موضة مواقع التعارف... إدمان لا ينتهي

نشر في 04-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 04-08-2007 | 00:00

شهدت مواقع اللقاءات على الانترنت، من «فيس بوك» Facebook وسواها، ازدهاراً كبيراً مع انضمام مئات الألوف إليها يومياً. رغم مرور ثلاث سنوات فحسب على إطلاق «فيس بوك» يرجّح أن يصبح مخترعه، مارك زوكربرغ، أكثر الرجال ثراء. إلى ذلك رفض حديثاً عرضاً لشراء اختراعه يقدّر بما نحوه مليار دولار أميركي قدّمه محرّك الانترنت ياهو Yahoo.

يواجه زوكربرغ دعوى قضائية راهناً في بوسطن في مواجهة ثلاثة من زملائه الجامعيين سابقاً إذ يدّعون أنه سرق الفكرة وشيفرة الكمبيوتر وتصميم البرنامج من موقع عملوا عليه في الجامعة يسمى حالياً «كونكت يو» ConnectU.

ما هي مواقع الشبكات الاجتماعية؟

إنها طريقة لإعادة الاتصال بالأصدقاء القدامى تماماً كما الحفاظ على العلاقة بأصدقاء اليوم. يتيح «فيس بوك» الفرصة أمام أي مستخدم لعرض نبذة من حياته الخاصة. ويضم تفاصيل مدرسية، جامعية أو مهنية كما يمكّنه من تحميل صور وشرائط فيديو ليشاطرها مع الأصدقاء. يمكن لـ»الأصدقاء» الاطلاع على هذه السيرة الذاتية لأي من الأفراد. كما يمكن لـ»الأصدقاء» المشاركة في الأحاديث على «جدار» بعضهم البعض وهو نوع من خدمة التواصل المباشر.

يعمل موقعَا «ماي سبايس» و{بيبو» وفق الطريقة نفسها. «ماي سبايس» معروف أكثر بسبب الفرق الموسيقية الصاعدة التي تشارك فيه، عادة ما تحمّل موسيقاها في صفحات «ماي سبايس» أملاً في أن يرصدها الكبار في قطاع الموسيقى. ويسمح «فيس بوك» أيضاً للمستخدمين تبليغ أصدقائهم الحوادث المقبلة وانشاء مجموعات يجمعها موضوع محدد. تختلف المواضيع من أشدّها سخفاً (مثل حالة الدجاج المقلي) إلى أكثرها تعقيداً (مثل فلسفات آدام سميث الأخلاقية). يبدو أن ثمّة مزايا جديدة تُضاف إلى الموقع يومياً. يمكن للأعضاء أن يتعانقوا أو يتصافحو أو حتى الاهتمام بحوض أسماك وهمي أو بحدائقهم الخاصة. كما أن مواقع الشبكات الاجتماعية أنشأت لغة خاصة بها فصار مصطلح «يلكز» poke بمثابة المصافحة الالكترونية بين أعضاء «فايس بوك». شملت آخر نسخة من معجم «كولينز» كلمة «me-media» لوصف مواقع الإنترنت المشابهة لـ{ماي سبايس» و{فايس بوك».

ما مدى شعبيتها تحديداً؟

اشترى روبرت موردوخ موقع «ماي سبايس» لقاء 580 مليون دولار. يبقى هذا الموقع الأكثر شعبية في بريطانيا مع عدد مستخدمين يبلغ نحو 6.5 مليون شخص. يتبعه منافساه «فيس بوك « و{بيبو»، مع نمو موقع «فيس بوك» بمعدل 19 مرّة أكثر من موقع «ماي سبايس». اقتصر موقع «فيس بوك» باديء ذي بدء على طلاب جامعيين في الولايات المتحدة، غير أن شعبيته تعزّزت أكثر بين مستخدمي الإنترنت البريطانيين. وفقاً لأبحاث شركة «نيت رايتنغز» المتخصّصة في سوق الإنترنت، في حال حافظ موقعا «بيبو» و{فايس بوك» على نموهما وفق المعدل الحالي، سيبلغان شعبية «ماي سبايس» مع بداية شهر أيلول/ سبتمبر المقبل. يُعتبر نجاح «بيبو» محصوراً بالمملكة المتحدة غير أن مستخدميه يمضون فيه وقتاً أطول من باقي المواقع كما حقق نجاحاً كبيراً في إيرلندا حيث يبدو أنه احتلّ موقع الصدارة في البلاد.

من ينضمّ إلى «فيس بوك»؟

نظراً إلى معدّل نمو «فايس بوك» يجدر تغيير السؤال إلى: من لا ينضمّ إليه؟ يدّعي الموقع أنه يضم 30 مليون مستخدم مع زيادة يومية تبلغ نحو 15 ألف مستخدم جديد. في بادئ الأمر، اقتصر الموقع على طلاب الجامعات والمتخرجين من بعض الجامعات والمعاهد المتخصصة، غير أنه فتح أبوابه حديثاً أمام الجميع. لم يعد يقتصر على المجموعات التي يتراوح عمرها ما بين 18 و24 عاماً.

