أوراق من تاريخ نجد... مخطوطة لمؤلف مجهول

نشر في 24-04-2008 | 00:00
آخر تحديث 24-04-2008 | 00:00
No Image Caption

صدر لدى «الدار العربية للعلوم ناشرون» كتاب «أوراق من تاريخ نجد» لمؤلف مجهول، تحقيق الباحث عبد العزيز بن سعود بن عبد العزيز الفرهود.

الكتاب عبارة عن نبذة مخطوطة في تاريخ نجد، أرّخت لبعض الأحداث الواقعة في الفترة الممتدة من عام 1285 إلى عام 1353 هجري. تميزت هذه النبذة بتسجيل أحداث مهمة، كدخول الملك عبد العزيز إلى الرياض وواقعاته بعد ذلك مع ابن رشيد، وبتسجيل تواريخ وفيات كثر من مشاهير تلك الفترة مثل الأمير محمد الفيصل والأميرة نورة الفيصل، وبعرض معلومات جديدة مخالفة لما هو منشور في كتب التاريخ النجدية، خصوصا الزلفي.

تحقق الباحث من أحداث هذه النبذة التاريخية من خلال العودة إلى كتب التاريخ النجدية، المطبوعة والمخطوطة، وقدمها إلى القارئ المهتم بتاريخ وسط الجزيرة العربية إبان الفترة الزمنية المشار إليها أعلاه.

عالم القصص

يعتبر أن الحديث عن التاريخ، خصوصا تاريخ شبه الجزيرة العربية، مشوّق تهفو إليه النفوس وتشنف إليه الآذان وتنبهر به العقول لما فيه من جمال وروعة وبساطة، ينقل القارئ إلى عالم القصص والأساطير والروايات التي تجعله مستغرباً ومتأثراً في الوقت نفسه. إلا أن هذه الأحداث ليست بأسطورة من الأساطير ولا رواية من الخيال الأدبي، بل حقيقة لا تزال قائمة وقصة واقعية معروفة، عاصرها أقوام وكتب عنها المؤرخون، ولولا قرب هذا العصر لأصبح من الصعب تصديقها.

ويرى الكاتب أن الأحداث تبين حقيقة الملك عبد العزيز ورجولته وبطولته وصدق نيته وإرادته، عندما تمكن من توحيد البلاد المترامية الأطراف، القليلة الخيرات، الكثيرة الآفات، في فترة تعدّ من أقصر الفترات لأنها لا تتجاوز ربع قرن من الزمان، فأصبحت بلاداً آمنة مطمئنة وأصبح كل من له ولع في تاريخ هذه البلاد يودّ أن يتعرف على واقع المنطقة قديماً بمجالات حياتها كافة السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية، وعلى كيفية تطورها وتغيرها وتوحدها تحت قيادة واحدة، ما أدى إلى البحث عن المصادر والمخطوطات والروايات الشفهية عند من عاصر تلك الفترة بهدف تعزيز تاريخها.

وفي حين يرى الفرهود أنه لم يتبق من ذلك التاريخ إلا أحاديث الذكريات وما خطته بعض الأنامل من نتف وأخبار قليلة جعلت الباحث والمتتبع لأخباره يسعد بوجود مصدر يضيف ولو معلومة صغيرة عن أحداث تلك الفترة كون هذه المخطوطات والوريقات يكمل بعضها بعضاً ويسد نقص بعضها، يقدم مخطوطة صغيرة الحجم تحتوي على أخبار دقيقة الوصف من حيث تسجيلها بعض الأحداث بالساعة أو اليوم أو الشهر، ما يعطي إضافة إلى الكتب التاريخية الأخرى، بل إنها أوردت أحداثاً ومعلومات جديدة لم تذكر في الكتب التاريخية الأخرى، وإن كانت هذه المعلومات لا تحتوي تفاصيل كثيرة في بعض الإخبار.

لهجة محلية

في وصفه للمخطوطة، يفيد الفرهود أنها ورقة مطوية بطول ستين سنتيمتراً تقريباً وعرض عشرة سنتيمترات كُتبت على ورقة تحتوي 111 سطراً، في كل سطر بين 10 إلى 13 كلمة وهي بخط يجمع بين خط النسخ وخط الرقعة.

كذلك يلحظ الكاتب أن المخطوطة تحتوي على أخطاء إملائية ونحوية كثيرة، وتميز أسلوبها بالجمع بين اللغة العربية الفصحى واللهجة المحلية الدارجة وإن كانت تميل إلى العربية الفصحى في كثير من كلماتها. ويشير كذلك الى أن آخر المخطوطة كتب بخط أو قلم مغاير ومختلف عما سبقه، ما يدل على أنها لم تكتب في وقت واحد. بدأ كاتبها تسجيل الأحداث بوفاة تركي بن محمد السديري في عام 1285هـ، وانتهى بحادثة الزيود ومحاولة قتل الملك عبد العزيز في عام 1335هـ.

كتبت هذه المخطوطة، بحسب الباحث، على نهج التواريخ النجدية في شكل مدونات تاريخية للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية في الجزيرة العربية، وفي الأسلوب نفسه، من حيث الأحداث والمواضيع مع الاقتضاب والغموض والإيجاز والألفاظ والعبارات العامية، التي استخدمت في صياغة تلك الأحداث التاريخية.

أما عن مصدر المخطوط، فيؤكد الكاتب أن لا ذكر لصاحب المخطوطة أو كاتبها أو ناسخها إن كانت منسوخة، ولا يعرف إن كانت أصلية أم منسوخة، ولا تتوافر أي معلومات تدل على كاتبها أو جهته. وردت إلى دارة الملك عبد العزيز عن طريق ممتلكات الشيخ أمين التميمي، وهي موجودة فيها تحت رقم 858.

يحاول الفرهود الاستدلال عليه من خلال الخط أو الأسلوب أو من خلال التعرف على بلده. وبما أن المخطوطة تحتوي معلومات لا بأس بها عن الزلفي لا توجد في أي كتاب أو مخطوط، وانفردت في ذكر بعض الأحداث الخاصة بالزلفي بطريقة مفصلة، يرجح الكاتب أن يكون صاحبها في الأصل من أهالي الزلفي لكنه يسكن في بلد غيرها، أو أن يكون من البلدان المجاورة لها كالغاط مثلاً.

back to top