منظّفات ومساحيق تجميل وعطور... سموم خفيّة في منازلنا

نشر في 25-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 25-08-2007 | 00:00

كثيرة المواد التي نستعملها يومياً في منازلنا ولا نسأل أنفسنا عن مدى ضررها وخطرها وبالتالي إساءتها الى أجسادنا وأعصابنا وعقولنا وصحتنا بعامة وصحة أطفالنا.

تظهر في اجسامنا عوارض غريبة من حساسيّة الجلد الى الانف فالرئتين وبالتالي الشعور بتعب القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وأعضاء الجسم والصداع وضعف الذاكرة ومشاكل الكبد والكلى والجهاز التناسلي. ثم نجد انفسنا مصابين بأمراض لم يسمع بها اجدادنا سابقاً. في نتائج الاحصاءات أن ثمّة مصابين يزداد عددهم بشكل مخيف وأن خطر هذه الامراض يهدّد ايضاً الذين يخضعون أنفسهم لفحوصات طبية دورية ودائمة!

تفيد الدارسات العملية بأن ثمّة علاقة بين المشاكل الصحية المستجدة واستعمال «الضروريات» والكماليات المنزلية بدءاً بمسحوق الغسيل وانتهاءً بثياب النوم.

منذ القديم بنى الانسان منزلاً إتقاء للحرّ والبرد وللتمتع أيضاً بنوم آمن وراحة مطلقة. منذ مئات السنين تطورت المنازل الى اماكن للاستجمام والبذخ والتمتع بكماليات الحياة. منذ نحو نصف قرن تحوّلت الى أمكنة حافلة بأنواع التلوث الذي حملته حضارة الانسان وأصبحت مصدر ضرر لصحته. ما الملوّثات في منازلنا؟ ثمة الكثير منها، لكن لنبدأ من خارج المنزل ثم ندخل البيت غرفة غرفة.

في مدخل البيت وعلى أدراجه وأرضه ثمة انواع من الحجارة (البلاط) الغرانيتية المشعّة باستمرار. قد تشمل ايضاً بعض ادوات الزينة من مواد مشعة وحتى من يورانيوم منضب. كلما كان مكان السكن قريباً من الأرض كان أكثر عرضة لغاز الرادون المشع ويعتبر من الملوثات الجدية (الملوث الاول في الولايات المتحدة الاميركية).

ثمة داخل المنزل مواد تستعمل يومياً (الصابون، الشامبو، الملح، السكر، مواد التنظيف، مواد التجميل الماكياج او المايك آب والالبسة وسواها. سنحاول التذكير ببعض المواد السامة فيها. الى ذلك تحتوي المواد الغذائية على سموم مختلفة ومتفاوتة الضرر.

الصابون

كان الصابون تاريخياً من المواد الطبيعية الضرورية لتصنيعه مثل دهن الحيوان وبقايا الاخشاب. مع تطور الصناعة عبر الزمن استحدثت مواد جديدة. ومع ان تركيبه الطبيعي شهد تغييرات بحسب الزمان والمكان لكنه ظل لمدة طويلة مقتصراً على مشتقات نباتية (مثل زيت الزيتون)، البذور، الحبوب، الازهار، الاوراق، العسل... ناهيك بهيدروكسي الصوديوم الذي يساعد على تثبيته).

أما الصابون المصنع في زماننا فيعتمد بنسبة عالية على المواد الكيميائية ومنها موادّ تتسبب بالحساسية وأخرى أكثر ضرراً.

في الحمام

في كل حمّامات المنازل الحديثة الكثير من المركبات الكيميائية السامة تحت اسماء مختلفة إذ تدخل في تركيب مستخدمات كثيرة مثل الشامبو ومحسنات أو مكيفات الشعر Conditioners، كريمات غسيل الجلد والوجه، معجون الحلاقة، معجون الاسنان، كريمات العناية بالجلد وسواها. تُمتصّ هذه المواد، الضروري منها والكمالي على حد سواء بسرعة وسهولة بواسطة الجسم لتدخل عبر الجلد الى الدم. الجدير ذكره ان الاستحمام بالماء الساخن يساعد على فتح المزيد من مسام الجلد ويسهل عملية امتصاص هذه المواد.