أظهر بحث أجراه حديثاً محلّلو شركة «كوم سكور ميديا ميتريكس» أن أكبر معدلات النمو في استخدام مواقع الشبكات تقتصر على شريحة العمر الممتدة ما بين 25 و34 عاماً بينما زاد عدد المستخدمين الذي يتجاوز عمرهم الخامسة والثلاثين بنسبة %98 بين أيار/مايو 2006 والشهر نفسه من العام 2007. وأعلن نائب الرئيس التنفيذي في الشركة جاك فلاناغان: «منذ صدور قرار فتح الانضمام إلى «ماي سبايس» أمام الجميع شهد الموقع دفق زوار من مختلف الأعمار». وأضاف: «مع النمو المستمر لعدد الزيارات إلى «فايس بوك»، سيشبه تقسيم الموقع الديموغرافي قريباً تقسيم جمهور الإنترت الأشمل». بكلمات أخرى، سينضم الجميع إليه قريباً.

هل يجب أن ننضم جميعاً إليه؟

يعتقد ذلك عدد من السياسيين إذ حاول كثر كسب تأييد الشباب عبر الانضمام إلى «فيس بوك». أنشأ كل مناهضي قيادة حزب العمل صفحات في «فايس بوك»، باستثناء جون كروداس. كما أن ديفيد ميليباند انضمّ إلى الموقع. حتّى الأمير ويليام أنشأ صفحته الخاصة، غير أنه اضطر إلى إلغائها بسبب تدفق طلبات الأصدقاء. إلى ذلك أمّن موقع ليلي ألين الخاص في «ماي سبايس» قرّاء مخلصين لكتاباتها. رغم الازدهار ثمّة مساوئ رافقت الانضمام إلى ظاهرة الشبكات الاجتماعية. في وقت سابق، طلب اتحاد الطلاب في جامعة أوكسفورد من أعضاء «فيس بوك» تعزيز سرية معلوماتهم الخاصّة، لأن عمداء الجامعة يلجأون إلى الموقع بحثاً عن أدلة تثبت أن الطلاب أساءوا التصرّف خلال امتحاناتهم ولا يجدر أن يثير الأمر قلق الطلاب فحسب إذ يلج العديد من المستخدمين إلى موقع «فيس بوك» للتعرّف إلى موظفين حاليين أو مستقبليين، أي أنها ليست فكرة جيدة أن يكشف المرء معلومات عن سيرته الذاتية.

تسلية لا ضرر منها، أليس كذلك؟

يا للأسف! يمكن أن تشكّل هذه المواقع خطراً على السلامة. وفقاً لغراهام كلولي من شركة «سوفوس» لأمن البرامج: «في الامكان نشر الفيروسات عبر «ماي سبايس» وأيضاً في امكان المستخدمين تنزيل فيروساتهم في صفحات يرسلونها إلى جميع المعارف. حذّر السيد كلولي المستخدمين من إفشاء الكثير من التفاصيل الشخصية في مواقع «فيس بوك» و{بيبو»، مّا قد يعرّضهم لسرقة الهوية. صرّح: «أحياناً يكشف الناس عن تاريخ ميلادهم وأسماء حيواناتهم الأليفة أو حتى اسم الزوجة قبل الزواج. يسهل أن يربط السارق بين هذه المعلومات وكلمات السر في المصارف والحسابات الشخصية. يجدر إبقاء بعض الأمور سرية». يضيف: «يمكن أن يشكّل عدد أصدقاء كل شخص في «فيس بوك» نوعاً من المنافسة. نتيجة لذلك يتصادق المستخدم مع أشخاص لا يعرفهم ويزيد ذلك من نسبة الأخطار، إذ كلّما كثر عدد الأصدقاء الذين تستقبلهم، زاد إمكان أن يكون أحدهم سيّئاً». تعتبر سرقة الهوية جرماً يكلف الدولة زهاء 1.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

هل هي مجرّد موضة سرعان ما تزول؟

هذا محتمل. غير أن الأمر لا يبدو كأنه سيزول عما قريب لأن الشركات الكبيرة تستفيد كثيراً من الوضع. بعد أن اشترى روبرت موردوخ «ماي سبايس» بدأ رجال الأعمال المشهورون يبدون اهتمامهم بـ{فيس بوك» وبعد أن تم رفض عرض «ياهو»، يبدو أن «مايكروسوفت» تبدي اهتماماً بتقديم عرض مقابل الشركة.

يعتبر جون غيبز (من شركة الأبحاث عن الأسواق «نيلسن نت رايتينغز») أن موضة الشبكات الاجتماعية لن تضمحل قريباً. يقول: «قد تصير متجذّرة في أهم المواقع تماماً كما البث المباشر صار جزءاً لا يتجزأ من عالم التلفزيون مضيفاً أنها ستتطوّر وتتيح للمستخدمين فرصة استخدام مزايا أكثر تقدّماً بهدف الحفاظ على حصّتها في السوق.

back to top