هل يحتفي الكويتيون بعيد الأب محبةً وتقديراً؟
يحرص الأبناء على معايدة الأم في عيدها السنوي تقديراً لما قدمته من عطاءات وتضحيات لا متناهية. عادة قديمة يقدم الأبناء خلالها الهدايا وقوالب الحلوى مرفقة ببطاقات عذبة محتواها أبسط الكلمات وأرقها، تعبيراً عن مدى حبهم وامتنانهم للأم. ليبقى السؤال: ألا يستحق آباؤنا التقدير ؟ هل يقل دورهم أهمية عن دور الأم؟ هل هناك فعلاً عيد للأب؟!«الجريدة» بحثت عن بعض المهتمين من الأبناء والآباء لمعرفة مدى الاهتمام الذي يوليه الكويتيون بهذا العيد وجاءت ببعض النتائج:
زهورزارت «الجريدة» عدداً من محال بيع الزهور لمعرفة ما إذا كانت هناك تحضيرات لعيد الأب. أخبرنا أحد الباعة أن لا عيد للأب في الكويت وأن الكويتيين يحرصون على الاحتفال بعيد الأم والحب فحسب. أضاف: شيء جميل أن يكون هناك يوم لعيد الأب فهذه مبادرة طيبة ومربحة على الصعيد الشخصي.مبادرة طيبةلمواصلة البحث عن المهتمين بهذا اليوم التقينا سارة الرباح، (طالبة،19 عاماً)، فقالت: «جميل أن يحتفل الأبناء بعيد الأب تقديراً له ولعطائه وبذله، فدور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم. إنه معيل العائلة ويستحق كل التقدير والثناء. لكن السؤال هل من الممكن أن يحتفل الكويتيون بعيد الأب؟ اعتدنا معايدة الوالدة كل سنة أما الأب فلم نقدم له الهدايا قطّ. أعلم أن ثمة عيداً للأب وسأحاول أن أفاجئ الوالد بهدية ثمينة في عيد الأب تقديراً له». علاقة مختلفةفهد المسعود، طالب جامعي، 22 عاماً، يرى أن عيد الأب فكرة جيدة ليقدم فيها الأبناء لآبائهم الهدايا تقديراً لجهودهم وعطاءاتهم المتواصلة، لكن من الصعب أن يتقبلها الأب الكويتي والسبب يعود إلى طبيعته غير المرنة والقاسية غالباً مع الأبناء. ألفنا معايدة الوالدة في عيدها كل سنة أما الوالد فعلاقتنا به سطحية لا تتعدى الجلوس إلى مائدة الطعام. إنها علاقة مختلفة عن علاقتنا بالوالدة التي نكن لها كل حب وتقدير. تؤكد هيلة الشميمري (طالبة جامعية، 20 عاماً)، على أن فكرة عيد الأب جديدة على المجتمع الكويتي ولم تسمع بها من قبل. تقول: «من واجبنا تقدير آبائنا ولو بكلمة كل سنة وأنت بخير يا والدي، فدوره لا يقل أهمية عن دور الأم وله مكانة في قلوب أبنائه وحب واحترام. لا شك في أن طبيعة الأب صارمة وقاسية في معظم الأحيان، لذا نجد، الأبناء يحرصون على الاحتفال بعيد الأم وتهنئتها وابتياع أثمن الهدايا لإرضائها ويتجاهلون دور الأب الفاعل في تربيتهم وتلبية متطلباتهم، لذلك من الواجب أن نحترم هذا اليوم ونحرص على معايدة أبائنا فيه». يصف غازي المكيمي، طالب جامعي، 21 عاماً، سعادته بيوم عيد الأب لكنه يجد أن الفكرة جديدة محلياً: «جميل أن نعايد نحن الأبناء الآباء في عيدهم كل سنة. الفكرة جميلة وتزيد من أواصر