هل من علاقة بين التمارين الرياضية والجوع؟

نشر في 11-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 11-10-2007 | 00:00

هل يمكنكم أن تخسروا الفوائد كلها التي اكتسبتموها من خلال ممارسة التمارين الرياضية بتناول الطعام بعد الوصول إلى المنزل؟ وهل يمكن أن يشعركم الاستلقاء على الكنبة بالجوع أيضاً؟

جميعنا يعلم أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تلعب دوراً مهماً في المحافظة على الرشاقة. إن النشاط والحيوية والحركة عناصر ضرورية في حياة الناس اليومية وذات تأثيرات كبيرة على صحتهم ورفاههم وسعادتهم. بيد أن ثمة اعتقاداً سائداً بأن التمارين الرياضية لا تستهلك مخزون الطاقة فحسب، بل تزيد أيضاً شعور الناس بالجوع ورغبتهم في تناول الطعام. هذا ما أفضى إلى الفكرة الخاطئة أن التمارين الرياضية استراتيجية ضعيفة لخسارة الوزن.

أثبتت الدراسات التي أجريت حديثاً أن القيام بتمارين رياضية مكثفة ولفترة طويلة لا يحرك الشهية أو يزيد الجوع أو يزيد كمية الطعام التي يتناولها الناس، سواء كانوا من النحيفين أم من البدينين. في الواقع، من شأن التمارين المكثفة أن تزيل الرغبة في تناول الطعام لمدة ساعة بعد انتهائها، لكن هذا التأثير يزول مع الوقت.

ما التغيرات التي تحصل في الجسم في خلال الامتناع عن تناول الطعام والقيام بالتمارين الرياضية وتؤثر على الجوع والشهية؟

يلعب عدد من الهورمونات دوراً كبيراً في التحكم في الشهية، ويمكن لهذه الهورمونات أن تتغير أو تتأثر بسبب الافراط في تناول الطعام أو تجويع النفس أو القيام بالتمارين الرياضية أو البدانة. هذا إلى أن البيبتيدات العصبية Neuropeptides Y الموجودة في الدماغ وهورمون الغريلين الذي تنتجه المعدة وتفرزه في الدورة الدموية هما نوعان من الهورمونات التي تحفز الشهية وتزيدها. أما هورمون الليبتين الذي تنتجه الخلايا الدهنية فيعيق نشاط البيبتيدات العصبية Y ويخفض الشهية. وهورمون الكوليسيستوكينين Cholecystokinin الذي تنتجه المعثكلة فمن شأنه أن يمد المرء بشعور بأنه تناول ما يكفي من الطعام، بالتالي يخفف الجوع ويخفض كمية الطعام المتناولة. من هنا فإن كمية الطعام التي يتناولها الناس واستهلاكهم للطاقة رهن بنشاط هذه الهورمونات مجتمعة. وتتغير مستويات هذه الهورمونات بسبب عوامل متعددة.

تشير الدراسات إلى أن عدداً من البدينين تعتبر أجسامهم مقاومة لهورمون الليبتين، بالتالي فإنهم لا يتحكمون كثيراً في شهيتهم في حين أنهم يزدادون وزناً. فضلاً عن ذلك فإن مستويات هرمون الغريلين مرتفعة لدى البدينين، ما يدفعهم إلى تناول كمية أكبر من الطعام. لكن حين يخفض هؤلاء وزنهم تعود تلك الهورمونات إلى مستوياتها الطبيعية. الجدير ذكره أن حرمان النفس من الطعام وخسارة كمية كبيرة من الطاقة قد يتسببا بزيادة إفراز البيبتيدات العصبية Y وهورمون الغريلين الذي يتسبب بزيادة الشهية وكمية الطعام التي يتناولها المرء. فضلاً عن أن هذين العاملين يخفضان مستوى هورمون الليبتين الذي يخفض الشهية. بمعنى آخر، عندما يحرم المرء نفسه من تناول الطعام، يتأقلم الجسم مع هذه الفترة من الحرمان، ويفرز هورمونات تدفع المرء إلى تناول المزيد من الطعام، بالتالي يتوقف جسمه عن إفراز الهورمونات التي تخفض الشهية.

في المقابل، إن ممارسة التمارين الرياضية والخمول يؤثران كلاهما على الشهية إذ يحركان الهورمونات التي تتحكم في الشهية بطريقة غير متوقعة. تبين إحدى الدراسات أن إحدى النساء البدينات أظهرت مستويات مرتفعة من الليبتين بعد ممارسة التمارين الرياضية، ما أثر على شهيتها وخفض رغبتها الملحة في تناول الطعام. وفي دراسة أخرى انخفضت مستويات هورمون الغريلين تحت تأثير التمارين الرياضية، ما خفض الحاجة إلى تناول الطعام. يعتبر ذلك مبرراً يخفض التمارين الرياضية والحاجة إلى تناول الطعام لبعض الوقت. وبالطريقة نفسها فإن من شأن الخمول وعدم ممارسة التمارين الرياضية خفض مستوى الليبتين وزيادة مستوى الغريلين فيشعر الناس بالجوع. يثبت ذلك أن الجلوس أمام شاشة التلفزيون لفترة طويلة يتسبب بالجوع.

الهورمونات وتأثيرها على الشهية

البيبتيدات العصبية Y: تزيد الشهية ويرتفع مستوى هذا الهورمون مع حرمان النفس من تناول الطعام.

الغريلين: يزيد الشهية ويرتفع مستوى هذا الهورمون مع حرمان النفس من تناول الطعام، والخمول. تنخفض مستويات هذا الهورمون أيضاً مع ممارسة التمارين الرياضية.

