العقم... أسبابه وعلاجاته
تكتمل سنّة الحياة مع الزواج بغية تأمين الاستمرارية والاستقرار وإنجاب الأطفال الذين يساهمون في بناء عائلة سعيدة. ما لا نقدّره أو نفكّر به أنّ هذه النعمة التي يتمتّع بها عدد كبير من الناس غير متوافرة لدى البعض. فالخصوبة والقدرة على الإنجاب نعمة يغدقها الله على أبنائه لإكمال النسل. بيد أنّ بعض النساء أو الرجال على حدّ سواء يعاني مشاكل جمّة، تعوّق قدرتهم الإنجابية.
العقم شبح يهدّد الحياة الزوجية والاستقراء النفسي والانخراط الاجتماعيّ لما فيه من عواقب دفينة. عدم الإنجاب عندما يقرّر ثنائيّ الزواج عامة فبداية بسبب الحبّ الكبير الذي يجمعهما ولرغبتهما في تأسيس عائلة وتكوين نشء بهدف الاستمراريّة. لا تتبادر إلى الأذهان أنّ ثمة عوائق سوف تترصّد في كلّ زاوية. يقول ميشال عميرة (اختصاصيّ في الطبّ النسائي والتوليد والعقم والجراحة بالمنظار): «العقم كناية عن محاولة للإنجاب فترة اثني عشر شهراً من دون نجاح أي حمل. حين تحاول المرأة الحمل بعد مضيّ ثلاث عشرة دورة، أي سنة، تكون النتيجة بعامة ناجحة بنسبة %80. إثر انقضاء سنة ثانية، تزيد النسبة لتصبح %90. لا يتأتى العقم من طرف واحد ولا يجوز دائماً إلقاء اللوم على طرف دون الآخر والتسبب بالمشاكل والحساسيات بين العائلات والشريكين نفسيهما، قد يعود السبب إلى الرجل بنسبة %30 وإلى المرأة بنسبة %70. كما قد يكون السبب من الثنائي بنسبة %40.يضيف د. عميرة «يمكن تقسيم العقم شقين أساسيين: عقمّ أساسيّ، بمعنى ألاّ يكون للثنائي أولاد وعقم ثانويّّ، أي أنهما انجبا طفلاً لكنهما عجزا عن إنجاب آخر». من هنا يتمّ التشخيص الأوّلي والفحوصات لتحديد السبب البديهيّ في محاولة للعلاج. من الرجل! في مجتمعاتنا الشرقية، تُقاس «فحولة» الرجل ورجولته عبر القدرة على الإنجاب، إثر حصول أي مشكلة دائماً ما يقع اللوم على المرأة. إنّها نظرة خاطئة إلى حدّ معين إذ تظهر الأبحاث العلمية كل الحقائق والوقائع. يمكن أن يكون الرجل هو العثرة في عملية الحمل. بحسب د. عميرة: «قد يعاني الرجل ضعفاً في عدد الحيوانات المنوية التي تقتضي بأن يكون عددها بحدّها الإجمالي 20 مليون ملليتر مع نسبة حركة معيّنة. أثبتت الكثير من الدراسات في السنوات الأخيرة أنّ العقم العائد إلى الرجل قد ارتفع بشكل ملحوظ من جرّاء نمط الحياة. يمكن معالجة الدوالي على الخصيتين في حال وجودها لكونها تُضعف حركة الخصية وبالتالي الحيوان المنوي، يتسبب لبس الجينز بشكل دائم بارتفاع الحرارة في محيط الخصيتين أيضاً، آنئذٍ يتمّ إجراء Echo Doppler، ثم الخضوع لعملية جراحية، تمييل الدوالي إضافة إلى علاج بالأشعة للقضاء على المشكلة». يمكن للحمل وقتئذ أن يحدث في فترة تمتد ما بين ثلاثة وستة شهور. بعض الحالات لا يعالج طبياً منها: انخفاض عدد الحيوانات المنويّة طبيعياً أو نتيجة مرض «أبو كعيب» بعد العاشرة من العمر، أو لوجود خصية غير متدلية منذ الولادة أو لغط في الهرمون أو أمراض المناعة والأمراض السرطانية. هنا لا مجال للحمل بطريقة طبيعية. يجب اللجوء إلى تقنيات الإخصاب.