كلينتون تستجمع قواها للفوز في نيوهامشر... وتهاجم أوباما بشدة العراق يطغى على مناظرات المعسكر الجمهوري... وإجماع على مواجهة الإرهاب

نشر في 07-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 07-01-2008 | 00:00
No Image Caption

حضر الموضوع العراقي بقوة في مناظرات المرشحين الرئاسيين، خصوصا في المعسكر الجمهوري الذي شهد سجالات حادة بشأن طبيعة الحرب في العراق، ومدى صواب خيارات الرئيس بوش، في حين برز هجوم لافت من كلينتون على أوباما، استدعى رداً حتى من قبل الخصم إدواردز.

تشكل الانتخابات التمهيدية المقررة غدا في ولاية نيوهامشر اختبارا حاسما بالنسبة إلى المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في السباق الى البيت الابيض، في وقت تواجه منافسة متزايدة من باراك اوباما، بينما يبقى الغموض مسيطرا على الجانب الجمهوري.

وبهدف استعادة بعض الزخم لحملتها الانتخابية بعد حلولها في المرتبة الثالثة في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية في ولاية ايوا، هاجمت هيلاري كلينتون منافسيها ووصفتهما بأنهما يتاجران بالتغيير «الاجوف». واتهمت اوباما، النجم الصاعد في عالم السياسة الاميركية، بتغيير مواقفه حيال القضايا الكبرى.

وقبل ثلاثة أيام من جولة نيوهامشر وهي الأولى في عام 2008، وصفت كلينتون رسالة اوباما بشأن التغيير بأنها «غامضة» وأصرت على أنها الوحيدة التي لديها خبرة إدارة اقوى دولة على وجه الارض.

وقالت السيدة الاولى السابقة خلال حوار تلفزيوني مع منافسيها الثلاثة الرئيسيين، جرى في إحدى جامعات نيوهامشر «إنكم تعرفون أن الكلمات ليست كالافعال. ونحن بحاجة إلى أن نترجم الكلمات إلى أفعال وان نترجم المشاعر إلى واقع. وأنا لدي باع طويل في القيام بذلك». وأضافت «أنا أجسد التغيير. اعتقد أن وصول سيدة إلى منصب الرئيس لأول مرة هو تغيير هائل».

وردا على أسئلة تشارلز غيبسون من شبكة (ايه بي سي)، تعهد كل المرشحين الديموقراطيين الاربعة الطامحين إلى الفوز بترشيح الحزب بإعادة القوات الاميركية من العراق والرد بقوة إذا ما شن إرهابيون «هجوما نوويا على مدينة أميركية» كما تعهدوا ببذل المزيد من الجهد من اجل تخليص العالم من الاسلحة النووية.

وكرر اوباما التزامه بمهاجمة تنظيم القاعدة داخل باكستان، «في حالة تلقيه معلومات استخبارية تستوجب ذلك».

وفاز اوباما (46 عاما) بأغلبية أصوات الديموقراطيين في ايوا، بعد أن أعلن أنه سيعمل على «التغلب على الانقسامات الحزبية وتوحيد البلاد لمعالجة المشكلات الرئيسية» مثل إصلاح نظام الرعاية الصحية.

بيد أن كلينتون، اتهمت اوباما بتغيير موقفه بشأن الرعاية الصحية والانفاق على الحرب في العراق وقانون مكافحة الارهاب خلال سنواته الثلاث في مجلس الشيوخ الاميركي.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن تفوق كلينتون على اوباما في نيوهامشر يتقلص مع اقتراب موعد التصويت.

وفي معركة مريرة ذات ثلاثة محاور على أصوات الناخبين في نيوهامشر، دافع السناتور السابق جون ادواردز، الذي جاء في المركز الثاني في ايوا، عن اوباما مستهجنا اتهامات كلينتون له، فقال «لم اسمع كلاما مثل هذا من السناتور هيلارى كلينتون عندما كانت في المقدمة».