لنسهّل على القارئ التوقف عند أي من الحاجيات التي يستعملها سوف نكثر من العناوين الفرعية بغية ابرازها وإيضاح دور كل مادة في تزويد الجسم بالسموم.

الشامبو

باتت تسميته الغريبة مألوفة وهو غني عن التعريف. تفرح مفاعيله الظاهرة من يستعمله لكنّ أنواعاً منه (أكثرها على الارجح) من المركبات الكيميائية السامة التي تتسبب بالحساسية، منها الفورمالدهيدات المسرطنة ومادة الميثانول (مادة مهيجة)...

تحتوي أكثر مستحضرات الشامبو التجارية على سولفات الصوديوم Sodium laurel sulphate وما ينتج عنها من عوارض جانبية ثقيلة وخطيرة منها مشاكل تعتيم عدسة العين، فقدان البصر، أعطال الاعضاء الرئيسية للجسم ولجهاز المناعة، مشاكل الجلد والشعر، اضافة الى الاستفراغ وآلام الرأس والمجاري التنفسيّة.

المنظفات السامة

«النظافة من الايمان»، شرط ان تزيل الاوساخ الضارة ولا تأتي بالسموم الاكثر ضرراً. أصبحت منازلنا مصدراً لدرجات عالية من التلوث نتيجة استعمال المنظفات الكيميائية الاصطناعية التي جادت علينا بها وثبة الصناعات الكيميائية منذ نصف القرن العشرين. تجتاج السموم المرافقة لهذه المنظفات منازلنا، من المطبخ الى غرفة الغسيل الى الحمام، فموقف السيارة... لو استعرضنا المواد السامة في منظفات الحمام والارض والغاز والنوافذ والملمعة الأثاث والمنظفة للثياب وسواها، لوجدنا الكثير من المواد التي تؤثر على الجهازين الهضمي والعصبي مؤدية الى التقيؤ والإسهال وارتخاء العضلات وسوى ذلك من العوارض التي لا تدعو الى الارتياح. وقد تتسبب بموت الاطفال، لذا يحذر من تركها في متناول الصغار.

ثمة مركبات تدخل في أنواع المنظفات، بعضها تخفيه الشركات المصنعة وآخر تتباهى بتوافره في مستحضراتها.

تنظيف الثياب على الناشف

يرسل البعض ثيابه الى المصبغة لتنظيفها على الناشف فيتخلص من غير قصد من أخطار مساحيق الغسيل التي تستعمل في المنزل لكنه يقع في مشكلة أكبر، لأن المواد المستعملة لتنظيف الثياب على الناشف هي ايضاً مركبات كيميائية اصطناعية وسامة جداً ينتقل جزء منها مع الثياب الى جسم لابسها. من شأن هذه المركبات التسبّب بآلام الرأس، دوخة (دوار)، غثيان، التهابات في الجلد، تهيّج في العين والأنف والحنجرة. لا تقتصر مفاعيلها الضارة على ظواهر الحساسية فحسب بل تتعداها الى الأعطال في الكبد والكلى وأحياناً الى الاصابة بالسرطان.

مواد تنظيف الزجاج

تحتوي على مادة الايزوبروبانول السامة (الجرعة القاتلة للانسان من هذه المادة هي 0,4 من الليترات) فعلها شبيه بفعل الايثانول.

المواد المطهرة

تحتوي على الفينول وهو مادة مثيرة للغشاء المخاطي والجهاز التنفسي والعيون والجلد، وفيها مادة الفورمالدهايد (سامة ومسرطنة) سبق ذكرها من قبل.

المواد المحسنة للهواء

تحتوي على البروبان والبوتان وسواهما من المواد المخدرة التي تتسبب بإصابات مزمنة أو بتهيّج في الجهاز الهضمي أو بإسهال وتقيؤ. إذا تم رشها في العين تتسبّب بالتهيج وإذا لامست الجلد فبأمراض جلدية.

