثر فيه الجدل ودخل في كثير من التفاعلات بسبب اختلاف وجهات النظر، مشيرا إلى أن كثيرا من المعارضين حولوا هذه القضية الى سياسية وأخلاقية وتناسوا العملية التعليمية، لافتا الى مرور 12 عاما على قانون منع الاختلاط، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تم تطبيقه كما يهدف اليه المشرع؟

انحدار التعليم

وأوضح التوحيد ان النتيجة التي آل إليها «منع الاختلاط» تمثلت في انحدار التعليم وتدهوره سواء على صعيد وزارة التربية أو التعليم العام، مشيرا إلى أن قانون منع الاختلاط ساهم في عودة البلاد الى الوراء، كما انه ادى الى فقدان الطالب والطالبة الثقة بالنفس.

وطالب بالوقوف على رأي مؤسسات المجتمع المدني، لما لدى هذه المؤسسات من وجهة نظر تصب في مصلحة البلد من دون اهداف شخصية، موضحا أن المجتمع الكويتي يواجه تحديات كبيرة على كل المستويات، لاسيما التعليم والصحة، مما ادى الى تدهور الاسرة الكويتية، لذلك لابد ان تكون هناك وقفة تجاه قانون منع الاختلاط.

شوكة أمام التطوير

وطالب بألا يكون قانون منع الاختلاط شوكة امام من يسعى الى تطوير التعليم، لافتا إلى أن مثل هذه القوانين باتت تعطل المسيرة الديموقراطية، ويجب ان تكون الحكومة واضحة لإصلاح التعليم وتطويره بدلا من الخوض في قضايا اخرى بعيدة عن المصلحة الوطنية.

التعليم المشترك

من جانبه، قال النائب علي الراشد ان التجمع اليوم (امس) يمثل الاسرة الواحدة والوجه المشرق للكويت، مضيفا: نعم هذه عاداتنا وتقاليدنا وليست العادات التي جاءوا بها اليوم. وانتقد الراشد حديث البعض عن ان العادات والتقاليد لا تسمح بالاختلاط. وتابع ان الاصل هو التعليم المشترك في جامعة الكويت فهو الاصل قبل «منع الاختلاط»، كما ان الدين لم يشر الى شيء مما يحصل «والله عليهم».

وناشد الراشد الفعاليات الثقافية وأساتذة الجامعة بالمطالبة برأي الاغلبية الصامتة، قائلا ان هناك قلة متحركة ولكننا اكثرية في بيوتنا.

وزاد «من الناحية الاقتصادية عدم الاختلاط يكلّف الدولة ملايين الدنانير على المباني والتجهيزات، أما من الناحية العلمية فهناك نسبة تأخير في التخرج لطلبة الجامعة بسبب منع الاختلاط».

وأضاف الراشد: يجب أن نجهز ابناءنا لدخول الحياة الحقيقية والعملية، وأن نعلم الطلبة كيفية التعامل مع بعضهم كأخوة. موضحا أن فصل الطلبة في قاعات الدراسة واختلاطهم داخلها هو أمر غير مقبول ولا معقول.

طريقة رائعة للزواج

وأردف، كما يمثل الاختلاط طريقة رائعة للزواج، وهنا لا يعني النظرة القذرة التي ينظر بها الناس إلى هذا الأمر. وتابع ان المرأة التي يرفضون الاختلاط معها اصبحت وزيرة، والغريب أنهم يطالبون الوزيرة بزيادة عدد البعثات في الخارج.

وقال «أنا اعرف أحد معارضي الاختلاط وقد أبلغني بأنه تزوج أم أولاده من الجامعة، كما أعرف شخصيا آخر يقول ان الكلام الذي تقولونه صح بس سأصوت ضدكم».

تأخرنا

وأضاف أن هناك موضة جديدة طالعين فيها، وهي القول لماذا تتقدمون بالقانون الآن؟ وتساءل ما المانع من تقديم الطلب الآن؟ قائلا أنا أعتقد اننا تأخرنا، وآن الأوان لإعادة الأمور إلى نصابها.

وخلص إلى القول «أتمنى من الله أن يحفظ الكويت وشعبها من ابنائها أولاً».