الترابط بين الآباء وأبنائهم فالأب بطبيعة الحال كثير الانشغال عن الأبناء، لكن ذلك لا يعني أن دوره أدنى أهمية من دور الأم في تربية الأبناء وتوجيههم. الأم مصدر الحنان والتضحيات والأب يقوم بالتوجيه وتوفير متطلبات العائلة. لذا أرى أن عيد الأب فرصة لا تعوض للأبناء كي يبرهنوا حبهم لهذا الجندي المجهول». آباءالتقت الجريدة مجموعة من الآباء لترصد آراءهم في هذا الشأن. «عيد الأب مبادرة طيبة من الأبناء حيال آبائهم ولو بعبارة شكراً يا أبي فهي تعني الكثير». على هذا النحو عبّر عيسى المهنا، موظف، 46 عاماً، عن سعادته بالمبادرة الجميلة التي يعبر الأبناء لآبائهم بواسطتها عن حبهم لهم، ومما قال: «نحن الآباء نقسو بطبيعة الحال على أبنائنا ونعاملهم بشدة لمصلحتهم وتوجيههم في الوقت نفسه. هذا لا يعني أننا لا نحبهم فقد اعتاد أبنائي معايدة والدتهم في عيدها سنوياً ويبتاعون الهدايا وقوالب الحلوى احتفالاً بهذه المناسبة. أتفهم ذلك فهي الأقرب إلى الأبناء. إن طبيعة الأم تحتم عليها أن تغمر أبناءها بالحنان والحب والكلمات العذبة، لكن ذلك لا يعني أنني لم أتمنّ أن يعاملني أبنائي بالمثل وأن يقوموا بمعاديتي كما هي الحال مع والدتهم ولو بكلمة نحبك يا والدي». يستنكر أحمد بو شهري، موظف، 50 عاماً، تجاهل الأبناء لآبائهم في عيد الأب علماً أن معظم الدول الأوروبية تحتفل بيوم عيد الأب: «من الجميل أن يحتفل الأبناء بعيد الأب فهذا يشعرنا نحن الآباء بنشوة. نادراً ما أجلس مع الأولاد بسبب كثرة ارتباطاتي واجتماعاتي في العمل. أعلم أني مقصر في حق أبنائي ولكن ذلك في النهاية من أجلهم. أحرص على تأمين مستقبلهم وتوفير متطلباتهم. أتمنى معايدة الأبناء لي في عيد الأب. سيشعرني ذلك بحبهم وتقديرهم». للبعض رأي مخالف إذ أكد إبراهيم الناصر، موظف، 45 عاماً، أن الاحتفال بمثل هذه المناسبات بدعة ولا يجب أن يقتدي بها الأبناء كعيد الأم وعيد الحب. : «بالطبع لا أقبل ولا أسمح لأولادي بالإحتفال بهذا العيد. قد أقبل منهم كلمة شكر أو هدية بسيطة في يوم آخر إنما ليس في يوم عيد الأب بالتحديد». هداياحرصاً على مواكبة الحدث زرنا أحد المراكز التجارية ودخلنا أحد المحال التي تبيع ملابس وأكسسوارات رجالية. اقتربنا من أحد الباعة وهو يقوم بطي ربطات العنق فبادرناه بسؤال عما إذا كان هناك من يبتاع الهدايا لمناسبة عيد الأب فأجاب: نادراً ما يشتري الزبائن المحليون الهدايا لمناسبة عيد الأب، فهناك زبائن من جنسيات عربية وأجنبية يحرصون على شراء الهدايا لهذه المناسبة. الطريف أن زبونة زارت المحل ذات يوم وطلبت ربطات عنق لمناسبة عيد الأب كي تقدمها لأستاذها في المدرسة تقديراً منها له. حين سألتها هل تودّ أن تشتري واحدة أخرى لوالدها ردّت: «إحنا بالكويت ما عندنا عيد أب بس نحتفل بعيد الأم»!