المواد المزيلة للروائح الكريهة

التعرّق من وظائف الجسم التي تسمح له بإخراج السموم منه لذا صنّعت مركّبات تحول دون انتشار رائحة العرق وقتل البكتيريا، وهي كيميائية يمتصّها الجلد فتتراكم في انحاء الجسم. بعضها يحتوي على الألمينيوم الذي تتهمه الدراسات بالتسبب بمرض الألزهايمر مع ان للألمينيوم استعمالات عديدة منها: تعليب الطعام، المشروبات، الأدوية، معالجة المياه، الدهان، المشروبات الغازية... يمكن أن يتراكم الألمينيوم في أنسجة الدماغ ما قد يؤدي الى مشاكل في أعصاب الدماغ.

تعتمد المواد المزيلة للروائح على الاضافات المعطرة التي تثير الحساسية، وعند استعمال هذه المواد تنتشر في الهواء مادة الفريون 12، التي تثير الحساسية في الغشاء المخاطي لدى تنشّقها متسبّبة بضيق في التنفس.

دهانات الأحذية

تحتوي على بعض الحوامض وعلى ثلاثي الايثانول. هي مواد مهيجة للجلد.

السوائل المستعملة في جلي الطناجر

تحتوي على كثير من المواد المركّبة السامة. إن عدم تنظيف الصحون بشكل سليم يعرّض مستعملها للعوارض (بحسب مدة الاستعمال وشكل التعرض لهذه المواد): تهيّج العينين، التقيؤ والاستفراغ، تفاقم الامراض الكامنة في الاعضاء، حروق الجلد، الالتهابات الجلدية، التراكم غير السوي للسوائل تحت الجلد (الاستسقاء)، مشاكل الأجنة قبل الولادة...

العطور

تشكّلت العطور قديماً من مواد مثل الكحول والماء والزيوت الطبيعية. عام 1800 ظهر أول زيت اصطناعي تركيبي. كان الأرخص والأسرع تحضيراً ومن السهل الحصول عليه. ثم توالت العطور معدّلة حتى يومنا هذا إذ تحتوي على كثير من المركبات الكيميائية. قد تدخل مئات هذه المركبات في تركيب العطر الواحد ومنها: الآستون، الألدهيدات، البنزيل، الايثانول، الفورمالدهايد، الكلوريد، الاسيتات، الكحول، العبير الاصطناعي... وأكثر هذه المركبات من مشتقات نفطية. بعضها ينتمي الى المواد المسرطنة وأغلبها يتسبب بأمراض خطيرة.

ان عدد المركبات الكيميائية التي تدخل في تركيب العطور يفوق الـ 500 مركب. كثير منها يتسبب بالحساسية. المقصود بالعطور ليس الانواع الغالية الثمن والعالية الجودة انما الكثير من العطور التي تدخل في تركيب الصابون ومواد الغسيل وملطفات الهواء وسوى ذلك. أما بعض المفاعيل السلبية لهذه المركبات على صحة الانسان فهي على الوجه الآتي:

• الفورمالدهايد: جفاف في الفم والحنجرة، دوار، تلعثم، نعاس، عدم تركيز وتأثير على الجهاز العصبي.

• الإيثانول: تهيّج في العينين والمجاري التنفسية، نعاس، اضطراب في الجهاز العصبي.

• كحول البنزيل: تهيج في المجاري التنفسية وقصور في عملية التنفس، آلام في الرأس، تقيؤ، تأثير على ضغط الدم وعلى الجهاز العصبي.

• آسيتات البنزيل: تهيج في الفم والحنجرة والمجاري التنفسية، سعال، سرطان البنكرياس.

• البنزلديهايد: تهيج في الفم والحنجرة والعينين والرئتين، ألم في البطن وكسل في الجهاز العصبي.

• اللينالول: اضطرابات في المجاري التنفسية، حالات عصبية، تأثير على القلب.

• الليمونين: تأثير على جهاز المناعة.

• آسيتات الاثيل: تهيج في العينين والمجاري التنفسية، فقر دم، تلف في الكبد والكلى.