من جانبها، قالت الرئيسة الفخرية للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لولوة القطامي ان احوال الكويت باتت تتردى في جميع المجالات، بسبب عملية الاختلاط اي التعليم المشترك، التي اصبحت الشغل الشاغل لنا، والتي من المفروض ان تكون محسومة منذ ان بدأت الدولة ترسل طلبتها في بعثات دراسية للتعليم العالي الى الدول العربية كمصر ولبنان، والى الدول الغربية كبريطانيا وفرنسا واميركا، هذا قبل وبعد افتتاح جامعة الكويت عام 1956.

وأضافت، قائلة «عملت في جامعة الكويت منذ تأسيسها عام 1966، وعلى مدى 30 عاما لم أسمع في يوم من الأيام -وباحتكاكي مع الاتحادات الطلابية- عن حادثة واحدة لا أخلاقية حدثت بين طلابنا وطالباتنا، بل بالعكس كانوا جميعا طلاب وطالبات على مستوى رفيع من الخلق والأدب، إذ تميزوا باحترام بعضهم بعضا، وحسن التصرف في معاملاتهم مع المسؤولين، لأن ابناءنا نشأوا في مجتمع الدين الاسلامي السمح، وفي أسر كويتية عريقة جبلوا على أخلاق فاضلة وقيم نبيلة، أرضعوها لأبنائهم، فالتربية هي التي تحمي الشباب من الزلل وليس التعليم المشترك.

قوة ضاغطة

قالت يجب علينا ككويتيين أن نتحد ونكون قوة ضاغطة لنصد هذا التيار المتخلف، الذي يعرقل مسيرتنا التقدمية، ويفرض علينا فتاوى واهية ليست من مجتمعنا بل دخيلة علينا، ويجب علينا نساء ورجالا في هذا البلد الطيب المتسامح أن نقف بحزم وبقوة لصده، وكفانا عبثا بمستقبل جيل كامل بأسره مازلنا نناقش له قضايا الاختلاط وحقوق المرأة... إلخ، بينما الدول الأخرى تناقش اكتشافاتها في الفضاء وعودة بعثاتها العلمية من زيارة الأجرام السماوية.

الاختلاط حاصل في حياتنا

وتساءلت: كيف تقبل الدولة بارسال ابنائها وبناتها الى جامعات اجنبية التعليم فيها مشترك، وهذه الجامعات بيئاتها تختلف اختلافا كليا عن مجتمعنا وبيئتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وتحرّم التعليم المشترك في الكويت في بلدهم، إذ يعيشون بين اهلهم وذويهم وتحت انظار مسؤوليهم، مشيرة الى وجود تناقض عندما نفصلهم في بلدهم! الا نرى الاختلاط حاصلا في جميع نواحي حياتنا! بالوزارات بالشركات والبنوك، والاسواق والمجمعات التجارية ودور السينما والتلفزيون، كما تساءلت هل الفصل يمنع الزلل اذا كانت النفس امارة بالسوء! وهل نظام الدولة هو نظام دستوري مدني يكفل حرية الفرد ام نظام ديني متشدد؟

وقالت القطامي ان النواب جعلوا من نظام الاختلاط في الجامعات والمعاهد العلمية مشكلتنا الاساسية، بينما العالم من حولنا يبحث في القضايا الكبيرة ويعالجها، ونحن نعود من حيث أتينا ورجعنا نصف قرن من الزمن الى الوراء، واضافت ان منع الاختلاط جعل من الكويت محل انتقاد العالم لنا، عندما يرون المرأة الكويتية والرجل الكويتي مشاركين فعليين في جميع مجالات العمل في داخل الكويت وخارجها، ما عدا جامعة الكويت العلم فيها منفصل.

معلومات مغلوطة

واكد الاستاذ في جامعة الكويت علي الزعبي ان البعض يدلي بمعلومات مغلوطة عندما يتحدث عن التعليم المختلط، مشيرا الى ان الاصح في ذلك هو التعليم المشترك، ونحن في الكويت نتحدث من منطلق دستور 62 الذي كفل الديموقراطية والحرية والحق المشترك، فالكويت دولة حديثة ونعمل وفق دستورنا، ومن يرد ذلك فليجلس في البلاد، ومن يرد عكس ذلك فليذهب الى دولة اخرى.