الليبتين: يخفض الشهية وينخفض مستوى الهورمون مع البدانة والخمول وعدم تناول الطعام ويزداد مع القيام بالتمارين الرياضية.

لذا على المرء لو أراد خفض وزنه القيام بالكثير من التمارين الرياضية لكي يحد من شهيته، على ألاّ يخفض فجأة كمية الطعام التي يتناولها لكي لا يسمح للهورمونات بأن تزيد شهيته.

ما العوامل الأخرى التي تؤثر في عملية خسارة الوزن؟

لمَ تبدو نتائج خسارة الوزن من خلال التمارين الرياضية مخيبة للآمال أحياناً، وكيف يمكن للمرء أن يجعل التمارين الرياضية مفيدة جداً لخسارته الوزن؟ يمكن للتمارين الرياضية أن تخفض الشهية على المدى القصير، لذا نشهد خسارة في الوزن خلال الفترة الأولى التي يمارس فيها المرء التمارين الرياضية. بيد أن كمية الطعام التي يتناولها تزداد تدريجياً في ما بعد تعوّض عن الطاقة المستنفدة أثناء التمارين، ثم يزول تأثير التمارين على الشهية. لكن المشاكل تنشأ عندما يصبح الأشخاص النشيطون خمولين ويستمرون باتباع النظام الغذائي نفسه بلا خفض لكمية الطعام التي يتناولونها لتتناسب مع نمط حياتهم الحالي وقلة حركتهم، ما يؤدي إلى ازدياد في الوزن.

قد يحصل البعض على نتائج مخيبة للآمال رغم ممارستهم التمارين الرياضية، إذ لا يختارون نوعية الطعام المناسبة لهم، أو لأنهم لا يعرفون تماماً كمية الوحدات الحرارية التي يحرقونها يومياً وكمية الوحدات التي ينبغي لهم تناولها، ما قد يعني أنهم يتناولون طعاماً كثيراً. وتشير الدراسات إلى أن ممارسة الكثير من التمارين الرياضية يساعد في التحكم في الوزن إذ أنها تسهل على المرء المقارنة بين كمية الطعام التي ينبغي له تناولها والطاقة التي يستنفدها في النشاطات التي يقوم بها. الجدير ذكره أن بعض العوامل كالقلق والاهتمام الشديد بالصحة وعوامل أخرى إجتماعية وإقتصادية وثقافية تتداخل حين يقرر المرء ماذا يتناول بعد ممارسة التمارين الرياضية.

إن الأشخاص الكثيري الحركة يتناولون كمية أقل من الدهون وكمية أكبر من الكربوهيدرات مقارنة بأترابهم القليلي الحركة. لكن قد يُعزى السبب في ذلك إلى معرفتهم بأصول التغذية السليمة وحاجتهم إلى استبدال مخازن الطاقة لديهم المليئة بالغلوكوجين.

كيف يمارس المرء التمارين مع الحرص على عدم زيادة كمية الطعام التي يتناولها؟

لتعزيز النظام الغذائي الذي يتبعه المرء وللحرص على أن شهيته وأي خيارات طعام غير مناسبة لن تنعكس سلباً على التمارين الرياضية التي مارسها، عليه أن يتحكم في عاداته الغذائية. بالتالي فإن التمارين الرياضية تبدو مفيدة جداً في حال كان المرء يتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً يحتوي على كمية صغيرة من الدهون والكثير من الكربوهيدرات. السبب في ذلك يُعزى إلى أن كمية الكربوهيدرات التي تدخل في حمية المرء الغذائية تعوض عن الطاقة الناجمة عن الغلوكوز المستتنفد خلال التمارين الرياضية، من دون أن يتسبب ذلك بزيادة في الوزن، خاصة إذا كان المرء يتناول تحلية تحتوي على السكر، بما كل ملعقة سكر صغيرة تحتوي على 16 وحدة حرارية. كذلك تبين أن السكروز sucrose الموجود في المشروبات الغازية والمشروبات التي يتناولها الرياضيون يسد شهية الأشخاص الذين يعتبر وزنهم معتدلاً. فضلاً عن أن الكربوهيدرات الذي يمكن تناوله قبل ممارسة التمارين الرياضية ينبغي أن يتأتى من الخبز أو المعكرونة أو البسكويت أو الكعك المحلى، في حين أن المشروبات الرياضية التي تحتوي على السكر ينبغي احتساؤها أثناء ممارسة التمارين الرياضية لتمد المرء بالنشاط اللازم.

خلاصة

- إن ممارسة التمارين الرياضية لا تتسبب بزيادة الشهية، لكن النشاط الرياضي يساعد في سد الجوع لساعة تقريباً من خلال زيادة مستويات بعض الهورمونات التي تقلل الشهية كالليبتين.

- من شأن قلة الحركة وعدم ممارسة النشاطات أن تتسبب بخفض مستويات هذه الهورمونات ورفع مستويات الهورمونات التي تتسبب بالجوع كالغريلين، لذا من المهم أن يكون المرء مفعماً بالنشاط والحيوية.

- إن حمية غذائية غير ملائمة هي المسؤولة عن النتائج غير المرضية لناحية خسارة الوزن من خلال التمارين الرياضية، لذا على المرء أن يحرص على اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

- إن حمية تحتوي على كمية صغيرة من الدهون وكمية كبيرة من الكربوهيدرات ستزود المرء بالنشاط الكافي لممارسة التمارين الرياضية من دون أن تتسبب له بزيادة في الوزن. في هذا الجانب يمكن للمشروبات الرياضية التي تحتوي على السكر أن تزود المرء بالنشاط وتشبع جوعه.

back to top