• الكافور: تهيج في العينين والفم والحنجرة. دوار، غثيان، اضطراب في العضلات، تأثير على الجهاز العصبي والقدرة الجنسية.

• الألدهايد: حساسية في العينين والانف و الحنجرة وألم في الرأس.

• المرّكبات الافتالينية: (او الفثالات Phthalates): تخريب في الكبد والكليتين. (منع البرلمان الاوروبي استعمال هذه المواد في صناعة مواد التجميل منذ العام 2003).

صبغات الشعر

الصبغات السائدة راهناً عبارة عن مرّكبات كيميائية مثل اسيتات الرصاص (ذات قدرة على التراكم في الجسم)، الامينات او السيترات المصنفة على انها مسرطنة، الحوامض (بعضها يتسبّب بالالتهابات والاكزيما)، الصابون، المواد المنظفة او المطهرة، المسحنات او المكيفات، بيروكسيد الهيدروجين... هذه المحتويات تجعل الشعر ينتفخ ما يسهل عملية امتصاص هذه الكيماويات بواسطة كل شعرة. من المعروف ان المواد المتكوّنة منها صبغات الشعر تؤثر على اللمفاوات وعلى الجلد (جلدة الرأس ما تحت الشعر) وتؤذي العينين. أما الصبغات الموقتة فتحتوي على قطران الفحم (سائل اسود يستخرج من الفحم الحجري) على ملونات تركيبية ومذّوبات ومكّيفات وسوى ذلك. كل هذه المواد تضرّ بالصحة أما أخطرها فربما كان القطران الفحمي لكونه مصنفاً على انه مسرطن وسهل الامتصاص في الجلد.

رذاذ الشعر

رذاذ الشعر او رشاشات الشعر او كما يطلق عليه بسرعة اسم السبراي عبارة عن مرّكبات كيميائية فاعلة وخطيرة على صحة الانسان. يستعملها رجال أعمال ورسميون كمكمّل لأناقتهم في اللقاءات الرسمية وأثناء العمل. لكن الاستعمال المنتشر فهو لدى المراهقين، ذكوراً وإناثاً، أي الذين يودون إظهار جاذبيتهم. تؤدي هذه واجبها في «تحسين» منظر الشعر، الى ذلك تشكل خطراً إذ تلامس شعر الانسان وجلده. قد يفاجأ القارئ بالمواد السيئة السمعة التي تدخل في تركيب رشاشات الشعر او السبراي ونذكر منها:

• المواد الافثالينية او الفثالات: هي نفسها التي تدخل في تركيب المواد البلاستيكية لتزيد طراوتها وتساعد الشعر ليصبح اكثر مرونة فيمكن بالتالي التحكم في اتجاهاته (بعد تجفيفه). هذه المواد سامة بطبيعة الحال.

• الايروزول: مادة قابلة للاشتعال. حين ترّش على الشعر يتعرّض للاحتراق. هذه المادة سامة وخطيرة على حياة الاطفال وهي واحدة من مواد محللة وحارقة تمزج مع بعضها البعض.

• البوليميرات: تستعمل في صناعة المواد البلاستيكية وتدخل صناعة رشاشات الشعر لكي تطلي الشعر وتمنحه صلابة بعد تبخّر المذيبات عنه. اما البوليميرات الأكثر استعمالاً في رشاشات الشعر فمادة البوليفينيل بيروليدين Polyvinyl Pyrrolidine المستعملة في تركيب المواد اللاصقة للاخشاب. المادة الثانية هي الـ Polydimethylsiloxan التي تساعد على الاحتفاظ بالشعر في وضعية ثابتة لمدة طويلة.

أحمر الشفاه

تستعمل النساء ملايين الأطنان من احمر الشفاه (كل امرأة تستعمل منه عدة كيلوغرامات في حياتها) ويحتوي على مواد سامة منها المعادن الثقيلة وأوكسي كلوريد البزموت (مسحوق ابيض سام لا يذوب في الماء) اضافة الى الحوامض الدهنية والمواد المضافة الاخرى. ولأن مستحضرات احمر الشفاه تعرض بألوان متعددة (تفوق ألوان الطيف ربما) فانها تحتوي على مواد ملونة مختلفة السموم. الخطير فيها انها تدخل الجسم عبر الجلد او تدخل من الفم الى أجسام النساء والرجال على السواء.

