زراعة غزة في مهب الحصار

نشر في 30-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 30-11-2007 | 00:00
تتجِّه أنظار المزارع الفلسطيني في مثل هذه الفترة من كل عام الى موسم تصدير محصول التوت الارضي والزهور، لكن الحصار الاسرائيلي المشدد على قطاع غزة وعدم توفر المستلزمات الزراعية ومواد التصدير، خيَّب آماله، وغدت منتجاته غذاء شهياً للمواشي.

آلاف من المزارعين تركوا مهنتهم الوحيدة، فلا مستلزمات زراعية ولا شبكات ري ولا بذور ولا أشتال ولا «نايلون»، والتي تشكِّل جميعها شبكة إنتاج تكاملية من دونها لا ينجح الموسم.

وخلف هذا الارباك في القطاع الزراعي اضرار واسعة في قطاعات اخرى داخل المجتمع الفلسطيني، وخصوصا في ما يتعلق بأزمة البطالة، فانهيار القطاع الزراعي ادى الى ارتفاع في حجم البطالة، لأن المزارعين يمثلون اكثر من 15% من اجمالي حجم العمالة في غزة.

وقال مدير جمعية العمل الزراعي محمد البكري لـ«الجريدة»، ان «القطاع الزراعي في غزة يواجه آثاراً مدمرة لاكثر من سبب، من بينها ان المزارع الفلسطيني لا يحصل على المواد التي تعينه في العملية الزراعية، نتيجة الحصار، إضافة الى أن المزارع لم يبع محصوله في العام الماضي، وبالتالي لم يحصل على الارباح، فحلت عليه الخسارة الكاملة».

واشار البكري الى الخطر الذي يلاحق المنتجات الزراعية في غزة، وخصوصا ان هناك 2500 دونم تضم مزروعات مختلفة منها 500 دونم من الورد الذي يحتاج الى ادوية خاصة، و1200 دونم من التوت الارضي لا يوجد لها اغطية بلاستيكية. وأوضح ان «الامطار الاخيرة التي هطلت على غزة، دمرت قرابة 60 دونماً مزروعة بمحصول التوت الارضي».

ولفت مسؤول جمعية التوت الارضي محمد غبن الى انه «في حال وافقت السلطات الاسرائيلية على تصدير محصول التوت الارضي والزهور للاسواق الاسرائيلية، فلن يستطع المزارع الغزي القيام بعملية التصدير هذه، لعدم توافر مستلزمات التصدير (كرتون – سلال)».

وأكد غبن ان «محصول التوت الأرضي بات غذاء لمواشي غزة، بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة في تصديره إلى الخارج»، مبينا الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الزارعي نتيجة الحصار. واشار الى ان تكلفة انتاج دونم واحد من التوت الارضي تبلغ 3470 دولارا، أما تكلفة دونم الزهور فثمانية آلاف دولار.

وقال المزارع محمد ماضي ان «المزارع الفلسطيني يعاني بسبب اضطراره إلى دفع تكاليف الزراعة للموسم الجديد، وهو لا يدري ما اذا كان سوف يبيع المحصول ام لا بسبب الحصار»، مشيرا إلى انه يعيش «بين نارين الاولى: دفع التكاليف وخسارة المحصول بسبب الحصار، والثانية التوقف عن الزراعة».

ومن المفترض ان يصدر قطاع غزة سنويا 60 مليون زهرة تزرع على مساحة 4 آلاف دونم زراعي، وتعود بدخل يعادل 9 ملايين دولار. وقبل ان يصدر قرار اسرائيلي بفتح المعابر للبدء بتصدير التوت الارضي والزهور، كانت المواشي قد قضت على بعض المحصول من الزهور الذي بدأ يتلف من جراء الاغلاق المتواصل لمعابر القطاع،

ولا تحتاج الاسواق الفلسطينية الى الزهور في ظل عدم توافر الغذاء وانهيار مصادر الدخل، ويكتفي البعض ممن يعودون مرضاهم بالمراكز الصحية باصطحاب علب الحلوى.

وعطلت السلطات الاسرائيلية تصدير منتجات غزة الزراعية، ومنعت خروجها إلى السوق الاسرائيلي وغيره من الاسواق الاوروبية المستوردة للمنتجات الغزية، وذلك بعد ان احكمت تل ابيب حصارها على القطاع عشية بسط حركة «حماس» سيطرتها عليه في يونيو الماضي.

back to top