المفاوض الإيراني الجديد يبدأ مهمته من روما... ويتعهد بـ الثبات نجاد يقطع زيارته لأرمينيا بسبب الأوضاع المحيطة بالمنطقة
انخفض مستوى الجدل، الذي كان محتدماً بين أقطاب النظام في طهران في الايام الاخيرة بشأن مغزى استقالة علي لاريجاني من منصبه في سكرتارية مجلس الامن القومي الايراني، اذ وصل مساء أمس إلى العاصمة الايطالية روما يرافقه المسؤول الجديد للملف النووي سعيد جليلي من أجل استئناف المحادثات مع منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا لبحث النقاط العالقة في هذا الملف الشائك. وعلق مراقبون سياسيون في طهران على تركيبة الوفد الايراني، الذي تألف من لاريجاني وجليلي، بأن الفريق الايراني أصبح الآن يملك «محركين» بعد ان كان يشبه طائرة ذات «محرك» واحد، بحيث اصبح بامكانه ادارة دفة المحادثات مع الفريق الاوروبي من موقع القوة والصلابة في اطار دبلوماسية نووية فاعلة وناشطة.
وفي اول تصريح علني يدلي به منذ تعيينه، تعهد جليلي من روما امس بمواصلة المفاوضات الجارية بشأن ملف ايران النووي «بثبات».وقال كبير المفاوضين الجديد متحدثا لوسائل الاعلام الرسمية الايرانية «سنمضي بثبات في المفاوضات النووية. المسألة النووية هي مسألة موضع اجماع وتوافق وطني». واضاف «تم بذل جهود كثيرة في هذا المجال وستتواصل هذه العملية بثبات بإذن الله».من جهته كسر كبير المفاوضين الايرانيين السابق في الملف النووي علي لاريجاني امس صمته لاول مرة بعد استقالته المفاجئة، واكد ان سياسة ايران النووية لن تتغير بعد تولي سلفه سعيد جليلي هذا المنصب.وقال لاريجاني لوسائل الاعلام الايرانية من روما «ان سياسات ايران النووية مستقرة ولن تتغير مع تغير سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي» في اشارة الى منصبه السابق.ويرى مصدر مقرب من الفريق الجديد، ان توكيل مجلس الامن القومي الايراني بمهام متابعة الملف النووي الايراني منذ بداية الازمة كان إجراء استراتيجيا، ما تداعى إلى أذهان الرأي العام والاعلام العالمي بأن ايران تنظر إلى ملفها النووي من منظار أمني، وان تنصيب جليلي باعتباره أحد قدامى الخارجية الايرانية على رأس المجلس الاعلى للامن القومي من شأنه ان يمنح صبغة دبلوماسية على هذا الملف. ويضيف المصدر ان ادارة المباحثات النووية تشكل جزءا اساسيا من مهام وزارة الخارجية، بينما كان مسؤولو الملف النووي يواصلون مباحثاتهم مع الجهات الدولية بعيداً عن أجهزة ودوائر الخارجية، ما أدى إلى غياب التنسيق وبروز مشاكل جمة على الصعد السياسية والاعلامية، وربما يأتي اختيار أحد مساعدي وزير الخارجية جليلي لترؤس الفريق المفاوض ليزيل بعض الغموض. وعشية استئناف المفاوضات بين الفريق الايراني الجديد مع سولانا حاول المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين إلهام ان يعيد الاعتبار إلى لاريجاني بقوله انه من الشخصيات التي قدمت وما زالت تقدم خدماتها للثورة والنظام، وان استقالته لا تعبر عن حصول تغيير في خيارات الجمهورية الاسلامية. معتبراً المفاوضات الجارية في روما بانها مفاوضات تتركز على الجوانب الفنية من البرنامج النووي، اذ ان ايران تعتبر القضية النووية بحكم المنتهية.وقبيل ساعات من بدء المحادثات في روما أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ان ايران لن تتفاوض مع اي شخص بشأن حقها في التكنولوجيا النووية.ونقل التلفزيون الايراني عن نجاد قوله «نحن نؤيد المحادثات لكننا لن نتفاوض مع أحد بشأن حقنا في التكنولوجيا النووية، الطرف الذي يجب ان يضع شروطا هو ايران لا الطرف الاخر»، واضاف «قالوا انه اذا علقت ايران انشطتها سيجرون محادثات معنا. انهم لا يعرفون ان الامة الايرانية تؤيد التفاوض لكنها لن تتفاوض على حقوقها أبدا... لن تتراجع ايران قيد انملة». وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية امس، ان بلاده ستتابع مسار الانشطة النووية والتخصيب السلمي في إطار القواعد المعمول بها وتحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتعاون مع سائر دول العالم.إلى ذلك يصل الى طهران الاثنين المقبل نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اولي هاينونن لاستئناف محادثاته مع مساعد امين المجلس الاعلى للامن القومي جواد وعيدي بشأن اجهزة الطرد المركزي، وتتركز الجولة الرابعة من المحادثات حول قضية اجهزة الطرد المركزي بي ۱ وبي 2.نجاد يقطع زيارته لأرمينيا في غضون ذلك وفي تطور مفاجئ قالت مصادر سياسية لـ«الجريدة» ان الرئيس الايراني قطع زيارته لارمينيا عائدا الى طهران بسبب الاوضاع المحيطة بالمنطقة كالازمة بين الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني من جهة، والقرار الذي اصدره الكونغرس الاميركي بشأن «الابادة الارمنية» من جهة أخرى، والرفض التركي لهذا القرار محاولا الهروب من كل هذه الاستحقاقات ومفضلا عدم القيام بزيارة النصب التذكاري الخاص بابادة الارمن في يريفان. ولدى عودته الى طهران نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن نجاد قوله انه بقي في أرمينيا لفترة أطول مما كان مقررا، واضاف الرئيس الايراني «زيارتي لارمينيا كانت أطول مما كان مخططا في الاصل، كان من المفترض ان تستمر هذه الزيارة 22 ساعة لكنها استمرت 90 دقيقة أطول مما كان مقررا».ووصف نجاد زيارته لارمينيا بانها «جيدة»، مضيفا ان البلدين «مصممان على تطوير علاقاتهما والتعاون» بينهما.من ناحيته قال الناطق باسم الرئيس الارمني روبرت كوتشاريان «خلال لقائهما امس، اتفق الرئيسان على ان يعود الرئيس الايراني ابكر مما كان متوقعا لاسباب طارئة، وانهاء هذه الزيارة قبل اوانها لن يؤثر في العلاقات الثنائية الايرانية-الارمنية».وكان من المقرر أن يزور نجاد نصبا تذكاريا لضحايا ما تصفه طهران بالإبادة الجماعية للأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية عام 1915 وأن يلقي خطابا أمام البرلمان، كما كان من المفترض أن يلتقي بأعضاء الجالية الإيرانية في يريفان وأن يزور مسجدا، وكان الرئيس الإيراني وصل الى يريفان أمس الاول في زيارة رسمية لأرمينيا.(طهران، يريفان - أ ف ب، رويترز، يو بي آي، د ب أ)