لكثرة ما يعرض من هذه المستحضرات في الاسواق (وفي المنازل ايضاً) أضحى صعباً التمييز بين محتويات هذا المنتج او ذاك.

الكريمات

متعدّدة الأصناف وفي تزايد مستمر، منها المخصص لحماية الجلد من الشيخوخة ومنها لحمايته من الشمس أو ما يساعد على طراوته او نضارته... إن كنا نعجز عن تعداد انواع هذه الكريمات هنا، فإننا نؤكد انها تحتوي على مواد سامة نعجز عن تعدادها ايضاً، منها الزنك، أثير الميثيل (في تجربة على الارانب تبين انه يسبب العمى)، وهو يتسبب بالامراض الجلدية والبوليفيلين (تنشق رائحته يؤذي الرئتين).

الجدير ذكره ان مواد العناية بالجلد تحتوي على هورمونات يمتصها الجلد فتدخل الجسم وتعطل الجهاز الهورموني فيه ما يولّد مشاكل جلدية مختلفة. يمكن العثور في كريمات الحماية من اشعة الشمس Sunscreens على ثاني اوكسيد التيتانيوم وهو مادة مسرطنة تخرّب الـ DNA. وفي الكريمات المرطبة للوجه سولفات لورات الصوديوم.

المواد الملمعة للأظافر

ألوانها كثيرة. تحتوي على المواد الملونة وفيها مواد مخدرة مثل الاستون (يؤثر على الجهاز العصبي ويتراكم في الجسم)، البوتانول (يهيج الغشاء المخاطي)، الايزوميل اسيتات (تتسبب بتغييرات في الدم، بخارها يهيج الغشاء المخاطي والعينين والانف والمجاري التنفسية).

المواد الملمّعة للشعر

تحتوي على الفورمالدهايد (مادة مهيجة مسرطنة)، الفينول (مادة مهيجة للجلد)...

معجون الاسنان

ان غالبية أنواع معجون الاسنان تحتوي على الفلوريد الذي تنتج عنه عوارض جانبية خطيرة، منها قصور نشاط الغدة الدرقية، ترقق العظام، انكسار عظم الورك، سندروم شق عظم الرسغ، مشاكل الولادة، تسمم الكبد، التسمم الفلوري في الاسنان او في الهيكل العظمي، إفساد وظيفة الدماغ وربما السرطان. تدخل في تركيبة معجون الاسنان مواد مثل كربونات الكلسيوم وفيه نحو 0,1 % من المعادن الثقيلة السامة. ولأن معجون الاسنان ضروري لكل انسان فإننا ننصح لكل فرد بقراءة محتويات المعجون الذي يستعمله شرط ان تكون المعلومات صادقة، او الانتقال الى استعمال بديل طبيعي مثل البابونج.

من كتاب «السموم الخفية في منازلنا» للدكتور نزار دندش

مستحضرات التجميل

هل نسأل أنفسنا عن محتوى مواد التجميل التي نستعملها (ربما يومياً)؟ ام ان الاهتمام بالمنظر الخارجي يكون على حساب أي شيء بما في ذلك صحة الانسان وسلامته؟ إن كان لا بدّ من استعمال هذه المواد تماشياً مع الموضة او حباً بإظهار الذات في شكل جذاب او جميل فلمَ لا نتعرف على محتوياتها قبل او أثناء شرائها إذ تختلف المحتويات تبعاً لاختلاف النوع، مع ان الانواع كافة (غير الطبيعية) تحتوي على مواد سامة وخطيرة على صحة الانسان؟

في بلدان كثيرة تراعى الأمور الأخلاقية الاجتماعية حفاظاً على صحة الانسان. مثلاً، لا يسمح لامرئ بأن «يشفط» سيجارته على مقربة من الآخرين لأنه يضر بصحتهم. لِمَ لا نختار من الموضة المستحضرات الأقل خطراً على صحة مستعملها وصحة الآخرين؟ أوَليس للمستهلك رأي في ما تصنّعه الشركات من مستحضرات؟ أوَليس هو من يشجعها على المزيد؟ أوَليس الشاري هو من سيلزمها بتحسين النوع من جراء مقاطعة البضائع الملوثة؟

