Party Building in the Modern Middle East

نشر في 18-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 18-01-2008 | 00:00
No Image Caption
تأليف: ميشيل بينر أنغريست

الناشر: University Of Washington

«بناء الأحزاب في الشرق الاوسط الحديث»، للباحثة ميشيل بينر أنغريست يرصد نشأة الفكر العربي في دول الشرق الاوسط في النصف الاول من القرن العشرين، فحين طالبت النُخب السياسية في الشرق الاوسط بالاستقلال عن الحكم الأجنبي، كانت مجتمعاتها في مرحلة انتقالية من ريفية الى مدنية. ففي ايران في 1907 أدّت الاتفاقية الأنغلو-روسية الى تقسيم البلاد رسمياً الى ثلاث مناطق نفوذ: روسية وبريطانية ومحايدة وفي الحرب العالمية الاولى احتلت ايران قوات بريطانية وتركية وألمانية وروسية. فما ان حطّت الحرب أوزارها حتى بدا واضحاً ان بريطانية هي قوة الاحتلال المهيمنة وانعكس ذلك رسمياً في الاتفاقية الأنغلو-فارسية عام 1919. مع الوقت أصبح الحكم ملكياً دستورياً مما أفسح لنشأة البرلمان ونضج العمل الحزبي والنقابي.

وفي العراق كانت ثورة العشرين رداً مباشراً على الانتداب البريطاني، مما دفع بريطانيه في 1922 الى الإقرار بزخم الثورة فلجأت الى تعيين نخبة ترعى البلاد في ظل ملك وبرلمان، ثم ظهرت ثلاثة أحزاب: الوطني والشعب والتقدمي وطالب جميعهم بالاستقلال وإن اختلفوا في السبيل الى ذلك. في الثلاثينات تجمّعت نخب هذه الأحزاب في تشكّلين رئيسيين، هما: العهد والاخاء الوطني. في الاردن عام 1923 حلّ الانغليز وخلال أربع سنوات تمكّن الوطنيون هناك- أحياناً في البادية ومثقّفون في المدن- من تأسيس حزب الشعب الذي طالب باستقلال المملكة وبدءاً من 1929 ظهرت في البلاد مجالس تشريعية وفي 1946 أُنشئ البرلمان.

وفي سورية كانت الكتلة الوطنية اكبر جبهة معارضة للانتداب الفرنسي في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين فما ان كان الاستقلال في 1943 حتى كانت البلاد منشغلة بتعددية سياسية عارمة لسببين، أولهما ان النخبة التقليدية هناك تمكّنت من المحافظة على زخمها الاجتماعي ومصداقيتها السياسية، ونتيجة لذلك فان الحركة الوطنية السورية لم تكن في أيدي القيادة الثورية التي عمدت الى تعبئة الجماهير الشعبية فيما بعد؛ وثانيهما ان فرنسا بتسليمها النخب التقليدية مشاركة واسعة في الحكم أفسحت أمام النخب المنافسة لتلك التقليدية للانخراط في المؤسسات الحكومية. أما مصر فكانت السبّاقة في مجال النشاط الحزبي؛ في 1900 أسّس مصطفى كامل صحيفة «اللواء» فالحزب الوطني في 1907 وكان غرضه استقلال مصر وإلغاء الاحتكار الاقتصادي وإنشاء حكومة دستورية. وأوجد الشيخ علي يوسف صحيفة «المؤيد» وحزب الاصلاح الدستوري، فيما أسّس احمد لطفي السيد حزب الأمة، وأصدر صحيفة «الجريدة»؛ أخفقت هذه الأحزاب الثلاثة في إنهاء السيطرة البريطانية على مصر؛ ثم ما ان اندلعت الحرب العالمية الاولى حتى قامت بريطانية بتحويل مصر الى محمية. في هذه الأثناء نشأ حزب الوفد وفي آذار 1919 نفت السلطات البريطانية زعماء الوفد وقمعت التظاهرة المؤيدة لهم، مما دفع بالمصريين الى مشاركة أوسع في العمل الحزبي.

ثم تخصّ الباحثة تركيا بفصل خاص يتناول الحياة الحزبية فيها منذ كانت مقرّ الامبراطورية، فتردّنا الى الحياة البرلمانية الاولى بدءاً من 1876 ثم نشأة السياسة الحزبية مع تأسيس جمعية الاتحاد والترقّي في ولايات الامبراطورية في أوروبا، فما ان كان العام 1908 حتى كانت تلك الجمعية تلقى تأييداً واسعاً في صفوف الجيش المتمركز في الولايات الاوروبية الملحقة بالامبراطيورية العثمانية، فكان الانقلاب العثماني الاكبر ونُحّي عبد الحميد عن السلطنة وأعيد العمل بالبرلمان المنحلّ، وكان اتجاه الحكم الجديد علمانياً، ثم ظهرت أحزاب المعارضة متحدية برنامج جمعية الاتحاد والترقّي السياسي وعلى رأسها الليبرالي المعتدل والأهالي والاشتراكي، ثم اتحدت جميعها في جبهة معارضة متماسكة هي «حزب الحريّة والتفاهم»، واستمر الصراع على أشدّه بين الجمعية والحزب حتى تفكّك الامبراطورية عقب الحرب الاولى بموجب اتفاقية سيفر (1920) وتأليف جمهورية أرمنية ومقاطعة يونانية ودائرتي نفوذ فرنسية وايطالية، فاختُزلت الامبراطورية الى ولاية عثمانية في شمال الأناضول، عاصمتها استانبول.

التجربة التونسية

الى نظام الحزب الواحد والحكم المتسلّط في تونس واليمن الجنوبي والجزائر.

في 1955 توصّل بورقيبة في تونس الى اتفاقية مع فرنسا تُمنح فيها تونس بموجبها حكم ذاتي لا يصل الى مستوى الاستقلال الناجز وهذا ما دفع بغريمه صلاح بن يوسف الى التنديد بسياسته واعتبار الاتفاقية محبطة لأماني التونسيين في نيلهم الاستقلال العام؛ كتبت الغلبة لبورقيبة فكانت مرحلة حكمه تتسم بانعدام الفارق بين سياسة حزبه الدستوري ونهجه في إدارة البلاد، واستمر الامر على هذا النحو لثلاثة عقود.

في اليمن الجنوبي تأسّست في الخمسينات من القرن المنصرم خلايا حركة القوميين العرب، وبدعم من جمال عبد الناصر في القاهرة تمكنت جبهة التحرير القومية من توسيع قاعدتها الشعبية في عدن والأرياف، فيما نشط الاساتذة الوافدون في بثّ أفكار القومية العربية والدعوة الى الثورة على الاحتلال البريطاني. أما في الجزائر فنشأ النظام السياسي على ثلاثة أقانيم هي الجيش والجهاز الاداري وجبهة التحرير الوطنية، ووجد بن بلاّ انه من الضروري حكم البلاد عبر حزب واحد يمسك بالأقانيم الثلاثة تلك، لكن فاجأه بانقلاب 1965 الأبيض هواري بومدين الذي علّق الدستور وعطّل المجلس الوطني.

لا تهمل الباحثة لبنان والمغرب وغيرهما من عرضها، لكن اهتمامها منصبّ على نظام الحزب الواحد وان كان عنوان كتابها مغايراً. تسقط من حسابها التجربة الحزبية الحديثة في الشرق الاوسط لكن مبحثها منهجي ومرجعي.

back to top