صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4841

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كارمن لبّس: ذكوريّة الرجل الشرقيّ تقتلني

فرضت نفسها بين نجمات الصف الأول من خلال أعمالها التمثيلية المميزة فأظهرت قدرة على الأداء وبراعة في التعامل مع الأدوار التي جسدتها. لا تخاف المواجهة وتؤمن بالحق والعدالة. خاضت تجارب عدّة زادتها قوة وصلابة، سلاحها الثقافة وتعمل جاهدة لتحسين صورة المرأة العربية. إنها الممثلة اللبنانية كارمن لبّس التي التقتها «الجريدة» وكانت معها هذه الدردشة.

بعيدًا عن الشاشة، من هي كارمن لبس؟

تغيرت حياتي في السنوات العشر الأخيرة بعد مروري بتجارب علمتني الكثير وجعلت مني امرأة قوية لا تخاف مواجهة احد. أكره مثلا المرأة الضعيفة المعدومة الشخصية التي تخضع لأوامر زوجها وتتعرض للضرب على يديه، فهي عنصر بشري لها افكارها ومبادئها واستقلاليتها وعليها عدم الرضوخ لأحد وعدم السماح لأي كان بالسيطرة عليها. يطلق علي احيانًا لقب «المتمردة» وتشبه شخصيتي الأدوار التي أديتها في أعمالي. لا أعرف الضعف وأؤمن بالحق والعدالة.

يصفونك بالمرأة القوية والجميلة والطموحة، اي من هذه الصفات الثلاث تفضلين؟

افضل أن أوصف بالمرأة الطموحة لأن الجمال نسبي ويختلف من شخص إلى آخر أما القوة فتأتي نتاج تجارب وثقافة، مثال على ذلك كنت مدمنة على التدخين طوال ثلاث سنوات وعندما شعرت بضعفي تجاه هذه العادة التي باتت تتحكم بي قررت إيقافها وتمكنت من ذلك، فكانت قوتي هذه متصلة بإرادة قوية ووليدة تجربة شخصية.

ما دمت تتمتعين بهذه الصفات، لماذا تأخرت نجوميتك على صعيد التمثيل؟

أخّرتني الحرب في لبنان، كذلك تركت الوسط الفني لفترة لأنني وجدته مليئاً بالكذب ويتطلب تنازلات أنا بغنى عنها، لكنني عدت الى الشاشة حباً بالتمثيل وليس سعياً وراء الشهرة، صحيح أن كل واحد منا يرغب أن يكون معروفًا، لكن هدفي إيصال رسالة من خلال العمل الذي اقدمه. أنا أهوى التمثيل الذي يسمح لي بأداء شخصيات مختلفة وعيش اكثر من حياة واحدة.

أي من الأدوار التي أديتها تمنيت لو كنت تعيشينها في الواقع؟

(تضحك) لم يأت الدور هذا بعد. كانت الشخصيات التي جسّدتها في أعمالي الأخيرة بعيدة عني وتشبهني في الوقت نفسه.

كيف تقيّمين الدراما العربية الحالية وماذا تغير في الدراما اللبنانية بين الأمس واليوم؟

تحاول الدراما المصرية جاهدة منافسة الدراما السورية التي هي الأولى حالياً، وأرى أن الدراما الخليجية في تطور دائم وهذا دليل عافية، كذلك الأمر بالنسبة إلى الدراما اللبنانية التي تسعى الى الدخول مجدداً الى العالم العربي. يجب أن تنفتح المحطات العربية على بعضها  فتتبادل الثقافات في ما بينها وتستفيد من بعضها لتتطور الدراما العربية عموماً.

يبدو انك متفائلة، لماذا اذاً وصفت ما يحصل على الشاشة اللبنانية بـ{طك الحنك» وأن لبنان أصبح «كباريه كبيراً»؟

إعتقد بعض المنتجين منذ فترة قصيرة أنهم قادرون على تغذية السوق العربية بأعمالهم عن طريق إشراك عارضات الأزياء فيها، فكانت النتيجة متاجرة بالـ{دراما» لا اكثر ولا أقل. وصفت لبنان بالـ{كباريه» لأن حريتنا أصبحت مغلوطة اذ تقصِّر الفتيات تنانيرهن ويعرضن مفاتنهن ويمارسن الجنس اعتقاداً منهن ان هذه هي الحرية. خلّفت هذه المفاهيم موجة رديئة على الشاشة على الصعد كافة خصوصاً في الغناء وأصبحت المظاهر قاتلة. أتفهم ان تبيع امرأة فقيرة جسدها لشراء الخبز لأولادها، لكنني لا اتقبل المرأة التي تمارس البغاء لشراء سيارة مثلا. من هنا أصبحت صورة المرأة اللبنانية مشوَّهة لأنها لا تعرف أن الحرية تأتي من العقل أولا.