التجارب مستمرة في مختبرات الشركات المنتجة لمستحضرات التجميل لكّنها لا تبحث عن بضائع تراعي صحة الانسان بل عن أنواع جديدة اكثر جاذبية ورواجاً. يذكر ان مئات الملايين من الحيوانات التي تجرى عليها التجارب تموت سنوياً بسبب المواد الاختبارية. الى ذلك لا تهتمّ الشركات بصحة الشاري ولا بتوفير نقوده وإلا ما كانت علب توضيب المنتجات اكثر كلفة من المنتجات نفسها. لكن ما هي نوعية السموم التي تتغلغل الى مواد التجميل؟

مساحيق غسيل الثياب

أثناء غسل الثياب توضع في الغسالات مركبات كيميائية لإزالة البقع وتبييض الثياب. بعد الغسيل يبقى جزء من هذه المركبات على الثياب فينتقل بالتالي الى جسم الانسان وقد يتسبّب له ببعض العوارض مثل الحساسية عند الاطفال وحديثي الولادة والاكزيما وسواها من الأمراض.

إن استنشاق بودرة الغسيل قد يتسبّب بالسعال وصعوبة التنفس والصفير في الصدر وألم الحنجرة. وإثر ملامسته الجلد يُولّد حساسية. وإن لامس العينين يتسبّب بألم حادّ وحكة واحمرار. في حال دخوله الفم والانف يولّد تقيؤاً وإسهالاً ومشاكل في الجهاز الهضمي.

الجدير ذكره ان مصنعي هذه المساحيق لا يجربون منتجاتهم ولا يتأكدون من تأثيراتها على صحة الانسان (ربما كانوا غير قادرين على ذلك) فيصبح المستهلك حقل تجارب. يخفون محتويات هذه المساحيق متسترين عن ذكر بعضها بحجة الحفاظ على سرّ المهنة فيعجز المستهلك عن معرفة أخطارها.

تحتوي مساحيق الغسيل على مركبات عديدة لكثرة مهماتها. تحتوي على الكيماويات المعطرة لإزالة الروائح الكريهة ونشر روائح مخادعة للغسيل لاحتوائها على مواد مبيضة مليئة بمركبات الكلور. نعرف جميعاً كيف تتسابق شركات مساحيق الغسيل متباهية في دعاياتها بقدرة منتجاتها على منح الغسيل بياضاً أنصع. تحتوي ايضاً على الفوسفات وسولفات الصوديوم ومواد خاصة تدخل الى فراغات الثياب ما يسيء الى صحة الانسان. إضافة الى العوارض الصحية لمواد التنظيف طابع تراكمي فالاحتكاك المستمرّ يؤدي الى تراكم السموم في الجسم. الجدير ذكره ان العاملين في صناعة هذه المواد يتعرضون لتقرحات في الأنف وتغييرات في الغشاء المخاطي ويتعرضون أيضاً للسرطان.

تحتوي مساحيق الغسيل على الفوسفات التي تساعد في تأمين طراوة الغسيل وزيادة فاعلية النظافة. لكن هذه المادة تضر بصحة الانسان بشكل مباشر وتؤثر على بيئته بشكل غير مباشر إذ تبلغ مياه الصرف ومياه الينابيع لتعود الى جسم الانسان مع مياه الشرب. وعندما تصل الى البرك والانهار تخفف نسبة الاوكسجين فيها وتقضي على الثروة السمكية والمائية. تحتوي مساحيق الغسيل على مشتقات الكلور التي تستعمل لتبييض الغسيل وزيادة لمعانه. المعروف تأثير الكلور سلباً على صحة الانسان إذ يتحد مع مواد اخرى فيفرز مركّبات ذات سُمّية عالية تهيج الجلد والانسجة كافة.

back to top