صوتكِ... مرآة نفسكِ
«الأذن تعشق قبل العين أحيانا». تعبّر هذه الكلمات عن مدى تأثير الصوت في الآخرين. الصوت العذب ينقلنا إلى عوالم خيالية نهيم فيها في حين تقشعر أبداننا لدى سماع الأصوات الرفيعة الحادة. خبراء كثر يعتبرون الصوت مرآة النفس. لكن هل سمعتِ يوماً شخصاً يقول إنه يكره صوته؟
كثيرون يعانون هذه المشكلة. يعتبرون أن صوتهم لا يعبّر عن هويتهم الحقيقية. تروي المحامية سهى يارد: «أعمل محامية. صوتي عريض وجهوري. غالباً ما يخالني الناس رجلاً عندما أتحدث إليهم هاتفياً. أُدافع عن كثير من المتهمين وأربح معظم القضايا التي أتولاها لكني لا أحبّ صوتي». لذا لجأَت يارد إلى إختصاصي حنجرة فأجرى لها الفحوصات اللازمة مكتشفاً ورماً حميداً على أوتارها الصوتية. بما أنه لم يكتشف أي أورام خبيثة أو ما يستدعي إجراء عملية جراحية رفض استئصال هذا الورم الحميد غير الخبيث رغم إصرار المريضة. إعتبر أن تغيير صوتها إساءة إلى شخصيتها. لم تستسلم. بعد أشهر قصدت شابة عيادة الطبيب: صوتها رقيق واضح وحادّ. بداية لم يتعرف إليها الطبيب. اكتشف فجأة أنها المحامية التي زارته منذ فترة. كان أجرى لها طبيب آخر عملية جراحية فتبدّل صوتها مبّدلاً في ذلك مظهرها إذ باتت ترتدي ثياباً انثويّة. هذا التغيير أحدث لديها صدمة قوية. تقول: «عندما أحلم أتخيّل صوتي كما كان سابقاً. صرت أخسر الكثير من القضايا لأنني أشعر بأنني رقيقة وهشة. ما عدت أعرف مَن أكون».نفسي جسديهذه القصة تُظهر مدى تأثير صوتنا في حياتنا. الصوت يعكس حالتنا النفسية والجسدية في آنٍ. يعبّر عن فرحنا وحزننا، همساتنا وآلامنا وتاريخنا. لذا هو لا يعكس شخصيتنا الحالية فحسب بل أيضاً مختلف المراحل التي مرّت بها هذه الشخصية فينبغي لكل طبيب أن يولي المريض اهتماماً بشخصيته، مهنته وبيئته الثقافية قبل إجراء أي تعديلات على صوته. مثالاً على ذلك: يعتقد البعض أن السيدة التي تتولى منصباً رفيعاً يجب أن تملك صوتاً عريضاً على عكس ما أشيع قبل سنوات. لذا تريد بعض السيدات تعديل الصوت ليتلاءم مع المنصب.يعتبر الخبراءُ الصوتَ عضواً جنسياً ثانوياً. كشفت إحدى الدراسات أن مَن يتمتعون بصوت جميل يحظون بحياة عاطفية ناشطة. فإذا كان صوتكِ يوحي أنك أصغر مما أنت عليه فعلاً فمن الممكن أن أوتاركِ الصوتية لا تتلقى كمية كافية من الهرمونات. وهذه حال بعض الرجال أيضاً. نلاحظ أحياناً أن الكثير من الرجال يعاني مشكلة الصوت الرفيع الذي لا يعكس شخصيته الحقيقية ما يتسبب له باضطرابات نفسية. مشكلة هؤلاء أنهم ولأسباب نفسية، أنكروا خلال مرحلة المراهقة ضرورة أن يتخذ صوتهم الطابع الذكوري. يمكن للإختصاصين أن يساعدوهم في تعديل صوتهم ليأخذ نبرته الصحيحة في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر. من المشاكل الأخرى المرتبطة بالصوت التكلّم بصوت منخفض غالباً ما يتجاهله الآخرون، أو التكلّم بصوت مصطنع بغية التأثير في الآخرين. الى الأشخاص الذين يتكلمون بسرعة فلا تفهم كلمة واحدة مما يتفوهون به أو أولئك الذين يتكلمون بصوت حاد يوترك مهما كنت هادئاً مسترخياً. لا تتردّد في إخبارهم بما تشعر به. قد لا يكونون مدركين أو يمكن التغلب على هذه المشاكل بمساعدة بسيطة من الخبراء والإختصاصيين في هذا المجال.إذا سجّلتِ يوماً صوتكِ في المجيب الآلي ولم يعجبكِ ما سمعته فلا تتردّدي في استشارة الخبراء. قد يتمكنون من مساعدتكِ في اكتساب صوت تشعرين فعلاً بأنه يعبّر عن هويتكِ الحقيقية.تمارين للصوت• ضعي يدكِ اليسرى على أذنكِ اليسرى ولتكن كفّكِ على شكل قوقعة في مواجهة أذنكِ ثم ضعي يدكِ اليمنى أمام فمكِ وقومي ببعض التجارب. عدّيَ بصوت مرتفع عدد أحرف الأبجدية أو تلفّظي ببعض الكلمات. قومي بهذا التمرين من خمس إلى عشر دقائق طيلة تسعة أيام. يساعدكِ هذا التمرين في أن تسمعي صوتكِ كما يسمعه الآخرون ما يسهّل عليكِ تعديله.• قومي كل يوم بتمارين للوجه. قُولي نحو ثلاثين مرة كلمتَي «كييو إيكس». عند التلفظ بكلمة «كييو» ضمّي شفتيكِ جيداً. لدى التلفظ بكلمة «إيكس»، لترتسم على وجهكِ ابتسامة عريضة. يقوّي هذا التمرين أوتاركِ الصوتية كما يدرّب شفتيكِ على الاستجابة بسرعة أكبر مع الأوامر التي يصدرها الدماغ.• اقرأي كل يوم بصوت مرتفع نصاً من خمس إلى عشر دقائق مع حذف الأحرف الساكنة من كل الكلمات. بعد ذلك اقرأي النص نفسه مع التشديد على الأحرف الساكنة. يساعد هذا التمرين صوتكِ في اكتساب قوة أكبر من دون أن يتعب بسهولة.• ضعي يديكِ على بطنكِ. تذكّري حادثاً أغضبك جداً ثم اقرأي نصاً مع الضغط على البطن. عبّري عن غضبكِ بالتشديد على الأحرف الساكنة ولا تنسي فتح فمك جيداً. بهذه الطريقة حاولي التعبير دائماً عن مشاعركِ المختلفة. يساعدكِ هذا التمرين في تلوين صوتكِ كما يعبّر عن مشاعركِ المختلفة.• قفي حافية القدمين. تنفّسي بعمق فيما تنتقلين من الوقوف على رؤوس إصابعكِ إلى الوقوف على عقبكِ. كرري هذه الحركة ببطء. أغمضي عينيكِ وإذا شعرتِ بأن طاقتكِ تتركز في عقلك فسيختل توازنكِ. لذلك ركّزي على حركة قدميك. مع الوقت تنجحين في توزيع طاقتكِ على مختلف أنحاء جسمكِ ما يغني نبرة صوتكِ.