وقال ان الحكومات منذ الستينيات الى الحكومة الحالية هدفت الى تقييد الحريات، وخلق مجتمع لا يؤمن بحرية الرأي واحترام الآخر، موضحا ان الحكومات المتعاقبة ظلمت الشعب الكويتي.

حكومة غير آمنة

ولفت الى انه نصح قبل استجواب وزيرة التربية بالا يتحالف التيار الوطني مع الوزيرة وقت استجوابها، نظرا الى ان الحكومة غير آمنة، والدليل على ذلك هو صدور قرار من «التربية» لمنع الاختلاط في حفلات المدارس الخاصة، مشيرا الى ان تحالفات التيار الوطني غالبا ما تكون خاطئة.

تيار ظلامي

وقال نحن نعيش امام تيار ظلامي تعسفي، ويقابله التيار المدني، لذلك يجب ان يدعم التيار الوطني والاغلبية الصامتة لنصل الى تحقيق الهدف الاسمى بأن الكويت للكويتيين، مطالبا بعدم ترك الملعب للفئات الظلامية لتسرح وتمرح في البلاد، لافتا الى انه اذا استمرت الحال كما هي عليه وضعف التوجه والتيار المدني، فغداً سيقول لنا الظلاميون ماذا نأكل وماذا نشرب ويتدخلون حتى في منازلنا.

معوقات متخلفة

ونيابة عن أولياء الأمور قال محمد السداح لقد واجهتنا معوقات متخلفة في مسيرتنا في التعليم، ولكن بدأ التدخل في التعليم اولا بمنع امور معينة في مناهجنا وتطور معها الامر الى محاربة التعليم المشترك، لانه في تصورهم انه يعارض الدين، والآن يحاولون اعاقة دور المدارس بواسطة منع الاختلاط.

واضاف «انا صاحب مدرسة واشير الى انني لم أواجه اي مشكلة من التي يتحدثون عنها في التعليم المشترك بل انه يساهم في تطوير عقول ابنائنا من خلال التنافس العلمي.

وقال اذا كانوا يتحدثون عن المفاسد فأنني ومنذ 30 عاما لم تحدث اي حادثة تسيء لابنائنا في المدرسة التي امتلكها، اما المذكرة التي ارسلتها ادارة التعليم الخاص للمدارس فأود ان أخبركم بأن جميع المدارس رفضت تطبيقها وطالبت بالاسس القانونية والدستورية التي بني عليها التعليم.

وختم كلامه قائلا للحضور رددوا معي نعم للدولة المدنية ولا للدولة الدينية.

المدارس الأجنبية

وقالت نورة الغانم نيابة عن اصحاب المدارس الأجنبية الخاصة ان طفرة كبرى حصلت على المدارس الأجنبية بعد التحرير بسبب كثرة الراغبين من اولياء الامور في التحاق ابنائهم بها، واغلبيتها تخضع للتعليم المشترك، مشيرة الى ان جميع هذه المدارس ملاكها كويتيون وهي تقوم بدورها التعليمي على اكمل وجه وفق السلوك القويم والالتزام والاخلاق.

واضافت ان هذه المدارس تم ترخيصها من جهات خارجية تعليمية وسمح لها بممارسة دورها التعليمي تحت اشراف مؤسسات عالمية وفقا للمناهج المطبقة في كل دولة، لافتة الى ان المدارس تعمل وفق فلسفة خاصة، وتغيير هذه السياسة وفلسفتها التعليمية سيزعزع الاعتراف بهذه المدارس لاسيما في ما يتعلق بالتعليم المشترك.

واشارت الغانم الى وجود مدارس مختلطة واخرى عكس ذلك وتعددت الخيارات لتناسب جميع متطلبات اولياء الامور والطلبة.

منذ عشرات السنين

وقالت ان كثيرا من الكويتيين يأخذون من المدارس الاجنبية ارضا خصبة لتعليم ابنائهم لما تحققه من نجاح كبير في حياة الطالب، مشيرة الى ان هذه المدارس تقدم خدماتها الى الطلبة منذ عشرات السنين من خلال التعليم المشترك بين الجنسين، فهل نأتي بعد كل هذه السنوات لنمنع الاختلاط في هذه المدارس ونزعزع العملية التعليمية فيها؟

واضافت «منذ ان درست في كلية الحقوق، وتحديدا مواد الشريعة، كنا ندرس من خلال التعليم المختلط، ولم تكن هناك اي معارضة لهذا النوع من التدريس وكنا ندرس على ايدي اساتذة من الازهر الشريف».