حاولت تغيير صورة المرأة إجمالا من خلال الأدوار التي أديتها خصوصاً في مسرحية «تشي غيفارا» التي جسدت فيها شخصية المرأة المناضلة، هل نجحت في ايصال فكرتك الى عالمنا العربي الذي ما زال ينظر الى الأنثى نظرة دونيَّة؟

بالتأكيد، أحاول دائماً أن أظهر المرأة بما هي عليه وليس كما يسوق لها الإعلام على أنها سلعة. حتى في مسلسل «ابنة المعلم» كانت شخصية مي سلامة مميزة، فهي امرأة عاملة تركت بصمة في المجتمع الذي عاشت فيه. عندما قبلت الاشتراك في مسرحية «تشي غيقارا» ضيعت فرصاً كثيرة عرضت علي في تلك الفترة الا انني اصريت على أداء هذا الدور لأثبت ان المرأة لها دورها وهي لا تختلف عن الرجل وقادرة على حمل السلاح والدفاع عن قضية معينة تؤمن بها وعلى الجمع بين الأنوثة والنضال في سبيل أهداف إنسانية واجتماعية. لم تنجب سيليسيا سانشيز اولاداً لأن القضية كانت أهم بالنسبة اليها فعملت وتعبت بعيداً عن الأضواء.

بما أنك تحملين قضية معينة، هل من الممكن ان نراك مناضلة سياسية او نائباً في البرلمان اللبناني؟

لا أحب خوض غمار السياسة لأنها تتطلب ثقافة سياسية واتقان مفاهيمها وانا لا أملكها. (تضحك) قد أقدم على هذه الخطوة بعد خمسين سنة.

أي فريق سياسي تؤيدين حالياً؟

لست مع احد ولو كان القرار بيدي لكنت سجنت سياسيي لبنان كلهم أو نفيتهم الى مكان بعيد من دون عودة.

هل كنت تتوقعين نسبة النجاح التي حصدها مسلسل «إبنة المعلم»؟

اطلاقًا. فوجئت بمدى تعلق الناس بهذا المسلسل، أستغل الفرصة لأشير الى أهمية مسلسل «مالح يا بحر» ايضاً والذي يعرض حالياً على شاشة الـ otv لكنه لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية لأن بعض اللبنانيين يعتبرون ان هذه المحطة تابعة لفريق سياسي معين. للأسف هكذا أصبح لبنان مقسماً الى أحزاب ومذاهب وطوائف.

مثلت فيلماً بعنوان whatever Lola wants ، إلى أي مدى أضاف عملك في السينما الأوروبية الى مشوارك الفني؟

يطمح الفنانون إلى المشاركة في عمل سينمائي غربي يمنحهم الشهرة ويعرفهم على حرفية المهنة بطريقة صحيحة. كانت مشاركتي تقديراً معنوياً بالنسبة إليّ ووقع الاختيار عليّ بين عدد من الزملاء العرب الذين قدموا أداءً تجريبياً للدور. كذلك أحببت الدور لأنه جميل ومركب وليس له علاقة بالحرب.

هل تلقيت عروضاً عالمية أخرى؟

إذا أراد أي ممثل عربي دخول السينما الغربية عليه أن يعيش في الخارج وهنا تكمن المشكلة بالنسبة اليّ لأن فكرة مغادرة لبنان غير واردة حالياً لكنني في صدد التفكير الجدي بالأمر.

اذا من الممكن أن تتركي لبنان وتسافري إلى الخارج للعمل؟


(تضحك) «كل شي معقول».

حصدت مجموعة من الجوائز منها «الفنك الذهبي» في الجزائر، ماذا تعني لك الجوائز وهل تطمحين الى أخرى معينة؟

تعطيني الجوائز دعماً معنوياً وأفرح بها لأنها تقدير لتعبي وجهدي وتحمّلني مسؤولية كبيرة وأطمح دائماً الى جوائز عالمية.

هل صحيح أنكم لم تقدموا الجزئين الثاني والثالث من مسلسل «زمن الأوغاد» لعجز المنتج عن تسويقه على الشاشات العربية؟

صحيح، فالوضع العربي الإسرائيلي ليس مستتباً وترفض شاشات عربية عدّة التطرق الى قصة المقاومة كي لا تستفز شعوبها بحجة أن رسالتها هي السلام.