من المرأة كثيرة هي الأسباب التي قد تشكّل عائقاً للإنجاب لدى المرأة لحسن الحظ يمكن معالجتها: «يكون العقم نتيجة وجود التهابات باكتيرية في المهبل أو مشكلة في عنق الرحم بحيث لا يفرز مواداً مخاطية (Mucus) كافية لاستقبال الحيوان المنوي، أو وجود تليّف داخل الرحم أو تحت البطانة الرحمية، ما يؤثر على عملية التعشيش للحمل. إلى ذلك قد تكون الأنابيب مغلقة أو ملتهبة، في حال كانت المنطقة بمحاذاة الرحم ثمة احتمال لوجود بوليب أو سليلة عنقيّة لحميّة يجب استئصالها، في حال كان الالتهاب في الأنابيب يتسبب ذلك بالتصاقات تمنع الحركة طبيعياً ما يمكن علاجه أيضاً. من أسباب العقم أيضاً الضعف في المبيض حينها لا يكون الطمث منتظماً أو بسبب ضعف في البويضة ونقص البروجيستيرون أو حتى بسبب وجود تكيّس في المبيض». في الحالات القصوى قد يحصل خلل في المبيض والإباضة والطمث. ويرتفع مستوى الإنسولين والهرمونات الذكرية ما يوجب العلاج. يضيف د. عميرة: «قد تكون الغدة تحت الدماغ، أي الغدّة النخاميّة، مسؤولة عن ضعف الإباضة بسبب بسيط أو خبيث. تؤثر الغدّة الدرقية سلباً على عملية الإنجاب في حال عملها المفرط أو نقص عملها. يبقى السبب الأبرز في مشكلة العقم في وجود ورم بطاني رحمي (Endometriosis) هو عبارة عن وجود لطخات دم على المبيضات والرحم والأنابيب بسبب رجوع الدم أثناء الطمث من الرحم إلى البطن والتصاقه بالمبيض». من الثنائيّ ثمة طرفان في النزاع إثر أي مشكلة. من أسباب العقم أيضاً تعود إلى المرأة وأخرى إلى الرجل. من الممكن أيضاً أن يكون الطرفان سبباً في العقم. يشدّد د. عميرة: «بعيد محاولة الإنجاب يتمّ فحص بذرة الرجل لمعرفة ما إذا كانت حيّة أو ميتة داخل المخاط. يجرى زرع لتعداد الالتهابات والأجسام المضادة. تقوّى البذرة داخل الرحم وتجرّب كلّ التقنيات التي تساعد في الإنجاب من طفل أنبوب وسوى ذلك. في حالات معينة لا ينجح الأمر ليكون العقم بلا سبب واضح (Idiopathic)، أي لا تفسير عمليّاً له حتى الحين. كخطوة أوّلية تجرى للمرأة فحوصات مخبريّة وسريرية وصور صوتية، إضافة إلى فحص الحيوانات المنوية لدى الرجل. ثم يستعان بصورة ملوّنة للرحم وللأنابيب. أبعد من ذلك يمكن إجراء جراحة بالمنظار وحلّ المشكلة».نصيحةيترتب على الثنائي الاهتمام بالصحة الجنسية الإنجابية بحيث تتمّ استشارة الطبيب بعيد الزواج. إلى وجوب إجراء فحوصات منذ البداية. في حال لم يرد الشريكان الانجاب منذ الشهور الأولى. في هذا يقول عميرة: «من الضروريّ عدم التحفظ على الإنجاب. خاصة بعد تخطي الثلاثين. لأن العمر المثالي للحمل يتراوح ما بين 24 سنة 28 بالحدّ الأقصى. فيمكن إنجاب طفل فوق الثلاثين من عمر الثنائي، ثم التريّث قليلاً لإنجاب الآخر. أمّا بعد الخامسة والثلاثين فالوقت عامل سلبيّ إذ لا تعود عقارب الساعة إلى الوراء. إنّ التحجّج بنجاح انجاب سيدة في الستين من عمرها أو أخرى في الخمسين ليس بشرط. هذه نتيجة تقنيات إخصاب تشكّل سبقاً صحافياً، بسبب قلّة فرص نجاحها إذ ليست نتيجتها دائماً إيجابية، بل هي ضئيلة للغاية، ما يجعلها مادة اعلامية دسمة».