ورفضت منع الاختلاط في المدارس الخاصة كما رفضت الطعن في اخلاق الطلبة الدارسين فيها.

من أسر محافظة

واوضحت ان بعض النواب كانوا ينصبون انفسهم اوصياء ومضوا يطعنون في طلبتنا، ويجب ان يقفوا عن ممارسة ذلك التشكيك في اخلاق طلبتنا، مشيرة الى ان الدين الاسلامي والدستور لم يحرِّم الاختلاط، لافتة الى ان اغلبية الطلبة في المدارس الاجنبية اتوا من اسر محافظة ويدركون جيدا قيمة هذه المدارس ومدى تلبيتها حاجات المجتمع التعليمية.

وقالت الغانم ان ما نعايشه حاليا كان نتيجة افعالنا، ويجب ان نضع مصلحة البلاد نصب اعيننا بعيدا عن المصالح الشخصية، مشددة على ضرورة ان يكون للشعب الكويتي وقفة جادة امام من ينصبون انفسهم اولياء على المجتمع وهم ليسوا بأهل لذلك.

وقالت وليَّة الامر مريم الصانع يجب ان يكون همنا الأكبر الكويت وتسخير كل الطاقات البشرية والمادية لخدمتها، مشيرة الى ان الغزو الأسود شهد عمل المرأة الى جانب الرجل في تحرير الكويت، عندما ضرب الجميع اروع الأمثلة في الصمود.

وقالت الصانع «انتصرنا في تلك الايام المؤلمة بفضل رفعنا شعار «عاشت الكويت»، في ظل الديموقراطية، إذ كانت هذه الشعارات ضربة موجعة للعدو آنذاك.

ورفضت الصانع ان يعترض النواب على ما يعمله الطلبة او الاسر خصوصا في ما يتعلق بقضية الاختلاط، مشيرة الى ان هذا القانون يقود الى مفاسد لا يعلم عقباها الا الله، لذلك نرفض ما يمليه علينا النواب من توصيات لا تمت الى الحقيقة ولا الإسلام بصلة.

من جانبه، طالب الصحافي جاسم القامس النواب الذين يدعون خوفهم من انتشار المفاسد نتيجة عدم تطبيق قانون منع الاختلاط الى اظهار وجههم الحقيقي وعدم المطالبة بأنصاف الحلول.

واضاف ان النواب الراشد والصقر والشايع لديهم مبادئ ويلتزمون بها، اما بعض النواب فهم منافقون ونواب شعارات.

وتابع «سنستمر في حربنا ضد الفكر المتخلف وسننجح لأن الأمل في الجيل القادم، جيل الوعي والمعرفة.

الراشد والتهديد

شكر النائب علي الراشد كل من تابع قضية التهديد الذي تعرض له، وقال لقد انتهت والحمد لله.

قبلة على الرأس

عقب انتهاء لولوة القطامي من كلمتها صفّق لها الحضور طويلاً ثم وقف النائب علي الراشد وقبّلها على رأسها فوقفت احتراماً له.

التعليم المشترك في «التحالف»

ينظم التحالف الوطني الديمقراطي ندوة جماهيرية بعنوان «التعليم المشترك» في الساعة السابعة مساء الثلاثاء المقبل، في مقر التحالف الوطني في منطقة الروضة.

شكراً لـ «النسائية»

بذلت عضوات الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية جهداً كبيراً وواضحاً لإنجاح المهرجان الذي ضم 19 جمعية نفع عام... شكراً.

حضور كبير

كان لافتا الحضور الكبير في المهرجان الخطابي، إذ لم تسع قاعة الجمعية الثقافية النسائية الحضور الذي توافد، وكان أغلبية الموجودين من الطلبة والفعاليات النسائية.

تحية من ليبيا

اعتذر النائب علي الراشد عن حضور النائبين محمد الصقر وفيصل الشايع لوجودهما في ليبيا في مهمة رسمية.

لنا رأي

قالت الطالبة مرام العتيبي «احنا في المدارس المختلطة كعائلة واحدة، ونرفض تسمية مجتمعنا الطلابي بالفاسد».

back to top