أصم وأبكم يدير صالون حلاقة مع أشقائه الثلاثة رمضان محمد: تفوّقنا على مصفّفي شعر يتمتعون بنعمتَي النطق والسمع
الحلاقون على أنواع: الثرثار الذي يركز على رأس الزبون بمقصه الحاد ولسانه الذي لا يتوقف عن الكلام وتكون النتيجة إصابة الزبون بصداع مزمن، الهادئ الذي يضع همه في مقصه ومشطه ويتكلم مع الزبون من دون أن يزعجه، الصامت تماما وهو نادر لأن صمته ليس بإرادته بل لكونه أخرس لا يسمع ولا يتكلم فلا يعود من مجال للثرثرة وتصبح لغة الإشارة سيدة الموقف. في حي بولاق الدكرور، يدير ثلاثة أشقاء، شاء قدرهم أن يحرموا من نعمة السمع والنطق، صالون حلاقة.
«الجريدة» التقت أكبر الأشقاء الثلاثة رمضان محمد مستعينة بمترجم إشارات.كيف بدأت عملك في هذه المهنة؟بدأت في مهنة تصفيف الشعر منذ 15 عاماً بمشاركة أشقائي: محسن (36 عاما) ومحمد (30 عاما) وأحمد (27 عاما). وأصبحنا، منذ ولادتنا، من الصم والبكم إلا أننا لم نستسلم. بدأنا بمحل حلاقة صغير في منزل العائلة في بولاق الدكرور ومع الوقت اتسعت شهرتنا في المنطقة فانتقلنا إلى محلٍ أكبر بهدف كسب لقمة عيشنا بدلاً من أن نظل عالة على الغير.ما هي طبيعة الأشخاص الذين يترددون على الصالون؟الزبائن هم من شرائح المجتمع كافة. يكفي أن نشاهد أحدهم للوهلة الأولى لنعرف ماذا يريد ونوع التسريحة التي يفضلها وتكفي إشارة منه في زيارته التالية لنتذكر نوع تسريحته وننفذها في الحال. زبائننا هم السبب في استمرارنا وهم غالباً من أساتذة جامعة القاهرة التي تجاورنا ومن طلابها ما حقق لنا صيتاً وشهرة بين أوساطها.من هو صاحب الفضل في تعلمك هذه المهنة؟أخي محسن هو معلمي وأستاذي في المهنة، على يديه «شربت» الصنعة وأتقنتها. نحرص دائماً على تشغيل زملائنا من المعاقين ونساعدهم على تعلم الصنعة وإتقانها لتساعدهم في كسب لقمة عيشهم. ماذا عن أشهر القصات التي تجيدونها؟نحرص على تعلم القصات والتسريحات الشبابية كافة ومنا من احترف القصات التقليدية لكبار السن وكذلك الحال في حلاقة الذقن وتهذيب الشوارب. نستعين بالأجهزة الكهربائية في الحلاقة وتصفيف الشعر بالإضافة إلى الأدوات التقليدية كالمشط والمقص.ماذا كسبت من مشوارك الطويل في ممارسة مهنة الحلاقة؟يكنُّ لنا الناس في المنطقة الحب والتقدير ويحرصون على أن يكونوا من زبائننا الدائمين. حققنا النجاح بشهادة الجميع وتفوقنا على بعض مصففي الشعر الذين يتمتعون بنعمة النطق والسمع والدليل حصول شقيقي أحمد على دبلوم في تصفيف الشعر من الأردن عام 1996 حيث كان قبل عودته إلى مصر. هل واجهتك مواقف محرجة؟لم تواجهنا مواقف محرجة لأننا نتعاون دائما ولأن تعاملنا مع الزبائن إنساني بالمقام الأول فلا ينظر إلينا أحد نظرة سخرية أو عطف بل نظرة احترام وتقدير.زبائن مخلصونانتهى كلام رمضان إلا أن أحد الزبائن ويدعى محمد حسين أكد أنه يرتاد الصالون منذ فترة طويلة لأنه الأنسب والأفضل في نظره على الرغم من حالة الأشقاء.اما أحمد عماد فيرتبط بعلاقة صداقة مع رمضان وأشقائه وهو معجب بكفاحهم وقدرتهم على تحدي إعاقتهم على الرغم من الظروف الصعبة التي واجهتهم. يقول: «إن طريقتهم في تصفيف الشعر لا تقل عن طريقة أفضل مصففي الشعر في مصر وأشهرهم، فقد اكتسبوا خبرة كبيرة في هذا المجال نالوا من خلالها ثقة الزبائن الذين يزدادون يوماً بعد آخر».