ما الذي دفعك الى خوض تجربة التقديم التلفزيوني من خلال برنامج «حكايا الناس» على تلفزيون المستقبل؟

لا أعتبر نفسي إعلامية أو مقدمة برامج، بل حاولت تسليط الضوء على بعض تجارب الناس الذين قاتلوا لحلها بأنفسهم. لم أستطع ان أفصل نفسي كإنسانة عن الحالات التي استضفتها وكنت أصاب بالاحباط بسبب إصرار هؤلاء على الحياة والتمرد في مقابل غياب الدولة عن مساعدتهم. إكتشفت أن كثراً تجردوا من إنسانيتهم، وتحولوا إلى حيوانات ناطقة، ولم يعد هناك فسحة للجانب الإنساني أو العقلي. لا أفكر بإعادة التجربة بل أركز حالياً على التمثيل.

ما سبب غيابك عن برنامج «ستار اكاديمي» هذه السنة؟

إسأل رئيسة الأكاديمية رولا سعد لأن الجواب عندها. لم يتصلوا بي علماً أنهم يلقنون الطلاب التعليمات نفسها التي أعطيتها للمشتركين السنة الماضية. حاولت دفع الطلاب إلى التعبير عما في داخلهم من أحاسيس كي يشعروا بالراحة على المسرح وكانت علاقتي بهم مميزة جداً وهذا ما ظهر جلياً العام الماضي.

ما هو ردّك حول ما تردد أنك شوهت وجهك من خلال عمليات التجميل التي أجريتها؟

(تضحك) لم أقم بعمليات تجميل بل بتعبئة fat في وجهي لأنني ضد أن يغير المرء تفاصيله. تعلمت الاّ أهمل نفسي، فكنت مثلا ادخّن ثلاث علب من السجائر يومياً ولم أكن أنام طوال الليل وكنت أعاني من عصبية مفرطة. تخلصت من هذه المشاكل وزاد وزني من 55 الى 65 كلغ وتعلمت فنون المكياج ما ساعدني لأبدو أجمل لأن الراحة الداخلية تنعكس على الشكل الخارجي.

من يلفتك من زملائك؟

أحب نادين الراسي من الجيل الجديد، فهي عفوية وتجتهد على نفسها، كذلك تلفتني الممثلة يسرا عربياً لكنني متأثرة جداً بالفنانة المصرية المعتزلة هند رستم، فأنا مغرمة بطريقة تمثيلها وأدائها أدوار الإغراء برقيّ استثنائي لم تشهده الشاشة العربية لا سابقاً ولا حالياً. حاولت مراراً أن ألتقيها وسأقوم بذلك قريباً.

كيف تقيّمين موجة المغنيات اللبنانيات اللواتي يقتحمن الأفلام المصرية؟

لا أتابعهن. لفتتني الفنانة نيكول سابا في سلسلة «حوّاء في التاريخ» ووجدتها أفضل بكثير من الأدوار التي قدمتها في الأفلام المصرية. أحب دخول الدراما المصرية من خلال تجسيد أدوار مهمة وأحضر حالياً فيلماً يشاركني فيه محمود عبد العزيز ومحمود حميده وأؤدي فيه دور امرأة يونانية من أصول مصرية.

 

ماذا تحضرين حاليا؟

أحضر مسلسلاً بعنوان «بين بيروت ودبي» وأتوقع أن يشكل نقطة تحول في الدراما اللبنانية.

رَجُل كارمن لبس

ماذا يعني لك الرجل؟

الرجل جزء مكمّل في حياتي ولكن اذا هددني برجوليته أشطبه من حياتي. لدي مشكلة مع الرجل الشرقي لأن ذكوريته تقتلني وهي تأتي نتيجة التربية التي يتلقاها في مجتمعنا العربي. أنا امرأة شرقية محافظة 100% ولدي مفاهيم لا يمكنني التخلي عنها، فلا أستطيع مثلا أن أدخل في علاقة مع رجل متزوج لأن ما لا أقبله على نفسي لا أقبله على غيري.

أثارت حياتك العاطفية علامات استفهام عديدة، هل تعيشين راهناً علاقة حب؟

لا أخفي علاقاتي العاطفية وراضية عن حياتي الشخصية لأنني متصالحة مع نفسي وأعرف تماما ما أريد. تربطني حاليا علاقة برجل مبنية على التفاهم والاحترام. لكن في حال شعرت أنه لم يعد هناك اهتمام من الطرف الثاني أخرج من حالة الحب سريعاً لأنني لا أرضى أن أعيش في كذبة.

 

هل تتقبلين خيانة الرجل؟

لا أتقبل الخيانة عندما أعرف أن شريكي يقابل المرأة نفسها مرات عدة، لكن الخطأ وارد في بعض الأحيان.

ما هي العبارة المكتوبة على خاتمك؟

قول للمتنبي: «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم» «نيالو» (تضحك).