حزب العمال الكردستاني يفرض سيطرته على جبال عراقية
في الطريق الى جبل قنديل العراقي، المنطقة التي يحتمل ان تشعل حربا اخرى في الشرق الاوسط، يعطي مسؤولون اكراد تقييما صريحا للقيود على سيادتهم وقدرتهم على وقف متمردين اتراك.وقال ضابط الشرطة بكر عبد الرحمن حسين في بلدة قلعة دزة في منطقة كردستان التي تتمتع بالحكم الذاتي شمال العراق «مشكلة منطقة الحدود انه لا سيطرة لنا عليها»، واضاف «لا يمكننا الذهاب إلى هناك. تمتلئ الجبال بمقاتلي حزب العمال الكردستاني».
وعلى بعد اميال قليلة إلى الشرق في قاعدة لحرس الحدود العراقيين يحذر الضابط احمد صابر من المخاطر بجدية ويقول «من الآن فصاعدا تتحملون مسؤولية انفسكم. لا يمكننا مساعدتكم اذا ما تعرضتم لاي امر. تزخر المنطقة بأناس يحملون السلاح، حزب العمال الكردستاني والايرانيون ورعاة مسلحون».جبل قنديلويقع جبل قنديل على الحدود مع ايران وهو جزء من سلاسل جبلية تمتد شمالا إلى الحدود مع تركيا التي شن جيشها عدة عمليات ضد المتمردين في العراق منذ بدء حزب العمال الكردستاني حربه ضد تركيا في عام 1984 سعيا إلى نيل حكم ذاتي. وادى الصراع إلى مقتل اكثر من 30 ألفا.ويتعاطف الاكراد العراقيون بصفة عامة مع حزب العمال الكردستاني لاسباب عرقية. وبرزت هشاشة السلام في 18 يوليو حين اطلق الجيش التركي نحو مئة قذيفة على بلدة زاخو الحدودية على حسب قول جبار ياور وكيل وزارة البشمركة الكردية لم تسفر عن إصابات في الأرواح لكنها دفعت بالعشرات من سكان المنطقة الى النزوح.وعندما تقود سيارتك إلى منطقة حزب العمال الكردستاني -الحدود عبارة عن جسر اسمنتي ليس بعيدا عن وحدة صابر- تدرك السبب الذي يدعو حكومة اقليم كردستان إلى اعتبار جبل قنديل منطقة يستحيل دخولها ولماذا يبدو متمردو الحزب على ثقة تامة من قدرتهم على صد اي غزو تركي او هجوم لقوات حكومة اقليم كردستان.انه موطن مثالي للمتمردين الذي ألفوا تماما القمم المرتفعة والوديان العميقة بالمنطقة ويتمتعون بميزة طبيعية على اي مهاجم. حتى جيش صدام الذي شن حملات متكررة بلا رحمة فشل في اخراجهم. كذلك فشل غزو تركي في عام 1995 شارك فيه نحو 35 الف جندي وآخر عام 1997 بقوة قوامها حوالي 50 الفا.نقطة تفتيش وفي طريقك إلى معسكر للمتمردين ترى أول دلائل على وجود متمردي الجيش ونوعا من القلق من هجوم عند نقطة حراسة بها اثنان من مقاتلي الجيش يحملان بنادق كلاشنيكوف وتعلو وجهيهما تعبيرات صارمة. وقبل السماح للزائر بالمرور ينبغي عليه تسليم جواز سفره، و الهواتف المحمولة. وهواتف الاتصال عبر الاقمار الصناعية ايضا، وكل وسائل الاتصال. ويقول من ألفوا المنطقة انه توجد اجراءات جديدة ضمن احتياطات امنية اكثر تعقيدا من اي وقت مضى ومخاوف من ان ينقل زائرون مواقع مراكز المتمردين بما في ذلك دار الضيافة الخاصة بالحزب الموجود على ارتفاع كبير وتمت تغطيته جيدا بحيث يصعب رؤيته.وتحف بالمنطقة المحيطة بالمعسكر منحدرات شديدة تتناثر فيها الاشجار. ولا توجد اي دلائل على وجود حياة سوى قطيع من الماشية وراع.دار ضيافةوتقام دار الضيافة تحت ظل شجرة سنديان عتيقة بجوارها صحن لاقط كبير لاستقبال بث الاقمار الصناعية وفي دار الضيافة تقدم الخدمة ثلاث مقاتلات ترتدين زي القتال.ولم يتسن مقابلة اي من قادة الحزب الذين يستقبلون الزائرين بين الحين والآخر، ولكن في مقابلة هاتفية مع عبد الرحمن تشدرتشي المسؤول عن العلاقات الخارجية في الحزب صرّح بأن فرص نجاح اي هجوم تركي عبر الحدود لن تكون افضل من السابق.وقال «نحن مستعدون تماما. على طول الجبال» مضيفا ان اي هجوم تركي سيكون «خطأ استراتيجيا» يوحد الاكراد على جانبي الحدود وفي اماكن اخرى في الشرق الاوسط.وتوجد اقليات كردية في تركيا والعراق وايران وسورية وتمثل اكبر مجموعة عرقية في العالم ليس لها دولة مستقلة قوامها اكثر من 30 مليونا. ويمثل استقلال كامل لاقليم كردستان العراقي تهديدا لكل دولة تقيم بها الاقلية.ويوجد اكبر عدد من الاكراد في تركيا وساهمت الحملة في البلاد في تنامي المد القومي مما أثار مخاوف بعض الساسة الاكراد من ان الاقاويل ربما تتحول إلى عمل عسكري بعد انتخابات اليوم.وفي واشنطن يحمل محافظون مسؤولية نزع فتيل التوتر الحدودي الذي يمكن ان ينفجر في اي وقت على مسعود البارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان.وقال مايكل روبن الباحث في شؤون الشرق الاوسط بمعهد انتربرايز الاميركي امام جلسة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الاميركي انه يتعين على البارزاني «طرد ارهابيي الحزب» من معاقلهم. (شمال العراق، جبل قنديل -رويترز)