داليا النصرالله... أصغر مدربة كلاب في الكويت دينار لـ تمشية الكلب و10 دنانير للعناية الشاملة
ملامح «داليا» ذات الأحد عشر ربيعا، وقسمات وجهها الناعمة، شكلت تناقضا واضحا مع المهنة الصيفية التي اختارتها لتشغل فراغها، وهي الاعتناء بكلاب وجراء الحي الذي تقطنه، وكم أثارت علامات استفهام على وجوه قاطني المنطقة، لكنها سرعان ما أصبحت حديث الساعة ومحط اعجاب الجيران. «مهمة كهذه تحتاج إلى شخص ذي مواصفات خاصة» هكذا يعتقد والد داليا، لكنه يؤكد أن ابنته تمتلك مقومات الشخصية القوية على الرغم من سنوات عمرها القليلة، وهي تمتلك حقا شجاعة تملأ عينيها، ورغم هدوئها وخجلها الذي تفضحه أحيانا حمرة وجنتيها إذا ما وجهنا إليها سؤالا، إلا أنها تتمتع بالمهارة المطلوبة وهي تسير مع كلبها German Shepherd، هذا النوع من الكلاب الذي يهابه الكثيرون، على عكس داليا تماما.
«أحب الكلاب وأكتسبت خبرتي في تدريبها وإطعامها منذ 3 سنوات عندما كنا في الولايات المتحدة بولاية أوريغون مع جدي وجدتي»..هكذا أجابتنا داليا عندما بادرناها بالسؤال عن سر ولعها بالكلاب، أكدت أنها غالبا ما تتلقى نظرات الاستغراب والاعجاب أحيانا من زميلاتها في المدرسة ومعلماتها متى ما حكت لهن عن مهاراتها ومغامراتها اليومية في تدريب الكلاب. « مرحبا أنا داليا...أود أن أتنزه مع كلبكم أو الجرو الذي تمتلكونه، ولا أدرب الكلاب التي تعض، وأستطيع الاعتناء بكلابكم عندما لا تكونوا في المنزل»...هكذا كتبت «داليا» إعلانها في ورقة A4 وطبعت منها نسخا عديدة، حرصت على توزيعها على بيوت الجيران القريبة في منطقة أبو الحصانية، وقبل أن تذيلها بأرقام هواتف والديها والمنزل، قامت بطباعة الثمن الذي ستتقاضاه، وهو دينار واحد لكل كلب مقابل التريض لساعة واحدة، أما العناية الشاملة والتدريب فبخمسة دنانير للكلب وللاثنين عشرة دنانير. أم محمد أبل كانت أولى المتصلات على داليا، طالبة منها الاعتناء بكلابها يوميا، لتتوالى الاتصالات بعد ذلك، وداليا تغمرها الفرحة، تخرج يوميا مع كلابها من الساعة الخامسة حتى السادسة مساء، تشعر بالزهو لانجازها ، لأنها تستطيع الاعتماد على نفسها وجني المال الذي ستوفره للمستقبل كما تقول. تؤكد والدة داليا السيدة مي النصر الله أن ابنتها «تعشق الحيوانات الأليفة» وتؤكد أن داليا «لا تحب الجلوس في المنزل بل تحب أن تشغل نفسها بما يعود عليها بالفائدة» وتضيف «كانت تربيتها للكلاب فكرة جيدة وفريدة من نوعها، فنحن لا نرى مثل هكذا الأمر في الكويت، لكنني شجعتها دون اعتراض لعلمي انها ستكون مؤهلة وفي مأمن من أي خطر ، فالمنطقة آمنة، ولو كانت في منطقة أخرى لقلقت عليها، كانت طباعتها للاعلان بمنزلة إنجاز لها ونحن فخورون بداليا». وتقول السيدة مي ان ابنتها «متفوقة في دراستها وهي بطلة في سباقات الجري، شاركت في إحدى البطولات الدولية في العام الماضي وستشارك في العام المقبل» أما داليا فتعبر عن رغبتها في «تأسيس عيادة طبية بيطرية في المستقبل، علاوة على أمنيتها في أن تكون طبيبة أطفال، وحتى ذلك الحين، تبقى صبية الأحد عشر عاما مثالا لفتيات في مثل سنها، بل ومثالا على قدرات المرأة وانجازاتها، حتى في ربيع عمرها».