التسويق الذكي يحول صحراء دبي إلى سهول وينابيع وتلال ومناجم الماس مركز مالي عالمي يستقطب كبرى الشركات... و 7 ملايين يزورون الإمارة سنوياً

نشر في 18-09-2007 | 00:00
آخر تحديث 18-09-2007 | 00:00
No Image Caption

استطاعت دبي بمشاريعها الاقتصادية وأسماء مناطقها السكنية ومراكزها المالية أن تتحول إلى موقع عالمي متميز، وفي التقرير التالي صورة واضحة لما تعيشه دبي في تطوراتها الجديدة.

ربما تخيل رئيس وزراء كوستاريكا قبل سنوات قليلة عندما تحدث اليه مسؤولون من دبي عن عظمة ميناء جبل علي في دبي وامكان صنع جبل علي آخر في بلاده، ان هذا الجبل يشبه جبال البيرو الساحرة او الألب الخلابة بالقياس إلى شهرة «جبل علي» عالميا.

الا ان الواقع ان جبل علي لا يرقى الى تصنيف جبل بل هو عبارة عن تلة صغيرة تفوقها كثبان الصحراء القريبة ارتفاعا!

واليوم تنتشر في انحاء هذه الامارة النشيطة التي اصبحت قبلة سياحية عالمية يزورها سبعة ملايين سائح سنويا حسب الاحصاءات الرسمية اسماء مناطق سكنية جديدة فخمة مثل السهول والينابيع والتلال والحدائق وغيرها من المسميات التي لا تمت إلى الواقع الطبيعي بأية صلة.

وقبل هذه الظاهرة التي تضفي صور الطبيعة الخلابة على الطبيعة الصحراوية لدبي كانت اسماء المناطق في المدينة عبارة عن أسماء تقليدية لها دلالاتها الوصفية او انها اسماء علم مثل هور العنز والبدع والسطوة والبراحة والقرهود والمنخول والجميرا والحضيبة وزعبيل وما شابه من مسميات محلية صرف.

واليوم في مطلع الالفية الثالثة ومع تحول دبي الى مركز متروبوليتاني عالمي، جلبت العولمة ضرورات وصفية لخلق علامة او «براند» تكون مفهومة للاميركي والفرنسي والنيوزلندي والمكسيكي.

وفرضت ضرورات التسويق الذكي ايضا خلق مسميات تلغي او تحيد على الاقل هلع الزبون من الصحراء الحارقة لتجذبه السهول والبحيرات والتلال الخضراء القريبة من الواقع الافتراضي اكثر من الواقع الحقيقي.

وكما للتصوف شطحات، فإن للتسويق شطحاته ايضا ومن ذلك ما اعلنته أخيراًا شركة تطوير عقاري عن منطقة سكنية اطلقت عليها اسم « دايموند فيوز» وأقرب ترجمة لها هي «سهول الماس» مما يوحي بأن الساكن في احدى فيلات هذه المنطقة سيطل على مناجم الماس مكشوفة في قلب دبي.

وتنفق دبي عشرات ملايين الدولارات سنويا على تحلية مياه البحر لإرواء ظمأ حدائقها وبحيراتها ونوافيرها وتوفير مياه الشرب.

كما اصبحت المياه عنصرا هندسيا اساسيا في العديد من مشروعات دبي العقارية، حيث لا يكاد يخلو مشروع جديد من عناصره المائية.

ففي منطقة تلال الامارات تنتشر عشرات البحيرات الاصطناعية الصغيرة التي تطل عليها الفلل والمنازل الريفية التصميم، وتحفها الاشجار والحشائش مثل الغاف والليبد والدخنة والثمام.

اما منطقة مرسى دبي المحاذية للخليج العربي فقد حرص مطوروها على شق قنوات مائية وبحيرات متعددة لتمتلك ناطحات السحاب هناك اطلالات على الماء من جوانبها كافة.

ورغم الجهد الكبير في محاولة تغيير الطبيعة لكن درجات الحرارة اللاهبة في الصيف هنا لا تتكيف ببحيرة او نافورة او صف اشجار، فالرادع الوحيد هو جهاز التكييف القوي سواء في البيت او السيارة.

وتوق دبي للطبيعة والخضرة والانهار الجارية لا يتوقف عند حد لدرجة ان رجل اعمال اماراتي يبيع حاليا مشروعا اطلق عليه تسمية «البراري» يتكون بمعظمه من مساحات خضراء وحدائق وبحيرات سيكلفه اكثر من مليار دولار.

وحسب صاحب المشروع زعل محمد زعل فقد راعه ما اسماه انتشار غابة الاسمنت في بلاده وقلة المساحات الخضراء وبالتالي فكر ببناء محمية سكنية خضراء وسط الصحراء.

اما الذي يريد العيش في هذه «البراري» فعليه ان يدفع ثمنا باهظا، حيث تبدأ اسعار الفيلا من 3.2 مليون دولار!

ومن المشروعات الأخرى التي تحمل أسماء الواقع الافتراضي مرتفعات فيكتوري (ربما على وزن الرواية الشهيرة مرتفعات ويذرنغ) في قلب صحراء دبي ايضا والتي تعرض للبيع بأسعار تبدأ من 3.4 مليون درهم (مليون دولار الا قليلا).

اسماء ناطحات السحاب او الابراج خرجت عن نطاق المألوف في هذه المدينة ايضا. ففي السابق سادت اسماء مثل برج العطار وبرج الموسى وبرج الاعمال وما الى ذلك. اما اليوم فيمكنك شراء شقة في برج «خليج اليخوت» او «تلة النجوم» او «الميل الذهبي»، بينما يصل سعر الشقة الواحدة في برج «الاحلام» الى مليوني دولار فقط لاغير.

back to top