المعسكر الجمهوري

من ناحية أخرى، شكّل موضوع الحرب في العراق مادة دسمة في مناظرات المرشحين الجمهوريين، فواصل الحاكم السابق لولاية اركنساس مايك هاكابي الطامح إلى دخول البيت الابيض، النأي بنفسه عن حرب الرئيس جورج بوش في العراق، قائلاً انه لن يستخدم القوة العسكرية إلا في إطار «إدراك وفهم» ما تعنيه الحرب. أما المرشحون الجمهوريون الثلاثة الآخرون، وهم السناتور جون ماكين وحاكم الولاية السابق ميت رومني وعمدة نيويورك السابق أيضا رودي جولياني­، فقد ساندوا سياسات بوش الخارجية وأثنوا عليه لتحديده مكافحة التطرف كأهم قضايا القرن الواحد والعشرين على الإطلاق.

وتبادل كل من هاكابي ورومني، الانتقادات الحادة في مناظرة خصصت للسياسة الخارجية.

واضطر هاكابي الذي ارتكب عدة هفوات في مجال السياسة الخارجية، للدفاع عن رأيه بعدما اكد أن إدارة بوش «وقحة». وقال «اعطينا العالم في بعض الاحيان انطباعا بأننا سنتجاهل ما يفكر ويشعر به الآخرون»، مؤكدا أنه ليس مرشحا من اجل ولاية رئاسية ثالثة لجورج بوش، «بل أريد أن أكون رئيسا للولايات المتحدة حسب قناعاتي».

انتقادات لرامسفيلد

ووجَّه هاكابي انتقادات قاسية إلى وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، معتبرا انه ارسل عددا قليلاً جدا من الجنود الى العراق، وقال «لا يمكن السماح للسياسيين بالتدخل في قرارات القادة الميدانيين والدماء تغطي احذيتهم وصدورهم مزينة بالاوسمة».

واتهم هاكابي، الذي فاز في مجالس الناخبين في ولاية ايوا (وسط) الخميس، ميت رومني بالدفاع عن فكرة وضع برنامج زمني للانسحاب من العراق. الا ان رومني الذي يريد تجنب هزيمة ثانية في نيوهامشر، قال «لست مؤيدا ولم أكن يوما مؤيدا لجدول زمني للانسحاب، ومن الافضل ان تتحدث عن مواقفك وما تؤمن به واتحدث بدوري عن مواقفي».

أما السناتور جون ماكين الذي يتمتع بنفوذ كبير ويتمتع بفرص كبيرة للفوز في نيوهامشر، فقد ذكر انه كان من اشد منتقدي رامسفيلد. وأكد انه دعا باستمرار الى زيادة عدد الجنود الاميركيين في العراق، مشيرا الى الاستراتيجية الجديدة التي اتبعتها الولايات المتحدة العام الماضي بعد رحيل رامسفيلد.

وقال ماكين «نحن نحقق نجاحا في الوقت الحالي في العراق، وكما ننتقد الرئيس على استراتيجية فاشلة علينا ان نكون ممتنين له لتغيير هذه الاستراتيجية».

تأييد بوش

من جهة اخرى، اكد المرشحون الجمهوريون تأييدهم للسياسة الامنية التي يتبعها بوش لحماية الولايات المتحدة منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وقال عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني ان «القرار الاكبر في ولايته الرئاسية كان قرارا جيدا، وهو القرار الذي اتخذه في 20 سبتمبر 2001 عندما انتقل الى الهجوم على الارهاب».

أما هاكابي، فاتهم بوش بأنه يتصرف بعقلية «اصحاب الملاجئ المحصنة»، بينما رفض رومني هذا الوصف معتبرا أن «الرئيس تحرك من اجل المحافظة على امن اميركا وعلينا ان نكون ممتنين له لأنه جعل البلاد في امان في السنوات الست الاخيرة».

إلى ذلك، هاجم المرشحون الجمهوريون بشدة المرشح الديموقراطي اوباما، وقال ماكين ان اوباما «لا يملك الخبرة والتجربة في الامن القومي ليقود البلاد»، بينما رأى جولياني أن اوباما «لم يتول يوما قيادة مدينة أو ولاية أو مجتمع».

لكن ميت رومني أشاد بنزعة اوباما الى التغيير، كما أشاد هاكابي برسالة التفاؤل التي عبر عنها اوباما، محذرا خصومه من شن حملة تقتصر على الجوانب السلبية ضده، وقال «علينا التزام الحذر، فإذا لم نقدم إلى الاميركيين ما نؤيده ونكتفي بتقديم ما نعارضه، فإننا سنخسر»، مشيرا إلى أن اوباما «اثار حماس عدد كبير من الناخبين».

(واشنطن - أ ف ب،  رويترز، د ب أ)

back to top